الرئيسية / بحوث ودراسات / هتك المساجد واغتيال الخلفاء وصمة عار في تاريخ المارقة

هتك المساجد واغتيال الخلفاء وصمة عار في تاريخ المارقة

هتك المساجد واغتيال الخلفاء وصمة عار في تاريخ المارقة

 

علي المعمار

بزغ من صحراء الجزيرة العربية فجر عهد جديد لم يكن بحسبان أحد ، لا لأحد من أجلاف الشِركِ والإلحاد ولا للجبابرة الذين جابوا الصخر بالواد ، إنَّ محمدًا ذاك اليتيم سيكون محور الكون بأجمعه ، بحيث لايذكر لفظ الجلالة ( الله ) إلا وذُكِرَ إسم ذلك اليتيم العظيم معهُ ، وانبثق صوت هز الأركان وتنادى صداه في الوديان قائلًا الله أكبر مدويًا في مكة مؤذنًا ببداية نهاية الظلم والظلام والعبودية ، وما أَنْ هاجر ذاك اليتيم الفقير والذي أصبح فيما بعد النبي المختار ثاني اثنين في الغار إلا وابتدأ عصر الإسلام الحقيقي حيث وُضِعَ أولُ دستورٍ في المدينة المنورة ، وتشاء الإرادة الإلهية أنْ يلتحق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالرفيق الأعلى بعد أنْ أدى الأمانة وبلغ الرسالة ، لتبدأ فترة الخلفاء الراشدين ، ولم يكن أحد من الصحابة يتصور أنْ تمتد يومًا يد الغدر لتنال من خليفة رسول الله وفي مدينته وفي معقل الإيمان ومنعته ، ولكن جرى ماجرى ووقع المحذور حيث امتدت يد الغدر والخيانة وهتكت حرمة مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في مدينتهِ واغتالت خليفتهِ ، ولنقرأ أدق التفاصيل عن تلك الجريمة الشنعاء على لسان المحقق الأُستاذْ 
حيث قال محاضرته 19 من بحثه “وقفات وقفات مع ….توحيد ابن تيمية الجسمي الإسطوري ” والتي ألقاها مساء يوم الجمعة الموافق 19 جمادي الأولى 1438 هـــ الموافق 17- 2- 2017 مــ
حيث قال في معرض النقاش والرد على ما استدل به الألباني حول الاتجاهات ومسميات الأماكن والمدن :

عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ(رض) قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ حُذيفة اليمان (رض) كان واليًا على المدائن من قِبل الخليفة عمر(رض)، وعثمان بن حُنيف كان قد كلّفه الخليفة عمر على خَراج العراق أرض السواد، وهذا يعني أنّ كلام الخليفة الثاني كان بلحاظ العراق وأهل العراق وأرامل العراق وأيتامهم والتخفيف عن العراق وأهل العراق قال: {{وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ؟ قَالاَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِىَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ، قَالاَ: لاَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِى أَبَدًا }}.

وعلق الأستاذ المحقق موضحًا :
المغيرة كان واليًا على الكوفة، لكنه كان ممنوعًا من جبي الأموال وكان عثمان بن حُنيف هو المسؤول عن ذلك، وكان عُمَر قد التقى بمسؤولَي العراق عثمان وحذيفة وأوصاهما بالعراق وأهله خيرًا وتعَهّد بأن يجعل العراقيين في خير وأمان إلى الحد الذي لا تحتاج فيه أرامل العراق إلى الرجال وكل ذلك حصل دون حضور والي الكوفة المغيرة!!!

’’’’’
وألفت الأستاذ المحقق حول ما جاء في أوامر الخليفة الثاني كانت بمنع دخول أي مجوسي للمدينة فكيف سمح بأبي لؤلؤة بالدخول ؟!

منفّذ الجريمة مملوك للمغيرة بن شعبة، وحسب تصريح عُمَر أَنّ قاتلَه لم يكن مسلمًا بل كان مجوسيًّا فلا يجوز له دخول المدينة وأرْض الجزيرة حسب وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتنفيذ عمر للوصية بدقّة وإصرار، فهنا سؤال عن السماح بدخول المجوسي قاتل عمر المدينة!! وكيف قَبِل عُمر دخولَه المدينة؟ ولماذا وافق الخليفة على طلَبِ إدخاله عندما طلب ذلك منه المغيرةُ بنُ شعبة مالكُ أبي لؤلؤة؟!

ففي تاريخ الطبري2: {{قال عمر: أخرج فانظر من قتلني فقال يا أمير المؤمنين قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قال الحمد لله الذي لم يجعل مَنِيَّتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة}}.

ويثبت المحقق الأستاذ الصرخي وفق المصادر التاريخية التي تعتمدها عموم المذاهب الإسلامية تؤكد أنَّ دخول أبي لؤلؤة كان بوساطة المغيرة نفسه:

وروى المسعودي {{وكان عمر لا يترك أحدًا من العجم يدخلِ المدينة فكتب إليه المغيرة بن شعبة: إنّ عندي غلامًا نقّاشًا نجّارًا حدّادًا فيه منافع لأهل المدينة، فإنْ رأيت أن تأذن لي في الإِرسال به فعلت، فأذن له، وقد كان المغيرة جعل عليه كلّ يوم درهمين، وكان يُدعى أبا لؤلؤة، وكان مجوسيًّا من أهل نهاوند، فلبث ما شاء الله، ثم أتى عمر يشكو إليه ثقل خراجه، فقال له عمر: وما تحسن من الأعمال. قال: نقّاش نجّار حدّاد، فقال له عمر: ما خَرَاجُكَ بكثير في كنه ما تُحسِن من الأعمال، فمضى عنه وهو يتذمّر، قال: ثم مرّ بعمر يومًا آخر وهو قاعد، فقال له عمر: ألم اُحَدَّث عنك أنك تقول: لو شئت أن أصنع رَحا تطحَن بالرّيح لفَعَلت، فقال أبو لؤلؤة: لأصْنَعَنَّ لك رَحَا يتحدّث الناس بِها. ومضى أبو لؤلؤة، فقال عمر: أما العِلْج فقد توعَّدَنِي آنفًا، فلما أزمَعَ (أبو لؤلؤة) بالذي أوْعَدَ به أخَذَ خِنْجرًا فاشتَمَل عليه ثم قَعَدَ لعُمَر في زاوية من زوايا المسجِد في الغَلَس، وكان عُمَر يخرج في السحر فيوقظ الناس للصلاة، فمرّ به، فثارَ إليه فَطَعَنَه ثلاث طَعْنات إحداهن تحت سِرّتِه وهي التي قتَلَتْه، وَطَعَنَ اثني عشر رجلًا من أهل المسجد فماتَ منهم ستةٌ وبقي ستةٌ}} (المسعودي: مروج الذهب2. أيضا في، تاريخ المدينة: ابن شبة: عمر ابن الخطاب)
ويكمل المحقق الأستاذ ..
ح ـ يدخل الداهية ابن العاص على الخط فيجتمع بالداهية المغيرة فيأتيان إلى مكان اجتماع أهل الشورى للتجسس واستراق السمع فإذا بسعد بن أبي وقّاص يرميهما بالحصى فيطردهما من المكان: 
في البداية والنهاية: قال ابن كثير: {{فلما فُرِغ من شأن عُمَر جمعهم المقداد ابن الأسود.. فجلسوا في البيت وقام أبو طلحة يحجبهم، وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء الباب فَحَصَبَهم سعد ابن أبي وقّاص وطردهما وقال جئتما لتقولا حضرنا أمرَ الشورى؟!}}وذكره، محمد حسين هيكل: الفاروق عمر ( والكلام ما زال للمحقق الأستاذ)
ط ـ الداهية الأكبر الذي استطاع أن ينتزع السلطة من آل أبي سفيان ويجعلها له ولبنيه كان المستفيد الأكبر من رحيل الخليفة الثاني، فإضافة للواجهة والمال والسلطة فإنّ العنصر المهم في تحقيق ذلك وغيره هو كسر الأمر النبوي بطرد أبيه الحَكَم، حيث طرَدَه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما رفض الخليفتان الأول والثاني(رض) كل الوساطات التي سعت لإسقاط الطرد عنه والسماح له بالعودة الى المدينة وغيرها، (( حتى وساطات عثمان (رض) لم تنفع)) بل تزداد وتتضاعف الرغبة في التخلص من الخليفة عمر(رض) من حيث أنّه شدد النفي والطرد على الحَكَم فزادَ في نفيه أربعين فرسخًا، لكن سرعان ما حقق مروان ما يريد في خلافة عثمان: 
ـ قال الشهرستاني في الملل والنحل: {{وأخذوا عليه ((أي على الخليفة الثالث عثمان)) أحداثًا كلّها محالة على بني أميّة منها: ردّه الحَكَم بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكان يسمّى طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وبعد أن تشفّع إلى أبي بكر وعمر أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخًا . {إلى هنا أكتفي بهذا التنوير من تحقيق المحقق الأستاذ وكيف أوصل إلى العقول حقيقة وملابسات جريمة اغتيال الخليفة الثاني عمر رض في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله ومن المستفيد الأكبر منها ،

وبالنظر إلى أبعاد خطورة هذه الحادثة وعظيم مصابها في الإسلام تأتي حادثة ثانية مشابهة تمامًا بالتفاصيل والوقائع 
والأوقات ،حيث ذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة أربعين » ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام-
ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام –

وفي هذه السنة قتل علي في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه ، وقيل : لإحدى [ ص: 737 ] عشرة ، وقيل : لثلاث عشرة بقيت منه ، وقيل : في شهر ربيع الآخر سنة أربعين . والأول أصح .

قال أنس بن مالك : مرض علي فدخلت عليه وعنده أبو بكر وعمر ، فجلست عنده ، فأتاه النبي – صلى الله عليه وسلم – فنظر في وجهه ، فقال له أبو بكر وعمر : يا نبي الله ما نراه إلا ميتًا . فقال : ” لن يموت هذا الآن ، ولن يموت حتى يملأ غيظًا ، ولن يموت إلا مقتولًا ” .

وقيل من غير وجه : إن عليًا كان يقول : ما يمنع أشقاكم أن يخضب هذه من هذه ؟ يعني لحيته من دم رأسه .

وقال عثمان بن المغيرة : كان علي لما دخل رمضان يتعشى ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند أبي جعفر ، لا يزيد على ثلاث لقم ، يقول : ( أحب أن ) يأتيني أمر الله وأنا خميص ، وإنما هي ليلة أو ليلتان ، فلم تمض ليلة حتى قتل .

وقال الحسن بن علي يوم قتل علي : خرجت البارحة وأبي يصلي في مسجد داره ، فقال لي : يا بني إني بت أوقظ أهلي ، لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر ، فملكتني عيناي ، [ ص: 738 ] فنمت ، فسنح لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقلت : يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ؟ قال : والأود العوج ، واللدد الخصومات فقال لي : ادع عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم بي من هو شر مني ! فجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة ، فخرج وخرجت خلفه ، فضربه ابن ملجم فقتله 
……. وكان سبب قتله أن عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، والبرك بن عبد الله التميمي ( الصريمي ، وقيل اسم البرك الحجاج ) ، وعمرو بن بكر التميمي السعدي – وهم من الخوارج – اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس ، وعابوا عمل ولاتهم ثم ذكروا أهل النهر ، فترحموا عليهم ، وقالوا : ما نصنع بالبقاء بعدهم ؟ فلو شرينا أنفسنا ، وقتلنا أئمة الضلالة ، وأرحنا منهم البلاد ! فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم عليا ، ( وكان من أهل مصر ) . وقال البرك بن عبد الله : أنا أكفيكم معاوية . وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص .

فتعاهدوا أن لا ينكص أحدهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه ، وأخذوا سيوفهم فسموها ، واتعدوا لسبع عشرة من رمضان . وقصد كل رجل منهم الجهة التي يريد ، فأتى ابن ملجم الكوفة ، فلقي أصحابه بالكوفة وكتمهم أمره ، ورأى يوما أصحابًا له من تيم الرباب ، وكان علي قد قتل منهم يوم النهر عدة ، فتذاكروا قتلى [ ص: 739 ] النهر ، ولقي معهم امرأة من تيم الرباب اسمها قطام ، وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهر ، وكانت فائقة الجمال . فلما رآها أخذت قلبه فخطبها . فقالت : لا أتزوجك حتى تشتفي لي . فقال : وما تريدين ؟ قالت : ثلاثة آلاف ، وعبدًا وقينةً ، وقتل علي . فقال : أما قتل علي فما أراك ذكرته وأنت تريدينني . قالت : بلى ، التمس غرته ، فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي ، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها . قال : والله ما جاء بي إلا قتل علي ، فلك ما سألت . قالت : سأطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك . وبعثت إلى رجل من قومها اسمه وردان وكلمته ، فأجابها ، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع اسمه شبيب بن بجرة فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وماذا ؟ قال : قتل علي . قال شبيب : ثكلتك أمك ! لقد جئت شيئًا إدًا ! كيف تقدر على قتله ؟ قال : أكمن له في المسجد ، فإذا خرج إلى الصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا فقد شفينا أنفسنا ، وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها . قال : ويحك ! لو كان غير علي كان أهون ، قد عرفت سابقته وفضله وبلاءه في الإسلام ، وما أجدني أنشرح لقتله . قال : أما تعلمه قتل أهل النهر العباد الصالحين ؟ قال : بلى . قال : فنقتله بمن قتل من أصحابنا . فأجابه .

فلما كان ليلة الجمعة ، وهي الليلة التي واعد ابن ملجم أصحابه على قتل علي ، وقتل معاوية وعمرو ، أخذ سيفه ومعه شبيب ووردان ، وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي للصلاة ، فلما خرج علي نادى : أيها الناس الصلاة الصلاة . فضربه شبيب بالسيف ، فوقع سيفه بعضادة الباب ، وضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف ، ( وقال : الحكم لله لا لك يا علي ولا لأصحابك ) ! وهرب وردان فدخل منزله ، فأتاه رجل من أهله ، فأخبره وردان بما كان ، فانصرف عنه وجاء بسيفه فضرب به وردان حتى قتله . [ ص: 740 ] وهرب شبيب في الغلس ، وصاح الناس ، فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر ، وفي يد شبيب السيف ، فأخذه وجلس عليه ، فلما رأى الحضرمي الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه ونجا ، وهرب شبيب في غمار الناس .

ولما ضرب ابن ملجم عليا قال : لا يفوتنكم الرجل . فشد الناس عليه فأخذوه ، وتأخر علي وقدم جعدة بن هبيرة ، وهو ابن أخته أم هانئ ، يصلي بالناس الغداة ، وقال علي : أحضروا الرجل عندي . فأدخل عليه . فقال : أي عدو الله ! ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى . قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحًا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه . فقال علي : لا أراك إلا مقتولًا به ، ولا أراك إلا من شر خلق الله . ثم قال : النفس بالنفس ، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي ، يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين ، تقولون قد قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلن إلا قاتلي ، انظر يا حسن : إن أنا مت من ضربتي هذه ، فاضربه ضربة ، ولا تمثلن بالرجل ، فإني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ” إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ” .

( هذا كله ) وابن ملجم مكتوف . فقالت له أم كلثوم ابنة علي : أي عدو الله ! لا بأس على أبي ، والله مخزيك ! قال : فعلى من تبكين ؟ والله إن سيفي اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر ما بقي منهم أحد .
(انتهى)
جريمتان هزتا أركان الإسلام من حيث اغتيال خليفتي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنفس الطريقة التسلل بين المسلمين، وبنفس الوقت والأسلوب لأداء صلاة الفجر ، وبمكان مقدس جعله الله آمنا للعبادة حيث القتل في المسجد ، ومن نفس أعداء الإسلام الخوارج المارقة والشجرة الملعونة ، ولنقرأ ما يقول المستشرق الأمريكي ( يان ريشار ) : والحق أنَّ المسلمين، سليمو النية ، يتخذون من علي نموذجًا ، كما لو أنه ، حتى في القرن العشرين ، لا يزال أمثل صورة للنظام الإسلامي السياسي )) .
و يؤكد الباحث ( ريشار ) ان نهج الإمام علي و رسالته الأخلاقية النبيلة قد استمرا بعده من خلال ابنه الإمام الحسين عليه السلام ، و لذلك ، فإن (ريشار) يرى أن : (( الإمام علي و الإمام الحسين حاربا الظلم و العنف لدى الأمويين ، الذين كانوا ينسون الفضائل الاجتماعية و الأخلاقية للرسالة الإسلامية ، و يمارسون التحيُّز و المحاباة للأقرباء و الأنصار، ممارسة شاملة )) 
(( إنسانية التفكير و خيرية العمل و ديمقراطية الحكم و إباحة الأرزاق للشعب وحده دون الوجهاء و الزعماء و المنتفذين و المترهلين )) ، في حين كان الأمويون (( من أبرز من يمثلون الملوك في التاريخ و ميلهم إلى الحكم الفردي الاستبدادي و خصائصهم في الاستئثار و الاحتكار و جعل الأرض و الناس منهبة لهم و عبيدًا )) ويضيف قائلا”
(( علي من أولئك البشر الذين كتب عليهم أن يموتوا لتحيا ، بموتهم ، شعوب و أمم . و أعداء علي من أولئك النفر الذين آثروا الحياة على الموت فأماتوا ،بحياتهم ، كل إباء و شمم ))
(الإِسلام ، جيوم ، الفريد، ترجمة محمد مصطفى ،ص٢٨).

وهكذا يسطر التاريخ حقائق وأمثلة ناصعة عن تضحيات حملة الرسالات من الخلفاء الراشدين والصحابة الأجلاء رضي الله عنهم كما يكتب التاريخ واقعًا أسودًا عن حملة الاحقاد من الخوارج المارقة عليهم لعائن الله .

وفي الخاتمة أقف إكرامًا وإجلالًا للأستاذ المحقق للتحقيق الدقيق حول حادثة اغتيال الخليفة الثاني للأستاذ وخاصة لإبرازهِ كافة الأحداث والتفاصيل الصغيرة والكبيرة والتي وضعت النقاط على الحروف ولم ينتبه لها الكثير من المحققين والمؤرخين في تاريخنا الإسلامي.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

استعمال السب في القرآن وإبطال دليل القائلين بجوازه 

استعمال السب في القرآن وإبطال دليل القائلين بجوازه    إعداد علاء المنصوري     المقدمة …

4 تعليقات

  1. مازن البدري

    وفقكم الله تعالى

  2. نبيه المنهيلاوي

    تحليل رائع ..وفقكم الله

  3. يحيى القيسي

    مااروعه من طرح استاذنا ربي يبارك فيكم ويزيدكم علم ومعرفة

  4. حيدر البابلي

    وهكذا يسطر التاريخ حقائق وأمثلة ناصعة عن تضحيات حملة الرسالات من الخلفاء الراشدين والصحابة الأجلاء رضي الله عنهم كما يكتب التاريخ واقعًا أسودًا عن حملة الاحقاد من الخوارج المارقة عليهم لعائن الله .

    كل التوفيق للباحث الأستاذ علي المعمار …عى هذا البحث القيم والممتع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *