الرئيسية / مقالات وتحليلات / الوسطية عند الإمام علي -عليه السَّلام-

الوسطية عند الإمام علي -عليه السَّلام-

أ.م.د. حيدر عبد الزهرة رحيم 
جامعة الكوفة/ كلية الآداب/ قسم الفلسفة

ملخَّص:
الحديث عن الوسطية عند الإمام علي -عليه السَّلام- يمكن أن يكون من خلال محورين، الأوّل هو وسطية الإمام علي -عليه السَّلام- مع الداخل الإسلامي، والثاني هو وسطية الإمام علي -عليه السَّلام- مع خارج الإسلام. 
فبالنسبة للمحور الأوّل، ففي كتاب ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربي للطبري: ذكر عن مسروق أنّ عمر أتى بامرأة قد نكحت في عدتها ففرّق بينهما وجعل مهرها في بيت المال وقال لا يجتمعان أبدًا، فبلغ عليًا -عليه السَّلام- فقال: إن كانا جهلًا فلها المهر بما استحلّ مِن فرجها ويفرق بينهما، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب مِن الخطاب، فخطب عمر -رضي الله عنه- وقال: ردوا الجهالات إلى السنة، فرجع إلى قول على، وروى أنّ عمر -رضي الله عنه- أراد رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر: فقال له علي -عليه السَّلام-: إن الله (عز وجل وعلا) يقول (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)، وقال تعالى (وفصاله في عامين)، فالحمل ستّة أشهر والفصال في عامين، فترك عمر رجمها، وقال: لولا علي هلك عمر.
فإنّنا نرى أنّه لولا وسطية الإمام علي -عليه السَّلام- في تعامله مع الداخل الإسلامي لما قال الخليفة الثاني -رضي الله عنه- مقولته هذه التي يشهد فيها باعتدال أمير المؤمنين عليه السلام في تعامله مع الداخل الإسلامي، فقضية النص في أحقّيّة الإمامة شيء وهذا النمط مِن التعامل شيءٌ آخر. 
وبالنسبة للمحور الثاني: فورد في صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن -رضي الله عنه وعليه السلام-: حدَّثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يُعطاها، فلما أصبح الناس، غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كلهم يرجو أن يُعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: فأرسلوا إليه فأتوني به، فلما جاء بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأنْ لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال انفذ على رِسْلِك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم مِن حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك مِن أن يكون لك حمر النعم. 
وهنا نرى عدة دلالات على الوسطية التي تنبع مِن التزام الإمام علي -عليه السَّلام- بتعليمات قائده -صلى الله عليه وآله وسلم-، فمع أنّه في ساحة حرب العدو إلاّ أنّه لم يقاتلهم قبل الحوار ومعهم ودعوتهم بالتي هي أحسن.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

إِجْهَاضُ مشاريع الإصلاح سُنَّة تاريخيــــَّـة مُتجدِّدة

إعداد// علاء جاسم  تعرض الأنبياء والمصلحون إلى مواجهات عنيفة جدًا، من قبل الجهلاء وأعداء الديانات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *