الرئيسية / مقالات وتحليلات / الوسطية والاعتدال … رسالة اطمئنان

الوسطية والاعتدال … رسالة اطمئنان

علاء جاسم

استمرار التشظي بين المذاهب الإسلامية يرجع إلى أزمة الثقة , ومع هذا الاستمرار تبقى النفوس محتقنة وقلقة, ويكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل تحقيق الوحدة في ظلّ بقاء هذا القلق , ويكون من المتعذر جدًا تحقيق التعايش السلمي , وهذا التوتر والقلق وعدم الاطمئنان الذي نشهده لم يأت من فراغ , بل له أسبابه ومن جملة الأسباب, خلق مناهج القتل والإرهاب، مناهج سفك الدماء وإباحة الأعراض , مع تطبيق أحكام المنهج التكفيري على أرض الواقع من قبل المغرر بهم , وكم حصلت من مجازر كلفت الأبرياء الكثير من الأرواح والممتلكات , هذه المناهج التكفيرية الدخيلة على الإسلام وعلى الديانات السماوية ساهمت بزرع القلق في نفوس أبناء المذاهب , وأصبح الجميع يشعر بأنه معرض للإقصاء والإبادة في أيّ وقت يتمكن منه المقابل من باقي المذاهب !! .

ومع السعي الحقيقي لاحتواء الآخر فلا بد من أن يكون العمل وفق منهج وسطي معتدل حقيقي وليس صوري فارغ المحتوى, ومن أساسات المنهج الوسطي أن يبعث برسائل اطمئنان تساعد على تعزيز أواصر المحبة والإخاء وتخفف وتدفع بالقلق ليحل بدلهُ الشعور بالراحة والسكينة وتهدأ النفوس غير المطمئنة لتكون صادقة في تبادل المشاعر وتحقيق الأهداف المشتركة, والغاية المرجوة هي الوحدة الإسلامية مع حفظ الحريات الخاصة والعامة للجميع في أن تصان حرية الاعتقاد بعيدًا عن لغة التخوين والتكفير وتقاذف التهم والخروج عن الملة .

وبما أن طريق المنهج الوسطي والاعتدال يحقق الغاية المرجوة , فلا بد من السعي الحثيث لحفظ ما تبقى والعمل على إنشاء جذوة ممتدة عبر الأزمان الآتية تمنح الأجيال الضياء لتمكنهم من تجنب الوقوع في بحر الظلمات الفكرية مرة أخرى وتجرع نفس الويلات والوقوع في مزالق الانحرافات التي تعتاش على تكفير الآخرين, وكذلك تمنحهم – الجذوة – الطاقة على الاستمراية والديمومة على مواجهة تلك الانحرافات التي أسهم التكفيريون منذ زمن بعيد في جعلها اللغة السائدة !!.

ومن جملة رسائل الاطمئنان التي يبعثها المنهج الوسطي العمل على تطبيق مفهوم التسامح على أن لا يكون بالأقوال بل بالاعتراف بحق كل إنسان على وجه الأرض باختيار ما يُريد من حيث المعتقدات والمذهب والفِكر والنهج الذي يسير عليه، كذلك للطرف الآخر نفس الحق دون تفريق أو تمييز دون أن يكون لأحد السلطة على فرض الرأي على الآخر.

ومفهوم التسامح تجده في منهج الوسطية والاعتدال حاضرًا بكل قوة لما يترتب عليه من حفظ الأرواح والحريات والحقوق، نعم فلغة التسامح تجنب العالم والمجتمعات ويلات الحروب والتشريد والقتل على الهوية، كما بالتسامح نسعى إلى تطوير الإنسان بدلًا من صناعة الأزمات , ومنها نجد أن الرسالات السماوية أكدت على أهمية بث رسائل الاطمئنان وشياع لغة التسامح , حيث أكد الكتاب الكريم على أن الدعوة إلى سبيل رب الأرباب بالحكمة والموعظة الحسنة , والمجادلة بالتي أحسن فهي لغة السماء وليست لغة التكفير والتخوين التي أحرقت وحرّقت الأخضر واليابس .

ومن هذا المنبر الحر (مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية ) نوجه دعوة صادقة لنبذ كل اللغات التكفيرية المجانبة للغة المنهج الوسطي والاعتدال , وبما أن المنهج الوسطي يمتاز بلغة التسامح فأنه حري به أن يخلق مجتمعًا متراحمًا متلاحمًا يتقزز من كل أصوات النشاز التي تعتاش على تكفير وتقتيل الأبرياء بتهم ما أنزل الله بها من سلطان , وأما مع إقصاء دور المنهج الوسطي وتهميشه سوف تنتشر مفاهيم العنف والتعصب والتطرّف، فتتعطَل المصالح، وتنهدم الحضارات وتتزعزع عوامل أمنها واستقرارها، وتظهر سيادة الآراء المفروضة.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الاعتدال والوسطية من أهم الصفات البارزة لثورة أبي الأحرار الحسين بن علي

إعداد: سامي البهادلي لا يخفى على كل عاقل ومنصف في العالم سواء كان يعتنق الدين …

23 تعليق

  1. مقال أكثر من رائع

  2. الشباب يتحملون دورهم الان لاإنقاذ مجتمعهم من الارهاب الفكري ب

  3. الاخلاق والانسانيه عند المجتمع

  4. بوركتم كلام في قمه الرقي

  5. موفقين احسنتم النشر

  6. ابو فاطمة الخيكاني

    ثقافة الاعتدال والوسطيةشكرا للكاتب ولمركز المنهج الوسطي لتوعية الفكرية على جهودهم لاشاعة الاعتدال والوسطية .

  7. رعد عبدالعالي

    ان الفكر المتطرف هو أبرز أمراض المسلمين اليوم، وهو مصدر ثقافة الكراهية التي تعصف بالمسلمين وتحول دون انفتاحهم على الحياة، وهو مصدر فوضى الدماء التي يعانيها المسلمون اليوم، وتحت هذا العنوان تحديداً ترتكب أشد الفظائع في المجتمعات الإسلامية. الذي خلفه منتحلي الدين والذين يدعون انهم من اهل القبله والاسلام

  8. حسن المجتبى

    الاخلاق الانسانية هي ميزان الاعتدال والوسطية

  9. حمزة الغزالي

    يجب تطبيق أحكام المنهج الوسطي ضد المنهج التكفيري

  10. #الزهراءُ_مدرسةُ_الصبرِ_والاعتدالِ
    حقائق في كتاب سير أعلام النبلاء حول انشغال أئمة المارقة بجمع الأموال!!!
    http://gulfup.co/i/00676/f7qp3yiiua6w.png

  11. وفقكم الله

  12. حسين الاصمعي

    كلام قمة في الروعة لبناء المجتمعات المتهاوية

  13. ابن الرافدين

    بارك الله في جهودكم ووفقكم الله وجزاكم
    الله خير الجزاء

  14. وفق الله الكاتب على هذا الطرح القيم

  15. الاخلاق والانسانية عند المجتمع

  16. على جميع العالم الاسلامي التوحد بروح العلم والاخلاص بروح المحبة والاخلاق التحلي باخلاق النبي وال النبي والصحابه الاجلاء ونبذ روح الطائفية العمياء التي اكلت الاخضر واليابس وقتلت وشردت واغتصبت الجميع وخربت البلاد والعباد يجب ان نتوحد ونتسلح بلعلم لدفع الشبهات عن ديننا الحنيف واتباع من هو الاصلح لقيادة هذه الامة تحت راية من هو جدير بقيادة العالم الاسلامي ونجد اليوم من هو اصلح للقيادة كاشف زيف التيمية الدواعش الكفرة هو السيد المرجع الصرخي الحسني دام الله ظله الشريف الذي انار طريف فكره بتهديم الافكار الظالة المنحرفة المتمثلة بالقتلة التيمية @ واخير اقول عاشت انامل الكاتب

  17. العراقي المالكي ابو علي

    على جميع العالم الاسلامي التوحد بروح العلم والاخلاص بروح المحبة والاخلاق التحلي باخلاق النبي وال النبي والصحابه الاجلاء ونبذ روح الطائفية العمياء التي اكلت الاخضر واليابس وقتلت وشردت واغتصبت الجميع وخربت البلاد والعباد يجب ان نتوحد ونتسلح بلعلم لدفع الشبهات عن ديننا الحنيف واتباع من هو الاصلح لقيادة هذه الامة تحت راية من هو جدير بقيادة العالم الاسلامي ونجد اليوم من هو اصلح للقيادة كاشف زيف التيمية الدواعش الكفرة هو السيد المرجع الصرخي الحسني دام الله ظله الشريف الذي انار طريف فكره بتهديم الافكار الظالة المنحرفة المتمثلة بالقتلة التيمية @ واخير اقول عاشت انامل الكاتب

  18. مع السعي الحقيقي لاحتواء الآخر فلا بد من أن يكون العمل وفق منهج وسطي معتدل حقيقي

  19. مقال نتابعه باشتياق ياريت تستمر وتقيم وتدرس كمان

  20. مصطفى القريشي

    ومن هذا المنبر الحر (مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية ) نوجه دعوة صادقة لنبذ كل اللغات التكفيرية المجانبة للغة المنهج الوسطي والاعتدال

  21. تعليقك في إنتظار مراجعه المدير.

    ان مفهوم التسامح تجده في منهج الوسطية والاعتدال حاضرًا بكل قوة لما يترتب عليه من حفظ الأرواح والحريات والحقوق، نعم فلغة التسامح تجنب العالم والمجتمعات ويلات الحروب والتشريد والقتل على الهوية، كما بالتسامح نسعى إلى تطوير الإنسان بدلًا من صناعة الأزمات , ومنها نجد أن الرسالات السماوية أكدت على أهمية بث رسائل الاطمئنان وشياع لغة التسامح , حيث أكد الكتاب الكريم على أن الدعوة إلى سبيل رب الأرباب بالحكمة والموعظة الحسنة , والمجادلة بالتي أحسن فهي لغة السماء وليست لغة التكفير والتخوين التي أحرقت وحرّقت الأخضر واليابس

    لكم خالص التقدير ..والأحترام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *