الرئيسية / مقالات وتحليلات / صدق الدعوة وكذب الأدعياء

صدق الدعوة وكذب الأدعياء

الأستاذ الحقوقي / رائد البندر

قال تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[النحل:125]
إن الدعوة الإسلامية جاءت وفق ضابط أساسي و رئيس ألا وهو الفكر والعقيدة وقد تكلم القران الكريم وذم كثيرا الإتباع الأعمى وعبادة الآباء والأجداد وإنما دعت إلى طريقة جديدة بنيت على التحاور والإقناع والمجادلة الحسنة ، ولما كانت الدعوة لهداية البشرية فأكيد سوف يتضرر منها أصحابالمنافع الشخصية وأهل النفاق وهذا ليس بالسهل على المتضررين فبات همهم هو القضاء على الإسلام من اجل بقاء نفوذهم وسمعتهم وواجهتهم الاجتماعية والمالية .
لكن الإسلام لما كان دين حق وصدق فلا يمكن إزالته ولا زعزعته فقد واجه رجالات الإسلام طغيان قريش والمنافقين وحارب أعداء أشداء وأقوياء وقد تغلب عليهم .
علينا التفريق بين الدعوة والأدعياء من خلال محورين في حديثنا :
الأول : منهج الدعوة
حملت الدعوة الإسلامية الكثير من القيم والمبادئ التي بنت أسس الإسلام المتين ويمكن الاطلاع على جزء منها :
1- الدعوة إلى الإصلاح في الأرض والإصلاح في المجتمع والتواصل وصلة الرحم . قال تعالى : { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ} هود 88 .
2- المحبة لله والوئام والعصمة بحبل الله المتين وعدم التفرقة
قال تعالى { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ} آل عمران 103
3- الدعوة للمساواة وإلغاء الطبقات والإكرام للتقوى
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات 13
4- حفظ العهد ومكارم الأخلاق : قال تعالى { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } الإسراء 34
الثاني : الأدعياء : فهم من لم يؤمنوا بمبادئ الإسلام الحقيقية ولم يطبقوا الأحكام ولم تذعن قلوبهم لحقيقة الإسلام .
لما عجز نواصب الإسلام من القضاء على الإسلام بإظهار العداء لهم انتهجوا منهج آخر في سبيل القضاء على الدعوة الإسلامية عن طريق تهديم الإسلام من الداخل فمنذ عصر النبي وصحابته واله الكرام – صلوات الله وسلامه عليهم – بدأت أساليب الخداع والنفاق ويمكن ملاحظة جملة من الأمور :
1- الفساد في الأرض ومحاربة الإصلاح
قال تعالى { (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ).البقرة11
2- الكذب والخداع والمراوغة
قال تعالى : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) التوبة 49
3- خلف الوعد وعدم صون الأمانة : لنبي الكريم في الحديث، قال عليه الصلاة والسلام: (آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعد أخْلَف، وإذا اؤتُمِن خان).صحيح البخاري / الحديث / 6095
في الختام علينا أن نعي تشبه الأدعياء بأصحاب الدعوة الحقيقية فطالما تشبه الأدعياء بحمل شعارات وعناوين مشابهة لدعوات أهل الحق فيدخل الأمة في تيه وضياع، فلا بد للأمة أن تعي منهج أهل الحق والدعاة الحقيقيين حاملين الفكر والتسامح وحل الأزمات وتفريقهم عن أهل الضلال الأدعياء الذين يشوهون المنابع الأصلية ويدخلون الشك في قلوب العباد جعلنا الله وإياكم ممن يتبع الحق وينصر دعاة الحق الاصلاء ويحارب منهج الأدعياء .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

مشروعية ارتداء الألوان في الأفراح والأحزان

إعداد : علاء المنصوري المقدمــة :- كل شيء في عالم الوجود – بما فيه الإنسان …

تعليق واحد

  1. حيدر السلطاني

    علينا أن نعي تشبه الأدعياء بأصحاب الدعوة الحقيقية فطالما تشبه الأدعياء بحمل شعارات وعناوين مشابهة لدعوات أهل الحق فيدخل الأمة في تيه وضياع، فلا بد للأمة أن تعي منهج أهل الحق والدعاة الحقيقيين حاملين الفكر والتسامح وحل الأزمات وتفريقهم عن أهل الضلال الأدعياء الذين يشوهون المنابع الأصلية ويدخلون الشك في قلوب العباد جعلنا الله وإياكم ممن يتبع الحق وينصر دعاة الحق الاصلاء ويحارب منهج الأدعياء .

    كل التوفيق استاذ رائد البندر..وان شاء الله المزيد من العطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *