الرئيسية / مقالات وتحليلات / اللَّين في الدعوى إلى الدِّين

اللَّين في الدعوى إلى الدِّين

حسن الأسدي

كي تستمر حياتنا وبأفضل حال و ننعم بسلام و تتفشى بيننا روح الإخوّة والمودّة والسلام ولكي يرضى الله عنّا ونستحق النعم لابُدَّ من نزع الأغلال من القلوب وإظهار روح الإنسان بما هو إنسان ونتعامل فيما بيننا على هذا الأساس تحت عنوان الانسانية ونبتعد عن التميّيز بين الناس على أساس المعتقدات أو لون البشرة او غيرها من نفثات الشيطان الرجيم ثم التدرُّج وراء خطواته ليقودنا إلى التهلكة . وهذا لا يعني أن لا ندعو للفكر الصحيح الذي نعتقد به أو العقيدة التي نعتقد بصحتها ولكن ندعو بطريقة الانسان بالاخلاق والقول الحسن كما يعرض صاحب المحل بضاعته وكما يتعامل البائع مع المشتري بلطف من أجل الحصول على رضاه ثم أمواله ، فكيف اذا كانت التجارة مع الله وإنك ستكسب رضا الناس وإلـٓه الناس ثم الجنة الباقية ؟ أكيد هنا يجب ان نُضاعف الجهد حتى لو كلَّفنا الكثير ويجب أن نصبر على الأخرين ثم يجب علينا ان نعلم أنّ ليس علينا هدايتهم ولا حسابهم ولا جزاءهم بل علينا التذكير فقط 
وكما جاء في قوله تعالى مجده 
اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ *فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ
[ طه الآية:٤٣/ ٤٤]
وهنا الآية الكريمة ظاهرة المعنى ولا تقبل أي تأويل حيث يخاطب الله النبي موسى وأخيه هارون عليهما السلام إن إذهبا الى فرعون انه طغى ، ومع التأكيد على طغيانه يوصيهما العزيز الجبّار المقتدر فقولا له قولاً لّيّنا . لعلّه يتذكر أو يخشى كل هذا مع من ؟ مع من يدّعي انه الإِلٓـه من دون الله تعالى مع قمّة الشرك فرعون 
وهذا منهاج الهي واضح فيه الكثير من الدروس والعبر احدها إن الدِّين السماوي لا إكراه فيه وإن الداعي الى الله ودين الحق عليه ان يدعو لدين الله كما أمر الله وكما يحب ويرضى . لذا يروقني جداً ما يطرحه المحقق الكبير والأستاذ الصرخي الحسني من فكر معتدل إذ لمست ذلك من خلال متابعتي لسلسلتي محاضرات القاها تحت (عنوان وقفات مع التوحيد التيمي الجسمي الأسطوري) ، واُخرى بعنوان (الدولة المارقة في عصر الظهور) ، حيث يقف فيها على منابع الاٍرهاب ويقطع روافد سيل الدماء بطرح معتدل وسطي هادف بعيداً عن التطرّف وكان دائماً ما يُحذِّر من شيطان المذهب ، نعم فلا يُطاع الله من حيث يُعصى بل هذا تناقض ونفاق جلي ، ولا ادري ما بال بعض مُدَّعي التَديُّن والمتأسلمين لا يدركون هذه الحقيقة الواضحة فـفي دين الله ليس هناك قاعدة إن لم تكن معي فأنت عدوي أو ان لم تكن على ديني أقتلك ، ولا اعلم كيف يدعون الى دين و يخالفون دستوره وقوانينه فَلَو رجعنا نتدبر دين الله تعالى منذ خُلق أبينا آدم عليه السلام ولا أقول نتدبر كل الأديان كما يسميها البعض لإن دين الله واحد وإنما جاءت هذه المسمَّيات نسبةً لأسماء الأنبياء والرُّسل صلوات الله عليهم اجمعين ، نعم فَلَو تدبرنا دين الله منذ بدء الخلق لم نجد فيه إكراه البتة بل هي دعوة باللين والرفق وتذكير فقط ومن شاء فليؤمن ومن شاء فَـليكفر ، وإن ما جاء به المتطرفون السفاحون لا يمتّ لدين الله بصلة وأنا أتحداهم أن يأتوا بشيء ولو بسيط يبرر لهم الخوض في دماء الأبرياء بحجة انه على دين فلان ، واتحدى كل المتشدّدّين والمتطرفين سواء من المغرر بهم من الفكر التيمي (فكر ابن تيمية ) أو غيره 
و إن الخوض في الدماء هو الكفر بدين الله بعينه وإنما هي تجارة يعتاش عليها من باع حظه من الآخرة بأبخس الاثمان ورضي ان يكون لسان الشيطان اللّعين الذي يدعو به لدينه ويده التي يبطش بها ، وإنما هذه تذكرة عسى ان تنفع الذكرى ، وليس هناك اجمل من الجلوس على طاولة الحوار المُهذّب الهادف النافع بإذن الله سواء وجهاً لوجه او من خلال التواصل الاجتماعي واستغلال هذه النعمة وشكرانها لما فيها من تسهيل وتذليل للصعاب لمن أراد البحث عن الحقائق والمقارنة بين الآراء وتلاقح الأفكار ثم جني الثمار اليانعة النافعة ان شاء الله تعالى 
ونسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى انه سميع مجيب .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

مشروعية ارتداء الألوان في الأفراح والأحزان

إعداد : علاء المنصوري المقدمــة :- كل شيء في عالم الوجود – بما فيه الإنسان …

17 تعليق

  1. موفق
    بارك الله بجهودك

  2. تتجلى الأخلاق للمنهج الإسلامي في الدعوى بالإعتدال واللين بعيدا عن الضغوط والقمع والجرم وبالتالي يكون المكسب بالحالتين إن حصلت الهداية أو جوبهت بالرفض فإن حصلت الهداية نكون حققنا إنجاز لصالح الإسلام وإن لم تحصل فقد طرحنا ما لدينا بطريقة أخلاقية عالية مما يعكس صورة الإسلام بالوجه الأفضل والأسمى. ..
    دمتم ودام مدادكم

  3. موفق
    بارك الله بجهودك لما قدمت

  4. بوركتم ووفقكم الله

  5. استنطاق جميل وتحليل موضوعي “ان منهج الاعتدال والوسطية هو المتواتر عبر مر الازمان وهو منهج فحواه العدالة وعدم الانحياز لاي جهة ايا كانت فهو منهج اهل البيت عليهم السلام الذي سار عليه الصحابة والموالين لهم بورك طرحكم الفذ استاذ حسن

  6. بارك الله بجهودكم

  7. حيدر البابلي

    إن الخوض في الدماء هو الكفر بدين الله بعينه وإنما هي تجارة يعتاش عليها من باع حظه من الآخرة بأبخس الاثمان ورضي ان يكون لسان الشيطان اللّعين الذي يدعو به لدينه ويده التي يبطش بها .

    مقال رائع رائع جدًا …أحسنت أستاذ حسن الأسدي.

  8. حياكم الله يأهل الاعتدال والوسطية .

  9. الوسطية والاعتدال طريق للنجاة من العنف والارهاب.

    وفقكم الله تعالى .

  10. انتم عنوان الرقة والألفة واللين ..حفظكم الله.

  11. يحيى القيسي

    مااروعه من طرح استاذنا ربي يبارك فيكم ويزيدكم علم ومعرفة

  12. صاحبُ القلب اللين تنجذب إليه القلوب، وتُدفع عنه المثالب والعيوب. وهذا مااشار اليه الشارع المقدس وخير دليل قوله تعالى ﴿ ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )

    و التوازن في شخصية المسلم ليجمع الشدة والرحمة، و من الحكمة مراعاة كل ظرف بما يناسبه، والتعامل مع كل حالة بما تقتضيه؛ من الأخذ بقوة أو الرفق واللين، غير أنه يبقى أن الأصل في التعامل الاجتماعي اللين والرقة، ما لم يقم ما يقتضي خلاف ذلك.

    أما حين تنضب ينابيع العاطفة، فلا بد من تطهير القلب من عوامل القسوة؛ لتنعكس صور اللين على المعاملة والسلوك.

  13. محمد العراقي

    وفقكم الله تعالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *