الرئيسية / مقالات وتحليلات / الوسطية والاعتدال (تقلع )جذور الإرهاب

الوسطية والاعتدال (تقلع )جذور الإرهاب

حيدر السلطاني

إنّ أهم ما يواجه المجتمع اليوم من تحديات فكرية واجتماعية وسلوكية لمواجهة الأفكار المتطرفة والمنحرفة (فكريًا ,عمليًا) هو التطرف والإرهاب والوقاية تكون في نظري بزرع الإسلام الصحيح في نفوس الشباب عن طريق برامج حقيقية تبدأ من الأسرة وتنتهي بالمجتمع فالإسلام ، والقرآن العظيم ، مثَّل – على مدى التاريخ أعظم حاجزٍ في وجه التطرُّف، وأصدق كاشف لأخطاره ، وأحكم محذِّرٍ من الوقوع فيه، وجعل التوسُّط شرطًا لازمًا لكون المرء مسلمًا وكون الأمة أمة مسلمة: (وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا) ورمزية التوسط هنا، التي تتيح “الشهادة” على الناس، تُفيد التوسُّط والعلو.، فكون الأمة وسطا في الوقت ذاته كونها أعلى مقامًا، وأقدر على الرؤية/الشهادة، على ما حولها، التوسط، برمزياته العديدة في الخطاب القرآني( توسُّطٌ مكاني، وزماني، وفكري، وسلوكي، واعتقادي، وشعائري، واجتماعي، واقتصادي )وهو ما يجب زرعه في عقول وقلوب الأطفال قبل الشباب كموقف إنسانيٍّ متسامحٍ مع طبائع الأشياء والخلائق، موقف يُدينُ التطرُّف ، دون أن يتطرف أو يغلو في مواجهة التطرف ، كما أن التوسط في الفكر هو ما أنتج نهضة الحضارة الإسلامية ذلك أن الفكر المتطرِّف – مهما توسَّل بتعميم خطابه، كالإحالة إلى( مصلحة الأمة ودين الأمة وعقيدة الأمة إلخ ) يبقى فكرٌ شحيح، عاجزٌ عن النظر خارج ذاته ، الوقاية الحقيقة هي العودة للأصل، الدين الوسطي وتقديمه من خلال برامج ومبادرات كسلوك حضاري ومفهوم ونظام شامل.

التطرف الموجود الحالي لا يمكن معالجته ولا الوقاية منه دون معرفة سياقه التاريخي القريب والبعيد ، ولا دون إدراك أيديولوجيته وهذا ما شخصه المحقق الصرخي أحد أبرز دعاة الاعتدال والوسطية، إن الفكر الارهابي الذي يعتمد على أس الارهاب ما يسمى (بشيخ الاسلام ابن تمية) الذي خطّأ صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ونعت الخلفاء (رضوان الله عليهم) بنعوت لا يمكن ان يقبل بها مسلم وذكر ذلك من خلال بحث ( الدولة.. المارقة … في عصر الظهور …منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) مستشهدًا بشواهد تأريخيه متعددة (ونأخذ منها عينة للمثال وليس للحصر ومن أراد التوسعة عليه مراجعة البحث المذكور) ان ابن حجر العسقلاني قد ذكر جرأة شيخ المارقة الخارجة على الصحابة الأجلاء!!! في الدرر الكامنة قال: {{إنّ ابنَ تيمية خطّأ عمر بن الخطاب في شيء، وأنّه قال عن عثمان (رضي الله عنه) أنّه كان يحب المال… وخطَّأ أمير المؤمنين عليًا (كرّم الله وجهه وعليه السلام) في سبعة عشر موضعًا خالَفَ فيها نصَّ الكتاب، وأنّ العلماء نسبوه (ابن تيمية) إلى النفاق لقوله هذا في علي (كرم الله وجهه وعليه السلام)، ولقوله أيضًا فيه (في عليّ عليه السلام): إنّه كان مخذولًا، وإنّه قاتل للرئاسة لا للديانة}}.

فمن هنا تم بذر الإرهاب والتطرف منذ ذلك الوقت وأنبتت أشجاره الخبيثة لتنشئ لنا مجموعة من المنظمات الإرهابية المتطرفة التي تعد (شيخ الإسلام) أهم مراجعها التاريخية والعلمية ,وفي اعتقادي نحتاج لتعاضد جهود مع هكذا فكر حر إسلامي وإنساني يأخذ بنظر الاعتبار التحديات الموجودة في الساحة الإسلامية وما تواجهها الأمة من خطر هذا الفكر الإرهابي الداعشي الذي الحق الضرر بكل شيء لتوعية الأمة حاضرًا ومستقبلاً من خطر نمو جذور التطرف التي قد تقطع أغصانها لفترة وجيزة إلّا أنّ جذورها نابتة بقوة في عمق التاريخ الإسلامي الذي وللأسف الشديد يتقيأ علينا أمثال هكذا أفكار شاذة ومنحرفة بين الفينة والأخرى.

فالوسطية والاعتدال تقلع جذور الإرهاب، ولا نكتفي بذلك بل لا بد من زرع الاعتدال في كل شيئ ولا نترك الأرض رخوة لعودة الفكر الإرهابي المتطرف بعناوين ربما تكون أكثر قبولاً ورواجًا مرة أخرى ,ويعد (مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية) أحد أهم المراكز التي تأخذ على عاتقها نشر ثقافة الاعتدال والوسطية بين أبناء الامة من خلال ما يتم عرضه من( بحوث ومحاضرات ومقالات توعية) تساعد بردم الفجوة التي خلفها الإرهاب والتطرف بين أبناء ومكونات الأمة .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

24 تعليق

  1. الاعتدال والوسطية اشرف الطرق للتعايش السلمي.

  2. راضي العيساوي

    افكار وكتب ابن تيمية المفروض يمنع تداولها لتخليص المجتمع الاسلامي من خطورتها.

  3. ابو مؤيد السلطاني

    وفي اعتقادي نحتاج لتعاضد جهود مع هكذا فكر حر إسلامي وإنساني يأخذ بنظر الاعتبار التحديات الموجودة في الساحة الإسلامية وما تواجهها الأمة من خطر هذا الفكر الإرهابي الداعشي الذي الحق الضرر بكل شيء لتوعية الأمة حاضرًا ومستقبلاً من خطر نمو جذور التطرف التي قد تقطع أغصانها لفترة وجيزة إلّا أنّ جذورها نابتة بقوة في عمق التاريخ الإسلامي الذي وللأسف الشديد يتقيأ علينا أمثال هكذا أفكار شاذة ومنحرفة بين الفينة والأخرى.

    كلام ذهب استاذ حيدر السلطاني.

  4. اجمل ما بالمنشور اسمة الوسطية لا الى هولاء والى الى هولاء بين البينين

  5. الاعتدال والوسطية تؤمن الحياة الكريمة لدى المجتمعات

  6. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
    بارك الله بكم وسددكم

  7. بهاء العراقي

    التطرف الموجود الحالي لا يمكن معالجته ولا الوقاية منه الا بالمواجهة الفكرية وابطال الخزعبلات التي جاء بها المتطرفون وهذا يحتاج الى المعرفة والاطلاع جيدا على التاريخ …

  8. افضل حل للقضاء على الفكر الإرهابي التيمي الاسطوري

  9. أحسنت وأبدعت . نعم نحن اليوم بحاجة الى خطاب معتدل يوحد المسلمين ضد التطرف وكذالك زرع فكرة الاعتدال والوسطية في نفوس الشباب والاطفال حتى نتخلص من الارهاب الداعشي التيمي

  10. وفقكم الله

  11. احسنتم وفقكم الله تعالى ان تكونو مصداق للامة الوسطى

  12. القضاء على الفكر بالفكر

  13. احمد الربيعي

    مقال رائع . الحياة مع التكفير والتطرف لا تسمى حياة

  14. ان الدين الاسلامي دين تسامح ومحبة وحسن المعاملة

  15. #الزهراء_سيدة_نساء_العالمين
    أئمة المارقة لم يتجهّزوا لصد خطر الغزاة!!!
    http://www2.0zz0.com/2018/02/05/14/933913505.jpg

  16. المنهج الوسطي الاسلامي الصحيح هو الذي يقضي على الارهاب لان المنهج الوسطي يدعو الى الرحمة والانسانية والوحدة وهذا لانجده في الفكر الارهابي المدمر.

  17. الاسلام منهج وسطي الجميع يعيش فيه بسلام ومتساوين بالحقوق والواجبات لانه دين الاعتدال

  18. بسبب اخلاق النبي محمد صلى علية واله وسلم دخلت الكثير في الاسلام وامنت

  19. لايوجد اكمل واشرف من الرسالة السماوية فهي شملت كل معاني الرحمة والطف والانسانية وتم تجسيدها باكمل وانزه انسان على وجه الكرة الارضية ولكن يد التطرف تحول دون تطبيق هذه الرسالة بافكار مغايرة عن الرسالة السماوية ولكن انى لهم فابالفكر المعتدل ستسود هذه الرسالة السمحاء

  20. نعم ان منهج الوسطية والاعتدال لهو المنهج الوحيد الذي بمقتضاه جففت منابع الارهاب الداعشي التكفيري الذي عاث في الارض فسادا وبعد ان خمدة الاصوات ولامن يشمر عن ذراعيه ويتصدى لهذا المد البغيض انبرى سليل النبوه المحقق الكبير السيد الاستاذ الصرخي الحسني دام ضله الشريف /وجزاه الله خير جزاء المحسنين في سلسلة من البحوث التاريخية التي عجزومن الرد عليها اتباع هذا الفكر المنحرف

  21. الوسطية هي النهج القويم وهي نهج الانسانية وعلى هذا الاثر ونهج سار المحقق الاستاذ الصرخي الحسني

  22. التيميةُ_غيّروا_صورةَ_الإسلامِ
    على كل انسان عاقل ان يتصدى لهذا الفكر المنحرف …والتصدي يكون فكريا وليس بقوة السلاح فقط لان في عقيدتهم لاينفع السلاح فالمغفل في عقيدته انه عندما يفجر نفسه فهو سيذهب لجوار النبي ويتعشى من النبي فمافائدة السلاح معه وهو ينتظر موته …؟ اذا علينا ابطال فكره بفكر سليم يتصدى لهم ويبطل كل مابناه لهم المعتوه المخرف ابن تيمية وهذا مافعله السيد الصرخي حيث تصدى لهم فكريا ومن نفس مايعتقدون به اي من نفس كتبهم ومعتقدهم فضرب الرواية بالرواية والدليل بالدليل وبفضل تلك المحاضرات التي القاها سماحته ارتد عن الفكر التيمي الداعشي الكثير منهم وترك التنظيم وتم زعزة التنظيم وبان النصر الفكري عليهم

  23. حيدر البابلي

    شكرًا للجميع حفظكم الله ورعاكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *