الرئيسية / بحوث ودراسات / اغتيال أئمة الدواعش للخليفة الثاني – رضي الله عنه –

اغتيال أئمة الدواعش للخليفة الثاني – رضي الله عنه –

حيدر السلطاني

المقدمة

   بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين أبي القاسم وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه المنتجبين.

   نحاول في هذا البحث  قراءة الأحداث التاريخية التي رافقت قضية اغتيال الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – باعتباره رئيس الدولة الإسلامية وسوف نتحدث عن القضية بعنوان الخليفة عمر – رضي الله عنه – الحاكم بالإمامة الظاهرية وليس الإمامة الواقعية نعم توجد أخطاء ولا توجد عصمة ولا منافاة أو مشاحة بينهما في قراءة موضوعية وسطية بتجرد عن الطائفية والمذهبية الغرض منها الوصول إلى حقيقة ما جرى من أحداث بعين قريبة من الحدث برغم الفارق الزمني لنكتشف الجهات المستفيدة والمحرضة من حادثة الاغتيال ونحاول الاقتراب من الجهات والأسماء المتورطة ونتعرف على أخلاقها خصوصًا التي تشار إليها أصابع الاتهام باعتبارها جهات مستفيدة يحكم عليها العقل وفق منطق الأدلة الجنائية الحديث ونحاول أنْ نجمع هذه الحادثة وفق معايير القضايا التي ترد اليوم إلى المحاكم الجنائية ونتعامل معها كأنها حدثت يوم أمس مع كل هذا الفارق الزمني الذي يمتد إلى أكثر من 1416 عام إلَا أنها تبقى وفق هذه المعايير العلمية الجنائية قضية ممكن فتح ملفها في أي زمان.

    نؤكد على أننا في (مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية) عندما نناقش أو نفتح هكذا ملفات تأريخيه القصد منها إماطة اللثام عن وجه الحقيقة والوصول إلى الحقائق بطرق بعيدة عن اللف والدوران ومن مصادر معتبرة وفق قراءة وسطية معتدلة غير منحازة بعيدة عن الطائفية أو المذهبية أو الحزبية أو المناطقية بل انحيازنا لا يكون إلَا للحق والحقيقية وننبذ الباطل حيثما كان وجودًا وانتماءً، وسنتطرق في البحث عن مرتكبي الجريمة والجهات المستفيدة من حادثة اغتيال الخليفة – رضي الله عنه – سواء كان شخصًا أو جهًة رغم اعتقادنا وفق الأدلة العقلية أنَّ من يقف وراء الاغتيال جهات سياسية لها باع طويل في ممارسة العمل السياسي المعارض للإسلام، وهذا يظهر جليًا بعد مقتل عمر – رضي الله عنه – فقد تغير الحال لهذه الجهات التي كانت لا تستطيع أنْ تدخل غلام للمدينة بدون أذن في زمن  عمر – رضي الله عنه – !! فقد عادت وبكل قوة وشراسة لتعيد مجدها  الذي قضى عليه الإسلام و كان عمر – رضي الله عنه – بمثابة حجر عثرة في طريقها فقد أرجعت هذه الجهات طريد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إلى المدينة بعد أنْ نفاه رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وخليفته أبو بكر – رضي الله عنه – وزاد في نفيه عمر – رضي الله عنه – ونفاه من مقامه باليمن أربعين فرسخًا.

    البحث سوف ينصبّ على الجهات المستفيدة والمستفيد الأكبر والأذرع المحركة التي كانت وراء حادثة الاغتيال و يترجح أنْ تكون هي اللاعب الرئيس والمحرك لكل القضايا المهمة بعد حادثة فتح مكة وهي المركز والمحور لكل الشبهات والاغتيالات منذ ذلك الزمان إلى يوم الناس هذا وهي محور البحث وسيكون البحث من سبعة مطالب وخاتمة.

المطلب الأول

    ماذا قال عمر – رضي الله عنه – قبل الاغتيال بخصوص العراق وكيف تم اغتياله؟

نسعى في هذا المطلب لإبراز بعض الشواهد التاريخية التي ذكرها عمر – رضي الله عنه – قبل فترة الاغتيال بمدة وجيزة لنتعرف على السبب الأبرز لاغتيال عمر – رضي الله عنه – والذي جعل الأحداث تتسارع وتكشف في تسارعها أيدي الجهات المنفذة والمستفيدة التي تقف وراء الاغتيال باعتبارها جهات مستفيدة من تغيّر الوضع للخريطة السياسية وفق تخطيط منظم وممنهج جرى الإعداد إليه بدقة، ومما يؤيد هذا المعنى بروز هذه الجهات في النظام الجديد بشكل ملفت بعد اغتيال الخليفة – رضي الله عنه – بحيث كانت تتحكم بالقرار السياسي والمالي بشكل غير طبيعي وملفت للنظر(وسوف نتعرض لها في بحث مستقل عندما نتناول موضوعهم وفسادهم السياسي والمالي) ومن ضمن الشواهد  كلمات الخليفة – رضي الله عنه – التي نستعرضها من خلال الأحاديث التالية:

    عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – “أَهْلُ الْعِرَاقِ كَنْزُ الْإِيمَانِ، وَجُمْجُمَةُ الْعَرَبِ، وَهُمْ رُمْحُ اللَّهِ، يحرزون ثُغُورَهُمْ، وَيَمُدُّونَ الْأَمصَارَ” في هذا النص يشير الخليفة إلى أهمية العراق وأهل العراق (1).

    ابن أبي شَيْبة في المصنّف، ج6: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: “يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، أَنْتُمْ رَأْسُ الْعَرَبِ وَجُمْجُمَتُهَا، (فمن يتهم العراق بالفارسية والمجوسية ألم يقرأ هذا النص أم الحقد أعمى القلوب التي في الصدور) وَسَهْمِي الَّذِي أَرْمِي بِهِ إِنْ أَتَانِي شَيْءٌ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا” هذا النص يشير بوضوح إلى أنَّ الخليفة كان يتوقع المؤامرة في أي لحظة لذلك نراه يشير إليها من “ها هنا و هاهنا ” ولا غرابة في هذا فالرجل رجل دولة ويتصرف وفق هذه العقلية مع هذا لم يأمر باعتقال الجهات التي يتوقع منها صدور الحدث كما يفعل عادة الرؤساء وغيرهم للحفاظ على أرواحهم (2).

    ابن أبي شيبة في المصنف، ج6: ..عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أهل الكوفة: “إِلَى رَأْسِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ” (3).

     البخاري: فضائل الصحابة: {..عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا ؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ؟ قَالاَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِي لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ، قَالَ قَالاَ: لاَ. فَقَالَ عُمَر: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا. قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ (عَمرُو): ..تَقَدَّمَ (عُمَر) فَكَبَّرَ…، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ.. فَمَا هُوَ إِلّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي- أَوْ أَكَلَنِي- الْكَلْبُ. حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلاَ شِمَالًا إِلّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، .. قَالَ (عُمَر): يَا بْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلاَمُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإِسْلاَمَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ {الْعَبَّاسُ} أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَي إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ؟ .. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ : إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلاَّ فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلاَ تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ} (4).

    يظهر من هذا النص الحقائق التالية:

   إنَّ عمر بن ميمون شاهد الخليفة يتحدث مع حذيفة وعثمان باعتبارهما مسؤولين بالمباشرة عن العراق بدل الوالي الممنوع من التصرف بالموارد المالية بالتحديد المغيرة بن شعبة بخصوص إصلاحات كبيرة سوف تحصل بالتحديد للعراق وأهل العراق، وشاهد على وقوع جريمة الاغتيال أيضًا.

    سؤال الخليفة (كيف فعلتما) يظهر من هذا السؤال أنَّ هناك فعل وعمل سابق قد فعله الوالي الممنوع من التصرف (المغيرة بن شعبة) في طريقة جبي الأموال وصرف الأموال وهذا ما يشير إليه سياق الخبر” حملتما الأرض ما لا تطيق” وبالتحديد يقصد بالأرض هنا أهل العراق،  عمر لم يترك الحبل على الغارب ليتصرف الولاة بما يرغبون بمعزل عن الخليفة.

    الإصلاحات التي يروم بها الخليفة كانت مهمة جدًا يريد أنْ يغير الوضع الاقتصادي لأهل العراق وبنفس الوقت كان متخوف ويشعر بالخطر ولذلك أكد عليه” لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا” وإذا ضممنا هذا النص إلى (من ها هنا وها هنا ) سوف نعرف أنَّ الجهة التي كانت تخطط لاغتيال الخليفة قريبة من العراق ومستفادة من العراق وتحاول التخلص من الخليفة لتبقى تتنعم بخيرات العراق.

    بعد أربعة أيام من كلام الخليفة مع المكلفين بالإدارة المالية بدل الوالي المعزول من التصرف ماليًا (يتعرض الخليفة لحادثة الاغتيال)!! وهذا فيه:

    اـ استشعار الجهة المكلفة بالاغتيال من خطورة الموقف لأنّ الإصلاحات التي كان يروم بها الخليفة تهدد مصالحهم وهذا ما جعلهم يتسرعون في تنفيذ المخطط بالسرعة القصوى أي بعد لقاء المسؤولين بأربعة أيام نفذ المخطط !!.

    ب ـ لو لم يُغتال الخليفة و نفذ إصلاحاته التي كان يريدها لانكشفت الجهات المسؤولة عن الفساد المالي والسياسي في العراق بالتحديد، لأنَّ كما يظهر من الرواية كان الكلام بخصوص العراق بالتحديد.

     عمر الخليفة والمرجع يصلي في المسجد مع الصحابة صلاة الفجر ولا يتركها أو يستنيب غيره ليؤديها مع استشعاره للخطر.

     بعد دخول الخليفة في الصلاة (كبّر) بصوت عالٍ وقرأ السورة بصوت خافت بحيث الشاهد ابن ميمون يقول ربما قرأ سورة يوسف ولم يكن متأكدًا وهذا يعطينا احتمال بُعد ابن ميمون بسبب وقوفه في مكان بعيد عن الخليفة ولا يستطيع تمييز صوت القراءة.

    نحن نبحث في حادثة اغتيال، فمن الممكن أنْ تكون الجهة المنفذة جعلت مجموعة من أتباعها يصلّون خلف الخليفة بحيث يكونوا الأقرب إليه من باقي المسلمين ليجعلوا المنفّذ ينفّذ جريمته بكل سهولة وانسيابية ومما يؤيد هذا الاحتمال وصول منفذ الجريمة (مولى المغيرة) لاغتيال الخليفة وطعنه بكل سهولة بدون أنْ يتعرض له أحد فلو كانوا المحيطون بالخليفة من غير هؤلاء لاعترضوا طريق المنفّذ خصوصًا ممن كانوا بقربه عن اليمين والشمال!! لقول الخليفة (قتلني ـ أو أكلني الكلب حين طعنه).

    قال الراوي عمرو بن ميمون “فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلاَ شِمَالًا إِلَاطَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ” وهذا فيه:

    اـ أداة الجريمة ” بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ”.

    ب ـ السرعة في التنفيذ بحيث لا يمر على شخص إلّا طعنه حتى طعن ثلاثة عشرة شخصًا مات منهم سبعة.

     لتغطية الجريمة وإلصاقها بالمنفّذ ومحو كل الآثار التي تترب عليها لابدّ من التخلص من المنفّذ من قبل الجهة التي تقف وراءه  وفعلًا تم تصفية المنفّذ ” فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ” نعم الجهة المخططة للحادثة تتمتع بنوع من الدهاء والمكر العالي بحيث خططت لكل شيء بدقة حتى لا تُكتشف جريمتها وكان في آخر حلقات التخطيط تصفية المنفّذ ليضيع معه الخيط الذي يكشفهم وهذا لا يخفى على أهل الاختصاص في التحقيق لمثل هذه الجرائم.

     10ـ الخليفة عمر يسال ابن عباس عمن قتله فيقول ” يَا بْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟  فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلاَمُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا” وهنا تتضح قضيتان:

    الأولى: إنَّ الخليفة يعرف هذا الشخص معرفة وثيقة بدلالة قوله (الصَنَع) وهذا المعرفة ناتجة عن حديث مالك الصَنَع المغيرة بن شعبة الذي سعى جاهدًا ليكون هذا الشخص بالمدينة وبالقرب من موقع الحدث ليتسنى له تنفيذ ما جاء من أجله من قبل الجهة التي تقف وراءه.

    الثانية: إحسان الخليفة عمر – رضي الله عنه – لهذا الشخص بدلالة قوله: ” قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا” لعل هناك من يبرر لهذا العلج ويقول: إنَّ سبب القتل كان عدم المعاملة الجيدة أو لأنه لم يستجيب له، أو لأنه لم يستجيب له في بعض ما طلب منه، فنرى أنَّ الخليفة يظهر هذا المعنى ويؤكد أنه عامله بمعروف، ويرد في الذهن سؤال مهم: هل عدم عمل المعروف للعلج يبرر له هذه الجريمة، أنْ يقتل بالإضافة للخليفة عمر سبعة آخرين ويجرح ستة ثم ينتحر!؟.

     11ـ الخليفة عمر وهو في تلك اللحظة يؤكد على أمور مهمة جدًا هي كالتالي:

    أـ عدم إسلام غلام (المغيرة بن شعبة ) لقوله” الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإِسْلاَمَ ” وهذه الشهادة من الخليفة تؤكد على عدم إسلام (غلام المغيرة بن شعبة) وتؤكد على عدم ادعائه للإسلام أيضًا، اي لم يكن مسلمًا أو مدعيًا للإسلام.

    ب ـ إن عبد الله بن العباس وأباه العباس كانا يحبان أنْ تكثر العبيد في المدينة لقوله: ” قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ {الْعَبَّاسُ} أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا ” ولا نعرف ما هو السبب ولكن الأقرب للذهن هو التجارة والعمالة من قبل العلوج ليكونوا مصدرًا من مصادر الثروة في المجتمع الموجود آنذاك.

    ج ـ رفض الخليفة قتل العبيد الذين تكلموا العربية وصلّوا وحجّوا كما يفعل المسلمون من حج وصوم  لقوله ” قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ {الْعَبَّاسُ} أَكْثَرَهُمْ رَقِيقاً. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَي إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ”.

     12ـ  تظهر نزاهة الخليفة عمر – رضي الله عنه – بأجلى صورها في وصيته لولده عبد الله حيث قال: ” يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلاَ تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ ” هنا تظهر نزاهة الخليفة – رضي الله عنه – و كما قال بعض المحققين: (هذا خليفة المسلمين الذي فتح بلاد الشرق وبلاد الغرب، دين مسجل مقيد في ذمة الخليفة يجب أنْ يصل إلى الناس، لم يسرق لم يسلب ولم ينهب ولم يختص بأموال المسلمين)(5).

    ياترى مَن مِن الحكام اليوم يقتدي بهذا الرجل العظيم في التعامل مع الأموال العامة مثل تعامل عمر!؟.

    وما أحوجنا اليوم كمسلمين إلى مثل هكذا حاكم لم يسرق أو يسلب أو ينهب بل سجّل كل ما في ذمته  من ديون في سجل الديون أعتقد وأجزم أننا بأمس الحاجة إلى هكذا حاكم.

    في البداية والنهاية7: ابن كثير: قال: {ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وفيها وفاة عمر بن الخطاب: وفاة عمر بن الخطاب: وقال ابن جرير: وفي هذه السنة حجّ عُمَر بأزواج النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -، وهي آخر حجّة حجّها – رضي الله عنه -، قال: وهي هذه السنة كانت وَفاتُه، … وملخص ذلك: أنّه – رضي الله عنه – لما فرغ من الحجّ سنة ثلاث وعشرين ونزل بالأبطَح، دعا الله عزّ وجلّ، وشكا إليه أنّه قد كبرت سنه وضعفت قوته، وانتشرت رعيّته، وخاف من التقصير، وسأل الله أنْ يقبضه إليه، وأنْ يمنّ عليه بالشهادة في بلد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -، فاتفق له أنْ ضربه أبو لؤلؤة فيروز المجوسي الأصل، الرومي الدار، وهو قائم يصلّي في المحراب صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجّة من هذه السنة، بخِنجَر ذات طرفين، فضربَه ثلاثَ ضربات، وقيل: ست ضربات، فخرَّ من قامته، واستخلف عبد الرحمن بن عوف، ورجَع العِلْج بخِنجَرِهِ لا يمرّ بأحد إلّا ضرَبَهُ، حتّى ضَرَبَ ثلاثةَ عشرَ رجلًا مات منهم ستة، فألقى عليه عبد الله بن عوف بُرنُسًا فانتحر نفسه – لعنه الله -}(برنس: ثوب يتَّصل به غطاء للرأس)(6).

    وهذا النص يكشف أنّ في هذه السنة (23) هجرية وفي موسم الحج  بدأت الجهات المستفيدة والمخططة لتهيئة الأجواء في مكة.

     وسنكتشف في المطالب القادمة كيف تبلورت فكرة اغتيال الخليفة من خلال بروز أشخاص يخططون إلى خطف السلطة وتوليها إلى أشخاص ويصرحون في هذا الموسم بالذات ـ لو مات فلان لبايعت فلان ـ ولكن تنبه الخليفة إلى هذا المعنى وأراد أنْ يتكلم بقضية مهمة جدًا تعد المبدأ والأساس الذي يرتكز عليها في تحديد وتنصيب الحاكم  ولكن أشير عليه بترك الأمر إلى أنْ يعود للمدينة ويجتمع بصفوة صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وعندما عاد إلى المدينة  أجتمع بصحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – من المهاجرين والأنصار – رضي الله عنهم – وجعل قواعد عامة لاختيار الحاكم وصرّح وكشف  كل الحقائق والمشتركين فيها من شخصيات وجهات  لتفويت الفرصة على الجهات المخططة لخطف السلطة عندها شعرت هذه الجهات بخطورة موقفها فتسرعت بتصفية الخليفة وهذاما سنتطرق إليه في المطالب القادمة .

    المطلب الثاني: منفّذ الجريمة كيف دخل ومن سهل له دخول المدينة؟

    أولًا: كيف دخل منفّذ الجريمة؟

    روى المسعودي {وكان عمر لا يترك أحدًا من العجم يدخلِ المدينة فكتب إليه المغيرة بن شعبة: إنّ عندي غلامًا نقّاشًا نجّارًا حدّادًا فيه منافع لأهل المدينة، (لا حظ كيف رغب المغيرة لغلامه عند عمر بما يجيد من مهن، نقاش، نجار، حداد) فإنْ رأيت أنْ تأذن لي في الإِرسال به فعلت (لم يستطيع أنْ يدخله بسهولة لأنّ الخليفة عمر شديد التعامل مع الولاة لم يجعل الأمور على الغارب بحيث تتصرف الولاة في الأمو حتى لو كان الأمر صغيرًا) فأذن له، وقد كان المغيرة جعل عليه كلّ يوم درهمين، وكان يُدعى أبا لؤلؤة، وكان مجوسيًّا من أهل نهاوند، فلبث ما شاء الله، ثم أتى عمر يشكو إليه ثقل خراجه، فقال له عمر: وما تحسن من الأعمال. قال: نقّاش نجّار حدّاد، فقال له عمر: ما خَرَاجُكَ بكثير في كنه ما تُحسِن من الأعمال، فمضى عنه وهو يتذمّر، قال: ثم مرّ بعمر يومًا آخرًا وهو قاعد، فقال له عمر: ألم أحَدَّث عنك أنك تقول: لو شئت أنْ أصنع رَحا تطحَن بالرّيح لفَعَلت، فقال أبو لؤلؤة: لأصْنَعَنَّ لك رَحَا يتحدّث الناس بها، ومضى أبو لؤلؤة، فقال عمر: أما العِلْج فقد توعَّدَنِي آنفًا، فلما أزمَعَ (أبو لؤلؤة) بالذي أوْعَدَ به أخَذَ خِنْجرًا فاشتَمَل عليه ثم قَعَدَ لعُمَر في زاوية من زوايا المسجِد في الغَلَس، وكان عُمَر يخرج في السحر فيوقظ الناس للصلاة، فمرّ به، فثارَ إليه فَطَعَنَه ثلاث طَعْنات إحداهن تحت سِرّتِه وهي التي قتَلَتْه، وَطَعَنَ اثني عشر رجلًا من أهل المسجد فماتَ منهم ستةٌ وبقي ستةٌ} (7).

   منفذ الجريمة مملوك المغيرة بن شعبة مجوسي وكان في تلك الفترة وصايا من النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – بعدم دخول المجوس إلى المدينة وقد كان الخليفة عمر شديدًا في تطبيق هذه الوصية ولكن كيف دخل منفّذ الجريمة ومن هي الجهة التي سهلت له الدخول وبأي عذر أو(خديعة) نلاحظ نقطة مهمة جدًا  يثيرها المحقق الصرخي عندما يعلق على ذكره الحادثة ودخول غلام المغيرة بسهولة إلى المسجد فيقول: (الاستفهام الأغرب أنّه بالرغم من أنّ المغيرة نفسه يدفع الرشا من أجل الدخول على الخليفة عمر وبالرغم من التحذيرات المتنوعة والمتكررة من كعب وغيره، فيأتي الاستفهام عن أنّه كيف دخل القاتل المسجد ونَفَّذ جريمته بكل سهولة وانسيابية إلى الحدّ الذي يقدّم عمرُ عبدَ الرحمن بن عوف لإمامة المصلين وتتم الصلاة، والمصلّون لا يعلمون بما حصل إلّا النفر القليل ممن كان في الصف الأول والقريب من موقع الجريمة، وبالرغم من أنّ القاتل قد قتل سبعةً من المصلين وطَعَنَ ستةً آخَرين قبل أنْ ينتحر أو يُقتَل فتختَفي آثار ودوافع وأصول ومنابع الجريمة؟!!) وهذا مما يؤكد ويقوي الاحتمال القائل: إنَّ وراء الاغتيال جهات  مستفيدة وليس عملًا فرديًا قائمًا على أساس عدم المعاملة الحسنة أو ما إلى ذلك (8).

ثانيًا: هل كان شيعيًا؟

    أبو لؤلؤة المجوسي ويقال له: فيروز النها وندي (بالفارسية: پیروز نهاوندي) اسمه فيروز الملقب بابا شجاع الدين النها وندي الأصل والمولد، وقال أيضًا: كان غلام المغيرة بن شعبة اسمه الفيروز الفارسي أصله من نهاوند أسّرته الروم وأسّره المسلمون من الروم، ولما  قدم سبي نهاوند سنة(21) كان أبو لؤلؤة لا يلقى منهم صغيرًا إلّا مسح رأسه وبكى (9).

  وفي قراءة موضوعية وسطية لهذا النص نستظهر التعليقات التالية:

     كان يسمى في قومه (بابا شجاع الدين) هنا إشارة إلى المجوس وليس المسلمون مع وجود تلك القامات الشامخة للمهاجرين والأنصار لا معنى لتسمية غلام المغيرة (بابا شجاع الدين) ومن لقبه هذا؟ صغار سبي أهل نهاوند لأنه كلما يلقى صغيرًا منهم يبكي, وإلَا هل يعقل بمن كان كبيرًا أنْ يسمي من كان بعمره أو من هو أكبر منه (بابا)!!.

    نص واضح وصريح يكشف حقيقة أنه مجوسي وأسّره المسلمون من الروم وليس من الفرس مباشرة.

   يطعن عمر – رضي الله عنه – سنة (23) وعلى فرض من لحظة دخول السبي للمدينة إلى لحظة الطعن يكون تواجده في المدينة سنتين باعتبار دخول السبي سنة (21) واغتيال الخليفة سنة (23).

    ولمن يزعم أنه كان شيعيًا: (إنَّ فيروز هذا قد كان من أكابر المسلمين والمجاهدين بل من خُلّص أتباع أمير المؤمنين – عليه السّلام -) (10).

   ترد عليه عدة تعليقات منها:

    أـ لا نعلم كيف أعطى صفة (أكابر المسلمين) لشخصية عبد مملوك للمغيرة بن شعبة مشكوك في إسلامه على(فرض إسلامه) فضلَا عن إيمانه!؟.

    ب ـ وما هي الغزوات والمعارك والفتوحات التي اشترك فيها مملوك المغيرة ليعطيه مرتبة من (أكابر المجاهدين) ولم يبين لنا أسماء الغزوات والمعارك التي اشترك فيها !؟.

    ج ـ وهل كان (مملوك المغيرة) بمرتبة من العلم والأخلاق والجهاد تؤهله أنْ يرتقي ويصل إلى خلص أتباع أمير المؤمنين!؟.

      دـ أذا كان (مملوك المغيرة)على زعم هؤلاء من خلّص أتباع أمير المؤمنين فهذا يعني أنه بمرتبة سلمان الفارسي وأبي ذر وعمار بن ياسر والمقداد وغيرهم، ربما عند هذا الفريق يكون أعلى مرتبة ومنزلة!.

    هـ ـ ماهي المعاير الموضوعية والإسلامية عند هؤلاء لإعطاء هذه الألقاب والصفات والمميزات والتي على أساسها جعل مملوك المغيرة بن شعبة من أكابر المسلمين والمجاهدين وخلّص أتباع أمير المؤمنين!؟.

    وـ هل يقبل عاقل بهذه النتيجة، عبد مملوك للمغيرة وسوف نطلع على عينة من أخلاق المغيرة أنْ يحصل على هذه المنازل الرفيعة، أكابر المسلمين والمجاهدين وخلّص أتباع أمير المؤمنين – عليه السلام – !؟.

    زـ وأما ما ذكر من كون ابن أخيه كان عالم أهل المدينة فهذا لا يعني أنَّ مملوك المغيرة كان مسلمًا فضلًا عن كونه شيعيًا فرابط الأخوة أو العمومة لا يعني بالضرورة رابطًا للإيمان والإسلام.

المطلب الثالث: من هو المغيرة بن شعبة؟

    من المهم أنْ نعرف أنَّ الطبيعة البشرية للإنسان لا تتغير بسرعة خصوصًا ما يتعلق بالسلوك والأخلاقيات وهذه الحالة تعتبر من البديهيات ولعلماء الاجتماع نظرية في تفسير هذا المعنى من عدم تغير الأخلاق والسلوكيات بسهولة بل ربما يحتاج الفرد عقود طويلة حتى يتطبع بالأخلاق ويدمن على ممارستها و يقول أحد علماء الاجتماع بهذا الصدد في نقده لحالة تعامل بعض الكتاب والمؤرخين لمن كان في عصر النبي – محمد صلى الله عليه وآله وسلم – فيقول: فلا يكاد الرجل يلاقي محمدًا – صلى الله عليه وآله – وينطق بالشهادة حتى تنقلب طبيعته انقلابًا كليًا ويصبح خيرًا بعدما كان شريرًا، إنَّ هذا الأمر ينافي ما نعلمه من نواميس الطبيعة البشرية، فالإنسان لا تتغير أخلاقة بمجرد الدخول إلى دين جديد أو حزب، وهذا المعنى ورد ذكره في حديث النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – (الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام) (11) ولعله كان يقصد بهذا القول الشرير الظالم العاتي لا ينقلب خيرًا تقيًا بمجرد دخوله في الإسلام، فهو يبقى ظالمًا عتيًا ولكنه يطلي ميوله الظالمة بطلاء من الصوم والصلاة، أو من التسبيح والتكبير(12).

     وهذا عين ما نشير إليه بأنَّ المشتركين في عملية الاغتيال من جهات وأشخاص أشرار، لا يمتلكون الحد الأدنى من الأخلاق الإسلامية التي تحجزهم عن ارتكاب هكذا جريمة نكراء وسوف نتعرف على بعض من  تأريخ المغيرة بن شعبة صاحب المملوك المجوسي  وكيف تمت عملية دخوله إلى الإسلام وكيف دخل وكذلك على بعض من أفعاله وسلوكياته بعد دخوله إلى الإسلام من خلال النصوص التالية:

    أولًا: كيف دخل المغيرة إلى الإسلام؟

      في سِيَر أعلام النبلاء: الذهبي {روى الواقدي.. قال المغيرة بن شعبة: كنا متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات، فأراني لو رأيتُ قومَنا قد أسلموا ما تبِعتُهم، فأجمَعَ نفر من بني مالك الوفود على المُقَوْقَس وإهداء هدايا له، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي عروة بن مسعود، فنهاني، وقال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت وسرت معهم، وما معهم من الأحلاف غيري، حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المُقَوْقَس في مجلس مطلّ على البحر، فركِبت زوْرَقا حتى حاذيتُ مجلسَه، فأنكرني، وأمر من يسألُني، فأخبرتُه بأمرِنا وقدومِنا، فأمر أنْ ننزلَ في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم أدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه وأجلسه معه ثم سأله: أكُلُّكم من بني مالك؟ قال: نعم، سوى رجل واحد، فعرفه بي، فكنت أهونَ القوم عليه، وَسُرَّ بهداياهُم، وأعطاهم الجوائز وأعطاني شيئًا لا ذكر له، وخرجنا، فأقبَلَت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم، ولم يعرض عليَّ أحدٌ منهم مواساة، وخرجوا وحَمَلوا معهم الخمر، فكنّا نشربُ، فأجمَعْتُ على قتلِهم، فتمارَضْتُ وعَصَبْتُ رأسي، فوضعوا شرابهم، فقلت: رأسي يَصدَع (يُصَدّعُ) ولكني أسقيكم، فلم ينكروا، فَجَعَلتُ أصرِفُ لهم وأترعُ لهم الكأس، فيشرَبون ولا يدرون، حتى ناموا سُكْرا، فوثبتُ وقتلتُهُم جميعًا، وأخذت ما معهم، فقدِمْتُ على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – فأجِدْه جالسًا في المسجد مع أصحابه وَعَلَيَّ ثيابُ سَفَري فسلَّمْتُ، فعَرَفَني أبو بكر، فقال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -: الحمد لله الذي هداك للإسلام، قال أبو بَكْر: أمِن مِصْر أقبَلْتُم؟ قلت: نعم، قال: ما فعل المالكيّون؟ قلت: قتلتُهم وأخذتُ أسلابَهم، وجئت بها إلى رسول الله ليُخَمّسَها، فقال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -: أمّا إسلامُك فنَقْبَلُه، ولا آخذ من أموالهم شيئًا؛ لأنَّ هذا غدرٌ ولا خير في الغدْرِ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، وقلت: إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت الساعة، قال: فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله، وكان قتل منهم ثلاثة عشر، فبَلَغَ ثقيفًا بالطائف فتداعَوا للقتال، ثم اصطلحوا على أنْ يحمل عنّي (عمّي) عروة بن مسعود ثلاثَ عشرةَ دِيَّة، وأقَمْتُ مع النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – حتى اعتمرَ عمرةَ الحُدَيبية، فكانت أول سفرة خرجت معه فيها} (13).

    وهذا النص يظهر حقائق مهمة جدًا تحتاج أنْ يقف عندها الباحث ويحللها بدقة فالرجل لم يأتِ للإسلام وهو مؤمن بمبادئ وأخلاقيات الإسلام إطلاقًا، ولم يكن يعيش حالة التفكير والصراع الفكري من الكفر إلى الايمان ونور الإيمان أو ما إلى ذلك من مبادئ وهذا النص يظهر فيه ما يلي:

     أـ قبل الإسلام قبل أنْ يدخل في الإسلام فقد كان من المتمسكين ومن سدنة اللات أحفظوا هذه جيدًا من سدنة اللات من خواص السدنة من المستفيدين من بقاء اللات لأنَّ هذه المجموعة بالتحديد سوف يكون لها شأن في رسم خارطة الأحداث السياسية فيما بعد ويقول المغيرة: رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم.  بالتأكيد لا تتبعهم فالخمرة واللهو وسدنة اللات تجعلك لا تتبع من آمن من قومك.

    ب ـ وهو في طريق العودة من مصر إلى الشام يقتل ثلاثة عشر رجلًا وغدرهم ونهبهم ويغير بوصلة الطريق نحو المدينة خائفًا من المطالبة بدياتهم ويتجه إلى المدينة ليعلن إسلامه!!.

    ج ـ والأدهى أنّه يأتِ بأسلابهم إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لماذا؟ ليخمسها!! ألم يقرؤوا مارقة الفكر والأخلاق هذه الروايات لماذا جاء المغيرة معتقدًا بالخمس قارًا بالخمس معترفًا بالخمس و حسب شهادة المغيرة هذه يظهر أنّه عارف بالخمس وكم نسبة الخمس ولمن يعطى الخمس ولو لم يكن هنالك الخمس لما قتلهم وجاء بأسلابهم.

    دـ لم يأت ليسلّم الأموال التي سلبها، بل جاء ليخمسها وهذا فرق بين من يسلّم كل ما عنده وبين من يريد أنْ يعطي خمس ما عنده!! جاء وهو عاقد العزم مسبقًا على تسليم الخمس فقط وفقط.

    هـ ـ لو لم يكن هناك خمس في الإسلام هل جاء المغيرة إلى الإسلام وهو يقول القائل: قتلتُهم وأخذتُ أسلابَهم، وجئت بها إلى رسول الله ليُخَمّسَها. المغيرة يتحدث عن نفسه والمغيرة يحدث النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – والأغرب من هذا أنّه يعلمه كيف يعمل ويتصرف مع الأموال المسلوبة!! أرجو أنْ تدخلوا أجواء هذه الحادثة وكأن النبي (حاشاه ) لا يعرف كيف يتصرف مع هكذا أمور ويأتي المغيرة متبرعًا (يمتلك خبرة من سدنة اللات) ويخبره بتخميس الأموال!!.

    وـ كيف تعامل النبي مع إسلام المــــــغيرة وإسلاب المغيرة فقد قال – صلى الله عليه وآله وسلم -: (أمّا إسلامُك فنَقْبَلُه، ولا آخذ من أموالهم شيئًا؛ لأنَّ هذا غدرٌ ولا خير في الغدْر) نعم غدر ولا خير في الغدر.

    ثانيًا: المغيرة بعد الإسلام

   في البداية والنهاية /8 قال: وكان جابر(قبيصة بن جابر) يقول: صَحِبْتُ المغيرةَ بنَ شعبة، فلو أنّ مدينةً لها ثمانية أبواب لا يخرج من بابها إلّا بمكر، لخرج المغيرة من أبوابها كلّها(14).

     في تاريخ دمشق: ابن عساكر: ذكر : يَرْفأ مولى عُمَر بن الخطاب وحاجِبُه: قال { ذكر من اسمه يَرْفَأ: قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَشَا فِي الْإِسْلَامِ، كُنْتُ آتِي فَأَجْلِسُ بِالْبَابِ فَأَنْتَظِرُ الدُّخُولَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لِيَرْفَأ حَاجِبِهِ: خُذْ هَذِهِ الْعِمَامَةَ فَإِنَّ عِنْدِي اخْتًا لَهَا لِتَلْبِسَهَا، فَكَانَ يُدْخِلُنِي حَتَّى أَجْلِسَ وَرَاءَ الْبَابِ فَمَنْ رَآنِي قَالَ إِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى عُمَرَ فِي سَاعَةٍ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهَا أَحَدٌ} (15).

    وقال ابن حجر في الإصابة‏: {‏ المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود ..الثقفي: وأخرج البغوي… استعمل عمر المغيرة على البحرين فكرِهوه وشكوا منه فعزله، فخافوا أنْ يعيده عليهم فجَمَعوا مائة ألف فأحضرها الدُّهقان (الدِّهقان، الدَّهقان) إلى عمر فقال: إنّ المغيرة اختان (خان وغدر) هذه فأودعها عندي، فدعاه فسأله، فقال(المغيرة): كذَبَ إنّما كانت مائتي ألف!! فقال(عمر): وما حَمَلَك على ذلك؟ قال(المغيرة): كثرة العيال، فسقط في يد الدُّهقان فَحَلَف وأكَّد الأيمان أنّه لم يودِعْ عندَه قليلًا ولا كثيرًا!! فقال عمر للمغيرة ما حملك على هذا؟ قال(المغيرة): إنّه افترى عليَّ فأردت أنْ أخزيَه} (16).

    وفي سير أعلام النبلاء والإصابة: (المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي: ولّاه عمر البصرة ففتح مِيسان وهَمَذان وعِدّة بلاد، إلى أنْ عَزلَه لمّا شهد عليه أبو بَكْرَة ومَنْ مَعَه) (17).

    حادثة أشهر من نار على علم فهي تكشف الباب على مصراعيه لتظهر فيها أخلاق وسلوكيات المغيرة بن شعبة (وسوف نترك التعليق عليها) احترامًا  للقارئ الكريم  ومن أراد التوسع ليراجع ما رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء وابن حجر في الإصابة ليكتشف طبيعة أخلاق المغيرة عن كثب وبسبب هذه الحادثة عُزل عن ولاية البصرة.

     في البداية والنهاية: قال ابن كثير: (فلما فُرِغ من شأن عُمَر جمعهم المقداد بن الأسود.. فجلسوا في البيت وقام أبو طلحة يحجبهم، وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء الباب فَحَصَبَهم سعد ابن أبي وقّاص وطردهما وقال جئتما لتقولا حضرنا أمرَ الشورى) (18).

   هذه عينة سريعة من أخلاق المغيرة وفيها:

   أـ مكر وافتراء بدرجة عالية جدًا.

    ب ـ رشوه وهو يشهد ويقرّ على نفسه أنّه أول من رشا في الإسلام!!.

    ج ـ ولمن رشا، لخادم عمر!!.

    دـ هل أعطى الرشوة لخادم عمر حتى يجلسه ليتقرب ويسمع كلام عمر ويستفيد من توجيهاته للأسف لم يحدث هذا الشيء إطلاقًا.

    هـ ـ لماذا رشا!؟ ليخدع المسلمين بهذه الرشوة فهو يؤسس إلى شيء خطير بدلالة قوله: ( فَكَانَ يُدْخِلُنِي حَتَّى أَجْلِسَ الْبَابِ فَمَنْ رَآنِي قَالَ إِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى عُمَرَ فِي سَاعَةٍ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهَا أَحَدٌ) لماذا!؟.

    وـ نفس هذ المعنى تنبه إليه الصحابي سعد بن أبي وقاص كما موجود برواية ابن كثير (وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء الباب فَحَصَبَهم سعد بن أبي وقّاص وطردهما وقال جئتما لتقولا حضرنا أمرَ الشورى) احفظوا هذه جيدًا لماذا جلسا كما يقول سعد وما هو الشيء الذي من أجله جلسا وراء الباب ليخدعا المسلمين بهذا الجلوس والحضور لمحفل الشورى، ليقولا حضرنا آمر الشورى!!.

    زـ حادثة شهادة أبي بكرة ومن معه على المغيرة بن شعبة كانت بمثابة القشة التي كسرت ظهر البعير لتكشف حقيقة أنَّ الرجل لا يمتلك من الأخلاق أدنى شيء، قلت سابقًا لا أريد ذكر الحادثة ومناقشتها احترامًا لمشاعر القراء الكرام  ولكن سوف أشير إلى قضية كفيلة بإظهار وكشف الستار عن وجه الحقيقة وهي:

    نتحدث عنها بلحاظ الشروط والقوانين التي يجب توفرها عند الحاكم الشرعي الذي يقيم الحد، إنَّ عدم وجود أربعة شهود يدفع الحاكم على عدم إقامة الحد عن الجاني ولكن هذا لا يعني أنَّ الجاني لم يرتكب الجرم وهذا فيه:

    أولًا : إنَّ الحد يحتاج إلى أربعة شهود.

    ثانيًا : إنَّ الشخص (واقعًا) ارتكب الجرم وإنْ كان نفذَ من العقاب.

    ذكر الذهبي (هشيم: حدثنا مجالد عن الشعبي عن المغيرة، قال: أنا آخر الناس عهدًا برسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لما دفن خرج علي بن أبي طالب من القبر، فألقيت خاتمي، فقلت: يا أبا الحسن، خاتمي! قال: انزل فخذه، قال: فمسحت يدي على الكفن، ثم خرجت)(19).

    لماذا رمى المغيرة خاتمة في قبر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ؟

وهذا فيه:

    أـ ليتبرك، نعم ليتبرك بالكفن بقطعة القماش ـ ألم يقرؤوا ويفهموا الدواعش عديمو التفكير ـ هذا المغيرة يتبرك بقطعة القماش الموضوعة على جسد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – أي لم يمس الجسد المبارك بل مسح بيده على الكفن على قطعة قماش فلماذا المنهج المارق وأئمته قطعت ألسنتهم وبلعوها أمام نزول المغيرة ومسّه للكفن ويجيزون للمغيرة التبرك بينما يكفرون ويقتلون باقي المسلمين من المذاهب والفرق الإسلامية من السنة والشيعة الذين يزورون الأضرحة المقدسة سواء كان للنبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – أو باقي مشاهد الأولياء والصالحين!!.

    أم أنكم أيها المارقة من الأساس تعرفون المغيرة وأسلوبه في المكر والخداع وتسكتون عنه مع سبق الإصرار.

    ب ـ احفظوا هذ لا تغفلوا عن هذه المغيرة يريد أنْ يؤسس لشيء مهم بقوله: كان آخر الناس عهدًا برسول الله، وبضميمة ما أشرنا إليه في الحديث السابق عن طرده مع ابن العاص من قبل الصحابي سعد ابن أبي وقاص بقوله: (قال: جئتما لتقولا حضرنا أمرَ الشورى) مع سبب دفع الرشوة لخادم عمر والسبب الرئيسي لها كما يقوله المغيرة: فَمَنْ رَآنِي قَالَ إِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى عُمَرَ فِي سَاعَةٍ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهَا أَحَدٌ.

 سوف تتضح الصورة تمامًا لمن يريد أنْ يراها بدون زيادة أو نقيصة.

    هذا تأريخ المغيرة وكما يسمى عند المحققين القضائيين (صاحب سوابق) كشف من خلال هذه الروايات وبمجموعها تكشف الصورة عن حقيقية سجية وأخلاق وشخصية المغيرة الطبيعة بدون أي تحامل أو تزييف.

المطلب الرابع

كعب الأحبار بين مخالفة القرآن والعلم بمؤامرة اغتيال عمر- رضي الله عنه –

    العنصر المهم والذي لا يمكن أنْ يترك في كشف مؤامرة اغتيال الخليفة عمر – رضي الله عنه – كعب الأحبار والذي بحسب الروايات أنه كان يعلم بمقتل الخليفة قبل أيام من حدوثها ومؤكدًا على الخليفة أنْ يوصي !! وكأن الأمر محسوم!! وهذه بعض الروايات التي تشير إلى هذا المعنى:

    قال: (جاءه كعب الأحبار فقال له يا أمير المؤمنين اعْهَدْ فإنّك ميت في ثلاثة أيام!! قال(عمر): وما يدريك؟ قال أجِدْهُ في كتاب الله عزّ و جلّ التوراة، أجِدُ صِفَتَك وحِليَتَك وأنّه قد فنى أجلُك.. فلما كان من الغد جاءه كعب فقال يا أمير المؤمنين ذهب يوم وبقي يومان!! ثم جاءَهُ من غدِ الغد فقال ذهَبَ يومان وبَقِيَ يومٌ وليلة… فلما كان الصبح خَرَجَ عُمَر إلى الصلاة.. ودخل أبو لؤلؤة في الناس في يده خِنجر له رأسان نصابُه في وَسَطِهِ، فَضَرَبَ عُمَرَ ستَّ ضربات إحداهن تَحْتَ سِرَّتِه وهي التي قتلته) (20).

    من خلال هذا النص نكتشف أنَّ المنهج المارق يقبل هذه التأويلات من كعب الأحبار ويكفر ويقتل من يقول بهذه الأفكار من باقي المسلمين أو علماء التنجيم أو السحر والتي لا ترتقي بأحسن حالاتها إلى جزء يسير من هذا الذي يقوله كعب الأحبار وقد علق الأستاذ المحقق على هذا الرواية: (لاحظ من المجوس؟ من اليهود؟ من السبئية؟ التفت جيدًا، قال: أجِدْهُ في كتاب الله – عزّ و جلّ – التوراة!! هذا هو قرآن الدواعش، هذا هو كتاب ومصدر التيمية، هذا هو مصدر التجسيم، التوراة هو قرآن وكتاب التيمية الدواعش وبدون خجل وحياء يتهمون الشيعة بأنهم من المجوس ومن اليهود من السبئية، التفت، قال: أجِدْهُ في كتاب الله – عزّ و جلّ – التوراة، فهل سكت عمر عن هذه العبارة أم أنكم أنتم أيها الدواعش من وضعتم ودسستم هذه العبارات في كتب الروايات، الآن كل من يُقتل بعنوان منجّم وساحر ومشعوذ ووثني هل يفعل أكثر مما فعله كعب هنا مع الخليفة الثاني؟! فالمنجّم وغيره أيضًا يأتي بكلام من القرآن أو الإنجيل أو التوراة، من زبور الدواعش والتيمية كما يفعل كعب الأحبار، فما الفرق بين تنجيم كعب الأحبار وتنجيم غيره ممن يتّهم بأنّه ساحر ومنجّم من أهل صلاح الدين أو الموصل أو كربلاء أو البصرة أو من دمشق أو مصر أو غيرها؟! فما الفرق بين كعب وغيره، كعب يسلّم بأنَّ التوراة كتاب الله – عزّ وجلّ –  وهذا إنْ قال فيقول من القرآن من السنّة من كلام النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – فلماذا يُذبح الناس هنا وكعب الأحبار يُقبل تنجيمه هناك؟!)(21).

    وفي تاريخ المدينة قال ابن شبّة: (إنَّ كعبَ الاحبار جاء إلى عمر بن الخطاب قبل مقتله بثلاثة أيام، وقال له: اِعْهَدْ فإنّك ميت في ثلاثة أيام، قال: وما يدريك؟ قال: أجِدْهُ في كتاب الله -عز وجل- في التوراة، ..وقال عمر قُبَيْلَ وفاته: توعدني كعبٌ ثلاثًا أعَدّها (اُعِدّها) ولا شكّ أنّ القول ما قال لي كعب، فلما طُعن دخل عليه كعبٌ فقال: ألم أنهك؟ قال: بلى، ولكن كان أمر الله قَدَرًا مَقْدورًا) (22).

    وهذه النصوص عن كعب الأحبار تظهر بما لا يقبل الشك حقائق مهمة و تجعل المنهج المارق الذي يتصدى للدفاع عن كعب الأحبار أمام خيارين محرجين أحدهم أمرَ من الآخر:

    أما أنّ كعب الأحبار يعلم بالمؤامرة وحقيقتها وبكل تفاصيلها وهو عنصر مهم فيها!!.

    وأما أنَّ كعب الأحبار كان يعمل بما يخالف القرآن ويستند على التوراة المحرفة عملًا!!.

    والنتيجة: إنَّ كعب الأحبار يعلم بهذه المؤامرة وبكل تفاصيلها وحيثياتها ومنفذيها (فهذه مصيبة).

   وأنْ كان يعمل بما يخالف القرآن وهذا ما صرح به كعب ويقول بلسانه ويستند فيه على ما موجود في التوراة المحرفة بقوله: ” قال أجِدْهُ في كتاب الله -عزّ و جلّ- التوراة ” عندها ستكون (المصيبة أعظم).

المطلب الخامس: قريش

    عندما نتحدث عن قريش ودورها في رسم خريطة الأحداث السياسية قبل الإسلام وبعد سقوط مكة بيد المسلمين فبكل تأكيد نحن نتحدث عن الزعامة القرشية المناوئة لمنهج النبوة والرسالة المتمثل في خط البيت النبوي -عليهم السلام – ومنهج وخط الصحابة – رضي الله عنهم – المفروض أنْ يكون هذا حاضرًا وشاهدًا في كل المعاني والمواقع التي نذكر فيها قريش، قريش التي حاربت النبي أكثر من عشرين سنة من أجل أوثانها وفي صبيحة فتح مكة تخرج قريش بكل طغيانها وجبروتها وترى أوثانها محطمة في شوارع مكة فلا يهتمون لذلك والحقيقة هذا أمر غير طبيعي ويستبطن في طياته أنَّ أهل مكة وقريش بالتحديد لم تكن مؤمنة ومخلصة لأوثانها باعتبارها آلهة أو ما إلى ذلك!! بل في حقيقة الأمر أنَّ حروب ومقاومة قريش للنبي – صلى الله عليه وآله وسلم- أنما كانت من أجل مصالحها وزعامتها لا غير وعندما رأت قريش قوة وسلطة الدين الجديد خضعت بكل ذل وهوان وتخلت عن الزعامة والسلطة وأجبرت في الدخول للدين الإسلامي في هذه الفترة لكن هذا لا يعني أنَّ الزعماء قد تخلوا عن فكرة (القيادة والزعامة) في مكنون أنفسهم فقد دخلوا للدين الجديد مكرهين وسنتعرض إلى مواقف قريش من الخلفاء بشكل مقتضب عمومًا وبالخصوص مع الخليفة عمر- رضي الله عنه -.

    بعد موت النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – جاء للخلافة والحكم أبو بكر – رضي الله عنه – وكانت طبيعة شخصية أبي بكر لا تتشابه في السلوكيات والأخلاقيات طبيعة كبرياء وطغيان قريش، أنّهَ لين الجانب فلم يتعال على أحد في الجاهلية أو الإسلام وأعتقد أنَّ أخلاق الخليفة أبي بكر – رضي الله عنه – تختلف عن أخلاق وسلوكيات القرشيين فقد كانت قريش تتكبر على العرب و يصغرون خدودهم على الناس ولا يحترمون إلّا لمن كان أقوى منهم أما أبو بكر – رضي الله عنه – وكما تصفه السيدة عائشة – رضي الله عنها – (غزير الدمعة حزين القلب أسيفًا) (23).

    وقريش كانت تستبطن العداء والكراهية له، ولها موقف من تولي أبي بكر الخلافة فعندما تولى غضب خالد بن سعيد بن العاص وأبو سفيان وهما من زعماء وقيادات قريش المهمة في هذه الحقبة، فقد جاء خالد إلى علي -عليه السلام – يثيره على أبي بكر – رضي الله عنه ـ  قائلًا: (يا أبا الحسن …يابني عبد مناف. .أغلبتم عليها؟) فأجابه الإمام علي -عليه السلام-: أمغالبة ترى أم خلافة؟! (24).

    وثار غضب أبي سفيان واعتبر تولي أبي بكر – رضي الله عنه – نكسة على قريش والظاهر أنَّ قريش كانت تعتبر أسرة أبي بكر من الأسر والبيوتات المستضعفة والممتهنة في قريش وعلى هذا الأساس، ففي عرف وقوانيين قريش لا يحق له التصدي للخلافة، وقد جاء أبو سفيان إلى علي – عليه السلام- يستثيره ويقول: (غلبكم على هذا الأمر أذل أهل بيت في قريش، أما والله لأملأنها -على أبي بكر ـ خيلًا ورجالًا) (25).

    أوصى أبو بكر بالخلافة إلى عمر من بعده وكان عمر أكثر مضايقة وتشددًا على قريش التي امتعضت أنْ يتولى القيادة والزعامة بمنظارها رجل من أسرة تيم فكيف بها الآن ويأتي عليها شخص من أسرة عدي وهاتان الأسرتان لم يكن لهما شأن في الجاهلية قبال الأسر المتحكمة في المال والسلطة من قريش أيام الجاهلية فقد كانت قريش تريد العودة إلى أمجادها السابقة فقد منع الخليفة عمر- رضي الله عنه – على قريش التجول في البلدان والأمصار المفتوحة حديثًا وحصرها في المدينة  قائلًا: (ألا إنَّ قريشًا يريدون أنْ يتخذوا مال الله معونات دون عبادة، ألا فأما وابن الخطاب حي فلا! إني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش..)(26).

   فقد كانت قريش في تلك الفترة تتعالى على المسلمين وتعتبر نفسها صاحبة الفضل في الإسلام.

    ومن جملة الأعمال التي قام بها الخليفة عمر – رضي الله عنه – تعيين عمار بن ياسر – رضي الله عنه – واليًا على الكوفة وعين سلمان الفارسي – رضي الله عنه – واليًا على المدائن وهذان الرجلان سبق أنْ كانا من العبيد قبل ظهور الإسلام وهذا الأمر ليس من السهل على قريش أنْ تتحمل وترى أحد عبيدها يحكم مصر من أهم وأكبر الأمصار الإسلامية في وقتها.

    من الأسباب التي جعلت قريش تنقم على الخليفة عمر – رضي الله عنه – حينما منع سهم و نصيب (المؤلفة قلوبهم) ويعلل أنَّ هذا السهم كان عندما كان الدين ضعيفًا ومحتاجًا إلى نصرهم وأما اليوم فقد أصبح الدين قويًا ولا يحتاج إلى تأليف قلوبهم أو استرضائهم هذا الفعل جعل قريش تغضب من الخليفة وتزداد حنقًا عليه (27).

    وهذا النص يبين عداوة قريش لعمر، الظاهر أنَّ عمر- رضي الله عنه – كانت تكرهه قريش منذ بدء الدعوة، وأشار إلى هذا يوم الحديبية حين أراد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنْ يرسله سفيرًا الى قريش، فقال عمر: يا رسول الله ..إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني: هو عثمان بن عفان (28).

    فاذا كان عمر يغلظ على قريش في فترة النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم- فليس من الهين عليه أنْ ينسى تلك العداوة أو تنساه قريش أثناء خلافته.

    ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ عمر- رضي الله عنه – كان يميل وبقوة إلى الإمام علي -عليه السلام- كلّ الميل وعلي هذا كان من أثقل خلق الله على قريش وأبغضهم فقد كانت قريش تكرهه كرهًا لا حد له فقد كان عمر- رضي الله عنه – يعامل علي -عليه السلام – بمثابة مستشارًا له يقول سعيد بن المسيب: إنَّ عمر كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني عليًا (29).

    وفي نهاية هذا المطلب نتساءل: هل كانت قريش بعد ابن الخطاب كما كانت  قريش في زمن ابن الخطاب – رضي الله عنه – ؟ هذا السؤال نضعه بين يدي المنصفين والباحثين عن الحقيقة ليبحثوا عن قريش المناوئة لمنهج النبوة والرسالة المتمثل في خط البيت النبوي -عليهم السلام- ومنهج وخط الصحابة – رضي الله عنهم -.

المطلب السادس

عمر يُحذِّر من مؤامرة المارقة لاغتصاب الخلافة ويضع الحل لمواجهتها

    العنصر الأهم والمحور الأخطر في جريمة اغتيال الخليفة – رضي الله عنه – أو الذي يرجِع إليه ما ذكرناه من محتملات سابقة وغيرها، قد كشف عن نفسه في موسم الحجّ الأخير الذي حضره عمر قُبيل اغتياله، والذي تضمّن الحديث بكلّ صراحة ووضوح عن موت الخليفة وعن تعيين وتشخيص البديل، الذي رفضه عُمَر بشدّة إلى المستوى الذي اضطرّ فيه أنْ يذكّر بخطورة ما حصل في السقيفة وطريقة اختيار أبي بكرـ رضي الله عنه ـ  للخلافة وأشار إلى احتمال قرب موته وحذّر وحرّم من الكذب عليه، كما ألزَمَ الحاضرين وأكَّدَ عليهم نقلَ كلامِه إلى باقي البلدان وإشاعته بين المسلمين وبيانه لهم.

    في صحيح البخاري، قال البخاري: ..عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: { كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِى مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلاَنٍ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاَنًا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلاَّ فَلْتَةً، فَتَمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاَءِ  الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لاَ يَعُوهَا، وَأَنْ لاَ يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ.. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحَجَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَي وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَة قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لاَ أَدْرِى لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَىْ أَجَلِي, فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِىَ أَنْ لاَ يَعْقِلَهَا فَلاَ أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَىَّ:… ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلاَنًا. فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، قال: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِى بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يُبَايَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ..} (30).

   يحذر الخليفة عمر – رضي الله عنه – من مؤامرة المنهج المارق بالكشف عن الجهات التي تريد تغصب الناس أمورهم الذي صرحوا به خلال موسم الحج الأخير ويوضع الحلول لمواجهتهم وإبطال مشروعهم من خلال النص أعلاه الذي فيه:

    المكان مكة المكرمة والزمان في موسم الحج يعني في نفس الشهر الذي وقعت فيه حادثة الاغتيال.

   الراوي ابن عباس في منزل عبد الرحمن بن عوف يقرئ بعض المهاجرين ويعلمهم قراءة القرآن.

   عبد الرحمن يقول جاء رجلًا إلى عمر وقال رأيت رجلًا يقول: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لبايعْتُ فُلاَنًا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلاَّ فَلْتَةً، فَتَمَّتْ. من هذا الرجل ؟! ومن فلان ؟! ولماذا بالتحديد هنا في مكة وموسم الحج ؟! لا ننسى تهيئة الأجواء لوقوع المؤامرة وخطف السلطة والقول أنَّ بيعة أبي بكر فلتة فتمت يعني نفس الجهات هي تحدد أنَّ البيعة السابقة فلتة وعلى هذا الأسلوب الذي يستنكرونه في بيعة أبي بكر يريدون أنْ يؤسسوا إلى حكم وخلافة جديدة مقدمتها (موت عمر وثم اختيار فلان) يحتج على العملية السابقة ويريد أنْ ينقضها ثم يأتي بنفس القواعد ويؤسس إلى نظام جديد!!.

     4ـ هذه الجهة (زعامات قريش قبل الإسلام وسدنة اللات أئمة المنهج المارق) تنبه إلى مخططها الخليفة عمر – رضي الله عنه – وغضب منها غضب شديدًا (فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ في النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ.

    الأمر خطر ولا يتحمل التأجيل أو التماهل أو غض الطرف عنه (من قبل الخليفة) القضية جدية وفيها مخاطرة على النظام الإسلامي بالكامل من خطر جسيم يحدق بالناس من قبل ( هذه الجهة) التي تريد أنْ تغصب أمور الناس (الخلافة) جهة خطرة وتعمل ضمن مخطط ممنهج.

    عبد الرحمن يشير على الخليفة أنْ يؤجل ولا يصرح في موسم الحج لأنَّ الموسم يجمع (رعاع الناس وغوغاءهم) وهؤلاء سوف يجتمعون عليك وخشي أنْ يقول عمر كلام ويحمل على غير ما أراد وأنْ لا يفهموها أو يضعونها في غير محلها، استشارة ورأي عبد الرحمن جدًا محترم فما هو البديل.

    فيشير على الخليفة أنْ ينتظر حتى يعود إلى المدينة فيصرح بها ويكشف (الجهات التي تريد خطف السلطة) لوجود عناصر مهمة في المدينة (أَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا).

    يوافق عمر – رضي الله عنه – ويؤكد أنه سيكشف هذه الجهات في أول مقام يقومه في المدينة (أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ).

    ابن عباس يقول لما وصلنا المدينة في نهاية ذي الحجة (لأنَّ الخليفة أصيب تقريبًا يوم 26 من هذا الشهر) وكان يوم الجمعة جلست إلى جوار المنبر مع سعيد بن زيد إلى ركن المنبر قريب جدًا من سعيد والمنبر لما جاء عمر قال ابن عباس لسعيد: (لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ) هذا يعني أنَّ ابن عباس يعلم حقيقة ما يريد قوله عمر – رضي الله عنه – لأنه كان مع الخليفة في موسم الحج وأثناء مسيرة العودة من مكة إلى المدينة وأدرك حقيقة الأمر الذي يريد الكشف عنه الخليفة (والجهات المخططة لهذه القضية بتمام تفاصيلها).

    10ـ عمر – رضي الله عنه – يصرح بوجود جهات وعصابات ومافيات تريد خطف السلطة و تريد التسلط على أمور الناس عن طريق خطف السلطة والزعامة وبنفس الوقت يتنبأ بقرب موته لأنه تعرض في مكة إلى حادث اغتيال وأخبر بجهات تقول: (لو مات عمر لبايعت فلانًا) وهو يعرف هذه الجهات معرفة تامة نراه يحذر ويأمر الموجودين أنَّ من فهمها وأدركها تمامًا فليحدث بها أين ما ذهب ويحذر من لم يعقلها ويدركها لا يجيز لأحد عليه الكذب (فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِىَ أَنْ لاَ يَعْقِلَهَا فَلاَ أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: ..ُثمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلاَنًا. فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً) إذًا الأصل القائل في هذا الكلام ليس عمر بل الجهات المخططة للاغتيال، ثم ماذا يقصد القائل هنا بفلتة وفق منظار المنهج المارق؟ فلتة بلحاظ العائلة والأسرة الحاكمة فلتة وفق مقاييس قريش لهذا الأمر فأنها سائها أنْ تكون الخلافة لأبي بكر ومن ثم إلى عمر وهم من أسر أقل شأنًا ومكانة من باقي الأسر القرشية وأحيائها المشهورة بهذا العنوان وليس بعنوان الحكم وتأسيس نظرية للحكم أو ما إلى ذلك، نعم فعنوان الفلتة بلحاظ قريش يختلف عن الفلتة بمنظار عمر – رضي الله عنه -.

    11ـ الخليفة عمر يؤكد هذا المعنى ولكن بعنوان مغاير لعنوان المنهج المارق “وَتَمَّتْ أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا” لكن ما هو عنوان الفلتة في منظار عمر وماذا يريد أنْ يؤسس عمر عندما رفض عودة نظام الحكم في اختيار الحاكم إلى طريقة اختيار أبي بكر والذي أكد فيها أنَّ بيعة أبي بكر فلتة، وهذا الاعتراض من الخليفة عمر على المنهج المارق جاء ليثير حقائق مهمة تصل في نهاية المطاف أنْ يكون اختيار الحاكم عن طريق المشورة الناتج عن ظروف طبيعية وقناعات المسلمين والتي هي الأصل في الاختيار في الإمامة الظاهرية.

    12ـ وما يؤكد هذا المعنى ما أشار إليه المحقق الصرخي في تعليقه على الحادثة: (ها هو الدليل من الخليفة الثاني أعطانا الدليل التامّ على ما حصل، الدليل التامّ على الإمامة وتحديدها وتشخصيها، أعطانا الدليل التامّ على ما نقول به من أنَّ الفرق بين الإمامة الظاهريّة والإمامة الواقعيّة، فهذه هي النظريّة التي نؤسس لها وجود فرق كبير جدًا بين الإمامة الظاهرية والواقعية، على رأي الخليفة عمر – رضي الله عنه – هذا الإجماع الذي يتحدث عنه المنهج المارق الذي كفر الناس على هذا الأساس حتى لو تحقق فهو إجماع انعقد على الشر وليس على الخير وهو إجماع يكشف عن شر أم عن خير؟ وكذلك الوصية أبطل مشروعيتها وتعرض إلى أهم قضية وأخطر قضية يقول عنها الخليفة الثاني إنّها شرّ إنّها فلتة وقانا الله شرها، بالرغم من أنّ أبي بكر له من  الصحبة والإيمان والمنزلة الرفيعة والالتزام والتضحية لكن مع هذا إنّها فلتة قد وقانا الله شرّها ثم يحذر من عودة هذا الأمر ومن يفعل هكذا بيعة (المبايع والمُبايع من دون مشورة المسلمين يقتلا) (مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يُبَايَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ) إذًا بيعات الأمويين من السفيانيين والمروانيين هذه في مهب الريح هذا هو نهج الخليفة عمر – رضي الله عنه -.

    وهذا ما يقوله الخلفاء ونهج الصحابة، فعندما لا نقول بالوصية ونرفضها لكن ما هو البديل؟.

    هو المشورة الصحيحة للمسلمين وقناعتهم وإجماعهم الصحيح والتام والعقلائي الناشئ من ظروف طبيعيّة. يقول: فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يُتَابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ. لاحظ: مع تحقّق البيعة لأبي بكر ومع القول بالإجماع على بيعة أبي بكر ومع هذا يقول الخليفة الثاني: إنّه لم يتحقّق الإجماع وهي بيعة قد تحققت من غير مشورة، وإنّها فلتة وقانا الله شرّها. ثم يقول: من يأتي ببيعة مثل بيعة أبي بكر فهذا يُقتل هو ومن يبايعه، هل هذا الكلام مني أو من الشيعة أو الفرس أو المجوس أو السبئية أو اليهود أم هذا من الخليفة الثاني وهو في البخاري) (31).

    13ـ وهناك قرينة تؤكد أنَ الأنصار لم يستشاروا في الأمر ولم يرضوا بالبيعة (يا أصحاب الإجماع) لذلك قال من غير مشورة “فَمَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يُتَابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ” إذًا الخليفة عمر – رضي الله عنه – يعطي الدليل التام، إبطال عنوان الإجماع الذي يحتج به المنهج المارق في تحديد وتنصيب الإمام ولا ننسى الإمامة الظاهرية.

    14ـ للتذكير فقط أنّ ظروف قريش أيضًا تغيرت بعد وفاة النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – فقريش الآن وبعد مرور(23) عام غير قريش قبل هذه المدة مع كل التضييق والخناق من قبل عمر حتى أصبحت في موقف تهدد وتحاول أنْ تغصب الناس أمورهم.

المطلب السابع: التكفيريون المارقة يهددون الأنصار

   نكمل قراءة الرواية وأحداثها بشكل متسلسل لنصل في نهاية المطاف إلى حقائق تكشف حقيقة ما جرى من أحداث حذّر من عودتها الخليفة – رضي الله عنه – والتي على أساسها تم اغتياله من قبل الجهات المخططة للاغتيال.

    {..وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ – صلى الله عليه وآله وسلم- إِلاَّ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِىٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرِ: يَا أَبَا بَكْرِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلاَنِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالاَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالا: لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَقْرَبُوهُمْ اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ.

ـ فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِـ (يُكمِل سيّدنا عُمَر كلامَه): فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ

فَقَالَ (أبو بكر): مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلاَّ لِهَذَا الْحَي مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهْوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لاَ يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَي مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ تُسَوِّلَ إِلَىَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لاَ أَجِدُهُ الآنَ.

    ـ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ.

    ـ فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاِخْتِلاَفِ. فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يُتَابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ} (32).

     وهذا النص يكشف عن الحقائق التالية:

    بعد وفاة النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – اجتمع الأنصار بأسرهم في السقيفة.

    تخلف عن المهاجرين علي والزبير ومن معهم مشغولين بدفن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم-.

   اجتمع المهاجرون مع أبي بكر، والخليفة عمر يقول لأبي بكر (انطلق بنا لإخواننا) لنتعرف على ما هو سبب اجتماعهم.

   في طريق للذهاب إلى السقيفة اعترضهم رجل من الأنصار وسألهم أين تريدان الذهاب؟ قال الخليفة عمر (نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار) وأصر على أنْ يأتيهم.

    عند وصولهم وجدوهم مجتمعين وبين ظهرانيهم سعد ملفوف بلحاف استغرب الخليفة وسأل من هذا قالوا سعد بن عبادة، ما به قالوا: (مريض).

   عند وصولهم للسقيفة تكلم خطيب الأنصار موجهًا كلامه للمهاجرين ويكشف لهم حقيقة أنَّ قسمًا منهم هدد الأنصار وتكلم مع الأنصار عن موضوع الحكم والسلطة والقيادة، يا ترى من هذه الجهة التي هددت الأنصار بشكل مباشر وصريح (فلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ).

   عمر يصنف الناس بناءً على كلام خطيب الأنصار إلى ثلاثة مجموعات:

    المجموعة الأولى: تمثل علي والزبير ومن معهم وهؤلاء انشغلوا بتجهيز جسد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -.

    المجموعة الثانية: الأنصار بأسرهم وهؤلاء اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة

    المجموعة الثالثة: التي تمثل الخليفة الأول والثاني ومن معهم من المهاجرين ذهبوا إلى سقيفة بني ساعدة.

    هنالك إذا مجموعة رابعة  وقد قال عنها خطيب الأنصار: دفت دافة من قومكم (من المهاجرين) ولم يكونوا من ضمن الحضور وهم من هدد الأنصار(وفي السقيفة صعد خطيب الأنصار وتحدّث مع المهاجرين وقال: “وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ) (أذًا أيّ دافة هذه؟ فعلي والزبير انشغلوا بدفن  جسد – النبي صلى الله عليه وآله وسلم – أمّا أبو بكر وعمر ومن معهما هم حاضرون في هذا المجلس والمحاججة والسقيفة، إذن يوجد خط رابع حزب رابع هو الذي هدد الأنصار وأراد أنْ يختزل الأمر ويأخذ كلّ شيء، التفت جيدًا: إذن توجد مؤامرة من كتلة رابعة، من مافيا وعصابة وجهة اغتيالات رابعة هي التي تريد أنْ تتسلط على الحكم، وهذه الكتلة هي التي دفعت الأنصار للاجتماع وبعد ذلك اجتمع المهاجرون ) (33).

    يظهر أنَّ الخليفة أبا بكر- رضي الله عنه – أراد الأمر لأحد رجلين أما عمر أو أبو عبيدة الجراح من خلال هذا النص فَقَالَ(أبو بكر): “مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلاَّ لِهَذَا الْحَي مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهْوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لاَ يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَي مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لاَ أَجِدُهُ الآنَ”.

    الخيارات التي كانت محدودة عند الخليفة بسبب تهديد الأنصار من قبل (دافة من قومكم) قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ وهذا يعني أنَّ عمرًا – رضي الله عنه – يقول: لا حلّ عندنا في تلك اللحظة إلّا أنْ نبايع أبا بكر وهذا فيه:

   اـ فإمّا يبايعون على ما لا يرضون من أجل الحفاظ على الأمن العام والحياة العامّة الطبيعيّة والمصلحة العامّة وإمّا الفساد، إذن توجد مبايعة لا ترضى بها لكن تضطر للمبايعة وإذا خالفت فيقع الفساد.

    ب ـ فلدفع هذا الفساد المتوقع الشديد تقبل بالبيعة على كراهة.

    10ـ ما أخبر عنه الخليفة في تحذيره للأمة من المجموعة التي تريد أنْ تغصب الناس أمورهم (فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ) هي نفسها المجموعة التي قال عنها خطيب الأنصار(وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ) وفي مقابل هؤلاء يوجد أحزاب أو كتل أو تجمعات أو توجهات أو مناهج يجمعها الخوف على الإسلام والمسلمين من خطر المتآمرين، فقد أشار الخليفة إلى ثلاثة تجمعات:

     تجمع الأنصار في السقيفة وتجمع المهاجرين وعلى رأسهم أبي بكر وعمر- رضي الله عنه – الذين ذهبوا إلى  تجمع الأنصار.

    وتجمع أصحاب المصاب بجوار جسد سيّد الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وآله وسلم- وعلى رأسهم علي -عليه السلام- والزبير.

    وكما أخبرنا الخليفة الثاني أنّ الأنصار كلّهم بأسرهم قد حضروا للسقيفة وأنّ عليًّا والعباس  والزبير والهاشميين كانوا مشغولين بالمصاب العظيم وأنّ المهاجرين وأقطابهم المعروفة وعلى رأسهم الشيخان الأول والثاني لم يكونا مقصودين بكلام وتحذير خطيب الأنصار.

    11ـ فلا يبقى إلّا الدافة التي هددت الأنصار الذي لم يكن برموزه لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ولا مع أولئك، فأين كان وإلى أي أمر خطير كان يُخطط !!.

    12ـ هذه الدافة هي سبب كل الويلات والمشاكل والفتن التي حلت بالمجتمع الإسلامي منذ ذلك اليوم إلى يوم الناس هذا والله هو العالم كم سيبقى تأثيرها على المجتمع  وهي المسبب الأول لإيجاد ظاهرة التكفير والإرهاب ويعتبر رموزها تلك الدافة رموز للمنهج المارق، الذي لو لم يغتال الخليفة عمر ـ رضي الله عنه ـ لتم القضاء عليهم وعلى خطرهم من قبل الخليفة  أو الخليفة الذي يأتي من بعده،  لكنهم تمكنوا من تنفيذ مخططهم الاجرامي وزرعوا بذور غددهم السرطانية لتنتج وعلى طول مسيرة الإسلام منظمات وتوجهات إرهابية تكفيرية مهمتها تشوية الإسلام الحقيقي المتمثل بخط ومنهم أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وخط ومنهج الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.

الخاتمة

   بعد هذه الرحلة في قراءة وتحليل حادثة اغتيال الخليفة عمر – رضي الله عنه – وحتى ننصف أنفسنا ونعطيها حق التفكير والاختيار الصحيح نستنتج منها ما يلي:

  إنَّ الخط العام لأخلاق منهج الصحابة – رضي الله عنه – التصرف على السجية الطبيعة بدون لوث أو خبث في أخلاقهم سواء سجل الموقف لهم أو عليهم مع التأكيد على أنَّ الخط العام لا توجد فيه عصمة ويوجد أخطاء وأنَّ هذا التصرف على السجية الطبيعية غير موجود عند أئمة المنهج المارق ورموزه.

   أئمة المنهج المارق (الدافة التي هددت الأنصار) كانوا يخططون لخطف السلطة ولكن عمر- رضي الله عنه – كشف مخططهم وحذّر منهم وعرّاهم أمام الملأ وسارع في جعل القواعد العامة لاختيار الحاكم لقطع الطريق على المارقة ولتحذير الأمة منهم ومن خطرهم.

   بعد أنْ حدد الخليفة عمر- رضي الله عنه – الأطر العامة للاختيار الصحيح للحاكم وكشف حقائق تأريخيه تعود لأكثر من (23)عام نرى الجهات المخططة والمتآمرة (الدافة التي هددت الأنصار) بعد أنْ أيقنت لو استمرت الحياة للخليفة – رضي الله عنه – سوف يختار خليفة لا يتوافق مع مزاجها وتطلعها نحو إعادة مجدها وزعامتها المفقودة فسارعت إلى تنفيذ المهمة بالسرعة القصوى ولتضييع الدليل الذي يكشف كل حلقات التآمر ثم تصفية منفّذ الجريمة (غلام المغيرة).

    إنَّ قراءة الأحداث بمجموعها يعطي دليل واضح كوضوح الشمس على أنَّ عمر- رضي الله عنه – تعرض إلى محاولة اغتيال سياسي ممنهج  من قبل (الدافة التي هددت الأنصار) وليس عن طريق عمل فردي بدوافع شخصية ضيقة، ومما يقوي ويؤكد هذا المعنى تحذير عمر- رضي الله عنه – من وجود جهة غاصبة تريد أنْ تغتصب السلطة، وما يكشف هذه الحقيقة التحولات في الخريطة السياسية في خلافة عثمان حيث ظهر هذ الخط التآمري الذي رمى بجرانه نحو الأرض ليتسلط ويتفرعن ويخالف المنهج الإسلامي حيث أنشؤوا مملكة تتداول السلطة عن طريق التوريث.

   الجهات المتآمرة والمستفيدة والمنفذة على الرغم من اختلافها إلًا أنها يجمعها الوصول إلى السلطة والزعامة وهي نفس الجهات التي يرجع إليها المنهج المارق الذي يكفر كل من يخالفه من المسلمين ويؤسس إلى التكفير والتفريق من خلال الصراعات الطائفية والأثنية بين المسلمين.

توصية

  من مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية

     نوجه الدعوة: إلى كل الحوزات العلمية والأزهر الشريف والمجامع الفقهية ودور الإفتاء والجامعات والمعاهد الإسلامية والمراكز البحثية المختصة وكل رجال الدين من مختلف الطوائف والملل والكتاب والأدباء والمفكرين، وكل أبناء الأمة الإسلامية، أنْ يبحثوا في هذه الحادثة وكل المسائل المهمة على أساس منهج الاعتدال والوسطية في البحث والتعاطي بموضوعية ومهنية بدون تعصب أو تحزب لجهة أو طائفة ولتكن النتائج واضحة وشفافة بدون تشويش، لتكتشف الأمة الحقائق التي غيبها التاريخ  في سجلاته التي سيطر على قسم كبير من حقبها المنهج المارق سواء كان عن طريق التحكم بالسلطة مباشرة أو عن طريق التزلف والتقرب للنظام الحاكم .

والحمد لله رب العالمين

المصادر:

……………………………………..

1ـ ( الفسوي /المعرفة والتاريخ جزء2 / صفحة/533) (ابن سعد في الطبقات الكبير/ جزء 6/ صفحة/ 86 ) (ابن أبي خيثمة في تاريخه/ جزء/ 2 صفحة/ 385) ( الخطيب البغدادي في تاريخه /جزء 1 /صفحة 322).

2ـ ابن أبي شيبة في المصنف / جزء 6 صفحة/ 408.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4ـ صحيح البخاري / الجزء الثالث /صفحة 1353 – حديث رقم (3497).

5ـ المرجع السيد الحسني الصرخي بحث (وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) المحاضرة(19).

6ـ ابن كثيرـ البداية والنهاية ج7/ ص137 مكتبة المعارف- بيروت.

7ـ (مروج الذهب للمسعودي ج2/ ص/320 طبعة دار الهجرة- قم بتحقيق: أسعد داغر) ( تاريخ المدينة: ابن شبة (تاريخ المدينة لابن شبة ج3/ ص/891.

8ـ المرجع السيد الحسني الصرخي بحث (وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) المحاضرة(19).

9ـ الكنى والألقاب – عباس القمي – ج2/ ص/62، ج1/ ص/147.

10ـ الميرزا عبد الله الأفندي رياض العلماء (ج/5 ص/507).

11ـ ابن خلدون ـ المقدمة /ص 341.

12ـ د علي الوردي ـ وعاظ السلاطين ـ ص/159 ـ 160.

13ـ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان ـ سير أعلام النبلاء ـ الجزء /3 ص/ 25ـ26ـ مؤسسة الرسالةـ سنة النشر: 1422هـ / 2001م.

14ـ ابن كثير إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ـ البداية والنهاية /الجزء الثامن ـدار عالم الكتب ـ المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب ـ سنة النشر: 1424هـ / 2003م) و ( الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان ـ سير أعلام النبلاء ـ الجزء /3 ص/ 25ـ مؤسسة الرسالةـ سنة النشر: 1422هـ / 2001).

15ـ تاريخ دمشق لابن عساكر المؤلف : ابن عساكر أبو القاسم الجزء / 60 صفحة /40)( الإصابة في تمييز الصحابةـ ابن حجر ج6/ ص199).

16ـ الإصابة في تمييز الصحابة ـ ابن حجظر ج6/ ص/199.

17ـ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان ـ سير أعلام النبلاء ـالجزء/ 3 ص/27ـ 28ـ مؤسسة الرسالةـ سنة النشر: 1422هـ / 2001م) و(الإصابة في تمييز الصحابة ـ ابن حجر الجزء6/ الصفحة/199).

18ـ البداية والنهاية ـ الجزء/ 8ص/ 145/ ط دار الفكر .

19ـ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان ـ سير أعلام النبلاء ـ الجزء/ 3/ ص27.

20ـ تاريخ الطبري ج2/ ص/559 , طبعة دار الكتب العلمية- بيروت.

21ـ المرجع السيد الحسني الصرخي بحث (وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) المحاضرة(19).

22ـ تاريخ المدينة لابن شبة ج3/ ص/891) و(تاريخ الطبري ج2/ ص/559ـ طبعة دار الكتب العلمية- بيروت.

23ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ,أحمد بن علي بن حجر العسقلاني( باب حد المريض أن يشهد الجماعة حديث رقم (633) دار الريان للتراث، سنة النشر: 1407هـ / 1986م ) .

24ـ (ابن الأثير. الكامل , ج /2 ص/402ـ 403) (الحاكم المستدرك، ج/3 ,248 ـ 251) (ابن عبد البر ، الاستيعاب ج/3 ص/973و 977) (ابن عساكر تاريخ دمشق/16 ص /73ـ 83) (البداية والنهاية، ج /7 ص /705).

25ـ (المصنف للصنعاني ج5/ ص/451) و(مستدرك الحاكم ج/3 ص/78 عن ابن عساكر) و(النزاع والتخاصم ص/19) ( وكنز العمال ج5/ ص/383 و 385).

26ـ الخلفاء الراشدون، عبد الوهاب النجار/ ص202 دار الارقم للنشر.

27ـ جامع البيان، للطبري ج6/ ص/400، ط دار الكتب العلمية سنة 1412 هـ.

28ـ السيرة النبوية، ابن هشام، ج/2ص/315، مؤسسة علوم القرآن.

29ـ عبد الفتاح عبد المقصود، علي بن أبي طالب، ص /277.

30 ـ صحيح البخاري، كتاب الحدود – بَاب الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ رقم الحديث (6442).

31ـ المرجع السيد الحسني الصرخي بحث (وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) (المحاضرة 20).

32ـ صحيح البخاري، كتاب الحدود – بَاب الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ رقم الحديث(6442).

33ـ المرجع السيد الحسني الصرخي بحث (وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) (المحاضرة 20).

135 تعليق

  1. بالنسبة لقاتل عمر …المضحك انه ياتي من المجهول وخلال فترة قصيرة يكون من الشيعة الخلص !!!!! ماذا تركوا للمقداد وسلمان وابو ذر وعمار وكيف لشيعي مخلص ان يصاحب ويصادق ذاك الفاسق المغيرة بن شعبة!!!

    بحث محترم استاذ حيدر السلطاني وفقك الله.

  2. الشيخ عباس الزيدي

    احسنت استاذ حيدر متالق في الطرح دائما والزام الحجة للمقابل ليس بالامر اللهين لالتباس الامور التاريخية لكثرة التدليس وفق الله المحقق الاستاذ الصرخي الحسني على هذا التنوير

  3. حسن المندلاوي

    بحث راقي ونحتاج جميعا الى ان نعرف خفايا اغتيال عمر بن الخطاب (رض) لنكتشف الحقيقة

  4. موسى الجحيشي

    تم التخطيط والتنفيذ من قبل ال الحكم وبذات بيد كبيرهم مروان بن الحكم وبني امية وكبيرهم معاوية لعنة الله عليهم جميعهم وهم من نفذو قتل عثمان بن عفان بعدما استولوا مقاليد وثروات المسلمين

  5. الفكر المتين

    بحث يستحق العمق والقراءة الهادئة

  6. أمجد البابلي

    أحسنتم أستاذ حيدر على هذا التفصيل الموضوعي الوسطي

  7. الخطيب حسين الأسدي

    نسأل الله تعالى التوفيق. لشخصك.على هذا البحث القيم.

  8. الخاتمة:

    بعد هذه الرحلة في قراءة وتحليل حادثة اغتيال الخليفة عمر – رضي الله عنه – وحتى ننصف أنفسنا ونعطيها حق التفكير والاختيار الصحيح نستنتج منها ما يلي:
    1ـ إنَّ الخط العام لأخلاق منهج الصحابة – رضي الله عنهم – التصرف على السجية الطبيعة بدون لوث أو خبث في أخلاقهم سواء سجل الموقف لهم أو عليهم مع التأكيد على أنَّ الخط العام لا توجد فيه عصمة ويوجد أخطاء وأنَّ هذا التصرف على السجية الطبيعية غير موجود عند أئمة المنهج المارق ورموزه.
    2ـ أئمة المنهج المارق(الدافة التي هددت الأنصار) كانوا يخططون لخطف السلطة ولكن عمر- رضي الله عنه – كشف مخططهم وحذّر منهم وعرّاهم أمام الملأ وسارع في جعل القواعد العامة لاختيار الحاكم لقطع الطريق على المارقة ولتحذير الأمة منهم ومن خطرهم.
    3ـ بعد أنْ حدد الخليفة عمر- رضي الله عنه – الأطر العامة للاختيار الصحيح للحاكم وكشف حقائق تأريخيه تعود لأكثر من (23)عام نرى الجهات المخططة والمتآمرة (الدافة التي هددت الأنصار) بعد أنْ أيقنت لو استمرت الحياة للخليفة – رضي الله عنه – سوف يختار خليفة لا يتوافق مع مزاجها وتطلعها نحو إعادة مجدها وزعامتها المفقودة فسارعت إلى تنفيذ المهمة بالسرعة القصوى ولتضييع الدليل الذي يكشف كل حلقات التآمر ثم تصفية منفّذ الجريمة (غلام المغيرة).
    4ـ إنَّ قراءة الأحداث بمجموعها يعطي دليل واضح كوضوح الشمس على أنَّ عمر- رضي الله عنه – تعرض إلى محاولة اغتيال سياسي ممنهج من قبل (الدافة التي هددت الأنصار) وليس عن طريق عمل فردي بدوافع شخصية ضيقة، ومما يقوي ويؤكد هذا المعنى تحذير عمر- رضي الله عنه – من وجود جهة غاصبة تريد أنْ تغتصب السلطة، وما يكشف هذه الحقيقة التحولات في الخريطة السياسية في خلافة عثمان حيث ظهر هذ الخط التآمري الذي رمى بجرانه نحو الأرض ليتسلط ويتفرعن ويخالف المنهج الإسلامي حيث أنشؤوا مملكة تتداول السلطة عن طريق التوريث.
    5ـ الجهات المتآمرة والمستفيدة والمنفذة على الرغم من اختلافها إلًا أنها يجمعها الوصول إلى السلطة والزعامة وهي نفس الجهات التي يرجع إليها المنهج المارق الذي يكفر كل من يخالفه من المسلمين ويؤسس إلى التكفير والتفريق من خلال الصراعات الطائفية والأثنية بين المسلمين.
    توصية:
    من مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية
    نوجه الدعوة: إلى كل الحوزات العلمية والأزهر الشريف والمجامع الفقهية ودورالإفتاء والجامعات والمعاهد الإسلامية والمراكز البحثية المختصة وكل رجال الدين من مختلف الطوائف والملل والكتاب والأدباء والمفكرين، وكل أبناء الأمة الإسلامية، أنْ يبحثوا في هذه الحادثة وكل المسائل المهمة على أساس منهج الاعتدال والوسطية في البحث والتعاطي بموضوعية ومهنية بدون تعصب أو تحزب لجهة أو طائفة ولتكن النتائج واضحة وشفافة بدون تشويش، لتكتشف الأمة الحقائق التي غيبها التاريخ في سجلاته التي سيطر على قسم كبير من حقبها المنهج المارق سواء كان عن طريق التحكم بالسلطة مباشرة أو عن طريق التزلف والتقرب للنظام الحاكم .
    والحمد لله رب العالمين

  9. ابو علي الشجيري

    بحث رائع جدا ويحمل في طياته الكثير من النكات العلمية والتاريخية التي تكشف الواقع بكل حيادية وموضوعية و وسطية

    كل الشكر للاستاذ الباحث حيدر السلطاني …وجميع كادر مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية .

  10. بحث ممتع وقيم ويستحق متابعة
    شكرا للكاتب ولمركز المنهج الوسطي.

  11. زياد السماوي

    بصراحة مركز راقي …وبحث راقي

    بارك الله بكم .

  12. طارق العنكوشي

    كل الشكر والتقدير.. لمركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية ..على هذه البحوث والمقالات التي تشع بالعلم والمعرفة.

  13. الوسطية والاعتدال سلوكًا ومنهجًا في الخطاب الديني هي البديل الأمثل والناجح الضامن لبناء الإنسان والمجتمع بعد عقود طويلة من الحقد والكراهية والتطرف والإرهاب.

  14. عامر السلطاني

    أن الدور الذي قام به المحقق الصرخي الحسني وجهوده الحثيثة في إبراز الخطاب الديني المعتدل الوسطي وإخراجه بموضوعية على وفق معطيات جديدة بعيدة كل البعد عن نزعات الطائفية والمذهبية والقومية والاثنية وما طرحه في بحث (وقفات مع …توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) يمثل نموذجا علميا أكاديميا دينيا أخلاقيا للخطاب الديني المعتدل .

  15. مهند الشويلي

    الأمة بحاجة أن تعرف هذه الحقائق التي تعد بحق عقيدة مشتركة لكل المسلمين .

    نسأل الله التوفيق للباحث الاستاذ حيدر السلطاني.

  16. تحليل راقي جدا الله يوفقكم

  17. رزاق الجنابي

    احسنت أستاذ حيدر لا بد للامه ان تصحو من سباتها وتعود للوسطيه والاعتدال وتترك ما خلفه زلزال الإرهاب المرعب الذي مزق البلاد والعباد

  18. الارهاب والتطرف خلاصة نتاج الفكر البربري الهمجي المنحط والعشوائي المتخلّف المدمّر, منهج ابن تيميّة وزعمائه دواعش الماضي والحاضر, هذا النهج الكارثي التكفيري الوحشي البهيمي الذي يستبيح العقل ويغتصب قداسة التفكير ويفخخ الفتاوى ويفجّر مباني العلم والتطوّر , فلم يسلم من سيف فتواهم حتى علماء الطب والفلك والكيمياء وباقي الاختصاصات الاكاديمية , وهو اليوم ينسف ويعصف بالامة العربية والاسلاميّة ليبيدها تراثاً وحضارةً وعلماً واخلاقاً وديناً وعقيدةً وارواحاً وشعباً وانسانيّة , اذ كانوا ولا زالوا ازدواجييّن فيرتادون كل مفاصل التكنولوجيا ومنتجاتها العمليّة والمعرفيّة, وفي نفس الوقت يكفّرون مخلوقات كوكب الارض باسره.

  19. الخطيب الحسيني الشيخ عباس الركابي

    احسنتم أستاذ حيدر جهد مبارك نسأل الله لكم التوفيق والسداد إن شاء الله

  20. أم نور البصري

    من حقنا أن نفخر بهذا المركز المبارك ..حياكم الله رجال الاعتدال والوسطية

  21. فاضل الموسوي

    الوسطية والاعتدال انتم عنوانها .

  22. كاظم الحسيني

    بارك الله فيك اخي الكاتب فالكثير من الناس ذهبوا ضحية لهذا الفكر المنحرف دون علمهم ببطلان ما جاء به فالتصدي وكشف فكر ومنهج التكفير يحمي الكثير من الوقوع فريسة لتلك الافكار

  23. عبد العزيز الجبوري

    بوركت الايادي والاقلام التي كتبت ونقشت الفكر المحمدي وسعت وتسعى لنشر التوعية الفكرية لمواجهة التطرف والقتل والتشوية لمهنج المصطفى وللإسلام المحمدي الاصيل

  24. صادق الأميري

    وفقكم الله تعالى بحث روعة.

  25. الوسطية والاعتدال انتم عنوانها .

  26. محاضرات السيد الصرخي سائره على المنهج العلمي العقلي الإيماني القويم

  27. موفقين لكل خير

  28. راسم محمد راضي

    وفقكم الله تعالى

  29. موفقين حيا الله السيد الصرخي صاحب المنهج العلمي العقلي الإيماني القويم في الوسطية والاعتدال

  30. علاء جاسم حنون

    جزيت خيرا على هذا البيان والتحليل التاريخي الهام في كشف حقيقة الخط المارق والمفارق لمنهج الإسلام الحنيف.

  31. جعفر الموسوي

    لم اجد بحثا بها الاسلوب وهذا الوضوح والاسترسال بكل دقة من هذا البحث المتقن واقول سلمت اياديكم

  32. ابو مصطفى الشامي

    وفقكم الله لكل خير

  33. شوقي إبراهيم عثمان

    أعتقد إنها خطوة إلى الأمام ولكن ليس قبل كشف علات وبواعث المنهج.. الذي في هذه السردية يبتسر السياق لصالح النهايات.. التي يهدف إليها البحث. هذه السردية التي يلبسونها على أنها بحث علمي مجافية للبحث العلمي,, أولا ليس في البحث العلمي شيء أسمه الوسطية… !! ثانيا.. البحث العلمي الحقيقي هو أن يترك الباحث البحث يقوده إلى النهايات.. وهذا ما لا نراه في هذه السردية.. التي حاولت أن تضع شيئا بين الشيئين.. فمن الجانب القوالب المحفوظة على مدى 14 قرنا وبل زيد فيها من أكاذيب وموضوعات معاصرة .. لم تعد تقنع جمهور السنة الأشعرية (وأترك السلفيين الوهابيين جانبا فهم ليسوا من أهل السنة الأشعرية) مقابل بحوث الشيعة على سبيل المثال لا الحصر.. بحوث الدكتور نجاح الطائي.. أو لنقل بحوث الدكتور حسن بن فرحان المالكي… وكأني بهذه الصفحة والدعوة إلى الوسطية.. تهدف زيادة الطين بلة.. ولكن العذر .. إنها خطوة نحو التصحيح نافصة…!!

    فمثلا لم تذكر السردية اسم الرجل الذي تلفظ ب “لو مات عمر لبايعنا فلان..” .. فكل كتب السيرة تذكر اسمه هو عمار بن ياسر، وفلان هذا علي بن أبي طالب…!! فذكر اسم عمار بن ياسر في السردية ينسف.. “الفرضية” التي قامت عليها السردية بكاملها.. فهي الدفة أو المارقة.. كما تقول السردية… X مجهول… كأمثولة عبدالله بن سبأ.. الذي “فتن” كل الصحابة الكبار!! وللطرافة، أن عبد الله بن سبأ.. اي الكنية التي وضعها سيف بن عمر.. لهذه الشخصية اليهودي الوهمية ليست سوى عمار بن ياسر!!! إنه من الطريف ان يكون لعمار بن ياسر هذا الحراك المحوري نصرة للإمام علي ولآل البيت ثم لا يذكر أسمه في الحالتين.. لم كنوا عمار بن ياسر بعبدالله بن سبأ؟ لأن الرسول ص توجه بأقوال فيه من المدح ما حصنه.. سب الله من سب عمار، حقر الله من حقر عمار، تقتله الفئة الباغية..!! فمن يستطيع كائنا من كان مهاجمته علنا…!! وفي كل معارك الإمام علي في خلافته .. حين احتدم اللبس على جمهور المسلمين.. كانوا يسألون أين يقف عمار؟ في أي ضفة من الضفتين؟ ثم ينحازون للضفة التي فيها عمار…

    لولا التطويل لزدت.. ولكن أخشى أن تكون هذه الصفحة محاولة لإعادة كتابة التاريخ.. أي تدوير زواياه.. وليس بحثا عن التاريخ الحقيقي.. بحثا علميا… وهذه تعد أيضا جريمة.. وحين تفهم تهديد عمر للقائل “لومات عمر..” وقلنا سابقا أن القائل هو عمار بن ياسر، والمقصود بفلان في “لبايعت فلان” .. وهو الإمام علي ابن طالب.. سنفهم أن بن الخطاب حجز على ولاية علي للمرة الثانية، الأولى كانت في السقيفة، والثانية “هي” هذه أي “الفلتة”.. والتهديد موجه لعمار وللإمام علي بن أبي طاب..!! ألا يفكرا في الخلافة.. وإلا سيقتلان!! أما الثالثة.. فهي في مسرحية لجنة الستة العمرية.. ولقد لعبها عمر لصالح عثمان، مع عبد الرحمن بن عوف، وأن يكون هو الخليفة بعد عثمان، إلا أن الله دق بينهما عطشر منشم، وهي دعوة الإمام علي عليهما.. فتخاصما، ومات ابن عوف قبل عثمان، وحين قتل عثمان، أصبح حمهور المسلمين حرا ولم تعد الكرة يدحرجونها,, فهجموا على بين الإمام علي وكادوا يطأون الحسنين لمبايعته!!

    السردية ليست كلها خطأ لقد أبانت بعدا غائبا.. فيمن قتل عمر بن الخطاب.. ولكن أنني أرجح التالي: أولا عمر والمغيرة كانا أصدقاء بما لا شك فيه.. إذا تتبعت سيرتهما.. فهما أصدقاء..!! ولاه عمر البحرين.. ولكن أساء لنفسه ولعمر.. لطمعه .. وفسقه.. ونجاه عمر من حدي شرب الخمر والزنا.. بطريقة مضحكة!! لم نعهدها فيه حين طالب أبابكر بإقامة الحد على خالد بن الوليد بشدة… في قصة الصحابي الجليل مالك بن نويرة وكان من شهد لهم الرسول ص أنه من أهل الجنة!!

    ولما طالت فترة حكم عمر… عشرة سنوات ونيف.. تململ “الحزب الأموي” الذي ينتظر الخلافة على أحر من الجمر,,, وعيل صبره..فتحالف وتآمر المغيرة بن شعبة مع الأمويين .. ولا استبعد مع عثمان، وابي سفيان، ومعاوية الخ لقتل عمر بن الخطاب..ومعهم اليهود…المتأسلمين كعب الأحبار وتميم الداري..!! وقد كان… وحين تتابع في كتب السيرة متفحصا علاقة المغيرة بن شعبة مع معاوية بن ابي سفيان.. تفهم إلى أي حد تآمر الفاسق المغيرة بن شعبة مع الأمويين.. وأبدأه في القوقل.. بقصة المغيرة مع معاوية .. لا أم لك… وابن كبشة يصاح به في اليوم خمس مرات.. إلا دفنا دفنا…!!

    ليس صحيحا أن عمر مات فقيرا .. هذه من الموضوعات..الموضوعات المرسومة .. !ذ كفي أن تتابع مقدار “ورثة” عمر.. بعد وفاته كم أخذت حفصة، وعبدالله، وعبيد الله .. وبقية أبنائه وبناته… كي تفهم أن عمر كان شريك الأمويين في أخذ نصيبه.. ويكفيك علما أن عمر حرم جيش الفتح للعراق وفارس من أنصبتهم أي أسهمهم… ويقول له عبد الرحمن ابن عوف.. ولكن لم يفعلها رسول الله ص.. فيقول عمر: أعرف.. ولكن أفعلها..وهذا رأيي!! وهنا تسأل نفسك.. لم؟ نقول حرم الجيش الغازي من سهمه، زصادر من حقهم ما صادر توطئة لحكام بني أمية.. بإعتبارها أراضي حكومية .. وعلى سبيب المثال.. أدرس ماذا فعل الوليد بن عقبة في ولاية عثمان.. وماذا فعل عثمان نفسه بأموال المسلمين وأراضي الفتوحات.. سلمها لأهله..!! كما فعل عمر البشير.. في السودان!!

    مع تحياتي

    • حيدر السلطاني

      السلام عليكم

      الاخ شوقي ابراهيم عثمان
      اتصور نحن نتحدث عن وقائع تاريخية مهمة فنحتاج إلى ذكر الحقائق كما هي حتى تصل الصورة للقارئ الكريم دون تشويش ولبس وهذه عادة الابحاث التاريخية نحتاج في بعضها لسرد الروايات لا غير.
      وأما افتقار البحث للمنهجية العلمية فهذا الكلام غير صحيح فمنهجية البحث العلمي قائمة فيه ويمكن لجنابك الرجوع لها لمعرفتها وتطبيقها على البحث.

      سوف اكتفي بتعليق يثبت عدم صحة ما تناولت فيه أن القائل لهذا الكلام سيدنا (عمر بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ والمعني بالتنصيب الإمام علي ـ عليه السلام ـ)

      بصراحة لا يوجد مصدر يشير الى أن القائل ( عمار بن ياسر ـ رض الله عنه ـ) وكان يقصد فيه علي ـ عليه السلام ـ إلا جنابك ولا اعلم من أين لك هذا المصدر؟!.
      مع العلم أن المصادر التي تعرضت لهذه الرواية لم تذكر هذا المعنى على العكس من هذا فهناك مصادر ذكرت اسم الشخص المنوي تنصيبه خليفة بدل عمر ـ رضي الله عنه ـ وهو ( طلحة بن عبيد الله ) كما ذكرها صاحب كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري ج13كتاب الحدود الباب (31) ص 123 ) بل قال لم اقف على اسم هذا الرجل القائل، وذكر في رواية ابن اسحاق أن القائل اكثر من واحد ولفظه (أن رجلين من الأنصار ذكرى بيعة ابي بكر).
      فاذا كان المصدر يشير إلى أن القائل من الأنصار والشخص المعني هو (طلحة بن عبيد الله) فكيف تجيز لجنابك تزوير الحقائق الدامغة وتنسبها إلى غير قائليها؟!!.
      وأني استغرب من قولك اعلاه ؟!.

      فحتى أشد المبغضين لعلي ـ عليه السلام ـ لم يذكروا هذا التحليل الذي ذهب إليه جنابك ومنهم (ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية ج 3 ص 186) لم يصرح بهذا بل اكتفى بذكر الرواية واشار إلى مصدرها في كتاب البخاري، ولأعلم من أين اتى جنابكم بهذا التفسير الغير صحيح؟!.

  34. ابو علي الشغانبي

    بحث قيم ونتائج واقعية.