الرئيسية / بحوث ودراسات / الانفتاح بينَ الضوابطِ الشرعية والانحلالاتِ الخُلقية

الانفتاح بينَ الضوابطِ الشرعية والانحلالاتِ الخُلقية

إعداد وتقديـم: خديجة اللهيبي// جامعة الكوفة – كلية الآداب

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
(سورة الحُجرات: آية 13)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان اللعين الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم 
(قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) ) 
صَدَقَ اللهُ العَظيم 
(سورة طه)

المقــــــــــــــــــدمة
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالبيناتِ والهدى لِيخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراطِ الله العزيز الحكيم وبعد:
على الرغم من خشيةِ كثيرينَ من أنْ تؤدي أجواء الانفتاح على الآخر إلى انحراف شبابنا، وأيًا كانت نوايا أولئك الذين يسدون على انفسهم الأبواب والمنافذ، إلّا أنني أحب أنْ أشير إلى أنه مصطلح الانفتاح وإنْ لم يرد في القرآن ولا في السنة ولا حتى في أقوال الراسخين في العلم على حد علمي، ألا أننا نجد أنَّ الله -جلَّ جلاله-
فتح باب المناقشة الفكرية حتى لعدوه، فالقرآن يقدس البرهان وسلطان العلم لدرجة أنه يفتح قضية وحدانية الله ذاتها والشواهد هنا كثيرة: فحينَ زعم الكُفار أنَّ الله اتخذ ولدًا ناقشهم القرآن بمنطق عقلي بسيط: (أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَة)، الأنعام: 101.
وفي سورة الأعراف لم يُسكِت القرآن القائلين والمتقولين من القوم الكافرين عندما رَموا النبي هود بالسفاهةِ حاشاه ولم يقمع رأيهم على فسادهِ العظيم بل فتح باب المجادلة والحوار الفكري إلى الحدِ الذي يرد فيه النبي هود ويدافع عن نفسه قائلا: َ(يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ)، الأعراف: 67.
فنرى بكل جدارة أنَّ القرآن الكريم لا يتحرج من الانفتاح إطلاقًا على الآخر وتقبل رأيه والإنصات إليه رغم أنه الحق المبين، ألا أنه وضع ضوابطًا وحدودًا لذلك الانفتاح. أول تلك الضوابط وأقدسها هو الاحتكام إلى المنهج العلمي. فالخشية من الانفتاح على الآخر أجده أمرًا معاكسًا تمامًا لمنهج القرآن الكريم… من حيث إننا نجد أن الكفار انفسهم يدعون للانغلاق ونجد أنَّ الانغلاق صفة وفعل واضح من أفعالِهم… (لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)، سورة فصلت: 26.
وبما أنَّ الحكم على الشيء فرعُ عن تصورهِ، لذا سأجهد إنْ شاء الله لبيان ما هو الانفتاح وتعريفه وما ضوابطه، وما للانتماء لجهات وعناوين مُعينة من محفزٍ عالي في تقييد الانفتاح بشكل سلبي ودور التقوى كضابطة وقاعدة قرآنية ننطلق منها كركيزة للانفتاح على الآخر، مع تفعيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وختمت البحث بأهم النتائج والتوصيات حول الموضوع، والله ولي التوفيق.
سيكون بحثنا على أربعة محاور أو نقاط:

أولًا/ تعريف الانفتاح لُغةً واصطلاحًا
ثانيًا/ الانفتاح مقابل وسطية الانتماء والتمسك بضابطة القرآن
ثالثًا/ الكشف عن أهم ضوابط الانفتاح
رابعًا/ أهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ودورهما في تأطير الانفتاح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولًا/ تعريف الانفتاح لُغةً واصطلاحًا

الانفتاح: مصدر الفعل الخماسي المزيد “انفتح”، ويعني في اللغة: الانكشاف، إمكانية تفهُّم شيء أو اتساع الفكر له، يمتاز بإنفتاحه على كل جديد، قال ابنُ منظور: “كل ما انكشف عن شيء فقد انفتح, وضِده الانغلاق، وزيادة الهمزة والنون في أولهِ تفيد المطاوعة، يقال: كسرته فانكسر، وفتحته فانفتح.
وما ينافيه ويناقضه الانغلاق ودلالته بالضرورة تُوحي للمتلقي أنَّ كل من يدعي الانفتاح لا بُد أنَّ من يقابله مُنغلق فكريًا أو هكذا يُراد منه أنْ يُفهم، خاصةً ونحن نعيش حركات ما بعد الحداثة اليوم والتي أصبحت شبه مستهلكة. ولا خلاف إنَّ العقل هو مناط النجاح في بناء حياة كريمة، لكن ظهور الفلسفات الغريبة المتناقضة والنظريات التي تنافي الحس العقلي المنطقي وهي بالضد من النواميس العقلية والبشرية كنظرية كوير (Queer theory) ولا أريد التفصيل فيها لأسباب انفتاحيةِ فكرِّي التي أعتقد بها… ظهور هذه النظريات والحركات المشبوهة بسبب الهروب من الله والاعتماد على شماعة العقل وحدهِ، جعل من الالتزام بالدين علامة على الانغلاق والجمود، وأنَّ تحطيم هذه النواميس الإلهية القائمة أبد الدهر أصبح علامة الانفتاح الفكري والعقلي. 
الانفتاح “كمصطلح” (The state of being open-minded) وجد الباحثون 
أنها كلمات مطاطة وعائمة وأنه يلُفها الغموض والضبابية لكثرة استعمالاتِ هذا المصطلح في اتجاهاتٍ متعددة ومختلفة. وجود الانفتاح يقتضي وجود انغلاق وعَمى سبقه فهو إذًا (إزالة الانغلاق), لذا نجد أنهُ من المعيب وغير اللائق استخدام هذه الكلمة ومطالبة الآخرين –ممن يلتزموا بالدليل العلمي الشرعي الأخلاقي كطريق ومنهج لهم– بالانفتاح.
البعض منا يستخدمه بمعناه العام الدال على الاطلاع والاستفادة وترك الانكفاء على الذات وانطوائها وانغلاقها على ما اعتادته، وفي هذا تقول الباحثتان حنان مراد وحنان مالكي من جامعة محمد خيضر بسكرة:
ولا نقصد بالانفتاح هنا التواصل العشوائي مع الثقافـات الإنسانية الأخرى، وإنما المقصود الانفتاح مع وجود الناظم الفكري والمنهجي، ممـا يسهل على المثقف، في المجال العربي والإسلامي، عملية الهضم والاستيعاب لتلـك الثقافة. وغياب هذا الناظم المنهجي، يعني دخول المثقف فـي متاهـات المنظومـات الثقافية المغايرة، دون الخروج منها بحصيلة ثقافية ومعرفية تتناغم والظروف الذاتية والموضوعية للمحيط العربي والإسلامي. ولذلك نستطيع القـول إنَّ تـوافر الرؤيـة المستقبلية في حياة المثقف العربي الإسلامي أصبحت من الضروريات القصوى التي تؤهل المثقف لممارسة دوره, والقيام بمسؤولياته المجتمعية والفكرية على أكمل وجه” (أ. حنان مراد, أ. حنان مالكي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانيًا/ الانفتاح مقابل وسطية الانتماء والتمسك بضابطة القرآن

إنَّ الاعتزاز بالانتماء إلى الإسلام هو المؤثر الأول في صنع هذه الثقافة، والذي وجهها وجهته، وصبغها بصبغته: 
(صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)، البقرة: 138. 
الانتماء (Affiliation) لغةً “مأخوذة من النماء أي الزيادة والارتفاع والعلو في المنزلة، والسمو والانتساب” (المنجد، 1986)، ونمي الإنسان أي سمُن. والنامية من الإبل أي السمينة ويقال انتمى فلان فوق الوسادة أي ارتفع (ابن منظور، 1300هـ). أما اصطلاحًا فقد تعددت تعريفاته… يُعرف القاعود والطاهات (1995: 91) الانتماء بأنه: “الاعتزاز والفخر والعمل الجاد الدؤوب من أجل الصالح العام وهو الانتساب الحقيقي للدين والوطن فكرًا وعملًا، وهو تربية الضمير، وكلما كان الضمير حيًا في نفس المواطن كلما كان انتماؤه عميقًا وحقيقيًا.” 
ويُعرف أيضًا بأنه التمسك والثقةِ بعنصر من عناصر البيئة المحيطة بالأفراد والمحافظةُ على الارتباط به وجدانيًا، وفكريًا، ومعنويًا، وواقعيًا مما يدلّ على قوة الصلةِ التي تربط بين الفرد، والشيء الذي ينتمي له، سواءً كان انتماؤه لوطنه أو عائلته، أو عمله، أو غيرهم. وما يهمُنا هُنا هو الانتماء للوطن والدين. فترى الباحثة على الضد من بقية الباحثين السابقين أنَّ ضابطة الاعتزاز بالإسلام كهوية والوطن كانتماء والانتساب إليهما لا يفيد ولا ينفع الإنسان، لا على مستوى شخصي ولا على مستوى اجتماعي، فلا يحق للآخرين أنْ يقصوا البقية لمجرد كونهم ينتمون لجهة معينة ولدين معين أو طائفة أو ملة أو قومية يعتقدون بها أنها الحق وأنها آيُّ الله الذي لا يأتيه الباطل عن يمينه أو شماله… لا، إنهما ليسا من أهم أسباب رفعة الأمم وانفتاحها وتطورها، هناك ما هو أهم … معيار وضابطة وقاعدة قرآنية عظيمة وهي التقوى، القرآن الكريم بوضعهِ هذه الضابطة نسف كل المعايير والضوابط الأخرى … ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌسورة الحُجرات: 13.
وإنَّ عدم التوازن بين الانفتاح كفكرة وتطبيق هذه الفكرة، يُوقع الإنسان في حيرة ومتاهة يصعب خروجهُ منها إنْ لم يلقَ فيها حتفه.

من الشخصيات الروحیّة الفكرية التي تناولت هذه العلاقة، سماحة السید محمود الصرخي. فأين هو موقعه على الخريطة الثقافیّة بأبعادها العراقية والعربیّة والإسلامیّة؟

السيد الصرخي في حیاته وخطبه ونضاله، نموذج المثقف عراقيًا وعربیًا وإسلامیًا: فهو بین المفكرين العراقيين الأول والوحيد، الذي اتخذ موقفًا جذريًا من الهوية الإسلامية والوطنية مع اعتزازهِ الواضح بدينهِ ووطنهِ ألا أنَّه لا يجد بُدًا من التأكيد على أنَّ المائز الوحيد والمحك الحقيقي بين البشر هو التقوى (Devotion)، فأكّد على قاعدة أساسية قائلًا:
التقوى هي المَحك. لا يوجد عندنا نسب، لا يوجد عندنا شياع إعلامي، لا يوجد عندنا طائفية، لا يوجد عندنا كثرة عددية، التقوى هي المحك. لا يوجد عندنا الانتماء للعائلة الفلانية أو للشخص الفلاني أو للجهة الفلانية أو للحزب الفلاني أو للدولة الفلانية أو للقومية الفلانية.
يعود ويؤكد مرة أخرى: “إذًا المقياس هي التقوى. التقوى هي المحك، لا يفيد تشيع أو تسنن أو انتماء للنبي أو انتماء للإله أو انتماء لهذه الطائفة أو تلك، هذا غير مجدٍ مهما قدم من أعمال …
مضيفًا: 
يغرقون في الفسق والفجور والظلم والاعتداء على المحرمات وانتهاك المحرمات وبعد هذا يقولون انتصر الإسلام به !!!، غير مُجدٍ، القياس هو التقوى، إذًا لا يفيد النسب، لا يفيد الانتماء لهذه الطائفة أو تلك الطائفة، لهذه الجهة أو لتلك الجهة، لا يفيد الانتماء للإسلام أو للإله أو للربوبية أو للإمامة أو للتشيع والتسنن لا يفيد هذا، المقياس هو التقوى …” (محاضرات تحت عنوان “الدولة.. المارقة.. في عصر الظهور.. منذ عهد الرسول -صلى الله عليهِ وآلهِ-: المحاضرة الأولى).

المحقق الصرخي في أبحاثه وضح وبيّن هذه الحقيقة القرآنية ألا وهي التقوى وأنه لا قيمة لكل شعارات الانتماء للإسلام أو الربوبية أو الإلوهية… لا ينفعك انتماءك لقوميتك أو عرقك أو منصبك الاجتماعي، لا ينفعك انفتاحك على الآخرين بالشعاراتِ والانتماءات الجهوية لأنَّ مدار التفاضل بين البشر هو مدى تقواهم 
وأنَّها أساس رِفعة الأمم وبناء المجتمعات وهذا ما نصبوا إليهِ جميعًا كمسلمين ونحرص على تطبيقه تطبيقًا صحيحًا بطريقةٍ وسطيةٍ تضمن لكافة مكونات المجتمع الواحد حقوقهم. فالانفتاح كفكرة وتطبيق …كلاهما مطلوبان في أنْ يتقنهما الإنسان لتحقق جودة النتيجة وهذا الاتقان لا يأتي من فراغ بل من بحث واستكشاف وتدبر بالانفتاح كفكرة وأدوات عملها وبعد تكامل الخارطة لِهكذا عمل والإحاطة بكل جوانبه وتوفير أدوات الشروع يبدأ الطرح المُجتَمِع بين النظرية والتطبيق لإنجاز المشروع والخروج بنتيجة مرضية.
لذا تعتقد الباحثةُ أنه علينا قبل أنْ نشرع في الانفتاح على الآخر أنْ نزرع ونغرس في نفوس أبنائنا التقوى وأنها أصل لكل الأمور ولما لها من ثمار عظيمة في تيسير وتسهيل أمور الإنسان وتوفيقه وتسديدهِ. وهنا بعض الشواهد القرآنية التي لا يسعنا إلا أنْ نتشرف بنقلها. قال تعالى: 
(الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64), يونس: 63-64.
وقوله تعالى: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ), آلِ عمران: 76.
وقوله -جلَّ وعلًا-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُالطلاق: 2-3 .
ولأننا نحكي في الجانب الإسلامي فلا يخفى على الجميع دعوة الإسلام إلى الوسطية (Moderation) ولكون الانفتاح لا يقتصر على جانب واحد فهو يغشى جميع الجوانب الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وكذا التربوية فنجد أنَّ الانفتاح يرتكز ويتوقف توقفًا أساسيًا على الالتزام بوسطية الإسلام وهنا تتجلى الالتفاتةُ الإلهية: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة: 143، ومقتضى هذا الالتزام أنْ يتجنب الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي الغلو والتجريح والتقديس والعمى والعاطفة المهلكة والجهل والعناد والإصرار والانكفاء على الذات وغيرها من مُعرقلات وعقبات الوصول واعتناق فكر الآخر الذي بالضرورة يؤصل ثوابت ومعتقدات الأفراد ولا يلغيها ليحل محلها أخرى تناقضها أو تنسف وجودها. وهنا يأتي دور العلماء والمفكرين والباحثين للتحقيق في ماضي سيَّر الأولين الذين اتخذتهم الناس والمجتمعات اللاحقة التي تلَّتْهم، قدوة إنْ كانوا صالحين وأعداء إنْ كانوا طالحين مع الإشارةِ إلى أنَّ أكثر تلك الآثار من سير الاولين الذين اتخذهم الناس قدوة ومنهاج يقتدى بهم وينتهج منهجهم هي غير صحيحة وليست واضحة، مشوبة ومزورة ومدسوسة في أكثر حالها وأحوالها مما أدى إلى نشوء اللغط والغلظة والفرقة والطائفية في عموم المجتمعاتِ الإسلامية. 
لذا ترى الباحثة في الوسطيةِ موقفًا ناضجًا وسبيــلًا مستقيمًــــا يقوم على أسس علميــــة منهجيــة شرعيـــة أخلاقيـــة، فالفكر العقلي الصحيح غير المتشنج والمتزمت والطائفي هو المُنجي فقط وفقط في كل زمان ومكان.
لأنه الوحيد الذي له القدرة والقابلية في التمييز بين الحق والباطل والصالح والطالح 
وقول كلمة الفصل في كل موقفٍ يعتليه. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثًا/ الكشف عن أهم ضوابط الانفتاح

إنَّ الإنفتاح لما له من إيجابيات ونقاط كثيرة تنفع الناس وتستفيد منها أمتنا الإسلامية في نهضتها الفكرية والثقافية وعلى عدة مستويات لمسايرة العالم وهو يتجه نحو التطور الحضاري، أيضًا له وعليه الكثير من الخطورة المدمرة للمجتمعات ككل والشباب خاصة فهو سلاح ذو حدين، وهنا تأتي أهمية هذا البحث.
فالتشوه الفكري الذي وصلنا إليه في هذا الزمان بالتواتر نتيجة التراكمات المجتمعية في تطبيق الكثير من المفاهيم …يُحتم علينا ضرورة عملية الهدم لهذه التراكمات السلبية والتي تمنع الإنسان نفسه وبالتالي مجتمعه من التقدم أو التطور، وضرورة البناء الجديد لأفكار إيجابية تعمل على تعزيز قدرة الإنسان في اكتشاف درايته بمدى قدرته على التقدم والتطور. فلا يحتاج الإنسان منا سوى هذا التفكر المَليَّ وبعده المجاهدة الدؤوبة في كسرِ حاجز هذه التراكمات التي استفحلت لتصبح من الثوابث والعقائد.
إنَّ التصرف وفق التفكير المنفرد ودون الرجوع إلى مبادئ وأساسيات التصرفات السليمة والنابعة من جوهر التدين الحقيقي والمشروع، يقود البعض إلى الاجتهاد مقابل هذه المبادئ والنصوص، وأحيانًا إلى التصدي لها واعتبارها حاجـــزًا أمام الحريات الشخصية سواءً على مستوى الفكر أو العلاقات الاجتماعية بكل أشكالها، وهنا يتولد الانحراف والانحلال، ولا يقف الحال عند هذا الحد بل يتحول هذا الإنسان بدورهِ إلى شيطان أُنسي يُروج لأفكارهِ المنحرفة إلى أنْ يتحول غالبية المجتمع إلى شياطين فيدبُ الفساد بكلِ أشكاله في المجتمع على أنه الطريق المستقيم وانفتاح وتطور وما عداه هو المخالف والمنحرف والمتخلف والرجعي وهذا ما هو حاصل في مجتمعاتنا… ونلاحظه في نقاشات الناس، فحينما يُقال له لماذا لا تصلي يرد عليك (ليش هو بالصلاة)، أو يا فتاة لماذا لا ترتدين الحجاب (روح شوف المحجبات شيّسوون)، لا تسرق (ظلتْ عليا اشو كلها تبوك)، لا تستمع الى الأغاني (يا معود لا تعقدوها ساعة لربي وساعة لقلبي)، ويصل الحال إلى التصدي إلى السنة الشريفة والأحكام القطعية فعندما تأمره أو تنهاه عن محرم يطلب منك دليلًا صريحًا بدون تأويل ومن القرآن حصرًا، وأمّا التجاوزات القبيحة فلها شماعة خاصة (والله الشيطان غلبني).
وهذه بعض الآيات التي تستحق الوقوف عندها: 
(كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَالأنعام: 71.
(وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَالأعراف: 30.
(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَالأنعام: 121.
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًاالأنعام: 112 .
حدد الباحثون السابقون مجموعة من الضوابط المهمة للانفتاح، أجدُ أنَّ محاولة تكراراها هنا ولو على سبيل الاقتباس ضربًا من الروتين الممل لذا سنقتصر بالإشارة إلى ما تراه الباحثة كضابطة رئيسة لتحديد هذا المصطلح على سعتهِ وعمقهِ وتشظيه:

1: ضرورة التمييز بين الثوابت والمتغيرات

للثوابت والمتغيرات تعريفات وديباجات مضبوطة عند علماء الأصول وهي كثيرة ومتعددة لكن ما إختارته الباحثة هو أنَّ الثوابت جمع ثابت: هو ما كان في التشريع الإسلامي غير قابل لذاته لتصرف المجتهد فيه بما يخرجه عن كيفيته المقصودة شرعًا. والمتغيرات جمع متغير، وهو ما كان في التشريع الإسلامي قابلًا لتصرف المجتهد فيه وفق أصول التشريع وقواعده ( الصاوي: ص 41).
ترى الباحثة : إنًّ التمييز بين الثابت والمتغير هي منهجية يتم من خلالها حصد التغيير الذي يترقب نتائجه كل ساعٍ ومنادٍ بالانفتـــاح. 
وفي هذا يؤكد سانو على إنَّ إدراك الفروق الثاوية بين هذين النوعين من الأحكام الـشرعية عنـد التواصـل والانفتاح الثقافي يقتضي ألّا يخلط المرء بين هذين النوعين، وألا يساوي بينهما، فالثوابت ينبغي أنْ تبقى ثوابت لا تخضع للمساومة أو التنازل أو التحول، وأما المتغيرات، فإنًّ للمرء أنْ يعيـد النظر فيها في ضوء ما يستجد في واقعه وزمانه ومكانه من أوضـاع فكريـة أو اجتماعيـة أو سياسية أو ثقافية، وذلك بغية ترجيح ما يتناسب مع زمانه ومكانه وواقعه (سانو، 2006، ص17).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2: الانفتاح مع رفض التقليد

إنَّ أول حاجز يقف بوجه كل من يحاول الانفتاح على الآخر هو التقليد واتباع الآخرين وعدم وجود الشخصية الذاتية. وهذ نابع من تأثر الفرد بالمجتمع وايضًا بسلوك العائلة فالتربية البيتية لها علاقة ايضًا بسلوك الإنسان من حيث زرع التفكير العاطفي بدل التفكير العقلي وعدم السماح للطفل من إبداء الرأي أمام الأكبر منه سِنًا على أساس (أكبر منكَ بيومٍ؛ أعرفُ منكَ بِسنة) مما يترسخ لدى الفرد أنَّ رأي الأكبر هو الأصح وأنَّ رأي غالبية المجتمع هو الأصح وهذ هو ما أبتُلينا بهِ في مجتمع التشيع والتسنن أنه يجب عليك التقليد ولا يحق لك النقاش مع علماء الدين إلى أنْ وصل بنا الحال أنه إذا بَرَّز رجل دين أو مفكر هو أوفر حظًا إلى الصواب من غيرهِ من العلماء تصدى له العلماء قبل المجتمع وبذلك يتصدى له المجتمع دون مناقشة إطروحاته الفكرية حتى وإنْ كانت نابعة من صميم الشريعة وبأدلة قوية.
للقرآن الكريم الدور الأكبر فهو يقف موقف الرافض لتقليد الزعماء والسادة والكُبراء, قال تعالى:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولَايهتَدونالبقرة: 170.
وقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِلقمان: 21.
وقوله جل وعلا: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاالأحزاب: 67.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعًا/ أهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ودورهما في تأطير الانفتاح

لا شك أنه ينبغي على من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: أنْ يكون ممتثلًا ما يأمر به، منتهيًا عمّا ينهى عنه فمن باب أولى أنْ يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من أهل السِتر والصيانة والعدالة والقبول عند الناس، لأنه إذا كان بهذه الصفة رَهِبَه المأمور، وربما استجاب إليه ورجع إلى قوله، ولأنَّ من هذهِ صفتهُ فكلامهُ أوقع في النفوس وأقرب إلى القلوب وعليه أنْ لا ينسى فاقد الشيء لا يعطيه… من جانب آخر إنَّ عدم التزام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من المستحيل أنْ تكون مُطلقة ومحاط بها من كل الجوانب لأنَّه لا يخلو أحد من العباد من الوقوع بمعصية من باب نفسه ومن باب نصحهِ للآخرين وإلّا لما كان هناك باب جعلها الله للتوبة وهذا طبعًا يكون خارج نطاق النفاق يقينًا وقطعًا لأنَّ صاحبهُ لا يبتغي ولا يحب عمل نفس الشيء المنكر الذي ينهى عنه ولكنه يقع به من باب الإغواء لا أكثر وعليه يترتب أنه لا يُعفي العاصي والمقصر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة التقصير في العمل أو الوقوع في بعض المنكرات فلا يشترط فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: أن يكون عدلًا في نفسه غير مرتكب لشيءٍ من المنكرات أو المعاصي؛ لأن في هذا الشرط سدُّ لباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن ذا الذي يسلم من المعاصي والذنوب غير المعصوم؟! ولأن الواجب على الإنسان أمران: اجتناب المنكر، والنهي عنه، فإذا أخلَّ بأحدهما، لا يسقط عنه الآخر فَإِنَّ الْعَدَالَةَ مَحْصُورَةٌ فِي قَلِيلٍ مِنْ الْخَلْقِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّاسِ فلا يُشْتَرَطُ فِي الْآمِرِ وَالنَّاهِي أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْحَالِ ، مُمْتَثِلًا مَا يَأْمُرُ بِهِ، مُجْتَنِبًا مَا يَنْهَى عَنْهُ، بَلْ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ مُخِلًّا بِمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَالنَّهْيُ وَإِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَنْهَى عَنْهُ فكل ما عليه هو: أَنْ يَأْمُرَ نَفْسَهُ وَيَنْهَاهَا، وَيَأْمُرَ غَيْرَهُ وَيَنْهَاهُ ومن الله التوفيق.
لكي يكون الشخص ضمن فصيل الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فأول ما عليه أنْ يضع نفسه في الميزان ميزان الانتهاء عن ما يأمر به وينهى عنه عندها يكون جديرًا برسالتهِ وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأشياء جميعها لها صور ذهنية نتصورها ونتصدقها في الداخل ولا خير فيها إذا لم تبرمج إلى عمل في الخارج يتبرمج في تطبيقاتنا من خلال ممارساتنا القولية والفعلية والإقرارية.
فمن شروط ذلك يجب تحقيق المقدمة وهو الآمر والناهي عليه أنْ يكون بقدر المسؤولية فيما يفعل قبل أنْ يشرع في النصح والإرشاد… قال أمير المؤمنين علي -عليه السلام- في خطبة له: فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ظهر الفساد فلا منكر مغيّر، ولا زاجر مزدجر، لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به (نهج البلاغة، ج2، ص12)
قد يتساءل القارئ اللبيب ما علاقة الانفتاح بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( The promotion of Virtue and the Prevention of Vice) ؟! وهو سؤال واقعًا في محلهِ.
جوابهُ أنَّ كلمّا إزدادت الحاجة للانفتاح، زاد معها تفشي المُنكرات والمُوبقات خاصة من انتشار وسائل التواصل وتطور التكنولوجيا الحديثة بسرعةٍ متناهيةٍ، وعليه يصبح الأمر بالمعروف عن المنكر ليس فقط واجبًا وفرضًا إلهيًا وإنما حاجة مُلحّة، أمر واجب على كل مسلم ومسلمة تفعيله.

بالنتيــــــــــــــــــــجة:
فإنَّ الانفتاح جميل إنْ كان يخضع لضوابط شرعية يترتب عليه ثمرات علمية أخلاقية روحية. وإنْ كان يخضع لضوابط شيطانية مُغلفة شرعيًا تترتب عليه نتيجة وثمرات فاسدة مفسدة كالانحلال الخلقي التدريجي شيئًا فشيئًا دون أنْ يشعر الإنسان _تتبدل مفاهيمه الشرعية إلى مفاهيم شيطانية (من كثرة مصادمته بالانحلالات) من حيث لا يدرك أنها كذلك (أي شيطانية) فيصبح مفهوم العفة والشرف والحصانة والخدر عنده رجعية وتخلف وعصبية ومن ينصحه ويرشده لذلك يتهم بالتخلف أيضًا وبأنه شكاك وظنان، ويبقى يسير على خطاه الشيطانية ومن حيث لا يشعر ظنًا منه أنَّها لا إشكال فيها بعد أنْ استطاع الشيطان تبديل فهمه للمرتكزات الأساسية وزرع مكانها مفاهيم شيطانية مغلفة بغطاءات شرعية ليوهمه …وليعطي له الحجة قبال من أراد نصحه بأنه تطور وانفتاح وتبادل آراء ووو… ولا إشكال فيه.
هنا نستطيع أنْ نقول بنجاح الشيطان أنْ يُوجد في نفس الإنسان حالة من التطبع الغالبة على الطبع ونستطيع أنْ نقول أنَّ الآية القرآنية: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) ) الكهف، يكون ذلك الشخص هو أحد مصاديقها وأمّا بخصوص الناصح فنستطيع القول أنَّه من الغرباء يصبح عندها. ونستطيع القول هو من علامات الظهور عندما يصبح الإنسان لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر بل وأكثر يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف بل وأكثر يرى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.
قال النبي –صلى الله عليه وآله-: “كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر. فقيل له: ويكون ذاك يا رسول الله؟ قال -صلى الله عليه واله- : نعم. فقال: كيف بكم إذا امرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف. فقيل له: يا رسول الله -صلى الله عليه واله- ويكون ذلك؟ فقال -صلى الله عليه واله- : نعم. وشر من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا” (المعجم الأوسط ج 9، ص 129، [9325]، مسند أبي يعلى ج 11، ص 304.[6420]).

المصـــــــــــــادر

 نهج البلاغة- خطب الإمام علي(ع)- ج2- ص12.

 (محاضرات المحقق الصرخي الحسني تحت عنوان: الدولة.. المارقة.. في عصر الظهور.. منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وآله-: المحاضرة الأولى).
 ابن منظور، 1300هـ، لسان العرب، طبعة بولاق.
 حنان مراد، أ. حنان مالكي، أثر الانفتاح الثقافي على مفهوم المواطنة لدى الشباب الجزائري، دراسة ميدانية على عينة من طلبة جامعة محمد خيضر بسكرة) “دراسة استكشافية (. مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية. 
 سانو، قطب، 2006، في التواصل مع الآخر معالم وضوابط، ورقة مقدمة إلى المؤتمر السنوي بعنوان نحن والآخر المقرر انعقاده ما بين 6_8 مارس 2006 بدولة الكويت .
 الصاوي، الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي، ص 41.
 القاعود، إبراهيم والطاهات، زايد محمد، (1995: 91)، أثر الهيئآت الثقافية في محافظة أربد في ترسيخ الانتماء الوطني.
 القرآن الكريم.
 لويس معلوف، 1986، المنجد في اللغة والإعلام. لبنان: دار الشروق.
 مسند أبي يعلى ج 11، ص 304.
 المعجم الأوسط، ج9، ص 129.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

أصحابُ الحسيـــن أم أصحـــابُ القائم، مَنْ هُم أفضل وأربط جأشًا؟ دراســــةٌ تحليليــةٌ مقارنــــةٌ

إعــــداد / خديجــــة شنـــان اللهيّبـي أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان اللعين الرجيم, بسم الله الرحمن …

28 تعليق

  1. حيدر البابلي

    الانفتاح موضوعة قيمة وتحتاج الى بحوث وبحوث لتفهيم حقيقة الانفتاح خصوصا الانفتاح الثقافي والحضاري على ثقافات وحضارات وعادت الشعوب القريبة من منطقتنا بصراحة يفهم الاعم الاغلب ان الانفتاح هو عملية غزو فكري تتعرض له الشعوب الضعيفة من قبل الدول المتمكنة أقتصاديا وسياسيا وروج له على انه (الانفتاح) مغاير لدين والشرع !!ولكن المتتبع لتعاليم الاسلام يرى انها لا تتعارض مع الانفتاح بجوانب عديده خصوصا ما يتعلق بالثقافات ونقل الحالات الايجابيه منها للمجتمعات الشرقية أو بالعكس مع الحفاظ على وحدة العلاقات الخاصة بحدود الشرع والعرف لكل مجتمع .

    موضوع قيم وجهود متميزة للباحثة الأستاذة خديجة اللهيبي ..نتمنى لها مزيد من العطاء والتميز العلمي .

    • هم فقط السلفية والمتطرفون من اتباع بن تيمية من يرى في الانفتاح غزوا … للحد الذي يصل بهم الى تحريم وتجريم وحظر كتب بعض الكتاب ممن لا تتوافق معهم الاراء والمعتقدات .. طبعا هذا نتيجة لهشاشة المعتقد والا من كان راسخ الايمان فلا يتزلزل بالاقاويل بل يتبع ما اجتمعت عليه العقول … شكرا لتلخيصكم استاذ حيدر ووفقكم الله.

  2. حيدر العقابي

    نعم (( الانفتاح جميل إنْ كان يخضع لضوابط شرعية يترتب عليه ثمرات علمية أخلاقية روحية. وإنْ كان يخضع لضوابط شيطانية مُغلفة شرعيًا تترتب عليه نتيجة وثمرات فاسدة مفسدة كالانحلال الخلقي التدريجي شيئًا فشيئًا دون أنْ يشعر الإنسان _تتبدل مفاهيمه الشرعية إلى مفاهيم شيطانية (من كثرة مصادمته بالانحلالات) من حيث لا يدرك أنها كذلك (أي شيطانية) فيصبح مفهوم العفة والشرف والحصانة والخدر عنده رجعية وتخلف وعصبية ومن ينصحه ويرشده لذلك يتهم بالتخلف أيضًا وبأنه شكاك وظنان، ويبقى يسير على خطاه الشيطانية ومن حيث لا يشعر ظنًا منه أنَّها لا إشكال فيها بعد أنْ استطاع الشيطان تبديل فهمه للمرتكزات الأساسية وزرع مكانها مفاهيم شيطانية مغلفة بغطاءات شرعية ))

    بحث قيم جدا بوركتِ وسلمتْ اناملكِ, وفقكِ الله لكل خير و جزاكِ الله خير الجزاء ..

  3. الاستاذ نعيم الساعدي

    احسنتم الله يوفقكم موضوع جدا رائع

  4. احي الكاتب وقبله السيد الحسني الصرخي على هذا الصرح الفكري المبهر في دقة الايضاح والربط والاسترسال في الطرح وواتمنى على جميع اخواني من ابناء بلدي العزيز ان يعززوا من علاقتهم بهكذا عقليات فذة غايتها انتشال المجتمع من وحل الجهل والتخلف الى بر الحقيقة والنور

  5. بالتوفيق مقال رائع وواقعي بالفعل الانفتاح اذ لم يكن بضوابط منطقية ومقبولة لدى المجتمع لم يكنانفتاح بل يكن وبال على المجتمع

  6. بالتوفيق مقال رائع نسأل الله لكم دوام الموفقيه والسداد

  7. حسين السلطاني

    الانفتاح سلاح ذو حدين متى ما تفهم المقابل وادرك خطورته واهميته نجى وإلا كان كان كالاعصار يدمر كل من يقف امامه . احسنت اختي الباحثة فتوعية الناس وارشادهم يحميهم ويسير بهم نحو الطريق الصحيح في وقت كثر فيه الفهم الخاطئ للانفتاح

  8. بحث قيم وممتع شكراً . للأستاذة خديجة اللهيبي على هذا الجهد المتميز.

  9. بارك الله بكم موفقين

  10. شبر الحمداني

    موضوع راقي جدا يعكس الفكر الاسلامي بصورتهه الواقعيه حيث اظهرت الباحثه الحقائق بصوره سلسه معززة لبحثها بايات قرانيه تدعم فكر الحوار والقاء الحجه على المعاندين .
    كانت الباحة متميزة باسلوبها وبمنهجية عملها . نتمنا لها النجاحات المستمره باذن الله.

    • مرسي استاذي الفاضل والغالي والمتكرم بلطفكم ومروركم القيم الأستاذ شبر الحمداني.. وشكرا لكلماتكم شهادة اعتز بها من استاذ مفضال وعقلية فذة … صلواتي لكم ودعائي بظهر الغيب ان يحفظكم الله ويرعاكم ويزيدكم لمعانا وبريقا.

  11. بارك الله بكم وسدد الله خطاكم خير ماكتبتم بوركتم

  12. م.علي ال طالب

    الانفتاح بضوابطه كما ذهبت له الاستاذة خديجة في بحثها حل للمشاكل التي تعاني منها الامة الاسلامية والعربية من فرقة وتكفير وانغلاق وووو…

  13. بارك لكم يا انصار الحق في نشر ثقافة اهل البيت عليهم السلام اللهم اجعله في ميزان حسناتكم يا انصار الاعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *