الرئيسية / مقالات وتحليلات / أتينا إلى هذا العالم لنتصل لا لننفصل

أتينا إلى هذا العالم لنتصل لا لننفصل

ماجد السلطاني

تميّزت الأمّة الإسلاميّة عن غيرها من الأمم بأنّها أمّة الوسطيّة والاعتدال بعيدًا عن الانحراف أو التّطرف يمينًا أو شمالًا، قال تعالى {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة / آية (143)، وحينما ضلّت بعض الأمم السّابقة عن المنهج الحقّ والطّريق المستقيم هدى الله هذه الأمّة لما فيه الحقّ بإذنه فكان منهاجها مثالًا في الاستقامة والاعتدال فلا تشدّد ولا لين، وعلى هذه القاعدة يمكننا أنْ نقول: بحكم الاعتدال يجب على كل شخص احترام الشخص الآخر أي يحترم آراءه ومعتقداته لأنه بغير هذا الأمر سوف تؤول الأمور والحياة إلى الفوضى وعدم الانسجام بين الناس وبالتالي عدم تلاقح الأفكار والمحصلة لها طبعًا هي انعدام وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطه، والبيان على هذا الكلام هو إذا انعدمت روح تقبل الآراء بين الناس سوف يحل التطرف الذي هو قِبال الاعتدال والوسطية وبالتالي لن يكون أي تطبيق للإسلام وتعاليم الإسلام التي جاء بها النبي الأكرم – صلى الله عليه واله وسلم -وبطبيعة الحال من يسلك طريق التطرف ويقابل الآراء بالسب والشتم والقتل فهو جاهل لأنَّ هذه الأساليب هي بضاعة العاجز. 
تعال .. تعال، لا يهم من أنت … ولا إلى أيّ طريق تنتمي، تعال لا يهم من تكون عابر سبيل ..ناسك .. أو عاشق للحياة، تعال فلا مكان لليأس هنا ، تعال حتى إنْ كنت أخللت بالتزامك وعهدك ألف مرة، فقط تعال لنتكلم. 
هذه الكلمات لجلال الدين الرومي التي تؤكد أنَّنا أتينا إلى هذا العالم لنتصل لا لننفصل حسب رأيي المتواضع فإنَّ أسباب عدم تقبل المخالف و الرأي المخالف تعود إلى التعصب و الحقد و التكبر والجهل والأكثر هو ليس عدم الرأي الآخر فقط بل يتعدى إلى عدم تقبل الطرف الآخر كله، المشكلة في هذا المنهج هو التعميم الذي أعمى الناس عن إنصاف الغير، فتجد من جهة التعصب ضروبًا من حب إقصاء الآخر و هذا التعصب قد يكون جهويًا أو فكريًا أو طائفيًا بل و حتى كرويًا فسبب انتماء ما إلى فريق ما أو جهة أو فكر ما لا تسمع إلّا التحقير و التقزيم للآخرين وأبرز مثال لهؤلاء هم المارقة وأتباع ابن تيمية كما جاء في كتبه مثلًا أكثر من (428) فتوى (يستتاب وإلا قتل) فهل في هذه الفتوى شيء من حرية الفكر أو تقبل آراء الآخرين أو من تعاليم الإسلام، بل هي مخالفة صريحة للقرآن الكريم التي هي تعاليم إسلامية حيث قال جل ذكره ( لا إكراه في الدين) البقرة / آية (256)، وكذا تعامل النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله وسلم – مع المشركين والمخالفين بسبب عدم الاتصال بين الناس تتولد معضلة القتل والتطرف وانتهاك الأعراض و هي ليست وليدة اليوم بل هي قديمة لكن الآن أخذت تتأصل أكثر بسبب من يدعي الانتماء للإسلام وهو أبعد ما يكون عليه بسبب أفعاله المشينة المتطرفة في عدم تقبل آراء المقابل فعليه يجب علينا الرجوع إلى تعاليم الإسلام المحمدية بل علينا الرجوع إلى الإنسانية التي من شأنها تقود الناس إلى العيش الكريم وأختم كلامي بذكر موعظة للمرجع الصرخي تفيد بالمقام حيث قال: “يوجد خطوط دينيّة عامّة عند الصوفيّة والشيعة والمعتزلة ويوجد اختلافات وفروق في الفروع الفقهيّة والعقائديّة وأيضًا في الأصول لكن هذا هو واقع الحال وهو الموجود منذ الصدر الأوّل وإلى يومنا هذا والناس تتعايش التعايش السلمي، فعندما نحاكي التاريخ ونتحدّث معه لا ننساق وننقاد للنفس المريضة ونبحث عن هفوات وأخطاء وكلمات ومواقف هنا وهناك تُستغل للجانب الطائفي أو للطعن أو للحقن أو للافتراء أو للدس … نحن نقول يوجد اختلاف لكن المهم كان موجودًا، أنت لا تنتظر مني أن أنتقل وأترك مذهبي وأنا أيضًا لا انتظر منك أن تترك مذهبك، طبعًا أنا أعتقد بالحقّ وأتمنى أنْ يصيب هذا الحقّ وأن يدخل هذا الحقّ في قلوب الجميع وأنت بالمقابل أيضًا تعتقد بهذا، بما عندك من دليل فأنا أتمنى أن يدخل الناس وكلّ الناس في مذهبي لأنني أعتقد به أنّه حقّ وأنت أيضًا تتمنى هذا فليس فيها مشكلة، لك الأجر في التمني وأنا لي الأجر أيضًا في هذا، فلا تنتظر مني أن أترك مذهبي وآتي إلى مذهبك وأدخل فيه، وتتعامل وتؤسس وتقف المواقف على هذا الأساس فلا يصح هذا”( الصرخي / المحاضرة (16) من بحث وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري).

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

5 تعليقات

  1. حيدر البابلي

    نحن نقول يوجد اختلاف لكن المهم كان موجودًا، أنت لا تنتظر مني أن أنتقل وأترك مذهبي وأنا أيضًا لا انتظر منك أن تترك مذهبك، طبعًا أنا أعتقد بالحقّ وأتمنى أنْ يصيب هذا الحقّ وأن يدخل هذا الحقّ في قلوب الجميع وأنت بالمقابل أيضًا تعتقد بهذا، بما عندك من دليل فأنا أتمنى أن يدخل الناس وكلّ الناس في مذهبي لأنني أعتقد به أنّه حقّ وأنت أيضًا تتمنى هذا فليس فيها مشكلة، لك الأجر في التمني وأنا لي الأجر أيضًا في هذا، فلا تنتظر مني أن أترك مذهبي وآتي إلى مذهبك وأدخل فيه، وتتعامل وتؤسس وتقف المواقف على هذا الأساس فلا يصح هذا.

    مقال رائع أستاذ ماجد السلطاني..

  2. أحسنت أستاذ ماجد على هذا الطرح والأسلوب الرقيق
    حيث لا مجال للمتلقي التخندق في زاوية ضيقة اما الذوبان في تقبل مشروع الوسطية وهذا الأفضل بتأكيد وما التطرف و الخروج عن حياة ينتابها الأمان

  3. أحسنت موضوع رائع بارك الله تعالى بكم في نصرة الدين الإسلامي الحنيف

  4. علاء المنصوري

    بارك الله بجهودك على هذا البحث القيم دمت موفقًا أستاذ ماجد

  5. علي المناصر

    وفقكم الله تعالى استاذ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *