الرئيسية / بحوث ودراسات / التطرُّف والوسطية … التناقض والمعالم 

التطرُّف والوسطية … التناقض والمعالم 

التطرُّف والوسطية … التناقض والمعالم 

دراسة تحليلة مقارنة

 

 

المهندس حسين الخفاجي

 

المقدمة

في خضم الصراع الفكري والأيدولوجي الذي وجد بوجود الإنسان وتكوين المجتمعات، كان للمناهج والأساليب المتعددة والمتنوعة دورًا مهمًا في المباينة بين الأمم والشعوب والإنسان، وبنظرة فاحصة وراصدة للفكر البشري عبر تاريخه الطويل، وما تبناه من معتقدات وأفكار ، سواء تلك التي تمس الجوانب الميتافيزيقية او الطبيعية أو العلمية أو الإنسانية ، وكان لها أثرها الواضح في صيرورة المجتمعات ، وبناء تركيبتها السيكولوجية والابستمولوجية ، يمكن أن نصنِّف علاقة الإنسان ومقدار تعاطيه مع الأفكار سواء تلك التي يتبناها أو لا ، وفقا لمنهجين وأسلوبين هما :

المنهج الموضوعي ، والمنهج الغير موضوعي ( المتطرف ) وبتحليل النتائج المتمخضة عن كل واحد من هذين المنهجين سنلاحظ أنَّ الأول ( الموضوعي ) ، قد أفرز منهجًا وسطيًا يتمتع بأسلوب معتدل، أما الآخر فقد أنتج منهجًا متطرفًا يتمتع بأسلوب إقصائي وتكفيري ، مع العلم أنَّ أنصار كل من المنهجين يصفون أنفسهم بالأول دون الثاني . وهذا يكشف عن عمق المقبولية الفطرية لدى الأنسان للمنهج الوسطي والموضوعي .

ونحن هنا لا يسعنا تحليل الفوارق بين المنهجين بصورة كاملة بل سنشير ألى بعضها في معرض الحديث عن كل منهما بما يستلزم الحاجة .

لذا سنقسِّم بحثنا الى محورين أساسيين ، هما :

المحور الاول – نستعرض المنهج المتطرِّف والأسلوب التكفيري

المحور الثاني – نستعرض المنهج الوسطي وأسلوبه المعتدل

 

المحور الاول

المنهج المتطرف والأسلوب التكفيري

 

إنّ مفهوم التطرُّف يصعب تحديده ، لما يكتنفه من تداخل عدة عوامل تتعلق بالزمكان من جهة ، ونظرة المجتمع وفقا للرؤى الدينية والسياسية والاجتماعية من جهة أخرى ، فالنسبية في مفهومه حاكمة عليه ، مما يصعب إيجاد ضابطة واضحة المعالم لها الشأنية الإطلاقية في تحديد معناه على نحو الكلية ، وذلك لأنّ فعل معين تارة تراه تطرفًا في مجتمع دون آخر ، أو في زمن دون زمن آخر في نفس المجتمع ، وهذا يعطي دلالة واضحة أنَّ المتغيرات الحضارية بأبعادها المتنوعة داخلة في تحديد هويته ، وعليه لكي نقرِّب مفهوم التطرُّف علينا باستعراض المعنى اللغوي والاصطلاحي لنحدد المعنى الذي نقصده في هذه المقالة .

أولًا – التطرُّف لغة

التطرُّف كـــ فعل [1] جاء بعدة معانٍ :

تطرَّفَ يتطرَّف تطرُّفًا فهو متطرف والمفعول متطرِّف للمتعدي ، رأى خصامًا في الشارع فتطرَّف جانبًا : ابتعد إلى الطرف ، أي : الجانب الآخر .

تطرَّفت الشمس : دنت إلى الغروب

تطرَّف الحديث : عدّه طريفًا

يتطرَّف في أفكاره : يتجاوز حد الاعتدال والحدود المعقولة أي يبالغ فيها

تطرّف منه : تنحّى

تطرّف الشيء : أخذ من أطرافه

أما التطرف كـــ أسم فجاء بعدة معانٍ أيضًا ، منها :

التطرُّف إلى الشمال : الإبتعاد ، أي إنّ التطرف ذهاب الشيء إلى الحدود النهائية .

وجاء في لسان العرب [2] : طرف كل شيء منتهاه ومعناه : الوقوف في الطرف وهو يقابل التوسط والاعتدال .

وبناءًا على ما تقدم نعني بالتطرُّف : هو ما يقابل التوسط والاعتدال .

ثانيًا – التطرُّف اصطلاحًا

تناول مختلف الباحثين في مجالات معرفية متنوعة موضوع التطرف وكل منهم نظر إليه من حيثية نوع الدراسة لذا نجد تعددًا في معانيه وأقسامه ، وسنكتفي بطرح أربعة تعاريف [3] للتطرف لنقف على أهم مميزاته وعلاماته .

التعريف الاول –

التطرُّف : صيغة من صيغ التعصّب مع نوع من المغالاة في الاتجاهات التي يعتنقها المتطرِّف مصحوبة بشحنات انفعالية حادة يمكن أنْ تستثير في ظروف خاصة سلوكًا عدوانيًا عنيفًا .

التعريف الثاني –

أمينة الجندي تعرف التطرُّف : بأنَّه الإفراط والغلو والتشدد والتزمت ، سواء في الفكر أو السلوك أو كليهما ، ومن ثم فالتطرف هو مجاوزة حد الاعتدال مع الإفراط ، بمعنى تجاوز الأُطر الفكرية أو المعايير السلوكية المقبولة في المجتمع.

التعريف الثالث –

يشير ” لارسون ( LARRSON ) : إلى أنَّ المتطرف ( يرفض ما هو قائم في المجتمع وينتهج مجموعة من الأساليب المتطرفة في السلوك كالتعصب والتصلب والجمود الفكري والنفور من الآخرين) .

التعريف الرابع –

وفي قاموس وبستر أنَّ التطرف” يشير الى الابتعاد بشدة عما هو منطقي ، أو معقول أو مقبول ،كالتطرف في الرأي … الخ ، وتشير كلمة Extreme الى ناحيتين تكونان متناقضتين ومتباعدتين في المسافة مثل انفعال الألم اأ السرور.

ومن خلال هذه التعاريف وغيرها – التي لم ندرجها – يمكن القول بأنّ التطرُّف هو: السلوك المتعصب الظاهر عادة في صور العنف والعدوانية ، لذا كان المنهج التكفيري من أبرز سمات ظاهرة التطرف الديني ويمثل النقطة الحرجة التي يتحول بعدها التطرف إلى معنى الجريمة والتي عندها يأخذ طابعًا إجراميًا ذو دوافع سياسية ومرتكزا في تبريراته على أيدولوجية معينة في تفسير النص .

ويعد التطرف الديني أبشع وأسوأ انواع التطرف البشري لكونه يرتبط بالمقدس الديني الذي يتم تفسيره وتأويله من خلال اقوال وآراء الشيوخ ورجالات الدين وآراء العلماء وفقهاء عصور التدهور والانحطاط .[4]

ثالثًا – علامات التطرُّف ومميزاته

للتطرف علامات كثيرة وصور متعددة ويمكن استخلاص عدد منها في ثلاث نقاط دفعًا للإطالة ، وهي :

1- إنّ أول علامات التطرف هي إدعاء الحقيقة المطلقة ، والتعصب للرأي ، بحيث لا يعترف المتطرِّف للرأي الآخر باحتمال الصحة ، ولا يعترف بأنّ رأيه يحتمل الخطأ . [5]

2- في التعامل والخشونة في الأسلوب دون التعامل بالحسنى والحوار والاعتراف بالرأي الآخر .[6]

3- ولعل أخطر مظهر من مظاهر التطرف هو ( التكفير ) حيث يخوض المتطرف نتيجة فكره العدمي في لُجة التكفير فمثلًا يتهم عامة المسلمين بالخروج من الإسلام أو عدم الدخول فيه أصلا!! ومنه إستباحة دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ، وهي دعوة إلى استئصال الآخر وإبادته وتطهيره عرقيا بحد السيف على مجرد عدم الانتماء إلى المجموعة المتطرفة .[7]

رابعًا – شبهة التطرف

استطاعت السياسة العالمية أن توجِّه أنظار العالم لرؤية الإسلام من خلال نوافذ التطرف التي مُنيَ بها ، حاله في ذلك حال أي دين أو معتقد فكري او ديني ، لأن التطرف لا تمثله أيدولوجية معينة ، بل نجده حاضرًا في كل فكر ومعتقد وتوجه حتى عند دعاة الحرية والليبرالية والديمقراطية والإنسانية ، اأضا تجد أنهم يتضمنون فرقًا متطرفة وأفكارًا لا تقل خطورتها عن المنهج التكفيري الذي تبنته بعض الجماعات الإسلامية .

فالتطرف ليس عنوانًا لأحد دون غيره ، وهذه الحقيقة يجب أنْ نعيها بموضوعية ، ولا نريد أنْ ندفع عنا تهمة التطرف ونرميها على غيرنا ، لكن هذا لا يعني أنَّ غيرنا معتدل ووسطي في فكره وتعاملاته ، بل التاريخ والواقع المعاش يثبت عكس ذلك ، لكن النسب مختلفة ومظاهر التطرف والعنف أيضا متنوعه ومتعددة .

وكشاهد حي إنَّ الدين الإسلامي هو المتضرر الأكبر من التطرف الديني ، جاء في صحيفة نيويورك تايمز انه وقعت ما بين سبتمبر/أيلول 2014 ومارس/آذار 2016، 87 عملية إرهابية ، وقعت منها 22 في أوروبا و6 في أميركا و2 في أستراليا ، لكن 57 منها تمت في البلدان العربية الإسلامية، وبمقياس الإصابات فإَّن أكثر من 90 في المائة من ضحايا العمليات الإرهابية هم من المسلمين، والحال كما يقول عالم الاجتماع الفرنسي أوليفي روا: إنَّ ما نعايش ليس تطرف الإسلام وإنما أسلمة التطرف، فالذين يستعملون الإسلام غطاءًا لتبرير تطرفهم كان بوسعهم لو جاءوا في ظروف تاريخية أخرى، أن يدخلوا أحزاب أقصى اليسار أو اليمين أو منظمة إجرامية. [8]

خامسًا – التعامل مع التطرُّف

توجد عدة أساليب ومناهج تم تطبيقها عبر التاريخ مع الجماعات المتطرفة، وفي مختلف بقاع العالم لمعالجة أو الحد من هذه الظاهرة ، منها ما وفق للنجاح كما في تجربة بعض الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم ، وكذلك ما مارسه بعض المصلحين في العالم الإنساني ، وهنالك مناهج وأساليب كانت سببًا في تفاقم ظاهرة التطرف كما نلاحظ في بعض المعالجات العسكرية ، التي أفرزت ألوانًا متعددة من التطرف بسبب مقابلة هشاشة الفكر بقوة السلاح ، بل إنَّ إحدى العوامل التي ساعدت في تحوّل التعصّب الفكري إلى جريمة وإرهاب هي ممارسات العنف ضد الجماعات المتطرفة فكريًا كما حصل في السجون المصرية في منتصف القرن الماضي .[9]

ونحن كمسلمين نؤمن بأن أفضل وسيلة لعلاج التطرف يجب أن تنتهج الموضوعية والوسطية والاعتدال سواء على الصعيد المعرفي أم السلوكي أم الاعتدال السياسي والاجتماعي .

 

المحور الثاني

المنهج الوسطي وأسلوبه المعتدل

 

عرفنا أنّ المنهج الموضوعي الذي يتسم بالاعتدال والوسطية يتوافق مع عمق الفطرة البشرية في التعامل مع الحقائق والأفكار لذا أصبح دعوةً لكل إتجاه فكري حتى تلك التي تبنت الفكر المتطرف سواء كانت تشعر بذلك أم لا ، فإنها تدّعي الوسطية والاعتدال والموضوعية لمنهجها .

ومن خلال عدة نقاط سنبين ماهو المقصود بالمنهج الوسطي والاعتدال لنعرف التمايز بين المنهجين .

أولًا – الوسطية والاعتدال لغة

الاعتدال لغة : من العدل ، وهو القصد في الأمور .[10] أي التوسّط فيها وعدم مجاوزة الحدّ [11] فهو مرادف للاقتصاد .

وقيل : الاعتدال توسّط حال بين حالين في كمّ أو كيف ، كقولهم : جسم معتدل بين الطول و القصر ، وماء معتدل بين البارد و الحارّ ، ويوم معتدل طيّب الهواء ، وكلّ ما تناسب فقد اعتدل ، وكلّ ما أقمته فقد عدلته .[11] [12]

وبناءًا على المعنى اللغوي يكون الاعتدال مقابلا للتطرّف أي إنه لا يتجاوز الحد في كم أو كيف .

أما الوسطية لغة – تعني :

يقول ابن فارس ( … الواو والسين والطاء بناء صحيح يدل على العدل والنصف وأعدل الشيء أوسطه ووسطه ) .[13] ، وفي لسان العرب كلمة وسط تضبط على وجهين : الأول (وسط) : بسكون السين فتكون ظرفًا بمعني ( بين) .[14] ، والثاني ( وسط ) بفتح السين وتأتي على عدة معاني منها :

١ – أسمًا لما بين طرفي الشيء وهو منه فنقول : قبضت وسط الحبل ، كسرت وسط القوس ، جلست وسط الدار .[15]

2 – صفة بمعنى ( خيار ) وأفضل وأجود وأوسط الشيء أفضلة وخيارة كوسط المرعي خير من طرفيه ، ومرعي وسط أي ( خيار منه) .[16]

4- بمعنى (عدل) كما تقدم في قول أبن فارس أنه يدل على العدل .

وعليه نعرف ان الوسطية هي الاعتدال ، ومن الباحثين من جعلها مرادفة للخيرية .[17]

ثانيًا – الوسطية اصطلاحًا

عرف الدكتور فريد عبد الكريم الفريد الوسطية اصطلاحًا بقوله :

( هو معنى يتسع ليشمل كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان فإنّ السخاء وسط بين البخل والتبذير والشجاعة وسط بين الجبن والتهور والإنسان مأمور إن يتجنب كل وصف مذموم وكلا الطرفين هنا وصف مذموم ويبقي الخيار والفضل للوسط ) .[18]

ومن خلال المعنى اللغوي والاصطلاحي للوسطية والاعتدال نعرف ما يلي :

1- ان الوسطية والاعتدال مفهومان مترادفان .

2- ان الوسطية هي اختيار الافضل بين الخيرين ، او اختيار الخير في مقابل الشر .

3- ان الوسطية تقع بين الإفراط والتفريط لأنّ التطرف فيه معنيان أحدهما تطرف نحو الإفراط ، وتطرف نحو التفريط أي بالزيادة والنقصان يتحقق مفهوم التطرف، والوسطية تقع بينهما ، أي بمعنى عدم تجاوز الحد لا زيادة ولا نقصانًا .

ثالثًا – الوسطية مرآة المنهج الموضوعي

قلنا في المقدمة: إن المنهج الوسطي والمعتدل يعد من آثار المنهج الموضوعي، لذا فإنه يحمل سماته وصفاته العامة من الناحية المنهجية ، لكن حصل فهم خاطئ لأسلوب المنهج الوسطي قد وقع فيه الكثير ، سواء كان من صنف الباحثين او من غيرهم ، ويتلخص بالتالي :

يعتقد البعض أنّ المنهج الوسطي هو إخفاء بعض الحقائق وتجنب طرحها أو إنكارها او التشكيك فيها على حساب مصالح معينة، أي هو منهج محاباة ومداراة على حساب الحق والحقيقة .

وهذا التصور ليس صحيحًا وناتج من الخلط بين الأسلوب وبين المنهج ، فهنالك فارق بين الأسلوب المعتدل وبين المنهج المعتدل ، فالأخير يساوق الموضوعية والابتعاد قدر الامكان عن الذاتية والأيدولوجية .

أما الأسلوب فهو : طريقة التعبير [19] ، أما الاسلوب العلمي هو الشكل أو الصورة اللفظية التي تصاغ فيها المادة العلمية او المضمون الفكري .[20]

ولو دققنا في الامر سنلاحظ :

أ‌- تارة نجد مضمونًا فكريًا وعلميًا ممتازًا لكن الأسلوب المصاغة به تلك المادة العلمية متطرف ، أو غير لائق .

ب‌- وتارة أخرى نجد أسلوبًا متوازنًا ، لكن المادة المطروحة فيها ضَعف .

ت‌- ومرة نجد الحالتين معًا .

والخلط الذي يحصل يمكن تصوره ، هنا ، من خلال أن يكون المنهج غير موضوعي – أي منحازًا إلى جهة دون أخرى على حساب الحق والحقيقة – لكنه وضع في قالب معتدل من حيث الأسلوب وطريقة التعبير .

وعليه لا يمثل الأسلوب المعتدل لوحده المنهج الوسطي أو المعتدل الموضوعي ، بل لابد من الجمع بينهما أي بين الأسلوب والمنهج .

رابعًا – مميزات المنهج الوسطي

يمتاز المنهج الوسطي بعدة خصائص تميزه عن المنهج المتطرف وهي :

1- الموضوعية ونعني بها : ( وهي أن يكون الباحث مع موضوع بحثه فقط ، فلا يقحم في مبادئهأاو مطالبه أي اعتبار شخصي ، وإنما ينظر الأشياء ويتصورها على ما هي عليه، أي من غير أن يشوبها بنظرة ضيقة أو بتحيز خاص، وبتعبير ىخر : أن يتجرد الباحث من إعتباراته الذاتية الشخصية ، ويدخل الموضوع بذهنية علمية لا تأثير للعواطف عليها ، وينتهي منه إلى ما ينهيه اليه ) [21]

2- الابتعاد عن المنهج الإقصائي والتكفيري من خلال أسلوبه الذي يدعو للحقيقة بروح المحبة والسلام .

3- يمتاز ببعده عن الذاتية والأيدولوجية حال التحقيق والخطاب قدر الإمكان، ليحرص على أكبر قدر ممكن من الحقيقة، وعرضها ضمن خطاب نقدي إنساني وليس خطاب نقدي عدواني .

4- لا يؤمن المنهج الوسطي بالعنف كأداة للتغير بل يعد الحوار المثمر وبيان الحقائق هي السبيل في مقارعة كل انحراف أساسه الفكر .

وتوجد صفات ومميزات أخرى كثيرة يمكن الكشف عنها من خلال الاطلاع على عدة من الشخصيات العلمائية من محققين ومفكرين ومثقفين وباحثين ، وأخص بالذكر مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية الذي حمل في برامجه وآليات عمله دورًا بارزًا في تأسيس هذا النهج، من خلال نشاطاته البحثية على صعيد المعرفة كمنهج وخطاب تجديدي ليتجاوز أزمة الخطاب الديني والفكري التي كانت سببًا واضحًا في نشوء كثير من الحركات المتطرفة سواء التي دخلت ضمن الاطار الديني أو خارجه ، لذا استطاع جملة من الباحثين في هذا المركز من خلال انتهاج الوسطية والاعتدال خلق روح الفكر والحوار الجاد والمثمر ضمن أجواء المحبة والاحترام دون تكفير وإقصاء أو تهميش او اعتداء .

كما إن من ابرز الشخصيات العلمائية التي امتازت بالوسطية والاعتدال على مستوى المنهج والخطاب والسلوك هو المحقق السيد الصرخي الحسني الذي حاول برمجة المنهج المعتدل لحل كثير من الأزمات التي منيت بها دول المنطقة وخصوصًا أزمة الفكر التكفيري من خلال تحليله الموضوعي الذي كشف عنه في محاضرات عدة لقلع جذور التطرف والتكفير الذي الصق بالإسلام وببعض المذاهب الإسلامية وصياغة الخطاب بمستوى تفهيمي لجميع شرائح المجتمع ، ولا يسعنا في هذا المقام أن نبين معالم التجربة التي خاضها المحقق الصرخي لذا نوكل الأمر إلى بحوث أخرى .

________________________________

المصادر

1- الجواهري معجم الصحاح ( تاج اللغة وصحاح العربية )

2- ابن منظور ، لسان العرب ( مادة طرف ) /ط القاهرة ،دار المعارف / بدون تاريخ

3- مقال بقلم محمد سعيد ابو النصر / الزمان /https://www.azzaman.com/?p=225620

4- أ. نبيل علي صالح / مجلة الاجتهاد والتجديد / العدد (36-37) .

5- د.كمال المويل /جريدة البداية الجديدة / تاريخ النشر 14/11/2012.

6- محمد ياسر خواجه /التطرف الديني ومظاهره الفكرية والسلوكية /مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والابحاث /قسم الدين وقضايا المجتمع ، الرباط .

7- د.كمال المويل /جريدة البداية الجديدة / تاريخ النشر 14/11/2012.

8- موقع الجزيرة . نت / المعرفة / مقالات رأي

9- نفس المصدر السابق

10- المصباح المنير ج1/ص396

11- نفس المصدر السابق /ص505

12- لسان العرب ج9/85

13- القاموس المحيط ج4/ص20

14- معجم مقاييس اللغة ، كتاب الواو ،باب الواو والسين ج6/ص108

15- لسان العرب فصل الواو باب وسط ج7/ص427

16- المرجع السابق ج7/427

17- المرجع السابق ج7/430

18- فريد عبد القادر /الوسطية في الاسلام ص26

19- المصدر السابق /ص18

20- الفضلي / اصول البحث /ص204

21- المصدر السابق /ص211

عن مركز المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

زيارة القبور بين المشروعية وإنكار المارقة

زيارة القبور بين المشروعية وإنكار المارقة     حيدر السلطاني   بسم الله الرحمن الرحيم  …

5 تعليقات

  1. محمد الجيزاني

    احسنت المقال ووفقت للمزيد يارب

  2. العراقي العربي

    سلمت الانامل وبارك الله بكم

  3. دراسة راقية وفي محلها وفي وقتها فجزاك ربي خير وبركة وإحسان يااستاذ حسين.

  4. العراقي العربي

    بارك الله بكم وسدد خطاكم

  5. حيدر البابلي

    جاء في لسان العرب [2] : طرف كل شيء منتهاه ومعناه : الوقوف في الطرف وهو يقابل التوسط والاعتدال .

    وبناءًا على ما تقدم نعني بالتطرُّف : هو ما يقابل التوسط والاعتدال .

    وفقكم الله استاذ حسين الخفاجي ..بحث قيم و ممتع ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *