الرئيسية / بحوث ودراسات / مخالفة التكفيريين المارقة للقرآن والسنة… التقيّة أنموذجًا !!

مخالفة التكفيريين المارقة للقرآن والسنة… التقيّة أنموذجًا !!

 

 

مخالفة التكفيريين المارقة للقرآن والسنة… التقيّة أنموذجًا !!

 

إعداد

الحقوقي والباحث الإسلامي صادق الشبلي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)

 

 

 

المقدمة:

    يدّعي التفكيريون المارقة وائمته بأنّ التقية هي كذب ونفاق ولا يود دليل عليها وكفّروا كل من يقول بالتقية وعلى ذلك اباحوا دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم على طول التاريخ الإسلامي قامت عصاباتهم المارقة بقتل المسلمين واستباحة أموالهم وأعراضهم وهم يسخرون من هذا المنهج القرآني النبوي، لذلك سنتطرق للتقية في مطلبين في الأول نتاول معناها في اللغة والمعنى الاصطلاحي، وفي المطلب الثاني نذكر ماورد في القرآن والسنة، في منهج أهل بيت النبوة والصحابة والمفسرين حول التقية.

المطلب الأول

معنى التقية لغةً واصطلاحًا

التقية في اللغة :

    عرّفوا التقية لغةً بأنّها «الحذر والحيطة من الضرر، والاسم : التقوى، وأصلها : إوتَقى، يُوتَقي، فقُلبت الواو إلى ياء للكسرة قبلها، ثمّ اُبدلت إلى تاء واُدغمت، فقيل : اتّقى، يتَّقي»1

    وقال ابن منظور«وفي الحديث: قلت: وهل للسيف من تقية؟ قال: نعم، تقية على إقذاء، وهدنة على دخن ومعناه: إنهم يتقون بعضهم بعضًا، ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك»2

التقية اصطلاحًا :

    لا يختلف تعريف التقية عند أهل السُّنّة عن تعريفها عند الشيعة الإمامية لا في قليل ولا في كثير إلا من حيث فنّية التعبير وصياغة الألفاظ في تصوير المعنى الاصطلاحي للتقية، وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدل على اتّفاقهم من حيث المبدأ على أنّ التقية ليست كذباً، ولا نفاقاً، ولا خداعاً للآخرين، فقد عرّفها السرخسي الحنفي بقوله«والتقية : أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه»3

    وعرّفها ابن حجر العسقلاني الشافعي بقوله : «التقية : الحذر من إظهار ما في النفس – من معتقد وغيره – للغير»4، وقال الآلوسي الحنبلي في تفسير قوله تعالى : (إِلا أن تتَّقُوا مِنهُم تُقَاةً) : «وعرّفوها (أي : التقية) بمحافظة النفس أو العرض، أو المال من شر الأعداء». ثمّ بيّن المراد من العدوّ فقال : «والعدو قسمان : الأول : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم. والثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية، كالمال، والمتاع، والملك، والإمارة»5

    أما عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية فقد قال الشيخ الأنصاري«التقية : اسم لاتّقى يتّقي، والتاء بدل عن الواو كما في النهمة والتخمة.والمراد هنا : التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق »6

    وقال الشيخ المفيد عبارة عن« كتمان الحق، وستر الإعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين والدنيا»7

المطلب الثاني

التقية في القرآن والسنة

    وهنا سنبحث أصل التقية في القرآن الكريم والكتب المعتمدة وسيكون الكلام في نقاط :

أولًا: التقية في القرآن الكريم:

1 : قوله تعالى (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)8. وفي تفسير هذه الآية قال ابن كثير وهو أحد أكبر مراجع التيمية «وقوله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة} ، أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته»9.

2 : وقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )10.

    وفي تفسير هذه الآية يقول ابن كثير، وأما قوله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرهاً لما ناله من ضرب وأذى وقلبه يأبى ما يقول، وهو مطمئن بالإيمان باللّه ورسوله، وقد روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى اللّه عليه( وآله) وسلم، فوافقهم على ذلك مكرهاً، وجاء معتذراً إلى النبي صلى اللّه عليه(وآله)وسلم فأنزل اللّه هذه الآية. وقال ابن جرير: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه، حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه(وآله)وسلم، فقال النبي صلى اللّه عليه( وآله ) وسلم: (كيف تجد قلبك؟) قال: مطمئناً بالإيمان، قال النبي صلى اللّه عليه(وآله)سلم: (إن عادوا فعد)، وفيه أنه سب النبي صلى اللّه عليه وسلم، وذكر آلهتهم بخير، فشكا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: (كيف تجد قلبك؟) قال: مطمئناً بالإيمان، فقال: (إن عادوا فعد)، وفي ذلك أنزل اللّه: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ، ولهذا اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته. 11.

ثانيًا: التقية منهج الرسول وصحابته وأهل بيته:

1: قال البخاري عن أبي الدرداء «إنّا لنكشِّر في وجوه أقوام وانّ قلوبنا تلعنهم»12

2: وقال الثوري، قال ابن عباس«ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، ويؤيده قول اللّه تعالى(من كفر باللّه من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)»13.

3: في كتاب ( دراسات في الحديث والمحدثين ) لهاشم معروف الحسني ينقل أنّه قيل لأبي عبد الله عليه السلام إنَّ الناس يروون أن علياً (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبّي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تتبرءُوا مني، فقال الإمام«ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام)، ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبّي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني واني لعلى دين محمد (صلى الله عليه وآله) ولم يقل ولا تتبرءُوا مني: فقال له السائل: رأيت أن أختار القتل دون البراءة، فقال: والله ما ذلك عليه وما له إلّا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهلُ مكة وقلبه مطمئن بالإيمان فانزل الله تعالى فيه (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) عندها: يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا»14.

    تعليق للمعلِّم الأستاذ:«لاحظ الرحمة والعاطفة والحب والخوف على الناس وعلى الأتباع ، فيقول الإمام عليه السلام (ثم تدعون إلى البراءة مني وإنّي لعلى دين محمد (صلى الله عليه وآله) ولم يقل ولا تتبرءُوا مني) فحتى البراءة يجوز فيها التبرؤ من أمير المؤمنين للحفاظ على دماء أتباع أهل البيت عليهم السلام ، لساناً تبرأ من علي عليه السلام وخلص وانقذ نفسك للحفاظ على الدماء»15 .

4: في معجم أحاديث الإمام المهدي ج4، قال الإمام الصادق (عليه السلام)«إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية»16 .

    وهنا نقول للتيمية ، من المغرر بهم ، من المخدوعين ، من المعاندين أيضًا ، وكذا نقول لأئمتهم ، ولكل المسلمين عليكم أن تحكموا العقل عليكم أن تتبعوا القرآن والنبي وصحابته وأهل بيته صلوات الله سلامه عليهم أجمعين ، إنَّ مبدأ النبي وأهل بيته وصحابته قائم على التقية وهذه الشواهد من القرآن ومن كتبتكم التي تؤمنون بها وتقدسونها قبل كتب الشيعة تؤكِّد على التقية ، وبتكفيركم للمسلمين على أساس التقية فأنتم تخالفون الله ورسوله ، أنتم تخالفون مبدأ ثابت وواضح منصوص عليه في القرآن الكريم !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع

1- الزبيدي؛ محمد بن محمد بن عبد الرزاق المرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، د.ناشر، طبعة الكويت، 15/10/2008، ج10، ص396.

2- ابن منظور؛ محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، الأوقاف السعودية – الأميرية، د.مكان نشر، 25 / 09 / 2014، ج15، ص4.

3- السرخسي؛ شمس الدين، المبسوط، دار المعرفة، بيروت، 1409 – 1989، ج24، ص45.

4- ابن حجر العسقلاني؛ أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المعرفة ، بيروت، 1379، ج12، ص314.

5- الآلوسي؛ محمود شكري الألوسي البغدادي شهاب الدين، روح المعاني، ادارة الطباعة المنيرية- تصوير دار إحيار التراث العربي، المكتبة الشاملة، 15 / 10 / 2008، ج3، ص121.

6- الأنصاري؛ مرتضى بن محمد أمين الأنصاري، التقية، تحقيق: الشيخ فارس الحسون، مهر، قم، طبعة أولى، ١٤١٢هـ، ص37.

7- المفيد؛ محمَّد بن محمَّد بن النعمان بن عبد السَّلام الحارثي المذحجي العكبري، تصحيح اعتقادات الشيعة، تحقيق: حسين دركاهى، مهر، قم، طبعة أولى، 1413هـ، ص137.

8- آل عمران: 28.

9- ابن كثير؛ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم ، تحقيق:سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، د.مكان نشر، 1422هـ / 2002م، تفسير سورة آل عمران، طبعة ثانية، ج2، ص30.

10- النحل: 106.

11- انظر: ابن كثير؛ مرجع سابق، ص30.

12- المصدر نفسه.

13- المصدر نفسه.

14- معروف الحسني؛ هاشم  معروف الحسني، دراسات في الحديث والمحدثين، بيروت، لبنان، د.تاريخ، ص326.

15- الصرخي؛ محمود الحسني ، المحاضرة 3، وقفات تحليلية مع ابن تيمية، المركز الإعلامي للسيد الصرخي،محاضرة مكتوبة،

https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=402172 .

16- نفس المصدر.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

التطرُّف والوسطية … التناقض والمعالم 

التطرُّف والوسطية … التناقض والمعالم  دراسة تحليلة مقارنة     المهندس حسين الخفاجي   المقدمة …

10 تعليقات

  1. حسين الخليفاوي

    يكفي للمعاندين والمغالطين دليلًا قولُه تعالى “لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً” فالآية واضحة الدلالة على عدم جواز ولاية الكافرين وإظهار مودتهم إلا في حالة الضرر والخوف، فيجوز للمسلم أن يتقهم ويظهر كلامًا يوافقهم فيه، لكن قلبه مطمئن بالإيمان، فلا إشكال ولا نفاق في استخدام التقية، وهذا رد على التكفيريين المارقة.

  2. 2ـ الحذف ظاهرة موجودة في اللغة العربية وتعدّ أيضًا من أساليب القرآن الكريم ويراد بها في اللغة: “قَطْفُ الشَّيْء من الطَّرَف كما يُحْذَف طَرَفُ ذَنَب الشّاة”، وفي الاصطلاح، أن يَحذِف المتكلم من كلامه حرفًا أو كلمة أو جملة أو أكثر ليفيد مع الحذف معاني بلاغية، بشرط وجود قرينة ولو حالية تعين على إدراك العنصر أو العناصر المحذوفة.

  3. عبد الرحمن محمد

    بارك الله فيك

  4. نجيب قادر المصري

    هذا هو الطرح الوسطي

  5. مازن الجنابي

    نعم احسنتم بارك الله بكم على هذه التوضيحات

  6. علي الخيكاني

    احسنتم دكتور

  7. محمد العراقي

    وفقكم الله تعالى

  8. احمد ابراهيم

    وفقكم الله لكل خير

  9. حيدر البابلي

    وهنا نقول للتيمية ، من المغرر بهم ، من المخدوعين ، من المعاندين أيضًا ، وكذا نقول لأئمتهم ، ولكل المسلمين عليكم أن تحكموا العقل عليكم أن تتبعوا القرآن والنبي وصحابته وأهل بيته صلوات الله سلامه عليهم أجمعين ، إنَّ مبدأ النبي وأهل بيته وصحابته قائم على التقية وهذه الشواهد من القرآن ومن كتبتكم التي تؤمنون بها وتقدسونها قبل كتب الشيعة تؤكِّد على التقية ، وبتكفيركم للمسلمين على أساس التقية فأنتم تخالفون الله ورسوله ، أنتم تخالفون مبدأ ثابت وواضح منصوص عليه في القرآن الكريم !!
    كل التوفيق استاذ صادق الشبلي..بحث قيم وممتع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *