الرئيسية / بحوث ودراسات / عنوانُ المهديِّ يجمعُ المسلمينَ ويوَّحدُّهم

عنوانُ المهديِّ يجمعُ المسلمينَ ويوَّحدُّهم

عنوانُ المهديِّ يجمعُ المسلمينَ ويوَّحدُّهم

 

 

 

 

إعداد

الباحث الإسلامي صادق الشبلي 

 

 

 

المقدمة:

    في هذا البحث ذكرنا فكرة وعقيدة المهدي عند عموم المسلمين وبيّنا أنها ثابتة وراسخة عند السنة قبل الشيعة وهي من المعتقدات التي لا يمكن إنكارها حتى أعتبر علماء أهل السنة إنّ إنكار المهدي جرأة عظيمة، والبحث مقسّم إلى مقدمة ومطلبين وخاتمة، ذكرنا في المطلب الأول الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي، وفي المطلب الثاني نقلنا تأكيد علماء المسلمين على أنّ أحاديث ظهور المهدي في آخر الزمان متواترة، وفي النهاية كانت هناك خاتمة دوّنا فيها أبرز نتائج البحث .

 

 

المطلب الأول

الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي

     سواء كان المهدي المولود أو المهدي الذي سيولد، المهدي الشيعي أو المهدي السني، كل هذه المحتملات مشمولة بهذا العنوان، فلقد وصلنا الكثير من الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي وأنّه سيكون في آخر الزمان، وهو علامة من علامات الساعة وشرط من أشراطها وقد ذُكر اسم وعنوان المهدي صراحة في الكثير منها، فيما أشارت باقي الروايات إلى عناوين فهم منها كل عقلاء المسلمين أن المقصود منها هو الشخص المسمى بالمهدي، ومن هذه الأحاديث:

  1. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتُخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحًا وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعًا أو ثمانيًا» . كما في مستدرك الحاكم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (مسلم والبخاري لم يخرجاه)
  2. الألباني رواه في سلسلة الأحاديث الصحيحة: عن أبي سعيد الخدري قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين» في سنن أبي داود كتاب المهدي، وفي مستدرك الحاكم، ج4، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم والبخاري ولم يخرجاه، وأيضًا رواه الألباني في الصحيح الجامع.
  3. عن أم سلمة قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: المهدي من عترتي، من ولد فاطمة» . في سنن أبي داود، ج11، وسنن ابن ماجة، ج2. وأيضًا رواه الألباني في الصحيح الجامع.
  4. عن جابر رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِ بنا، فيقول: لا إنّ بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة» .
  5. عن أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه» رواها أبو نعيم في أخبار المهدي، وذكره الألباني في الجامع الصغير. وقال: صحيح.
  6. عن علي رضي الله عنه وعليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة» كما في مسند أحمد وسنن ابن ماجة ورواه الألباني في الجامع الصحيح.
  7. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: « لا تذهب لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» . في مسند أحمد، ج5، وفي سنن أبي داود، ج11.

المطلب الثاني

علماءُ المسلمين يؤكِّدون تواتر الأحاديث بظهور المهدي

 

    لقد تواترت الأحاديث بظهور المهدي وأشار للتواتر العديد من العلماء والأئمة، من أهل السنة، ومنهم:

  1. قال الحافظ أبو الحسن الآبري: «قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه، وقد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولد فاطمة عليها السلام بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لإنكارها».
  2. قال العلامة محمد السفاريني: «قد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السُنّة حتى عُد من معتقداتهم» ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه عن جماعة من الصحابة وقال: «وقد روى عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعة العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقررّ عند أهل العلم ومدوّن في عقائد أهل السُنّة والجماعة» شرح العقيدة السفارينية، وفي لوامع الأنوار البهية/ ج2.
  3. قال المجتهد الشوكاني: «الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شكّ ولا شبهة، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي، فهي كثيرة جدًا، لها حكم الرفع; إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك» التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح .
  4. قال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني: «الحاصل أنّ الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذا الواردة في الدجال، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام» كما في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، وكتاب أشراط الساعة ليوسف الوابل
  5. كتاب الإشاعة، قال محمد البرزنجي، الباب الثالث في الأشراط العظام والإمارات القريبة التي تعقبها الساعة: «وهي أيضًا كثيرة، فمنها المهدي، وهو أولها. واعلم أنّ الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر» .
  6. قال صديق خان في الإذاعة: «الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياته كثيرة جدًا تبلغ حدّ التواتر وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والأسانيد وقد أضجع القول فيها ابن خلدون في كتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر» ثم قال صديق خان: «أحاديث المهدي بعضها صحيح وبعضها ضعيف وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مرّ الأعصار، وأنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيّد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمّى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأنّ عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ويأتم بالمهدي في صلاته إلى غير ذلك» . وقال أيضًا: «أحاديث الدجال وعيسى أيضًا بلغت مبلغ التواتر ولا مساغ إلى انكارها»ثم قال صديق خان: «قد جمع العلامة محمد بن اسماعيل أمير اليماني الأحاديث القاضية بخروج المهدي وأنّه من آل محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنّه يظهر في آخر الزمان» ثم قال الأمير اليماني: «ولم يأتي تعين زمنه إلّا إنّه يخرج قبل خروج الدجال» الساعة في أشراط الساعة للبرزنجي، وفي كتاب الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة لصديق خان، وفي عقيدة أهل السُنّة والأثر في المهدي المنتظر لعبد المحسن العباد البدر .
  7. الشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة سبع بعد الثلاثمئة والألف، قال في كتابه الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة: «الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جدًا، تبلغ حدّ التواتر المعنوي، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد» إلى أن قال: «لاشكّ أنّ المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين شهر ولا عام، لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمة خلفًا عن سلف، إلّا من لا يُعتدّ بخلافه» إلى أن قال: «لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر، المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة إلى حدّ التواتر».

                                                                                              

الخاتمة

    في نهاية البحث توصلنا إلى نتائج عدة أبرزها:

  1. إنكار المهدي جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة حد التواتر أي لا معنى لإنكار المهدي ووجوده وخروجه في آخر الزمان وانتمائه لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وإنّه من ولد فاطمة عليها السلام فلا يوجد مبرر للتكفير بسبب الاعتقاد بفكرة والمهدي بل العكس عنوان المهدي المفروض يكون جامعًا بين المسلمين وموحدًا لهم لأنّه ثابت عندهم جميعًا وهو الذي يقيم العدل الذي ينشدونه الآن .
  2. كل ما يقوم به التكفيريون أصحاب الدولة(داعش) باطل ولا يمثل طريق الهداية والاهتداء والصلاح لأنّهم يدّعون أننا في آخر الزمان وأنّ الجهاد وتأسيس الدولة والالتحاق بها واجب وفرض عين لأنّها دولة الخلافة والعدل التي وعدنا بها رسول الله وبنفس الوقت نجدهم قد قطعت ألسنتهم وصمت آذانهم وعميت أعينهم عن اسم وعنوان المهدي .
  3. ما يفعله التكفيريون هو النفاق بعينه والبغض لخاتم النبيين وآله الطاهرين وصحبه المرضيين وهو مخالفة لسنتهم وسيرتهم ونهجهم القويم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لأنّ المهدي ثابت عند المسلمين وهو من يقيم الدولة وهم يمحون المهدي من فكرهم وعقائدهم .
  4. ثبُت من خلال البحث أنّ روايات المهدي وخروجه من معتقدات أهل السُنّة وعلمائهم ومدوّن في عقائدهم ومن ينكر المهدي فليس منهم ولا من علمائهم، وهذا يعني أنّ التفكيريين الاقصائيين ليسوا من السنة بل يمثلون أنفسهم وخلافتهم على منهجهم هم لا على منهج الرسول وأهل بيته وصحابته .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

هتك المساجد واغتيال الخلفاء وصمة عار في تاريخ المارقة

هتك المساجد واغتيال الخلفاء وصمة عار في تاريخ المارقة   علي المعمار بزغ من صحراء …

5 تعليقات

  1. حسين الخليفاوي

    أجدت وأوجزت يا أستاذ صادق، فلا يصح إنكار عقيدة المهدي عليه السلام، فهي تمثل عقيدة إسلامية قرآنية حديثية لكل المسلمين، وكما شاهدنا إجماعات المسلمين وعلمائهم على ثبوت هذه العقيدة، فلا يبقى إلا التكفيريون وأئمتهم المارقة ينكرون عقيدة المهدي المصلح عليه السلام.

  2. ابو محمد الكندي

    وها اذكر كلام للمرجع الاستاذ السيد الصرخي حول المهدي وفلسفة الانتظار حيث قال :
    أن الركن الأساس في عقيدتنا الدينية الإلهية التوحيدية .. في انتمائنا و منهجنا و فكرنا و سلوكنا الأخلاقي الإنساني .. هو المهدي .. المنقِذ .. المخلِّص. يوم الخَلاص، يوم السلام و الوِئام، يوم الصفاء و النقاء، يوم انتفاء التناقضات، اليوم الموعود .. كلها عناوين و مصطلحات تمثّل عقيدةً و فِكراً و منهجاً و آيديولوجيةً و تنظيماً و تخطيطاً آمنت به البشرية جمعاء، حتى المجتمعات المادية الرافضة قطعاً للغَيب و الغيبيات و التخطيط و المنهج المهدوي. و اليوم الموعود أخذ و يأخذ الحيّز الأكبر بل القطب و المحور الأساس في الفكر و التخطيط الديني الإلهي و يتأكّد و يتركّز و يتأصّل في الإسلام، و يزداد شدّةً و تركيزاً في مذهب الحق فلا بدّ أن تأخذ هذه العقيدة المهدوية المباركة الحيّز الأكبر و الأشمل و الأعمق في تفكيرنا و نفوسنا و قلوبنا و سلوكنا و مواقفنا.

  3. احمد جاسم حميد

    ان لهذا الدين حماة لايكلون ولا يملون لأنهم يحملون رسالة الى الانسانية لايوجد في مبادئها وثوابتها الملل والكل واليأس غايتهم بناء مجتمع مسلم عالمي يدعوا الى الرحمة الالهية التي افتقدناها وإنسانية ابتعدنا عنها وأصبحنا كوحوش الغاب

  4. احمد ابراهيم

    وفقكم الله لكل خير

  5. حيدر البابلي

    ثبُت من خلال البحث أنّ روايات المهدي وخروجه من معتقدات أهل السُنّة وعلمائهم ومدوّن في عقائدهم ومن ينكر المهدي فليس منهم ولا من علمائهم، وهذا يعني أنّ التفكيريين الاقصائيين ليسوا من السنة بل يمثلون أنفسهم وخلافتهم على منهجهم هم لا على منهج الرسول وأهل بيته وصحابته .

    حفظكم الله استاذنا الجليل ..بحق قيم جدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *