الرئيسية / مقالات وتحليلات / تهديم القبور بين الإرهاب وتغييب العقول

تهديم القبور بين الإرهاب وتغييب العقول

الأستاذ / حيدر العقابي 
المقدمة:

قد يمرُ الإنسان بظرفٍ مؤثـِّرٍ، في زمنٍ معيَّنٍ، وفي مكانٍ محددٍ، كأن يجتمع شخصٌ مع صديقه الذي تربطه به علاقة أخوية طيبة، أو طالبٌ مع أستاذه، أو عالمٌ مع طلبته، أو أو … في مكانٍ ما ويتحدثون بأحاديث  مفيدة طيبة، ويطرحون أفكارًا علميةً متنوعةً، تسودها المحبة و الأخوة والإخلاص لله – سبحانه و تعالى- ، ويفضون إلى نتائج قيمة جدًا، و بفضل هذه الجلسة الإيمانية الأخوية, وبفضل ذلك المكان يتوصلون إلى نتائج و أفكار و آراء ونظريات تخدم الإسلام و مصلحة المسلمين و مصلحة البشرية جمعاء، لم يكن بإمكانهم التوصل إليها لولا جلوسهم في هذا المكان و في هذا الزمان بالذات و توفر تلك الظروف،  وهنا نفترض أنهم جلسوا في مكانٍ في أقصى المدينة بعيدًا عن الضوضاء والازدحام الذي يسود المدينة عادةً، وبعد فترة من الزمن رأوا أن نظرياتهم وأفكارهم وآراءهم خرجت إلى النور وتم تطبيقها، وانتفع الناس منها، وبدأت الناس تدعوا لمن ساهم وبذل جهدًا في هكذا أعمال خدمت البشرية و أسهمت في تقدمها العلمي و الروحي و الأخلاقي والمعرفي،هنا وبكل تأكيد – عادة – ما يحن الإنسان وتتوق نفسه، وتشتاق روحه إلى ذلك المكان الذي بسببه خرجت تلك الآراء و النظريات و الأفكار، بحسب طبيعته البشرية و فطرته الإنسانية كما يقول الله ( سبحانه و تعالى ): { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }. 30[ سورة الروم ]. 

وبكل تأكيد وبعد مرور الزمن, و تصرّم الأيام، فان ذلك الشخص سيذهب لذلك ( المكان ) كي يجدد تلك الذكريات الجميلة الطيبة، خصوصًا إذا كان صديقه أو أستاذه أو معلّمه، الذي جلس معه تلك الجلسة أو الجلسات قد فارق الحياة و انتقل إلى الرفيق الأعلى، فهنا سيكون ذلك ( المكان ) كالشعلة التي يستنير بها، أو كالوهج الذي يتروى منه روحيًا و معنويًا،  فيكتسب طاقًة إيجابيةً، تعينه على مصاعب الدهر، فيبقى ذاهبًا راجعًا لذلك المكان، كلما شعر بأنه بحاجةٍ إلى التزود الروحي المعنوي.

والأمثلة على هذه الحالة كثيرة جدًا في المجتمع، فتجد حالات كثيرة مشابهة لها، حيث تجد وترى وتسمع بحالات شبيهة، كأنْ تكون في المدرسة، أو الدائرة أو العمل أو الجيش أو الجامعة أو أي مفصل من مفاصل الحياة.

إذن هنا مكان تأثرنا به ضمن ظروف معينة كالظروف أعلاه، وذهبنا لزيارته وكررنا زيارته من أجل التزود الروحي المعنوي، و هذا المكان هو (( جماد )) وليس مقدسًا، وليس فيه نصٌّ شرعي يدعو لزيارته، أو التقرُّب منه، ولكن لأنه جمعنا مع أصدقائنا مع أساتذتنا مع أحبابنا مع أهلنا فصارت له هذه الخصوصية اكسبته زخمًا معنويًا هائلًا، جعلتنا نزوره بين الفينة و الأخرى.

وهنا وصلنا لبيت القصيد و لبِّ الفكرة والتي فيها :

أولًا: سؤال و جواب

فكيف إذا كان ذلك ليس مكانًا بل إنسانٌ عظيمٌ مقدَّسٌ قدَّم للبشرية أغلى ما عنده، قدَّم روحه التي بين جنبيه، من أجل إسعاد البشرية، ومن أجل أن تسود روح المحبة،  ومن أجل إشاعة الإخوة و الصدق و النقاء و الإخلاص، والأمن و الأمان و السلم و السلام، و من أجل نشر ثقافة الوسطية و الاعتدال؟!نعم ضحى بدمه وبراحته وسعادته وشبابه كي تسعد الناس وتعيش بطمأنينة، كما هو حال الصحابة وأمهات المؤمنين و آل بيت النبي -عليهم السلام -بالتأكيد فإنَّ العقل يحكم و يلزم الجميع – ومن باب الوفاء و عدم نكران الجميل – أنْ تتذكر ذلك الإنسان العظيم وتذهب لزيارته وزيارة قبره؛ لأنه يستحق أنْ تزور قبره وتتذكر بطولاته وصولاته و جولاته وأخلاقه و أفكاره وإنجازاته التي قدمها للبشرية، وهذه هي سيرة البشرية جميعًا سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين, فكل البشر سيرتهم زيارة قبور أمواتهم و عظمائهم و أساتذتهم و علمائهم ومفكريهم و أبطالهم .

ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا التيميون الخوارج الدواعش أتباع ابن تيمية الذي خالف كل البشرية، وخالف العقل و المنطق، والأخلاق، وسيرة المجتمعات البشرية، حيث حرَّم على المسلمين زيارة القبور، و نعت من يزورهم بالكفر و الشرك و عبادة القبور والأوثان!.

مما أدى بعد ذلك إلى بروز وانتشار ظاهرة فتاوى التكفير و الإرهاب والقتل و الذبح و التفجير و انتهاك الأعراض و الحريات و المجتمعات، مما ولّدَ طالبان و القاعدة و داعش وأضرابها, فصار الدواعش آلة القتل للمنهج التكفيري التيمي الذي تمتد جذوره التاريخية إلى ذلك اللوبي الذي قتل كل الخلفاء، وتآمر على المسلمين، وزرع الفتن بين أبناء الأمة الإسلامية.

ثانيًا: ادعاءات ابن تيمية في تحريم زيارة القبور و أنَّ النهي بالاتفاق !.

قال ابن تيمية في كتابه (زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور) ص11 في سؤال وجّه له: (عن الرجل يمس منبر النبي صلى الله عليه وسلم و يتبرك بمسه و يقبله و يفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى الله جل وعز، فيجيب ابن تيمية: هذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا العلماء ولا السلف، بل هذا منهي عنه بالاتفاق بل هذا من الشرك – و العياذ بالله تعالى!)!.

لاحظ، يقول: ( هذا من الشرك ) ! في حين أنَّ السائل يقول له: (يريد بذلك التقرب إلى الله جل وعز)!  كيف يكون شركًا وهو يقول له: (يريد بذلك التقرب إلى الله جل وعز) ؟! من هنا نعرف النفسية التيمية، من خلال هذا الجواب نعرف أنَّ نفوس التيمية هي نفوسٌ مريضةٌ ومصابٌة بأمراضٍ مستعصيةٍ، كأمراض التناقض و الاضطراب العقلي والنفسي و الذهني الفكري! .

شخصٌ يريد أنْ يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بشيء يعتقد أنه يوصله إلى الله، فما هو الضير في ذلك؟! .

ولماذا هذا التحامل على الناس بمجرد أنها تريد زيارة قبر الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم – ذلك الإنسان الذي غير مجرى الكون و غير مسار البشرية وقلب الدنيا رأسًا على عقب، وحطم الأوثان و الأصنام وارتقى بالبشرية إلى درجة العبادة للإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد،ألا يستحق ذلك الإنسان العظيم أنْ تزوره و تكرر زيارته؛ لأنه كان السبب في هدايتك إلى دين المحبة و السلام ( الإسلام المحمدي الأصيل ) ؟!.

 إذًا هو حقد دفين، أعمى على ذلك الرجل العظيم و دينه القويم !.

كل من يزور فهو مشرك بحسب قانون ابن تيمية !.

زيارة القبور لم يقم بها أحد من الصحابة والعلماء والسلف، بحسب منهج ابن تيمية.

-زيارة القبور منهيٌّ عنها بالاتفاق، أي باتفاق علماء المسلمين!  .                   

عودًا على ذي بدء، نحن ضربنا مثالًا في بداية الحديث عن زيارة ذلك المكان – مكان لقاء الأصدقاء و الأخوة – المكان الجماد، ولو لم يوجد أي دليل على استحباب زيارة القبور ومشروعيتها، ليكفي  السيرة العقلائية وسيرة المجتمعات البشرية، وسيرة المتشرعة على مشروعيتها واستحبابها، يكفي في النقض على ابن تيمية أنْ نأتي بدليلٍ واحدٍ يخالف ما قاله؛ لإبطال حجته، ولبيان ضعف آرائه و وهنها وضحالتها؛ لأنه يدعي الإجماع والاتفاق على تحريم زيارة القبور و أنها من الشرك، ولكن سنورد الكثير من الأدلة؛ حتى يكون الجميع على بينة، وخصوصًا المغرور بهم، وسنثبت أنَّ الإجماع و الاتفاق ليس كما يقول ابن تيمية ( على الحرمة  وتكفير من يزور القبور ) بل على ( مشروعية و استحباب من يزور القبور ) !!.

 و لكي يكون البحث بحثًا دقيقًا واضحًا ومن باب إلزام المقابل بما يلزم به نفسه، سنذكر الأدلة على مشروعية زيارة القبور.

ثالثًا :  الأدلة على مشروعية زيارة القبور

1 – ذكر البيهقي في سننه الكبرى ذكره في الجزء: 5/ 249،:  بأنه كلما كانت ليلة عائشة من رسول الله -صلى الله عليه وآله- يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وآتاكم ما توعدون» .

2 – ذكر النسائي في سننه، كتاب الجنائز، باب زيارة قبور المشركين، وأبو

داود في سننه في زيارة القبور ح3234، وابن ماجه في سننه في باب ما جاء في

زيارة قبور المشركين: {أنَّ النبي  ـ صلى الله عليه و آله ـ زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله} .

3 – صحيح مسلم/ كتاب الجنائز/ مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا ,ح 974 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ – قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: – حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ  ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللهُ، بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللهُمَّ، اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ».

وقد علق المرجع المحقق على هذه الرواية قائلاً:

“أقول : رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يخرج إلى أين؟ إلى البقيع، يذهب إلى أين؟ إلى القبور، إلى المقبرة “.

مقتبس من المحاضرة {14} من بحث : ( ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد ) .

4 – صحيح مسلم/ كتاب الجنائز/ مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا ,ح 974

قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً» قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ، قَالَ: ” فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ “، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ ” قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ” .

5 – صحيح مسلم/ كتاب الجنائز/ مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا ,ح 975

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ – فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ -: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ، – وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ -: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ “.

6 – صحيح مسلم/ كتاب الجنائز/ بَابُ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ, ح(976),حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ – وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى – قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي».

7 – صحيح مسلم/ كتاب الجنائز/ بَابُ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ, ح(977) عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا،”

وقد علق صاحب (ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد(المصدر السابق) على هذه الحديث متسائلًا: ” أقول : أيّها الجهلة، أيّها الجهّال، أيّها الأغبياء، أيّها المطايا، أيّها الحمير، لماذا تقلّدون قادة الدواعش الكفرة المرتزقة الجهال المستأكلين؟ تقلّدون المستأكلين الجهلة القتلة المجرمين لماذا تقلدون هؤلاء؟!! هم ينتقدون التقليد يكفّرون التقليد وأهل التقليد، يكفّرون المذاهب وأئمّة المذاهب بسبب التقليد؟!! فكيف أنتم تقلّدون هؤلاء الجهلة؟ اقرؤوا هذا هو مسلم وهذا هو البخاري ، إذًا يوجد نهي عن زيارة القبور فزوروها أمر بعد الحظر، نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها .”

8 – سنن ابن ماجة/ الجنائز/ بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ/ ح 1569 :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: “زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ” هذا تصريح واضح من النبي بالأمر بزيارة القبور، وذكر السبب من الزيارة أنَّها تذكر المسلمين بالآخرة.

9 –  المصدر السابق ح 1570 :حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِي، حَدّثَنَا رَوْحٌ، حَدّثَنَا بِسْطَامُ ابْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَع َنْ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ : “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ”.

10 – المصدر السابق ح 1571 : عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: “كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ” .

11 – المصدر السابق ح 1572 : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: “اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ” .

12 – خمسة عشر حديثًا يستدل بها السبكي على جواز الزيارة 

وقد أورد السبكي خمسة عشر حديثًا استدل بها على مشروعية زيارة قبر الرسول ، قال – صلى الله عليه وآله وسلم-:

1.«من زار قبري وجبت له شفاعتي». (رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما، راجع تحقيق السند في شفاء السقام: 65 ــ 66).

 2.«من زار قبري حلت له شفاعتي». (رواه الإمام أبو بكر أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز في مسنده، راجع شفاء السقام: 81).

 3.«من جاءني زائراً لا يعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة». (رواه الدارقطني في أماليه والطبراني في معجمه الكبير: 12/291، 13149).

  1. «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي». (رواه الدار قطني في سننه ورواه غيره أيضاً).
  2. «من حج البيت، ولم يزرني فقد جفاني». (رواه ابن عدي في الكامل: 7/2480).
  3. «من زار قبري أو (من زارني) كنت شفيعاً له أو (شهيداً)». (رواه أبو داود الطياليسي: 1/12، وانظر منحة المعبود: 1/228).
  4. «من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة». (رواه أبو جعفر العقيلي: 4/361، 1973).
  5. «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي». (في تلخيص الحبير: 7/415. ورواه الدارقطني، وفي طريق آخر بلفظ (وفاتي) بدل (موتي).
  6. «من حج حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة وصلّى عليّ في بيت المقدس، لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه». (رواه الحافظ أبو الفتوح اليعقوبي في الجزء الثاني من فوائده).

 10. «من زارني بعد موتي فكأنّما زارني وأنا حي». (رواه أبو الفتوح سعيد بن محمد بن إسماعيل اليعقوبي في جزء له فيه فوائد).

11 . من زارني في المدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً». وفي رواية: «من زارني محتسبًا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة». (شفاء السقام: 110 ــ 112).

  1. «ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر». وعن أنس: «من زارني ميتًا فكأنّما زارني حيًا، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة وما من أحد من أمتي له سعة، ثم لم يزرني فليس له عذر». (المصدر نفسه: 112).

 13. «من زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيداً» أو قال: «شفيعًا». (راجع تفصيل سند الحديث في شفاء السقام: 112).

  1. «من لم يزر قبري فقد جفاني». (شفاء السقام: 114).
  2. «من أتى المدينة زائراً لي، وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً». (لاحظ وفاء الوفى للسمهودي: 4/1348. والدرة الثمينة: 397. ورفع المنارة للممدوح المحمود: 327 ــ 329).

هذه الأحاديث قد رواها السبكي في شفاء السقام، وحققها سندًا، واستدل بها متنًا على مشروعية زيارة الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله وسلم-.

الخاتمة :

بعد كل هذه الأدلة والموارد الشرعية، والأدلة العقلية و سيرة المجتمعات البشرية، وسيرة المتشرعة ـ وأصحاب النبي ـ رضي الله عنهم ـ  و آل البيت النبوي – عليهم السلام- و أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ والنهج العام الذي سار عليه المسلمون طيلة القرون المنصرمة وإلى يومنا هذا، في زيارة القبور بل استحبابها، و أنها تذكر المسلم بالآخرة، وتهذب النفس، يأتي ابن تيمية وأتباعه ويكذبون على الناس و يدلسون وبكل جرأة و وقاحة و في وضح النهار، ويقولون: بشأن زيارة القبور: (هذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا العلماء ولا السلف، بل هذا منهي عنه بالاتفاق بل هذا من الشرك – و العياذ بالله تعالى!)!.

والآن و بعد كل هذه الأدلة و أدلة أخرى أعرضنا عنها – دفعا للإطالة و الملل – ماذا تقول يا بن تيمية؟!.

وماذا تقولون يا أتباع ابن تيمية؟!.

وكيف تبررون موقفكم وجرائمكم وإرهابكم وقتلتكم وذبحكم للآلاف من المسلمين وغير المسلمين، بسبب أنهم يزورون القبور كيف تبررون هذا أمام الله تعالى و أمام البشرية  ؟!

كيف تبررون تهديمكم لمقبرة البقيع المقدس الذي يضم  قبور آلاف الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ و آل البيت النبوي – عليهم السلام –  يضاف اليهم قبور زوجات النبي أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ؟!.

ونترك الحكم بنهاية المطاف للقارئ الكريم يحدد ما طرحنا من أدلة مؤيدة من كتب الفريقين وبين ما ادعاه الشيخ ابن تيمية الذي كفر كل الفرق والطوائف الإسلامية التي تعتقد بهذا المنهج والمبدأ الإسلامي .

والحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد المصطفى الأمين و على آل بيته الطاهرين وصحبه المنتجبين.

مصادر البحث 
1 – القران الكريم.
2 – ابن تيمية/ (زيارة القبور و الاستنجاد بالمقبور) ص11.
3 – البيهقي في السنن الكبرى الجزء: 5/ 249.
4 – النسائي, السنن الكبرى, كتاب الجنائز, باب زيارة قبور المشركين.
5 – ابن الاشعث السجستاني, سنن أبي داود, ، كتاب الجنائز، باب زيارة قبور المشركين.
6 – محمد بن يزيد القزويني, سنن ابن ماجة, في باب ما جاء في
زيارة قبور المشركين.
7 – صحيح مسلم/ كتاب الجنائز/ مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا ,ح 974. , 975, 976, 977,
8 – – سنن ابن ماجة/ الجنائز/ بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ/ ح 1569, 1570, 1571, 1572,.
9 – ابن الأثير: الكامل في التاريخ9: 336. 
10 – شفاء السقام, السبكي. 
11 – ( ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد)  بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي المحقق الاستاذ, المحاضرة(14).
12 – ( وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الاسطوري) المحاضرة (21), المحقق الاستاذ.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

وسطية الإمام الجواد وعدله

مقال: شيماء الموسوي الإمام الجواد : هو أبو جعفر بن علي الجواد وهو التاسع من …

20 تعليق

  1. عادل الربيعي

    بحث جدا راقي استاذ حيدر العقابي سلمت اناملك على كشف الغبار الذي تكدس على ابده البديهيات مثل زيارة قبور الأنبياء والأولياء والصحابة وأمهات المؤمنين حتى أصبح دعاة التوحيد يحرمونها حسب اهوائهم

  2. رافد الطائي

    احسنت استاذ حيدر بهذه الأستعراض الوافي والتام لبيان زيف وزخرف الأدلة التي تبناها النهج التيمي الأقصائي

  3. م.علي ال طالب

    اسلوب سهل ومبسط وبالدليل العقلي والنقلي تثبت وبشكل رائع جواز زيارة القبور وتنسف افكار واراء التيمية فحياك الله استاذ حيدر

  4. حيدر البابلي

    ونترك الحكم بنهاية المطاف للقارئ الكريم يحدد ما طرحنا من أدلة مؤيدة من كتب الفريقين وبين ما ادعاه الشيخ ابن تيمية الذي كفر كل الفرق والطوائف الإسلامية التي تعتقد بهذا المنهج والمبدأ الإسلامي .

    بكل تأكيد لا يوجد عاقل….. يؤيد ما ويوافق ما يسمى بشيخ الاسلام ابن تيمية من رفض لهذا المنهج القويم .مع هذا الكم الهائل من الادلة والبراهين التي تطرقتم لذكرها .

    بحث أكثر من رائع استاذ حيدر العقابي ……حفظكم الله ورعاكم .

  5. سليم العكيلي

    احسنتم استاذ حيدر بحث رائع ونسال الله تعالى لكم التوفيق والسداد

  6. علي المناصر

    وفقكم الله تعالى

  7. بارك الله فيك

  8. أحسنتم وبارك الله فيكم

  9. سالم الحربي (الكويت )

    ان تهديم القبور انتكاسه لاخلاق الامه الاسلاميه

  10. بارك الله فيك على هذا الموضوع

  11. ابو سارة الشامي

    احسنت التحليل والدليل الواقعي..وفقكم الله

  12. زياد الزيدي

    جداجدا راقي موفقين ان شاء الله

  13. احسنت استاذنا الفاضل _ ان زيارة القبور شرعت في زمن النبي ص وبعده وفاته فمن يحق له التحريم ؟!
    روي في مسند أبي يعلي وقال حسين سليم أسد إسناده صحيح وصححه الحاكم أقبلت عائشة ـ رضي الله عنها ـ يومًا من المقابر فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت: أليس كان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد نهى عنها؟ قالت: نعم ثم أمر بها

  14. احسنت استاذ حيدر بهذه الأستعراض الوافي والتام لبيان زيف وزخرف الأدلة التي تبناها النهج التيمي الأقصائي

  15. أحسنتم وجزاكم الله خير ا على هذه المواضيع المميزةالتي هي بمثابة جراحات الامة الاسلامية التي راح المتطرفين إتباع الخط التيمي التكفيرية يشوهون صورة الإسلامبة بافعالهم النكراء

  16. محمد حسين الاسدي

    طرح موضوعي وسطي معتدل مسند بأدلة قطعية يثبت فيها الاستاذ حيدر العقابي قوة الفكر المحمدي الاصيل وهانة الفكر التيمي الداعشي اتمنى لكم النجاح والتألق في خدمة الاسلام المنفتح الاصيل

  17. سليم العكيلي

    احسنتم استاذ ..جهود مباركة ان شاء الله ..بحث قيم ورائع وفيه الكثير مما يثبت مشروعية زيارة القبول .

  18. احسنت بارك الله فيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *