الرئيسية / الإعجاز والإلحاد / الإلحاد / الإلحاد والدراسة المجهرية لعوامله

الإلحاد والدراسة المجهرية لعوامله

الأستاذ / علاء سعد

وُجدت المادّية والإلحاد منذ زمان قديم في تاريخ البشرية وعلى الرغم من وجود الإيمان بالله بين الشعوب دائمًا في أصقاع المعمور كافة فقد وجد بعض الأفراد والجماعات المنكرة لله أيضًا مما أدى هؤلاء الى تشكيل موجى انتشرت بداياته من أوروبا حتى شاعت في سائر بقاع الأرض وبالتدريج.
وبدأت رياح هذه الموجات الإلحادية تعصف بسائر الأديان والمذاهب ومن هنا عمدَّ الغرب الى تصدير اتجاهين هما :
١- الاتّجاه اللاديني.
٢- الاتّجاه الإلحادي.
حيث تزامن هذان الأتجاهان مع تصدير الصناعة والفنّ والتكنولوجيا وشاعت نفوذ هذه الموجات مع انتشار المبادئ الاجتماعية والاقتصادية الماركسيّة في كثير من البلدان والشعوب لتشكّل أكبر عقبة وأخطر داءً يواجه الإنسانية.

ومن أبرز الادلة على ذلك هو شيوع منظمات ومؤسسات عالمية غربية تدعوا للإلحاد بزعامة أفراد وجماعات غربية ومن أشهر هذه المنظمات والمؤسسات هي

منظمة “الملحدين الأمريكيين” والتى تم تأسيسها فى عام 1963 من قبل مادلين موراى أوهير، هى منظمة غير ربحية تدافع عن الحقوق المدنية للملحدين والمفكرين الأحرار وغير المؤمنين الآخرين، وتبادر إلى الفصل التام بين الدين والحكومة، وتعالج قضايا السياسة العامة المرتبطة بالتعديل الأول من الدستور.

وفي الآونة الأخيرة ظهر كتاب عراف الملاحدة وكاهنهم (( ريشارد دوكنز )) (( وهم الاله )) وسجل أكثر الكتب مبيعًا بأمريكا حتى سجل موقع الأمازون بيع 4 ملايين نسخة منه خلال 4 سنين وشجع تلقي الناس للإلحاد 
فرضه من قبل دول تبنت الإلحاد بالقوة كالملاحدة السوفييت وأذنابهم

ووضع مصطلح جديد (( الإلحاد الجديد new atheism )) بل جعل له شعار عالمي وتم استغلال حادثة 11 سبتمبر أسوأ استغلال في التنفير من الإسلام و الإيمان وخرجت كتب تهاجم الايمان والدين والإرهاب ومستقبل العقل من اشهر المؤلفين بعد الحادثة { سام هاري وريتشارد دوكنز } وبدأت منظمات غربية عالمية ماسونية في نشر ثقافة الإلحاد 
أولا : ترجمة الكتب الالحادية الى عدة لغات عالمية منها اللغة العربية بكل أسف وأنتشر مؤلفون كثر وبكتب عدة تتطاول على الله وتنشر أكفر الكفر وهو إنكار وجود الله بل بدأوا بنشر عقيدتهم الفاسدة للشباب وتبسيط مفاهيمهم وأعتقاداتهم الفكرية { ككتاب أني أتساءل ومالذي تؤمن به وقصة التطور } وغيرها من الكتب تحاول جذب وإقناع وتحريف فطرة الشباب بل وجهوا عفنهم للآباء والأمهات بكتب تحثهم على تربية أبناءهم بعيدا عن الايمان كلها بتمويل منظمات ومؤسسات ودور إعلام كبيرة جدا
ثانيا : انتاج برامج فضائية بنشر التشكيك في الدين الإسلامي وتسليط الضوء على المرتدين والمتنصرين بعد أن كانوا مسلمين وتعاون معهم الأقباط وبعض المنظمات التنصيرية العربية و إخراج برامج حوارية وأفلام تعليمية ووثائقية بل كثير من الأفلام التي تقوم بإنتاجها دور الإنتاج السينمائي تعتمد على الأفكار الالحادية وتصور المتدين بأنه ضائع وغير طبيعي وإن كوكب الأرض مليء بالقردة حتى أني عددت اكثر من ثلاثين فلما عالميا يتركز أصل الفكرة على الإلحاد ولولا الإطالة لسردتها { تتركز معظمها أن وجود الله فكرة اختراع بشري } بل حتى أفلام الكرتون ومن أشهرها فلم { happy feet } الأقدام السعيدة ’’ حتى ان جاهر كثير من الملاحدة بإلحادهم كالمنتحر الكوميدي الأمريكي روبين ويليمز الحاصل على الاوسكار و { بروس ويلس } وغيرها.
ثالثا: مؤسسات عالمية ترعى الإلحاد و ترعى الملحدين منها مثلا { التحالف الدولي للملاحدة } ATHEIST ALLIANCE INTERNATIONAL 
رابطة الملاحدة ،، مؤسسة ريتشارد دوكنز لدعم العقل والعلم { انظر كيف يستخدم مصطلح العقلانية والعلمية } الاتحاد الدولي للاتجاه الإنساني والأخلاقي ،، الرابطة الدولية لغير المتدينين والملحدين ،، حتى ان بعضها تعطي مساعدات مالية كبيرة للمنظم فيها حسب فاعليته بتقسيم مساعد وثني مستثمر كافر مرتد متحمس ممول متحرر داعم عقلاني تصل الى 350 دولار شهريا وهو مبلغ جيد في بعض الدول الفقيرة 
رابعا : الانترنت تجاوزت حسابات الملاحدة بين شخصي و مؤسساتي معظمها بتمويل عالمي و قد حصرت أكثر من ثلاثين موقع باللغة الإنجليزية ثابتة تروج للإلحاد واذا نظرت الى البرامج الحديثة الحالية تجد مئات الحسابات التي تروج وتطعن وتستهزأ بالإسلام والذات الإلهية وكلهم يسعون الى أن يألف الناس هذه النجاسة و أن يتقبلها الناس والبعض منهم يستعين بقوله تعالى لا إكراه في الدين فيتمادى ويتطاول ويستهزأ ويشكك ويدعي أنه كان مسلماً سابقاً وحافظاً للقران وتربي بمدرسة دينية وغيرها من الصفات الكاذبة التي تصيب السذج و العامة بالذهول و الاضطراب والعجيب أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإلحاد والإباحية فهم لهم رواج عند الإباحيين والشاذين و السحاقيات وأصحاب المخدرات وتاركي الصلوات ،، فبهم يمررون كل مخططاتهم .
خامسا : الإعلانات واللوحات الدعائية ,و لا يستغرب وجود لوحة دعائية بدول الغرب وامريكا تهاجم الله والعياذ بالله في الطرقات و الباص الأحمر المشهور بمدينة لندن وتطبع شعارات الإلحاد في تيشيرتات تهدى للفتيات والشباب بل نفي جميع الملاحدة في الحربين العالمية الأولى والثانية التي قتلت فيها مايقارب 140 مليون إنسان وأبديت أمم بجرائمهم . 
سادسا: انكار وطمس كل الحقائق العلمية التي جاءت توافق القران الكريم وتدل على اعجازه وتعمية عقول الناس بان الإسلام والدين سبب التخلف و طمس كل معالم الحضارة الإسلامية عبر العصور من العلماء المسلمين كالبيروني رائد الجراحة وابن الهيثم و المستكشفين الأوائل .

وإنَّ من ابرز العوامل التي أدّت الى شياع وبزوغ هذه الظاهرة واتساعها بوسع هي:
اولاً – العوامل النفسية:
ولعل من ابرز هذه العوامل وأهمُّها الرغبة في الراحة والارتخاء والميل الى العبث والتحلل وعدم الشعور بالمسؤوليّة لذا فإنَّ الجهد الذي يلزم على الإنسان بذله في سبيل البحث والتنقيب وخاصة في المجالات التي لا تتوفّر على اللذّة المادّية المحسوسة فمثل هذا الجهد يمنع الافراد القاعدين وغير الطموحين من البحث والتحقيق وكذلك الرغبة بالتحلل والتحرّر وعدم الإلتزام بالمسؤولية والضوابط تصدّ امثال هؤلاء عن الاتجاه والميل للرؤية الكونية الإلهيّة لأن تقبل النظرة الالهية والإيمان بالخالق الحكيم يعتبر منطلقاً لمجموعة من المعتقدات الأخرى تفرض على الانسان الشعور بالمسؤولية في جميع ممارساته وأفعاله الاختيارية حيث أنَّ هذا الإلتزام بهذه الضوابط لا يتلائم مع الرغبة بالتحلل ومن هنا تكون هذه الرغبة الحيوانيّة وإن كانت بصورة لا شعورية سبباً في ضمور الجذر والاساس لهذه المسؤوليات والضوابط .ومن هنا يسيغ لهؤلاء الافراد انكار وجود الله جل جلاله.
ثانياً- العوامل الاجتماعيّة:
وهي الظروف والاوضاع الاجتماعيّة السيّئة التي تظهر في بعض المجتمعات والشعوب والتي تكون بأيديهم زمام الشؤون الدينيّة دورٌ في حدوثها وإتساعها وفي مثل هذه الأوضاع تضيع الرؤية الصائبة على الكثير ممن يقصر نظرهم ويضعف تفكيرهم ولا يمكنهم البحث بعمق ودقة عن العوامل الحقيقية التي تكمن وراء هذه الظروف لذلك حين يرون دور المتديّنين في وقوعها يقومون بلصقها بالدين حيث تنشأ عندهم فكرة سوء الاوضاع والظروف نابعة من تلك المعتقدات الدينية(ما ليس ببرهان برهان وما ليس بنتيجة نتيجة وما ليس بحجة حجة)؟!!!
مما تفعهم تلك الفكرة الى نفورهم من الدين . ولعل من امثل العوامل هي الظروف الاجتماعيّة التي عاشتها اوروبا في عصر النهضة.
ثالثاً- العوامل الفكريّة:
الأوهام والشبهات التي تخطر في ذهن الإنسان او يسمعها من آخرين لكنّه لا يمكنه مواجهتها او التصدي لها لضعف وقصور على قدرته على التفكير والاستدلال مما يخضع قليلاً او كثيراً لتأثير تلك الشبهة المثارة حيث تكون على الاقل هي السبب في حصوله حالة الاضطراب والتردد في ذهنه وتمنع وصوله للاطمئنان اليقيني .
ومن اكثر بزوغ هذه العوامل ومواكبتها للإنسان أمثال 
الشبهات المعتمدة على الميل إلى الأمور الحسية، والشبهات الناشئة من المعتقدات الخرافية، والشبهات الناشئة من التفاسير الخاطئة والأستدلالات الضعيفة، والشبهات المتعلّقة بالحوادث والكوارث المؤلمة حيث يعتقد بأنها مخالفة للحكمة والعدل الإلهيين، والشبهات التي تنشأ من الفرضيات العلمية حيث يفهم البعض منها معارضتها للمعتقدات الدينية ، والشبهات المتعلقة ببعض الأحكام والتعاليم الدينية وخاصة المسائل القانونية والحقوقية والسياسية وغيرها.
لذا فأن المتاعب الفكرية المختلفة هي من يؤسس لظهور تلك الشبهات والأوهام حيث يصاب الفرد بالوسواس الفكري لذلك فأن اي برهان او دليل يقدم له يكون غير مجدي او نافع له ولا يقنعه وخير مثال على ذلك . بالوسواس في العمل حيث لا يمكنه ان يثق بأي عمل يفعلة فتراه يغمس يده عشرات المرات بالماء ولا يحصل عنده اطمئنان بطهارة يده مع إن اليد ربما طهرت في المرة الأُولى.

#ومن
الضروري لكل القائمين على شؤون الاسلام وشؤون الدين التنبيه على تأثير هذه العوامل ليدركوا بعمق موقعهم بين الناس وخطورة مهمتهم وأهميتها وليعلموا بأن اخطائهم يمكن أن تؤدي إلى ضلال المجتمع وتعاسته.
وبالتأمل في عوامل الانحراف نجد بأنها مختلفة ومتنوعة ويتضح لنا أنَّ مواجهة كل عامل يفرض اتخاذ طريقة معينة ومواقف وعلاجات خاصة وتطبيقها لكل عامل فمثلاً العوامل النفسيّة والأخلاقيّة يمكن موجهتها والتصدي لها بالتربية الصحيحة والتنبيه إلى الآثار السيئة كلها وخاصة في الشباب وكذلك مواجهة الآثار السيئة والسلبية للعوامل الاجتماعيّة والعمل على منع حدوث الظروف التي تلائمها وكذلك توضيح الفرق الكبير بين بطلان الدين نفسه وبين عدم استقامة المتدينين وسوء مواقفهم وتصرفاتهم وكذلك يلزم إتخاذ اساليب سليمة ومواقف صحيحة وصائبة في العوامل الفكرية كالتمييز بين المعتقدات الخرافية وبين المعتقدات الصحيحة واجتناب استخدام استدلالات ضعيفة في اثبات المعتقدات الدينية 
وتبيان قاعدة ضعف الدليل لا يدل على عدم صواب المدّعي.

والحمد لله رب العالمين والعاقبة للتقوى

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الصلاة وزيارة القبور وسيلتان لمعالجة الإلحاد والتكفير

الصلاة وزيارة القبور وسيلتان لمعالجة الإلحاد والتكفير   صادق الشبلي     المقدمة: لقد مُني …

4 تعليقات

  1. احسنت بارك الله فيك استاذ

  2. احسنت استاذ بارك الله فيك

  3. حيدر البابلي

    توضيح الفرق الكبير بين بطلان الدين نفسه وبين عدم استقامة المتدينين وسوء مواقفهم وتصرفاتهم وكذلك يلزم إتخاذ اساليب سليمة ومواقف صحيحة وصائبة في العوامل الفكرية كالتمييز بين المعتقدات الخرافية وبين المعتقدات الصحيحة واجتناب استخدام استدلالات ضعيفة في اثبات المعتقدات الدينية
    وتبيان قاعدة ضعف الدليل لا يدل على عدم صواب المدّعي.

    بحث قيم وممتع جدًا جهود رائعة أستاذ علاء سعد .بالتوفيق

  4. علي المناصر

    وفقكم الله تعالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *