الرئيسية / مقالات وتحليلات / وسطية الإمام الجواد وعدله

وسطية الإمام الجواد وعدله

مقال: شيماء الموسوي

الإمام الجواد : هو أبو جعفر بن علي الجواد وهو التاسع من اثني عشر إمامًا وقد بلغ –عليه السلام– من العلم والحكمة والفضائل ما لم يصله أحد في زمانه، وكان من الراسخين في العلم فتقلّد الإمامة وهو لا يتجاوز التاسعة من عمره بعد استشهاد والده الرضا –عليه السلام– وقد اجتمع كبار المسلمين لهذا الأمر ومنهم الريان بن الصلت ويونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وآخرون، فلم يحصل بين المسلمين أن يتولى الامامة طفل صغير ، فبكوا بكاءًا شديدًا 
فقال يونس: دعو البكاء حتى يكبر هذا الصبي .
فقال الريان: إنْ كان امرٌا من الله جلَّ وعلا فابن يومين مثل ابن مائة سنة وإنْ لم يكن من عند الله فلو عمّر الله الواحد من الناس خمسة الآف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة او بعضه وهذا مما ينبغي أنْ يُنظَرُ فيه.
وكان صغر سنه أثار استياء المُخالفين وحاول بعضهم أنْ يسخر من الإمام الجواد-عليه السلام– فأجتمع كبارهم وناظروه فرأوا بحرًا من العلم لا ينفذ … وكان –عليه السلام– يُجيب على المئات من الأسئلة بأدلة علمية قاطعة .
وهنا تكون الإلتفاتة الى رفعة آل البيت –عليهم السلام– ومنزلتهم وما آتاهم الله –تعالى– من العلم … ولنضع نصب أعيننا منهجهم -عليهم السلام- من حُسن الخلق والإعتدال …ألخ .
ولنجعل علمهم كلمة الفَصل بين الحق والباطل والإرادة الفعلية والثبات على خطهم الحق في نشر سيرتهم ووسطيتهم ومواجهة كل ما ينافي منهجهم سواء على الصعيد الأخلاقي أو العلمي أو الديني .وواجب التركيز على المفاهيم الحيوية للإسلام كالعدل والسلام والمحبة والأخلاق والتعايش السلمي . 
وكما الواجب في التنسيق بين عهد آل البيت –عليهم السلام– وبين عهدنا الراهن بمنهج متكافيء يخدم الأسلام والمسلمين . 
وقد استوقفتنا حادثة في حُسن الخُلق والثقة في النفس للإمام الجواد –عليه السلام– وهو صبي “ذات يوم مرَّ موكب المأمون وكان قدْ توجه إلى الصيد فمرّ بصبيان يلعبون ومعهم محمد الجوادعليه السلام– ففرَّ الصبيان وظلَّ الجواد واقفًا في مكانه، وقف المأمون ونظر اليه بإعجاب وسأله: لماذا لم تفرَّ مع الصبيان؟فقال الجواد –عليه السلام– للمأمون: لم يكن بالطريق ضيق لأوسعهُ عليك ولم يكن لي جريمة لأخشى العقاب وظني بك حسن وأنك لا تُعاقِب من لا ذنب له فوقفت . فأزداد المأمون إعجابًا به … وفي هذه الحادثة قدوة للشباب الناجح في الخلق والشجاعة والفطنة وتعتبر درسًا في حياة الشباب، فالجواد كسابقه من آل البيت –عليهم السلام أجمعين– ومن تلاه منهم توسّم بالعلم وترك أثره في حياة المسلمين … فهم الصورة المُجسّدة للوسطية والإعتدال والتقوى والأخلاق … 
كما دحضت سيرتهم ونهجهم الفكر التيمي المتطرف بما تحمل من تقوى ووسطية وأخلاق بخلاف المنهج التيمي المتمثل بالقتل والجرم والتكفير وكل ماذكرناه وما لم نذكره هنا هو صورة بسيطة عن آل البيت -عليهم السلام- والإمام محمد الجواد –عليه أفضل الصلاة والسلام– من أبرز ما نسترشد به للعدل والإعتدال والوسطية والعلم والاخلاق ، ولنجعل تلك الصفات وسيلة للوصول الى هدفنا وهو النهوض بجيل يَليق بالإاسلام والمسلمين.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الاعتدال والوسطية من أهم الصفات البارزة لثورة أبي الأحرار الحسين بن علي

إعداد: سامي البهادلي لا يخفى على كل عاقل ومنصف في العالم سواء كان يعتنق الدين …

5 تعليقات

  1. حيدر البابلي

    أن حياة وسيرت الأمام الجواد ـ عليه السلام ـ حافلة بالدروس والمواعض والحكم مع قصر عمره الشريف إلا انه ملئ الخافقين نورًا وعلمًا ..لما لا وهو سليل الدوحة الهاشمية الطاهرة من آل بيت النبي محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .

    شكرًا للكاتبة السيدة شيماء الموسوي على هذا الموضوع القيم .

  2. مريم الشمري

    ست شيماء موفقه عزيزتي

  3. موفقه ست شيماء لم يكن يروق للمعتصم المكانة التي يحظى بها الإمام الجواد [ع] بين أصحابه أو عند سلفه المأمون. وهو يتذكر على الدوام التجارب التي مرّ بها آباؤه العباسيون مع أفراد هذا البيت، الذي ظلّ على مرّ الزمن مصدر قلق لعروشهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *