الرئيسية / مقالات وتحليلات / المشتركات كفيلةٌ بجمع الشتات

المشتركات كفيلةٌ بجمع الشتات

علاء جاسم

المشكلة التي نعيشها في وقتنا الحاضر وفي الوقت المنصرم مع الأسف الشديد هي أن كثرين من أبناء المذاهب اتفقوا على أن لا يروا في الطرف المقابل أيّ إيجابية ليبوح بها, فيغلقون العين التي تنظر إلى الإيجابيات ويفتحون ويركزون بالعين التي تنظر إلى سلبيات المقابل وإذا كانت السلبيات لا ترى بالعين المجردة فيتم البحث عنها بمجهرات البحث والتنقيب وتسهر الليالي وتقتل الأوقات من أجل ماذا كل هذا العناء وتسخير إمكانيات وسائل النقل من فضائيات ووسائل تواصل اجتماعي التي يمكن أن يستفاد منها في الجانب الإيجابي وحفظ دماء المسلمين ورعاية الإنسانية, نكرر السؤال من أجل ماذا كل هذا الهدر للطاقات والإمكانات والأوقات؟
الجواب هو من أجل أن نزيد من اكتشاف عدد السلبيات التي تكون سلاحًا لنا في مواجهة الطرف الآخر, والاحتجاج عليه ومنها إيجاد المبرر حسب زعمنا لتكفيره وخروجه عن الملة!
الآن نطرح هذا السؤال: من هو الآخر الذي نجهد أنفسنا لإيجاد المبررات لتكفيره؟
أليس أن الطرف الآخر هو من اتفق معي بالمشتركات التي نتقرب بها إلى الله؟
أليس أن الطرف الآخر هو من يدافع عن كلمة لا إله إلا الله؟
أليس أن الطرف الآخر هو من اهتدى بهدي النبي الكريم؟
نحن نؤمن أن لنا مشتركات مع باقي الديانات الأخرى فكيف هو الحال مع أبناء الدين الذي نتعبد لله فيه, بالأولى أن تكون هذه المشتركات بداية النهاية التطرف والتشظي, فيا ترى إلى متى ونحن نعيش هذا الانشقاق الذي لا مبرر عقلي ولا عقلائي له على الإطلاق؟ ويمكننا القول بصريح العبارة أن أبناء المذاهب الأخرى لا يحق لنا ولهم التعامل مع باقي المسلمين على أساس العداوة والبغضاء لأنه لم يثبت أن أبناء المذاهب هم أعداء فيما بينهم, بدليل إيمانهم وعملهم وفق مشتركات كثيرة لا عد لها ولا حصر, فكيف يحق لأحد من أبناء المذاهب أن يتعامل مع الآخرين على غير أساس المحبة والمودة والإخاء.
وهذه المشتركات على كثرتها وتعددها كفيلة بأن تكشف لكل ذي لب وعقل وإنسانية أن أبناء المذاهب هم إخوة وتلزمهم هذه الإخوة أن يكونوا كالجسد الواحد الذي يسعى أن يكون دائمًا بعيدًا عن الأمراض وأسبابها كي لا تفتك به وتجعله هزيلًا لا يقوى حتى على القيام فضلًا عن مواجهة الأعداء, كما أكد النبي الأقدس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, ومنها يمكننا القول أن الإخوة بيننا بوصفنا أبناء مذاهب إسلامية تستدعي أن نكون أقوياء بوحدتنا ونتجنب كل المقدمات التي تؤدي إلى الضعف الذي يجعلنا من غير المحببين إلى الله تعإلى .
لذا علينا أن نشد على أيدي كل من يقول بكلمة الاعتدال مهما كان انتمائه فالمناط عندنا في قبول كلمة الآخر والاعتدال والوسطية, وهدم الجدار الحاجز والحائل من تلاقي المسلمين تحت راية النبي الجامعة المانعة من الانحراف كما أكد وشدد المرجع المحقق السيد الصرخي الحسني في كثير من خطاباته التي تحض على التعايش السلمي بين المذاهب الإسلامية والابتعاد عن أي سلوك يعرض أبناء وطننا الغالي العراق لأي متربص لا يعجبه هذا النسيج الاجتماعي الواحد، داعيًا إلى تفعيل المشتركات البناءة انطلاقًا من عدم إعطاء فرصة لأي كائن في التأجيج الطائفي وشق صف الوحدة الوطنية وتمزيق الترابط القائم والأعراف والتقاليد والأسس التي قام عليها هذا المجتمع وتمثيل مبدأ التعايش المشترك وتحقيق الأمن والاستقرار ونبذ الطائفية والتطرف .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الوسطية مرجعية حضارية عابرة للقومية مرتكزة على القيم الإنسانية

إعداد // حيدر السلطاني الوسطية أحد أبرز عنوانات الرسالة الإسلامية الخالدة وهي قطعًا وبلا ريب …

9 تعليقات

  1. احسنت البيان ووفقك الله للمزيد يارب

  2. حيدر البابلي

    علينا أن نشد على أيدي كل من يقول بكلمة الاعتدال مهما كان انتمائه فالمناط عندنا في قبول كلمة الآخر والاعتدال والوسطية, وهدم الجدار الحاجز والحائل من تلاقي المسلمين تحت راية النبي الجامعة المانعة من الانحراف كما أكد وشدد المرجع المحقق السيد الصرخي الحسني في كثير من خطاباته التي تحض على التعايش السلمي بين المذاهب الإسلامية والابتعاد عن أي سلوك يعرض أبناء وطننا الغالي العراق لأي متربص لا يعجبه هذا النسيج الاجتماعي الواحد، داعيًا إلى تفعيل المشتركات البناءة انطلاقًا من عدم إعطاء فرصة لأي كائن في التأجيج الطائفي وشق صف الوحدة الوطنية وتمزيق الترابط القائم والأعراف والتقاليد والأسس التي قام عليها هذا المجتمع وتمثيل مبدأ التعايش المشترك وتحقيق الأمن والاستقرار ونبذ الطائفية والتطرف .

    بوركت جهودك سيدي الفاضل علاء جاسم وان شاء الله يوفقكم لترسيخ وتثبيت هذه الثقافة النبيلة..خالص الود وارق التحااايا..مودتي

  3. وليد العبدلي

    احسنت واجت و نحن في شوق للمزيد

  4. نعم لو توحد المسلمون على ما لديهم من مشتركات لما حصلت الطائفية وقتل الابرياء

  5. احمد ابراهيم

    #مفكّرو_العراق_صنّاع_المستقبل
    أئمة المارقة لم يتجهّزوا لصد خطر الغزاة!!!
    وَقَفَات مع.. تَوْحِيد ابن تَيْمِيّة الجِسْمي الأسطُوري..أسطورة (1): الله شَابٌّ أَمْرَد جَعْدٌ قَطَطٌ..صحَّحه تيمية!!!..أسطورة (2): تجسيم وتقليد وجهل وتشويش..أسطورة (35): الفتنة.. رأس الكفر.. قرن الشيطان!!!: الكلام في جهات: الجهة الأولى..الجهة الثانية..الجهة السابعة: الجَهمي والمجسّم هل يتّفقان؟!! الأمر الأوّل..الأمر الثاني..الأمر السابع: الطوسي والعلقمي والخليفة وهولاكو والمؤامرة!!!: النقطة الأولى..النقطة الثانية..النقطة الرابعة: هولاكو وجنكيزخان والمغول والتتار: 1..2..7..المورد1..المورد2..المورد8: سنأخذ صورة عن هولاكو والتتار وعن حكّام المسلمين في تلك المدة، حتى تتّضح عندنا الصورة، وتقترب إلينا الحقائق والأمور الواقعيّة التي حصلتْ بنسبة معينة: 1..2..11ـ ثم قال ابن العِبري/ (257): {{أـ وفي سنة خمس وأربعين وستمائة (645هـ)، ولّى كيوكُ خان على بلاد الروم والموصل والشام والكُرْج ايلجيكتاي، وعلى ممالِك الخَطا الصاحب يلواج، وعلى ما وراء النهر وتركستان الأمير مسعود، وعلى بلاد خراسان والعراق وأذربيجان وشروان واللور وكرمان وفارس وطرف الهند الأمير أرغون آغا، وقلّد سلطنة بلد الروم السلطان ركن الدين، وأمر بعزل السلطان عزّ الدين، وجعل داود الصغير المعروف بابن قيز ملكًا محكومًا لداود الكبير صاحب تفليس، وأمّا رسول الخليفة، فخاطبه خطاب واعد وموعد، بل واعظ ومنذر، وأمّا رسل الملاحدة، فصرفهم مذلِّين مهانين. [لاحِظ: في محفل السلطان الخليفة ولي الأمر الإمام كيوك خان المغولي لا يوجد شيعة أصلًا، لا ابن علقمي ولا نصير الدين الطوسي ولا غيرهما!!! وأمّا الإسماعيليّة، فكان لهم حضور، لكن المغول لم يكونوا راضين عنهم وعليهم، فصرفوهم مذلَّين مُهانين، وأمّا الخليفة العباسي المستعصم، فكان رسوله حاضرًا في مجلس ولي أمره المغولي، وقد خاطبه كيوكُ خطاب واعد وموعِد وواعظ ومُنذِر، فالتهديد والإنذار لخليفة بغداد ليست وليدة أحداث (656هـ) وما رافقها، بل سابقة عليها بعشر سنين منذ (645هـ) على أقل تقدير، فأي أكذوبة إذن يدّعيها ابن تيمية ومنهجه التدليسي بأنّ الخليفة يجهل حال المغول وخطرهم وتهديداتهم؟!! بل الكلام يُثبتْ أنّ خليفة بغداد حاله حال باقي السلاطين المسلمين الذين أحضرهم كيوك الذين صار حكمهم وتسلّطهم بتولية وإمضاء الخليفة الأعلى والإمام الأكبر كيوك خان المغولي، ولهذا كان كلامه مع رسول خليفة بغداد كلام آمر ومأمور ورئيس ومرؤوس!!! ومع ثبوت ذلك، فأيّة سفاهة وأي غباء وجهل وخيانة كان فيها الخليفة وابن الجوزي ودويدار وشرابي بحيث لم يتهيَّؤوا، ولم يعِدّوا العُدّة، ولم يتجهّزوا لخطر المغول الغزاة، بل وصلتْ سفاهتهم وخيانتهم إلى الحضيض بتسريح العساكر وتقليل عددهم مِن مائة ألف أو أكثر إلى عشرة آلاف أو أكثر قليلًا!!! ب..ي..]..24..المورد9.. النقطة الخامسة: حقيقة المؤامرة في سقوط بغداد وباقي بلدان الإسلام…
    مقتبس من المحاضرة {49} من بحث : ” وقفات مع….توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري” بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للأستاذ المحقق 1 / 11 / 2017 م

    https://a.top4top.net/p_772dcyak1.png

  6. احسنت استاذ علاء ان مايروم اليه الفكر المتطرف هو السيادة والتكبر لا من باب تطبيق الرسالة السماوية وهذا ماجعلهم يتشرذمون وهذا مااكدتم عليه كباحثين وكتاب واخص بالذكر المفكر الصرخي بالفعل ان سيركم الحثيث سيجعل من الفكر المنبوذ في مزابل التاريج كما تحطمت افكار واسس الاولين من اسلافهم

  7. موفقين حياكم الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *