الرئيسية / مقالات وتحليلات / المصاهرة بين القيم الدينية والأعراف القبلية

المصاهرة بين القيم الدينية والأعراف القبلية

حيدر السلطاني

يجتاح مجتمعنا اليوم وللأسف الشديد تطرف من نوع خاص وخاص جدًا يمثل خليط هجين وغير متناسق بين مجموعة من القيم الدينية الراقية التي من شأنها أن ترفع الإنسان مع الاعتقاد بها واقترانه بالعمل الى الرفيق الاعلى ,مع سنُن وقوانين مغايرة لها بالأعم الاغلب (السُنن العشائرية)والأعراف الاجتماعية التي بدأ الكل يتحسس حجم خطرها على الفرد والمجتمع .

وهل نحتاج إلى التذكير بخطورة تنامي ظاهرة التطرف الديني من جهة والتطرف العرفي القبلي من جهة أخرى!!!.

ونحن ندرك بالواقع والوجدان كمجتمع أكتوى بنار الطائفية المقيتة أن المصاهرة بين القيم الدينية والعادات الاجتماعية والأعراف القبلية تصنع مجتمعًا جامدًا تغيب عنه الابتسامة ويقتل فيه الإبداع وروح المبادرة ويتم من خلاله التضييق والتنكيل على الآخرين من خلال الابتزاز القبلي والعرفي الذي بدأ ينخر الأمة, فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى أن نبتعد عن هكذا مصاهرات لأنها سوف تنتج لنا أحكامًا وقوانينًا بعيدة جدًا عن القيم الدينية والأعراف السائدة في الدول (المتحضرة )وقوانينها المدنية التي تكفل الحق لكل رعايا الدولة دون تميز بين شخص على أساس( القومية , الدين , المذهب , اللون , العرق, الخ ) .

وللحد من هذه الظاهرة المتطرفة علينا أن نعمل لإيجاد (القدوة الصالحة) التي يقتدي بها المجتمع وبسلوكها وفكرها ليتخلص من الفكر المتطرف دينيًا وعرفيًا .

وان أهمية (القدوة ) في المجتمع أمر ضروري . فمن هو القدوة المعاصرة في واقعنا ؟ .

وإذا كان موجودًا فعلًا فأين هو من إعلامنا ؟.

فمن واجب النخب والكوادر العلمية تهيئة الأجواء والظروف الموضوعية كي تعرف الأمة من هو الشخص القدوة؟.

وعلى أي أساس يكون اختيار القدوة وماهي المعايير لذلك ؟.

ومع الإعلام الجديد تساقطت أوراق التوت لتخرج سوءة من يعتبرون أنفسهم قدوة للجيل الجديد من خلال ممارسات وواقع مختلف عمّا يخاطبونهم فيه .أحدهم يروج له من خلال أسم عائلته العلمية وآخر لم يسمع صوته بأي منتدى علمي أو محفل عام أو ما الى ذلك أو آخر يأمر بالزهد ويشيّد المولات وأسهم في كبريات الشركات والقائمة تطول وتطول في ذكر أفعال وصفات ممن يعتبرون( القدوة )وفي الحقيقة أنهم بعيدون جدًا عن هذا العنوان السامي، إذًا كلنا راع ومسؤول عن رعيته في مجتمعه الصغير ( الأسرة ) كخطوة أولى والأمل أن ننتقل في المحيط الحي والأصدقاء لنحاول قدر المستطاع في تغير واقع مؤلم قدر لنا ان نكون فيه فلنعمل جميعًا على إجهاض هذا الجنين الهجين على مجتمعنا وثقافتنا وديننا الناتج عن هذه المصاهرة المشؤومة والغير متكافئة لتخليص ما نستطيع من أبناء ديننا وبلداننا الإسلامية من هكذا مصاهرات (سلبية)دخيلة على أعرافنا الإسلامية والاجتماعية والعرفية ولكي لا نقع في الفخ مرة أخرى(لا سامح الله ) وعندها لا ينفع الندم .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الاعتدال والوسطية من أهم الصفات البارزة لثورة أبي الأحرار الحسين بن علي

إعداد: سامي البهادلي لا يخفى على كل عاقل ومنصف في العالم سواء كان يعتنق الدين …

15 تعليق

  1. احمد الشمري

    الاعراف الدينية بعيده كل البعد عن الدين ..واذا تزوجت من افكار علماء دين جهلة حتما سيكون الابناء من هذا الزواج مجرمين وقتله.والقادم من الايام سيظهر الشيئ.الا ذا تم تلقيح المولود المشوه بافكار الاعتدال والوسطية.

  2. عدم وجود قدوة معاصرة معروفة سبب ضياع الامة والتفافها حول قادة قوميين وحزبيين وهذا ما حصل لنا في اقليم كردستان والنتائج اليوم كارثية بسبب التمسك بالقيادات القومية .كلام واقعي نحتاج الى قدوة اسلامية تلتف حولها كل القوميات والاعراق .

  3. القدوة موجود لكن من يقتدي ؟!!!!!!.

  4. شاكر الشاوي الشاوي

    استاذ حيدر السلطاني موضوع قيم والمجتمع تفكك وضاع بسبب كثرة من يدعي انه (قدوه) والحقيقة القدوه الحقيقية لنا جميعا شخص لم يشترك بالحكومات الحالية او مؤيد لها لان هكذا اناس سبب دمار المجتمع وبدون ذكر اسماء الناس تعرفهم خصوصا الذين لهم احزاب سياسية او مراجع تاسس باسمهم القتل والفساد.

  5. محمد طعمة الخفاجي

    السيد محمود الحسني الصرخي الشخص الوحيد والمؤهل ان يكون قدوه صالحة حقيقة وبأمتياز وذلك بسبب مواقفة الوطنية والعلمية الشريفه.

  6. فاضل الدليمي

    المجتمع بحاجة لشخص لتغير الرموز الفاشلة الدينية والعشائرية.

  7. سعد ثامر الزبيدي

    السنن العشائرية دمار المجتمع …مافائدة وجود قانون ودستور مع تواجد سنن عشائرية,على الدولة ان تحد من سلطة العشيرة و تقنن لها قانون تلتزم به كل العشائر.

  8. راضي العيساوي

    المنظمات الارهابية والمليشيات الشيعية وجهان لعملة واحده.

  9. الارهاب ومشاكله …رسخ قانون العشائر اكثر من السابق خصوصا مع ضعف الدولة وقانونها.

  10. بارك الله فيكم … مقال أكثر من رائع

  11. الناس هي من من ابتعدت عن القائد الحقيقي فحجج الله موجودين في كل زمان
    لكن بسبب ائئمه الضلاله واعلامهم المزيف وخداع الناس بافكار بعيده عن الاسلام والدين والاعراف وخلطهم للحق بالباطل واستغلال عقول الناس الغير متفقه ادى بنا الى هذه الحال المئساوي

  12. بارك الله بكم

  13. العؤاقي العربي

    نعم الاعراف العشائريه طغت على اخلاقيات المجتمع حتى انها طمست الكثير من الاعراف الدينيه ولم تيقي لها اثر

  14. حسام الشمري

    نحن امس الحاجة الى هكذا طرح

  15. تسلم الانامل على هذه الكلمات الرائعه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *