الرئيسية / مقالات وتحليلات / غيابُ الشباب في غياهبِ الإلحادِ

غيابُ الشباب في غياهبِ الإلحادِ

إعداد // شيماء الموسوي
يشهدُ حاضرنا موجات إلحادية تتخلل صفوف الشباب مُستَهدِفَة تلكَ الطبقةِ وجعلِها أداةً لضربِ الإسلام، مُستَغلَّة سوء الأوضاعَ الاجتماعيِّة والفكرية الراهنة، بالإضافةِ إلى الأساليب المُتَّبَعَة مِنْ قِبَلِ دُعاة الإسلامِ في استغلالِ البشرية لخدمة المصلحة الخاصة لاسيما الرموز الدينيَّة والشخصيات البارزة الناطقة باِسم الدين.
بالإضافة إلى الإهمال الملحوظ مِنْ قِبَلِ الجهات المسؤولة عن توجيه المجتمع، وقلَّة الوعي عند ذوي الشباب والاقتصار على تلبية المتطلبات الماديَّة للشباب وتصدّرها المتطلبات المعنوية في قائمة الضروريات والتي تنعكس على سلوكياتِه وأخلاقِه وشخصيتِه…
وفيما يلي سنتناول بعض الأسباب التي أخذت بالشاب إلى اتجاه الإلحاد.

…………

عندما نتساءل… ما الأسباب التي دعت الشاب لترك الإسلام والتوحيد والهرب إلى منهج لا يمت للعقل بِصِلة، مُستغنيًا عن المبادئ والأخلاق والإسلام وعن الإله والنجاة الكبرى؟!!!
هل وُلِدَ الشاب في وسطٍ إلحاديّ؟ أم هناك أجندة خارجية تلوّح بالإلحاد؟
نقول… لقد تزامنتْ الكثير مِنَ الأسباب التي تتمثَّل في سلوك بعض رجال الدين والإسلاميين على وجه الخصوص التي تستغل اسم الدين للجاه والسلطة غير مبالية بالأرواح ومصلحة الأفراد، تزامنتْ مع الأساليب الماكرة للملاحدة واستغلالهم للشباب واستخدام المسببات كأدوات لتقديم الحجج وجعل من الإلحاد المنفذ الذي ينبعث منه النور للهروب من واقع الدين المرير إلى الحياة السعيدة والرفاه …
ومِنْ الأسباب التي ساعدتْ أو هيأتْ الشباب لتقبُّل الإلحاد…
1_ التأثر بالمحيط الغربي، فقد استقر في الأذهان أنَّ دول الغرب نالتِ السعادة يوم تركتِ الاديان، جاهلين الصراعات التي حصلت في تاريخ الغرب بين الكنيسة والشعب في التاريخِ الغربي.

2_ الوضع الديني والاجتماعي الذي تعيشه أمتنا في ممارسة القمع والانتهاك باِسم الدين مِنْ قِبَلِ رجاله ورموزه، واستخدام الدين أداة لانتهاك حقوق الشعب وتجاوز الحواجز الشرعية.

3_ المعرفة السطحية للأمور والأحداث وانعدام الفكر التي اجتاحت المجتمع وأخذتْ مأخذها من الوسط مِمَّا يخلق جوًا غامضًا يصعب فيه التمييز بين الخيرِ والشرِّ.

4_ محاربة المُصلحينَ وإجهاض المشاريع الإصلاحية مِنْ قِبَلِ الجهات المستفيدة مِنَ الوضعِ الحالي وممارسة أنواع القمع لكل مَنْ تصدّى لتلك الظواهر سواء كان القمع ماديًّا أو معنويًا.

5_ انعدام الدعم الإعلامي لنشرِ التوعية الفكرية الإسلامية ما يُتيح الفرصة أمام الملاحدة للفتك بالشباب واستغلال الفراغ لمصلحةِ الإلحاد بأنواعه.

اتَّخَذَ الملاحدة الأسباب أعلاه جذورًا أساسيَّة في ضمِّ الشبابِ إلى الإلحادِ، واستخدام أسلوب الترويع من الدين ووصفه بالإرهاب والجرم ما سهَّلَ خروج مجموعات ليست بقليلة عن جادةِ الإسلامِ والتحاقها بالإلحاد الجديد… 
وهنا يظهر مصطلح (الإلحاد الجديد)؟!!! ما هو الإلحاد الجديد؟
هوَ مصطلحٌ صاغهُ الصحفي اللا ديني هاري وولف(1).
ظهرَ الإلحاد الجديد بعد أحداث 11سبتمبر حيث روُّجَ للإلحاد علنًا وبشكل أوسع بهدف لسرعة واتساع انتشاره في مساحة أوسع،
فصارَ الترويج للإلحاد بطرق مختلفة عن ذي قبل، لذا تغير نمط الملحدين في تطبيقهم ذلك المنهج… كذلك ممارسة الإلحاد بعد أنْ كانت تقتصر على مجموعة من الأشخاص تختلف آراؤهم حول الإلوهية والربوبية، أصبحت تُطرَحُ على جميع طبقات المجتمع وبصورة علنية مباشرة والتهجُّم على الأديان وبالخصوص الدين الإسلامي بطريقة شرسة غير أخلاقية…

وأهم الشخصيات البارزة التي ظهرتْ في الإلحاد الجديد:

1_ سام هارس مؤلف كتاب (نهاية الإيمان).

2_ ريتشارد دوكينز مؤلف كتاب (وهم الإله) الأكثر انتشارًا وتداولًا.
3_ كريستوفر هيتشنز مؤلف كتاب (الإله ليس عظيمًا).
4_ دانيال دينيت مؤلف كتاب (فكرة دارون الخطيرة).

يُمثِّل هؤلاء الأربعة مِنَ الشخصيات البارزة في الإلحاد الجديد حيث قاموا بتأليف الكتب التي تروِّج للإلحاد وتنتقد الدين انتقادًا معاديًا، بالاضافة إلى عقد الندوات والمحاضرات المقروءة والمسموعة والمرئية والأعمال المسرحية والتمثيلية والأغاني والبرامج الإذاعية، كذلك طبع العبارات على الملابس المروّجة لنشر الإلحاد.
ولم يقتصر الإلحاد الجديد على البلاد الغربية بل شمل البلاد العربية تأثيرًا وتطبيقًا، لذا أصبح الأمر أخطر على المسلمين مِنْ ذي قبل، حيث ضياع طبقات مهمة من المجتمع العربي لا سيما الشباب.

خلاصة

نشهدُ ميولًا كبيرًا مِنَ الشبابِ إلى الإلحاد والتأثر بالغرب بسبب ما يحصل من خروقات في جوانبِ الحياةِ العامَّةِ وانتهاك رجال الدين للحقوق الإنسانيَّة واستغلال الملاحدة للأوضاع الراهنة… فبين هذا وذاك أصبح الشاب يتخبّط في المسائل الدينية والاجتماعية يهرب مِنْ طريق السلام والإصلاح إلى المنهج الإلحادي المُفتقِر إلى الجذور الأخلاقية في النقاش والتعامل…

لذا وَجبَ على المعنيين من خطباء ومصلحين 
ورموز دينيَّة التفادي من تلك الظاهرة… فالشر يداهم الدين والأرواح، وقبل وقوع الكوارث والأضرار بالشباب فلا بد من التصدّي والرجوع بالشبابِ إلى خطِ الصواب والدين والعقل والرشاد بطرق مُتحضرة تعمل على تصحيح صورة الإسلام في ذهن أبنائنا، والحدّ من التمادي الإلحادي في تشويه الدين، للعودة بالشبابِ إلى ماهية الإسلام ومبادئه.

………
المصادر:
1_ مليشيا الالحاد لعبد الله بن صالح العجيري ص17

2 تعليقان

  1. وهب محمد الكرعاوي

    بارك الله اختي الفاضله نعم كل مايجري علينا وعلى شبابنا كما ذكرتي الدين ومن يتلبس بلباس الدين ومن تقليد الغرب بكل شيء