الرئيسية / مقالات وتحليلات / حلـــولُ اللّعنــــة ونَفث شيطان المذهب

حلـــولُ اللّعنــــة ونَفث شيطان المذهب

هادي الكناني

في العقد ال 14 بعد الهجرة وقبل حوالي 1300 عام الإمام الباقر (عليه السلام) يحذّر من الطّائفية ومن خطورة الاتّباع والانجرار وراء شياطين من الجن متنصّب كذراع أيمن لأبي مرّة إبليس ويسمّى (شـيطـــــــــــان المـــذهـــــب)

لم يكن سيدنا علي شيعيًا ولم يكن سيدنا عمر سنيًا (رضوان الله عليهما) ففي عهد رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) لم يكن هنالك من الأصل شيء اسمه مذهب ولا وجود لهذا المفهوم التطرّفي إطلاقًا ,فالجميع كانوا مسلمين موحدين ، ولو أرادت معاشر المسلمين الانتساب بعنوان الشرفية لقيل عنهم محمديون محبون لأهل البيت والصحابة الأجلاّء وأمهات المؤمنين ومتبعون لكتاب الله سائرون على سنّة نبيّه الأكرم وسيرة أهل بيته وصحبه الميامين , من غير أي مسميات مستقلة أو عناوين منفصلة أخرى عدى عنوان الإسلام فقط وفقط لا غير ، فعن أبي عبد الله الصادق “عليه السلام” قال: ( فإني سمعت أبي يقول : إن شيطانًا يقال له”المذهب” يأتي في كل صورة، إلا أنه لا يأتي في صورة نبي، ولا وصي نبي, ولا أحسبه إلا وقد تراءى لصاحبكم ، فاحذروه!! ) معجم الرجال لـ “السيد الخوئي”، ج15، وفي رجال “الكشي” تسلسل 516 .

ماذا نفهم من هذا؟! وكيف نتعامل مع هذه الرواية؟ وهل الإمام يقول بإمكانية رؤية الشيطان ؟ ومن هو ذلك الشخص الذي تراءى له الشيطان ؟. كان تصريحه (رضوان الله عليه) علنًّا على أسماع الناس وهو يفضح كذّاب في عصره كان يسمّى ب (أبي الخطّاب) وكان ذلك الرجل من أصل أجنبي، إعتنق الإسلام في زمانه كرهًا وكذبًا وإنتحالًا لا طوعًا , وكان يكذب على الناس ويدّعي على الإمام الصادق ما لم يقل ولم يأمر ولم يفعل , فقال في حقه الحديث الذي ذكرته لكم أعلاه , وهذا نص شرعي واضح وصريح وَرَد عن آل البيت “عليهم السلام ” يُحذرنا فيه من شيطان المذهب الذي يمكن أن يأتي بأي صورة كانت إلا صورة نبي أو وصي نبي, أما غير ذلك فأنه يأتي بكل صورة, بمعنى أنه من الممكن أن يأتي بصورة داعية أو ناسك أو قس أو شيخ أو سياسي او ملك او قائد او رجل بسيط ضال كان أم سوي, وكما يبدو إنه يركّز على القضية المذهبية مستخدمها لتمرير وبث شروره بين الناس، ولذلك سمّيَ بشيطان المذهب.

لذا أقول : كما قالها أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) لا تذهب بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل، فلا حل ولاخلاص اليوم للمسلمين عامة , والعرب خاصة , والطوائف المتناحرة تحديدًا , إلّا بالرجوع إلى الإسلام الحقيقي المحمدي الأصيل المعتدل الذي اتخذ من الأمور أوسطها حلًّا، وتعامل مع الأحكام بأنجعها سهلًا، وأمر بنبذ التناحر والتجاذب والتفرقة اطلاقًا، حتى يبقى الدين لله وحده لا شريك له سبحانه, وحتى يتميّز الخبيث من الطيّب, ولكي لاتبقى أيّ حجة ومسوّغ وذريعة لأحد أن يطعن بفلان أو يتعدى على فلان أو يفتك ويبيح حرمة فلان بدافع كرهه للمذهب الفلاني والطائفة الفلانية ,او بغضه للاتجاه الفلاني او انتصاره للمذهب الفلاني, فتسفك الدماء باسم المذهب !! وتزهق الأرواح وتهجر ملايين الناس وتنتهك الحرمات !! كلها باسم شيطان المذهب.

وأخيرًا للاستئناس أضع بين أيديكم نص الرواية لتمعنوا في عباراتها النورانية ، ومعانيها الروحية.

عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال لي : يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يُعرَفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشّع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير ، وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء . 
قال جابر : فقلت : يا إبن رسول الله ما نعرف اليوم أحدًا بهذه الصفة 
فقال : يا جابر لا تذهبن بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول أُحب عليًا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالًا ، فلو قال إني أحب رسول الله فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خير من علي ( عليه السلام ) ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته، ما نفعه حبه إيّاه شيئًا ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحدٍ قرابة ، أحبُّ العبادِ إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته ، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعًا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيًا فهو لنا عدو ، وما تُنال ولايتنا إلا بالعمل والورع .

(الكافي – الشيخ الكليني – ج 2 – ص 74 – 75).

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

11 تعليق

  1. أكتساب الناس لمصطلح عنصري طائفي مذهبي شئ عملو عليه لسنوات
    فما دخولهم بحجج المذهبيه والحفاظ على وحدة العراق ما هي إلا أعذار جبانه
    لا تخفى على العقلاء .

  2. حيدر السلطاني

    موضوع جدًا قيم ….احسنت اخ هادي الكناني

  3. الغاية التي نسعى اليها هو العيش بسلام وامان بعيد عن اي تناحر او طائفية او شرذمه .. مهما اختلفنا في العقيدة او المذهب او القومية وهنا يمكن ان نتحاور ونتناقش كل منا بحس ادلته الشرعية والعقلية المصحوبة بالاخلاق وان اختلفنا فلا يفسد في الودِ قضية ……. نبارك لجهودك الفكرية استاذ هادي الكناني . بالتوفيق والسداد

  4. برنامج: انصت.. افهم.. وتحاور – الحلقة الثالثة
    https://www.youtube.com/watch?v=bm6wVxti2Xo

  5. #الشورُ_المهدويُّ_تحصينٌ_للشبابِ
    مجلس عزاء شور في هيأة شور قائم آل محمد(عجل الله فرجه)
    https://www.facebook.com/media.Shamiya/videos/1567871320001541/

  6. بارك الله بك ايها الكاتب على هذه الاسطر الرائعه النابعه عن حب الاسلام والدين

  7. خالد النعماني

    الصلة الحقيقية بالله سبحانة وتعالى هي في اطاعة الاوامر الالهي والانتهاء بالنهي ولا ينفع حسب او نسب او تشيع او تسنن

  8. جعلنا الله واياكم من المتقين والمصلين

  9. احسنتم على هذا التوضيح

  10. احسنتم على هذه المعلومات التي طالما غيبها الاعلام السلطوي النافث سمومه بين الناس والطوائف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *