الرئيسية / مقالات وتحليلات / مخاطر التطرّف و الإرهاب وطرق معالجتها

مخاطر التطرّف و الإرهاب وطرق معالجتها

الدكتورة مريم البدري / أستاذة العلوم النفسية

يتهرب صناع القرار في العالم كله من تعريف الإرهاب كلما تعلق الأمر بالمعالجات الأمنية والمكافحة العالمية المشتركة، وينطلقون من فرضية تبدو خاطئة أو منحازة وهي إن الإرهاب هو “نبتة الشيطان” زرعها مسمى الإسلام السياسي في أقطاره المختلفة في العالم الثالث ثم عمل على “تهجيرها” إلى أوروبا وأمريكا مستغلاً ثورة الإعلام والاتصال وهوامش الحريات المتاحة في العالم وقد كشفت أحداث 11سبتمبر2001 عن جزء من هذه الحقيقة مما جعل هذه الظاهرة تأخذ بعدا عاليًا تطلّبَ تظافر جهود البشرية كلها لاجتثاث الإرهاب من أصوله وتجفيف منابعه واستئصال شأفته. 
ولا شك في أن أخطر المخاطر المتمثلة في غياب الأمن وفقدان السلطة السياسية هيبتها وتعطيل سيادة القانون ففي ظل التدافع المادي العنيف بين السلطة القائمة والعناصر المتطرفة والجماعات الإرهابية الأمر الذي يجعل المجتمع كله مهددا وواقعا في هاوية فتنة الأقربين والأبعدين والمواطنين والرعايا، قال الله عز وجل: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) الأنفال الآية 25.
إن المجتمعات التي تستفحل فيها ظاهرة العنف والتطرف والإرهاب وتدوم طويلًا حتى تصير حالة اجتماعية مألوفة هي مجتمعات مهددة بزوال أو التفكك الاجتماعي والسياسي والانقسام إلى كيانات صغيرة هشة .لذلك لابد من تدارك هذا الوضع بالأخذ بمسألتين بالغتي الخطورة في فهم طبيعة التطرف وهما:-
1- إن محاولة التطبيع مع التطرف والعنف والإرهاب هو “تطبيع” مع عدو متربص لا يمكن أن يتحول بأية حال إلى صديق لأنه يقف على “الطرف الاخر” النقيض عن يمينك وشمالك، ولا يقبل أن يلتقي معك في “الوسط” الذي يراه هو انحرافًا عن فكره ونقيضًا لقناعاته وعدوًا تجب محاربته وتقويم اعوجاجه.
2- إن التطرف الفكري والديني والايديولوجي هو اعتقاد راسخ في ضمير معتنقيه ،وكل النشاطات العنيفة والارهابية المنبثقة عنه هي نتاج طبيعي لأصل “عقيدة التطرف” لذلك فكل محاولة لمعالجة هذه الآثار دون بحث جذورها وكشف أسبابها هي محاولة لتقويم الظل “الآثار والتداعيات” بدل التركيز على تقويم العود “الأصل والأسباب” والحكمة تقول (لا يستقيم الظل والعود أعوج).
وعلى هذا الأساس لا تصح بحال من الأحوال أن تكون نظرة الغرب على أن الإرهاب هو قرين للإسلام البتة، ففي اعتقادنا إن هذه المقارنة منحازة وغير عادلة وغير حكيمة لأنها تعطي للإرهاب لونًا ايديولوجيًا وتحاول إلصاقه جغرافيًا وتاريخيًا بالعالم الإسلامي وهذا مجانب للصحة وبعيد عن الصواب.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

تحقيق التكامل والهدف الأسمى بمنهج وسطي

إعداد / شيماء الموسوي مُقدِّمة : بعد أن تفضل الله -سبحانه وتعالى- على عبدهِ بالعقل …

تعليق واحد

  1. حيدر السلطاني

    إن محاولة التطبيع مع التطرف والعنف والإرهاب هو “تطبيع” مع عدو متربص لا يمكن أن يتحول بأية حال إلى صديق لأنه يقف على “الطرف الاخر” النقيض عن يمينك وشمالك، ولا يقبل أن يلتقي معك في “الوسط” الذي يراه هو انحرافًا عن فكره ونقيضًا لقناعاته وعدوًا تجب محاربته وتقويم اعوجاجه.

    احسنتِ اختنا دكتورة مريم البدري ..كلام واقعي ونحتاج هكذا مقالات لنشر الوعي الفكري خصوصا في مجال مكافحة الارهاب والتطرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *