الرئيسية / مقالات وتحليلات / مجهرُ آفاقِ العقول في إِبَانَة بِشارة الرّسول 

مجهرُ آفاقِ العقول في إِبَانَة بِشارة الرّسول 

هادي الكناني
قد يستغرب البعض من أصدقائي والمتابعين عندما تقع أعينهم على هذا العنوان , وقد يعتبر البعض إن هذا الموضوع لا يناسب المرحلة , ولكن ما دفعني هو يقيني بالاهميّة والضرورة الملحّة في التطرّق لهذا الجانب وفي الظرف الحالي تحديدا , فبعد الاطلاع سيكون المغزى واضحاً وجليّاً للجميع .
فأقول لهم: تعالوا نلقي نظرة جوهريّة، او بعبارة ادق هي التفاتة عقائديّة سريعة لهذا الجانب الذي اتخذه البعض موضع سخريّة واستهزاء وبين من قال بانه خرافة , وبين الغلاة من الانتهازيين المنتفعين الكاذبين الذين استخدموا هذا العنوان كذريعة للوصول الى مآربهم ومكائدهم ودسائسهم وسفكهم للدماء وتأجيج الطائفيّة المقيتة , وبين من يعتقد انها حقيقة وهي بشارة الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ) الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى،،،،،،،،، فتوكلت على الله العزيز الحكيم في في بذل هذا الجهد اليسير المختصر وبلغة موضوعيّة وسطية اعتدالية منصفة , لبيان امراً عقديّاً مصيرياً مشتركاً بين المسلمين , سائلاً المولى عز وجل ان يتقبل هذا القليل منّا .
امّا بعد :
ورد قرابة ال 1400 حديث ورواية في التاريخ الإسلامي , من أُمّهات الكتب وبأسانيد معتبرة نقلاً عن الثقات وقد استفاضت وتواترت كلها تتحدث عن خبر خروج رجل في آخر الزّمان إسمه محمد وهو من نسل آل محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ) من ولد فاطمة بنت محمد (رضوان الله عليها) , ويكنًى (المهدي و القائم والمصلح والمنتظر والمخلّص والمنصور والمؤيّد وغيرها ) اذكر منها حديثين للتبرّك .
قال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم) {{ سيكون بعدي خلفاءُ، ومن بعد الخفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج المهدي من أهل بيتي (من عترتي) يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً }}.
وعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله {صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم } : لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً، ثم يخرج من عترتي، (أو من أهل بيتي) ، من يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً .
فجائت اخبار وصفات متواترة وبأسانيد معتبرة ومتّفقة , سنتناول منها فقط الجوانب الجوهرية التي تفيد في هذا مقام , وذلك لرفع الشبهات وازالة الغبار عنها ولتقريب وجهات النظر والوصول الى النتيجة الاقرب للصواب .
أقـــــول :
اتفق المسلمون بجميع فرقهم في نقاط متعلقة بالامام محمد المهدي (رضوان الله عليه) ,نستعرض الآن فقط ملخصها ثم نستخلص النتيجة التي لا يختلف فيها عاقلين . مع ملاحظة أن المقال والمقام لا يسمحان في سرد الروايات المصدقة لكل المحاور.
1 :ـ (أصل المعتقد)
جميع المسلمون يعتقدون بخروج رجل في آخر الزمان إسمه محمد , وسيملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ان ملأت ظلماً وجوراً , وبذلك جميعاً نتّفق في اصل ظهوره من حيث الفكرة واصل المعتقد , فلا ينكره احد، ومن انكر ذلك فقد كذّب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم) وحاشاه الذي لا ينطق إلّا عن وحي السماء .
2:ـ (نسبه الشريف)
اتّفق المسلمون بجميع المذاهب انه القائم من آل بيت النبوّة ومن ذرية النبي الاكرم الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم) من ولد بنته فاطمة (رضوان الله عليها) .

3:ـ (حكومته)
كذلك يتّفق المسلمون انه ستكون له حكومة في آخر الزمان، وتكون زمام القرار ومقاليد الأمور بيده ، وله القوّة والسطوة التامة في حينها.
4:ـ (الامتداد الجغرافي لدولته)
يتّفق المسلمون ان دولته ستشمل شرق الارض وغربها ولا تقتصر على بقعة معيّنة من الارض , ومشروعه الرسالي السماوي سيعم كل ارجاء وبقاع المعمورة بدون استثناء .
5:ـ (رجوع نبي الله عيسى عليه السلام)
ايظا من الامور المتّفق عليها عند ظهوره , هو نزول النبي عيسى بن مريم (عليه السلام) من السماء بأذن الله ويكون في ركبه ويقتدي خلف القائم بالصلاة في بيت المقدس .
الخلاصة والنتيجة: لو نظرنا الى النقاط المتّفق عليها , لوجدناها جوهريّة واساسيّة بمثابة الكلّيات الكبرى , وهي اتفاق وتوافق بأصل المعتقد من حيث اصل وجود الفكرة وامكانيّة حصولها جزما , من طهارة مولده وظهوره وقيامه وانتصار ثورته واقامة دولته العادلة التي سينظم تحت رايتها كل العالم في آخر الزمان , وهذا هو المراد .
اما لو نظرنا الى بعض التجاذبات الصغريات المختلف عليها , لوجدناها امور قشريّة وجزئيّة لا تقدح بالنقاط التي ذكرناها ولا تُسقِط واحدة منها ولا تصلح ان تكون موضع خلاف ونزاع بين أبناء الأمة الإسلامية ولا قيمة لها وحتى ستنتفي الحاجة لإثباتها في حين ظهوره (عليه السلام) .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

تحقيق التكامل والهدف الأسمى بمنهج وسطي

إعداد / شيماء الموسوي مُقدِّمة : بعد أن تفضل الله -سبحانه وتعالى- على عبدهِ بالعقل …

4 تعليقات

  1. حيدر السلطاني

    الخلاصة والنتيجة: لو نظرنا الى النقاط المتّفق عليها , لوجدناها جوهريّة واساسيّة بمثابة الكلّيات الكبرى , وهي اتفاق وتوافق بأصل المعتقد من حيث اصل وجود الفكرة وامكانيّة حصولها جزما , من طهارة مولده وظهوره وقيامه وانتصار ثورته واقامة دولته العادلة التي سينظم تحت رايتها كل العالم في آخر الزمان , وهذا هو المراد .
    كل التوفيق …….استاذنا الكريم هادي الكناني.

  2. ابو زهراء الحنين

    كل التوفيق و الإحترام لجنابك الكريم .. ….
    بحث راقي و مختصر مفيد جزاك خيرا أستاذ هادي لما تقدمه لنصرة الدين أسأل الله تعالى أن يسدد خطاكم وأن يجعلنا وإياكم من الأنصار الأخيار إنه قريب مجيب.

  3. اوجزت فاصبت …
    لم يقتصر انتظار المخلص والمنقذ على الدين الإسلامي الحنيف فحسب ، بل لو أنك بحثت في تاريخ الأديان القديمة لوجدت الانتظار متلازمة إيمانية خالصة … ففي التوراة ذكر المسيح ، والمسيح هنا لايعني عيسى بن مريم عليه السلام ، بل يعني ( الموعود المنتظر ) ، حيث أنه بعد سقوط مملكة بابل في منتصف الألف الأول قبل ميلاد السيد المسيح على يد كورش ملك الاخمينيين أطلق عليه اليهود لقب ( مسيح الرب ) وعندما جاءهم نبي الله عيسى وأخبرهم بأنه هو المسيح أنكروا عليه ذلك .
    عذرا للإطالة أستاذ هادي الكناني .

  4. نبيه المنهيلاوي

    بحث مقتضب ومختصر يفي بالغرض للرد على الكثير من الشبهات وقطع حبائل الشيطان ويثبت حقيقة ما اتفق عليه المسلمون
    دمت موفقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *