الرئيسية / مقالات وتحليلات / قبور المسلمين بين النهج النبوي وشبهات الفكر المارق

قبور المسلمين بين النهج النبوي وشبهات الفكر المارق

بقلم علي هاشم 

يُتهم المذهب الإمامي بالشرك لكونه يعتقد باستحباب زيارة قبور الأنبياء والأولياء..بينما هذا الاعتقاد لا يخص المذهب الشيعي بل هو يمثل المذاهب الإسلامية، وأكدت عليها صحاحهم وهذا نهج الرسول -صلى الله عليه وآلة-
في سيرته وكان يرافقه بعض الصحابة رضي الله عنهم، أما من يكفر ويهدم القبور هذا فكر إقصائي دخيل لا يمثل مذهب معين ولا يستمد من دليل شرعي ولا من الخلق الإسلامي الرفيع الذي يعطي حرمة للميت أو صاحب القبر ولا يعتبره آلة توقفت ويجب إهمالها وعدم الانتفاع منها، وهذا الفكر المتطرف يريد أن يجعل هوة كبيرة وعدم ربط بين شخصياتنا الإسلامية وبين حاضرنا كي نقتدي بسيرة الرسول وأهل بيته -صلى الله عليه وآلة- وخط الصحابة الذي كان من سيرتهم زيارة قبور شهدائهم وأخذ العظة والعبرة من سيرتهم وأخذ شعلة يقتبس منها الزائر في العطاء والتضحية والأخلاق.
وهذا استهداف للإسلام ككل وليس لمذهب أو طائفة فيجب التصدي لهذا المنهج من كل المذاهب ولا يقتصر على مذهب معين، ويراد منها دعوة للتفرقة بين الصف الواحد للمسلمين..وهذه الحقائق التي لا يعلمها عوام أهل السنة أن أغلب أهل السنة مشركين في نظر المتطرفين و ننقل لكم كيف يستهان بجميع المذاهب، إذ قال ابن تيمية في كتاب الجَوَاب ُالبَاِهر في زُوَّارِ المَقَابِر:(وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد في السفر لزيارة القبور قولين التحريم والإباحة . وقدماؤهم وأئمتهم قالوا : إنه محرم . وكذلك أصحاب مالك وغيرهم )؟؟!!هنا يقصد أن أتباع المذهب الشافعي ومذهب أحمد بن حنبل ومذهب المالكي في ظلال ويعبدون القبور فأهل السنة كلهم من المشركين في نظر ابن تيميه والدليل في تكفير جميع المذاهب هو قوله ((فإن من أعظم أسباب الشرك بالله اتخاذ القبور مساجد كما ذكر في تفسير قوله تعالى “وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا” أنهم كانوا قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم)راجع كتاب مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية 
هذا هو مصدر إباحه دماء المسلمين بدم بارد بهذه التفسيرات الخاطئة التي يروج لها اليوم على خلاف المنهج الوسطي منهج آل الرسول والصحابة الأبرار ومن تبعهم بإحسان فكل مسلم دمه وعرضه وماله معصوم في نظرهم لا كما اليوم نشاهد القتل والتهجير على الظنة أو خلاف فقهي أو عقائدي وتناسوا قوله تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)البقرة 256
وننقل لكم رأي جمهور علماء المسلمين من أهل السنة بجواز زيارة القبور
أولا- المعجم الكبير للطبراني
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي)

ثانيا – شرح ابن بطال _وعمدة القاري في شرح صحيح البخاري

قالوا وقد سُئل مالك عن زيارة القبور فقال: قد كان نهى عنها عليه السلام ثم أذن فيها فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أر بذلك بأسا

ثالثا – روي في مسند أبي يعلي وقال حسين سليم أسد إسناده صحيح وصححه الحاكم
أقبلت عائشة يومًا من المقابر فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عنها؟ قالت: نعم ثم أمر بها.

رابعا -عمدة القاري في شرح صحيح البخاري
قال صاحب الشرح (والأمة مجمعة على زيارة قبر نبينا وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وكان ابن عمر إذا قدم من سفر أتي قبره المكرم فقال السلام عليك يا رسول الله” السلام عليك يا أبا بكر” السلام عليك يا أبتاه).

إذن هذه عقائد أهل القبلة في زيارة القبور كلها تصب في زيارة القبور وتشيدها كما قال تعالى في كتابه الكريم:(وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا)الكهف (21)
هذا دليلنا من كتاب الله عز وجل ومن صحاح أهل السنة هل يوجد شك أن التكفير والتهجير وهدم المراقد هي مخططات من خارج الرحم الإسلامي وخارج الفكر المتزن وزرعت لتبث روح التفرقة بين المسلمين؟ وهذا التكفير وتهديم القبور دور مكمل لدور الإلحاد الذي يشكك في عقائد الشباب المسلم بصورة خاصة والمجتمع المسلم بصورة عامة ودعوات هدم قبور الأولياء لا تقل خطرا من حركة الإلحاد الذي يسير من التكفير بنفس البعد والأهداف فلا بد من وجود فكر وسطي علمي يواجه هذه المخططات بتكاتف من جميع الأطياف والمذاهب لدحر أيدلوجية الإلحاد والتكفير على حدٍ سواء.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

وسطية الإمام الجواد وعدله

مقال: شيماء الموسوي الإمام الجواد : هو أبو جعفر بن علي الجواد وهو التاسع من …

تعليق واحد

  1. حيدر العقابي

    فعلا ان هذه المسألة لا تخص المذهب الشيعي بل هي شاملة لجميع المذاهب الإسلامية كونهم يقولون بزيارة القبور ..
    فلماذا يصب المتطرفون جام غضبهم على المذهب الشيعي!

    بوركت استاذ علي هاشم .. على البحث القيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *