الرئيسية / مقالات وتحليلات / بعد تسونامي الإرهاب .. المنهج الوسطي هو الحل الأمثل لمجتمعٍ خالٍ من التطرف

بعد تسونامي الإرهاب .. المنهج الوسطي هو الحل الأمثل لمجتمعٍ خالٍ من التطرف

حيدر السلطاني

يمكن أن نستثمر الوسطية في الوقت الراهن كبرنامج عمل شامل لتصحيح مسار الأخلاقيات والسلوكيات للمجتمعات التي ضربها (تسونامي الإرهاب الدموي) و لأجل التخلص من آثار ومخلفات الإرهاب الجسدي والنفسي والعسكري والفكري أصبح من الضروري جدًا وجود برنامج وسطي معتدل شامل يعيد الحياة لنا بوصفنا أفرادًا ومجتمعات اكتوت بنار الإرهاب والتطرف.
والوسطية والاعتدال منهج رباني قويم، وسبيل عدل بين الإفراط والتفريط، أي بين الغلو والانحلال فالغلو(إفراط) والانحلال (تفريط) وهذا الذي تحتاجه البشرية حاجة ماسة لتعيش حياة آمنة مطمئنة, حيث إن العالم يعاني اليوم من ممارسات يغيب عن معظمها التوسط والاعتدال، ويغلب عليها إما الإفراط في فهم الدين والتزمت والتشدد في تطبيقه, أو التفريط في أغلب الأمور الشرعية إلى حد الانسلاخ منها وتضييعها.
والحقيقة إن العالم يشهد اليوم مغالطات إنسانية، وتعديات بشرية وتعميمات إعلامية، يحاول كثير منها صبغ الإرهاب بصبغة إسلامية وهذا تعد سافر وصريح على الهوية الإسلامية، وإن مارسه من يمارسه ظلمًا وعدوانًا باسم الإسلام, فالإسلام منه براء.
وإذا كان تسليط الضوء على أخطاء بعض المسلمين التي تقع منهم (وللأسف الشديد صدرت الكوارث ممن ينتسبون زورًا وبهتانًا على الدين) فليس معناه التخلص من الخطأ بخطأ أكبر منه وهو: التساهل والتفريط والانحلال من الدين القويم.
إن استغلال اسم الإسلام من الجماعات التكفيرية التي تتخذ منهج وسلوك داعية الإرهاب الأبرز (ابن تيمية) في كل البلدان التي أوجِد فيها هؤلاء الإرهابيون القبح والفساد من قتل وسفك للدماء المحترمة وتهجير وتخريب للبنى التحتية للمدن والقصبات التي احتلوها يعد بحق تشوية ممنهج للإسلام من هؤلاء الإرهابيين في ممارسة سلوكيات ليست من الإسلام في شيء؛ والتعدي على مشاعر البشر ومواقفهم باسم الدين ظلم للبشرية، وتشويه لصورة الإسلام النقية والتي اتخذ منها أعداء الإسلام ثغرة واسعة ليتطاولوا على الإسلام من خلال هذه الممارسات القاتلة والخاطئة لبعض الجماعات التكفيرية ومن كل الفرق الإسلامية بلا استثناء فالكل شارك بهذا الفعل وإن صبغ بصبغات متعددة إلّا أن الفعل يبقى واحدًا (إرهاب بكل ما تمتلك المفردة من معنى قاتم) .
ونعتقد ان نشر وتغليب ثقافة الاعتدال والوسطية هي الحل الناجع لتقويض الإرهاب وأن يكون ضمن برنامج تحدد معاييره وضوابطه، وآليات تطبيقه ونشره ولا بد من مشاركة وإسهام كل جهات الاختصاص العلمي والأكاديمي والأمني والمجتمعي في تفعيله وفق خطة علمية زمنية واضحة المعالم.
وهذا المنهج الوسطي ينبغي أن يكون حاضرًا وواقعًا في البيت ورياض الأطفال والمدرسة والجامعة والمساجد وأماكن العمل وفي كل مكان وزمان, وفي الحقيقة نحن لا نحتاج إلى كتاب دراسي مستقل اسمه: الوسطية والاعتدال يُدرس في المدارس والكليات والمعاهد، ولكننا نحتاج فصولًا وأبوابًا عنه في المناهج التربوية ذات العلاقة واستيعابه ونشره لتشمل مضامينه المراحل الدراسية كافة خصوصًاالمراحل التعليمية الأولى وبالأخص في رياض الأطفال لأن الإنسان في هذه العمر يكسب علومًا ومعارفًا مهمة جدًا في حياته و ينبغي أن نتمثله منهجًا في الأقوال والأفعال، ونستحضره في كل مجال لنقدم عطاء نقيًا سليمًا تتربى عليه الأجيال وتفوز برضى الله الكريم المتعال وتحظى بخير وعز وتوفيق واعتدال راسخ رسوخ الجبال.
لقد ظهر مصلحون ومفكرون وحكماء خدموا البشرية أيما خدمة، عندما وظفوا أفكارهم ومشاريعهم لصالح الاعتدال ونبذ العنف، ونشر مبدأ الإقناع القائم على الحوار بديلًا عن مبدأ التصادم والاحتراب، وكان المحقق المرجع الصرخي صاحب المشروع الوسطي الكبير الذي التزم فيه بجانب الاعتدال كليّا، مع النبذ القاطع للعنف بكل أشكاله، الأمر الذي جعل منه أحد أهم المشاريع الوسطية التي تدعو الإنسانية إلى التقارب والتعايش واتخاذ الحوار بديلًا للصراع بكل أشكاله.
وفي الختام …أصبح من الضرورة العقلية علينا جميعًا أن نعمل من أجل أن يتحصَّن مجتمعنا وأسرنا بمبدأ الاعتدال والوسطية الذي يصلح أن يكون طريقًا نحو الحياة المستقرة المنتجة، فحيثما يترسخ السلم ويتجذّر مبدأ الوسطية والاعتدال تستقر الحياة البشرية وتتطور وتزدهر وتترفه الشعوب وتتجه نحو البناء والعمران والرقي الفكري والحضاري ,وأن ما حصل في العراق وسوريا وليبيا والصومال وشمال سيناء شاهد حي ومثال قائم لتغليب لغة العنف والإرهاب على مفاهيم الاعتدال والوسطية والحوار وتقبل الآخر.

108 تعليقات

  1. الشيخ الخطيب خالد العزاوي

    تحية إجلال واكبار لمؤسسي المنهج الوسطي للتوعية الفكرية والعاملين به وتحية لكل من يساند أو يدعم أو يعمل على شاكلته خطوة مباركة من الوقف السني وإن أتت متأخرة إلا أننا نأمل أن تستمر وتشمل باقي التوجهات خدمة للإسلام ونبذاً للتطرف ولغة العنف التي تسود المجتمع لكم منا خالص التحايا ولكل من يسعى لبث روح الألفة والتسامح بين أبناء الدين الواحد والأديان والشعوب كافة…

  2. موسى العزاوي

    موفق استاذنا الغالي ونشكر جهودك ومسعاك للخير والسلام

  3. حسين السلطاني

    كل التوفيق لك استاذ حيدر ولكل العاملين والقائمين على مركز المنهج الوسطي للاعتدال والوسطية فانتم النواة التي منها انطلق هذا النهج ليكون درعا يحمي العالم من التطرف والارهاب.

  4. ابو علي الكربلائي

    موفق أستاذنا الفاضل وشكرًا للمنهج الوسطي للتوعية الفكرية لوضعه الحلول الناجعة المعتدلة

  5. احمد السلطاني

    احسنت استاذ حيدر نتمنى لك التوفيق

  6. مهدي الشريفي

    المنهج الوسطي لتوعية الفكرية يقطف الثمار بسرعة عالية تنسجم مع ماتمر به البلاد الاسلاميه من تطرف وتكفير

  7. عبد الله السلطاني

    الاسلام دين المحبه والسلام التعايش السلمي لا دين التطرف والقتل والارهاب نسال الله لكم التوفيق والسداد

  8. علي كاظم الخيكاني

    شكرا لكل من يساهم في تخليص الإنسانية من براثن الإرهاب وأعداء الإنسانية

  9. أنه طرح المنطق وفكر أولي الألباب.

  10. الله يبارك فيكم تحليل راقي جدا الله ينور قلوبكم

  11. الكاتب احمد الخالدي

    بات العالم اليوم بأمس الحاجة إلى سفينة تنقذه مما حل فيه و تقوده إلى بر الامن و الامان فالوسطية بحق هي الحل الأمثل للخروج من دهاليز الفساد و التكفير الضال