الرئيسية / مقالات وتحليلات / الاعتدال والوسطية من أهم الصفات البارزة لثورة أبي الأحرار الحسين بن علي

الاعتدال والوسطية من أهم الصفات البارزة لثورة أبي الأحرار الحسين بن علي

إعداد: سامي البهادلي
لا يخفى على كل عاقل ومنصف في العالم سواء كان يعتنق الدين الإسلامي أو غيره من الأديان السماوية الأخرى أنّ الأئمة الأطهار –عليهم السلام– عرفوا بعدالتهم الاجتماعية ووسطيتهم تجاه الآخرين من أصناف البشر وجسدوا ذلك بالقول والفعل،ويبقى لكل كل عصر ظروفه الخاصة التي تحتم عليهم التعامل مع كل جيل ورجالاتهِ وكيف كانوا يتعاملون –سلام الله عليهم– مع الأحداث والملوك في تلك الأزمنة الغابرة، ويبقى الإمام الحسين-عليه أفضل الصلاة والسلام– العنوان البارز لكل الثائرين لدوره الريادي والمتميز لوقوفه بوجه الطغاة والظلمة الذين عملوا المنكرات وحققوا مبتغى الشيطان الرجيم حين أساؤوا التعامل مع شعوبهم، لذلك كان أبو عبد الله يرسم طريق الحرية عبر ثورته الميمونة الخالدة التي هي ليس ثورة زمنية،مرحلية بل كانت نهضة فكرية إنسانية، وأخلاقية تجسدت فيها كل معالم الشموخ والإباء ورفض الظلم والجور والطغيان، وكان ولا زال عنوان للاعتدال والوسطية حتى في تلك النهضة المباركة الجليلة القدر ذات الشموخ والعزة والفخر وقد تجسدت فيها عدة جوانب أخلاقية وإنسانية وتربوية نشير لبعض منها
الجانب الأول: الشعار الخالد لكل الأجيال حيث قال :
«إني لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا، ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أنْ آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين». (1)
أما الجانب الثاني: وهو التحاق الأصحاب والأنصار من الطوائف الإسلامية الأخرى ففيهم من كان يتبع الخليفة الثالث عثمان بن عفان –رضي الله عنه- وهو الصحابي زهير بن القين(2) بن قيس الأنماري البجلي، من كبار شيوخ قبيلة بجيلة في الكوفة، وقد كان رجلًا شريفًا في قومه نازلًا فيهم بالكوفة شجاعًا، له في المغازي مواقف مشهورة ومواطن مشهودة، كان أبوه القين صحابيًا، التحق زهير بركب الحسين بن علي، فكان من كبار أنصاره والقادة البارزين في معسكره (3) ، وقد كان –سلام الله عليه– عادلًا حتى في مواساة أصحابه وأهل بيته حين نزلت فيهم تلك المنية والفاجعة الأليمة التي جعلتهم مضرجين بدمائهم على رمضاء كربلاء مقطعي الأشلاء، فكان يضع خده مرة على خد ولده علي الأكبر ومرة أخرى على غلام تركي قد استشهد في تلك الحادثة الفجيعة والملحمة الخالدة، لذلك قد أستحق إمنامنا المفدى قول المنصفين الذين أشادوا به وبثورتهِ المباركة والتي يعيش أيامها العالم اليوم ويخلد ذكراها ويقيم المجالس الحسينية في جميع أنحاء العالم لها، وقد عبر هؤلاء المنصفون عن أبي الأحرار بكلمات جليلة ومبدعة نأخذ مقتبسات لكلامهم على سبيل المثال،
أولًا: قال غاندي: “إذا أرادت الهند أنْ تنتصر فعليها أنْ تقتدي بالحسين، فقد علّمني الحسين كيف أكون مظلومًا، فأنتصر(4) 
ثانيًا: لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة.
الباحث الإنكليزي/ جون أشر(5)
ثالثًا: قام بين الحسين بن علي والغاصب الأموي نزاع دام، وقد زودت ساحة كربلاء تاريخ الإسلام بعدد من الشهداء، اكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهرًا عاطفيًا.(6) 
المستشرق الهولندي/ رينهارت دوزي
رابعًا: القد أصبحت كربلاء مسرحًا للمأساة الأليمة التي أسفرت عن مصرع الحسين.
الكاتب المؤرخ الإنكليزي السيد برسي سايكس (7)
ويبقى كلامه المؤثر والبليغ الذي يحمل في طياته التعامل الإنساني حتى مع أعدائهِ وقتلته حين يقول لهم (إنْ لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارًا في دنياكم) فهل يوجد قائد ديني يحمل تلك الصفات النبيلة والخلق العظيم والتعامل المنصف حتى مع العدو؟؟ أنها أخلاق تربية الرسول الأعظم –صل الله عليه وآله- ووصية خليفته الأمام علي بن أبي طالب –عليه السلام– التي لا يمكن أنْ ينكرها إلّا المبغض والمنحرف الذي سلك سلوك أهل التكفير، والقتل، والذبح المتمثل بخط ابن تيمية ومن تبعه من مارقة الفكر وأئمة والضلال 
المصادر
………………………………….
1-بحار الأنوار ج44 ص 329.
2- محسن الأمين –أعيان الشيعة ج7 ص 71.
3- إبصار العين في أنصار الحسين-السماوي ص 161.
4-كتاب قصة تجاربي مع الحقيقة.
5-كتاب: الرحلة إلى كلدة وسوسيان.
6-كتاب: العقيدة والشريعة في الإسلام.
7-كتاب (تاريخ إيران) ص542.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

مشروعية ارتداء الألوان في الأفراح والأحزان

إعداد : علاء المنصوري المقدمــة :- كل شيء في عالم الوجود – بما فيه الإنسان …

2 تعليقان

  1. بحث فعلا دقيق وعميق وذو التفاتات رائعة احسنت وبوركت أستاذنا الفاضل .

  2. سليم العكيلي

    احسنتم استاذ….اهل البيت (عليهم السلام ) مثالا للوحدة والاخوة والمحبة بين الناس ..وواقعة كربلاء قد جسدت ذلك المعنى على ارض الواقع ، حيث نرى الامام الحسين ( عليه السلام ) كيف افشل ذلك المخطط الاموي البغيض الذي اراد تقسيم المسلمين وزرع الفتن والتفرقة بين ابناء الدين الواحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *