الرئيسية / مقالات وتحليلات / الإمام عليّ أنموذج للمنهج الوسطي 

الإمام عليّ أنموذج للمنهج الوسطي 

بقلم علي هاشم 

إنَّ الإمام عليّ “عليه السلام” نموذج يمكن أن يكون نبراسًا لنا نستضيء من شخصيته كثيرًا من ملامح العظمة والخلود، غير أن استيعاب البعد الإنساني في حياته يبقى هو البعد الأكثر إلحاحًا وأهمية، في وقت يحرز الإنسان فيه تقدمًا مذهلًا في كثير من نواحي حياته، وقد يغفل أن سعادته بتقدمه لن تكتمل إن خلت من حضور هذا البعد الإنساني بينما طورت أغلب شعوب العالم واقعها الاجتماعي لجهة احترام حقوق الإنسان، واعتماد نهج الديمقراطية والمشاركة الشعبية عن طريق الاستفادة من نتاجات ومواقف الرموز الانسانية الخالدة بينما لا تزال معظم الشعوب الإسلامية تئن تحت وطأة الاستبداد، وتعاني من مآسي التمييز القومي والطائفي والقبلي، وانتهاك حقوق الإنسان، وهشاشة السلم الاجتماعي، وعدم استقرار العلاقة بين الاتجاهات والجماعات بسبب الابتعاد عن تاريخها المشرق وتراثها الزاهي بأروع الصور الإنسانية وأبهرها.
فالأمة الإسلامية تمتلك إرثً تاريخيًا عظيما إذ إنها حازت أفضل رسالة إلهية، وأكمل منهج للحياة، يتمثل في قيم الإسلام وتعاليمه وأنواره التي غطت أوسع مساحة من تاريخ الأمة لا سيما في العهد النبوي، وعصر الخلافة الراشدة. 
وعلى الرغم من تلك الأصالة وذلك العمق الإنساني إلا أن الانحراف والميل نحو النهج المتطرف المارق أدى إلى تشويه تلك الصورة المشرقة واستحكام صور البشاعة والتطرف والإرهاب ففي ذلك العهد يستهدف أمير المؤمنين حاكم بلاد المسلمين بحادث إرهابي مشين من ناحية التعدي على رمز الإنسانية حيث الغدر بإنسان ذائب في محرابه ومن ناحية نكران الجميل لهذه اليد الممدودة لمساعدة كل مسلم يحتاج لها. فبعد أنْ وقعت الجريمة البشعة ووقع الجاني صاحب العمل الإرهابي في يد أصحاب المجني عليه فكان الرد أبلغ درس يثبت أصالة النهج الإنساني للرسالة السماوية الإسلامية وليثبت افتراق نهج الصحابة عن المنهج المارق، بحيث يضع الإنسان المعتدل ينذهل أمام الجريمة ويلتفت إلى عظم وكرم نفس هذا الإمام الهمام في استيعاب المجرم وعدم الغل عليه على رغم المثالب التي أوردناها من منزلة الشخص الحاكم واستغلال وقت العبادة وغيرها إلا أن أمير المؤمنين أعطى درسًا في الاعتدال والوسطية وعدم أخذ الأمور بالجانب العاطفي أو الطائفي. 
وأنقل لكم ما رواه الخوارزمي في كتاب المناقب فقال: (لما ضرب علي تلك الضربة قال فما فعل ضاربي، أطعموه من طعامي واسقوه من شرابي فإنْ عشت فأنا أولى بحقي، وإنْ مت فاضربوه ولا تزيدوه) يعني ضربة بضربة لا أكثر!!!
فيوجد اختلاف جذري بين الخط المعتدل والاعتدال ويبن منهج التطرف والإقصاء والقتل على الظن أو على الطائفة أو العرق فالإمام عليّ طبق نظرية قرآنية القصاص على الجاني بالمثل مع مراعاة الجانب الإنساني .
لا كما نشاهد اليوم من حوادث فيها القتل على الهوية وعلى الاسم أو المنطقة فتزهق الأرواح فتنتهك الأعراض وتدنس المقدسات وترتكب أبشع الجرائم وأفضع الجنايات!!! والا فمن يريد أن يكون مصداقا لنموذج الإمام عليّ “عليه السلام” عليه أن يتعامل مع الخصم كما تعامل الإمام علي “عليه السلام” مع خصومة من دون انتهاك لإنسانية حتى المجرم بغض النظر عن أهله وعشيرته وقوميته أو من يعتقد باعتقاد المجرم ما لم يخل بالأمن الاجتماعي.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

مشروعية ارتداء الألوان في الأفراح والأحزان

إعداد : علاء المنصوري المقدمــة :- كل شيء في عالم الوجود – بما فيه الإنسان …

4 تعليقات

  1. حيدر البابلي

    فيوجد اختلاف جذري بين الخط المعتدل والاعتدال ويبن منهج التطرف والإقصاء والقتل على الظن أو على الطائفة أو العرق فالإمام عليّ طبق نظرية قرآنية القصاص على الجاني بالمثل مع مراعاة الجانب الإنساني .
    لا كما نشاهد اليوم من حوادث فيها القتل على الهوية وعلى الاسم أو المنطقة فتزهق الأرواح فتنتهك الأعراض وتدنس المقدسات وترتكب أبشع الجرائم وأفضع الجنايات!!! والا فمن يريد أن يكون مصداقا لنموذج الإمام عليّ “عليه السلام” عليه أن يتعامل مع الخصم كما تعامل الإمام علي “عليه السلام” مع خصومة من دون انتهاك لإنسانية حتى المجرم بغض النظر عن أهله وعشيرته وقوميته أو من يعتقد باعتقاد المجرم ما لم يخل بالأمن الاجتماعي.

    بورك سعيك استاذ علي هاشم ..وفقك الله

  2. علينا ان توحد على منهج الاعتدال والتالف والمحبة والسماحة لامنهج الاختلاف والتكفير والقتل ونحن نعيش في ذكرى شهادة من قتل ظلما وجورا من قبل اصحاب التكفير والقتل

  3. علي العقابي

    نعم احسنت امير المؤمنين هو رمز الوسطية والاعتدال وانسانيته وتعامله تكشف جوهره الانساني بمعنى الكلمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *