الرئيسية / مقالات وتحليلات / المبالغة في إظهار( تدين) المجتمع من الخاسر والمستفيد وماهو البديل؟

المبالغة في إظهار( تدين) المجتمع من الخاسر والمستفيد وماهو البديل؟

حيدر السلطاني

في أغلب البلاد الإسلامية التي شهدت تغير في أمزجتها السياسية من علمانية إلى إسلامية يشهد الزائر أو المقيم فيها إلى محاولة إظهار المجتمع على أنه مجتمع متدين ومتمسك بقوة بعادات وتقاليد الإسلام ولا تفتى الحكومات والأحزاب والحركات الإسلامية على إظهار وتركيز فكرة (تدين المجتمع)وتفرض قوتها لتطبيق ذلك!!! وفي حقيقة الأمر أن هذا لا يخلو عن كونه غطاء لحقيقة عدم التدين أن المجتمع صحيح مسلم ولكن ليس مجتمعًا دينيًا والفرق بين ( المسلم والتدين ) مختلف وواقع الحال أن أغلب مجتمعاتنا (مسلمة) ولكنها مجتمعات غير متدينة (والفرق واضح جدًا) واقعًا الأعم الأغلب أن مجتمعاتنا بعيدة جدًا عن روح وجوهر الدين ومبادئه السامية الكلام عن سلوك مجتمعات وليس عن حالات فردية ربما لدى المجتمع كم هائل من المعلومات الدينية ولكن السلوك مغاير لها وفي الحقيقة أن أغلب المعاملات بين أفراد المجتمع وما يرافقها من مشاكل اجتماعية وإرهاصات أخلاقية تكشف بما لاشك فيه أن هذا المجتمع بعيد جدًا عن الدين ولنأخذ ظاهرة التطرف والإرهاب مثالًا لذلك بمجرد أن تسمع (بالإرهاب )ينزل شريط العنف والدمار لمخيلتك بكل ما يكتنز من ألم ومرارة قتل وتهجير وسفك للدماء وما إلى ذلك ومن هنا يتضح لنا أن الخاسر الوحيد هو( الفرد والمجتمع) وإلّا هل يعقل أن يحصل في المجتمع المسلم( المتدين) بدين الخير والرحمة كل هذا القتل والإرهاب والفساد؟!!بالتأكيد أن جزءًا من أبناء المجتمع شارك في هذا الأمر وللأسف الشديد ونحاول قدر المستطاع ان نضع النقاط على الحروف لنتخلص من براثن هذا الداء والآفة الخطيرة.

 والحركات الإرهابية المتطرفة والأحزاب المدعية للإسلام بمعاونة الحكومات الفاسدة التي تتخذ منهج الإسلام ظاهريًا هي المستفيد الأول والأخير من الترويج لهذه المظاهر البعيدة جدًا عن مجموعة القيم والمبادئ التي تسمى (الدين)والمفترض أنها جاءت لتنظيم علاقة الفرد بين الله والفرد وبين الفرد وأخيه الآخر أًي كان هذا الآخر سواء من نفس الدين أومن دين آخر أو مذهب آخر, لا لشيء إلا لغرض الوصول الى كرسي السلطة (الروحية أو السياسية) والتسلط على المجتمع وجعل المجتمع في حالة من الضياع والتخلف والانهيار في كل شيء بل الأسوأ من هذا محاولة البعض وخصوصًا من – غير المستفيدين جهلًا أو تغريرًا أو ربما حتى بعضهم ضحايا لهذا الأمر – على بقاء هذا الأمر حتى يتمكنوا ويتسلطوا لفترة أطول ولا يهمهم سُحق المجتمع أو أبيد المهم بقاؤهم في (قمة السلطة).

 والحل الأمثل لهذه الظاهرة أن يكون هناك تغليب للغة ومفاهيم الوسطية والاعتدال والتعايش السلمي على أساس أن الكل متساوون بالحقوق والواجبات ولا فضل أو فرق لأحد على آخر وهو البديل الناجح عن الإرهاب والتطرف والغلو ولا يكون ذلك إلا بتقليل جرعة التدين و تكثيف جرعة الوسطية والاعتدال وحب الحياة بعدم إظهار شيء وفعل شيء مغاير له جملة وتفصيلًا .

 وبطبيعة الحال أن (التدين )هو الحياة الحقيقية و ربما حصل اللبس من أن التطرف الموجود حاليًا (تدين) في حين أنه تطرف ديني سياسي بامتياز والذي حدد أنه تطرف أو غلو هو (الدين نفسه )على أساس أن الدين مجموعة القيم والمبادئ التي تنظم الحياة فالمشكلة في الغلو والتطرف و ليس في (التدين) وعلاج هذا الغلو يبدأ من الدين نفسه أي بتوضيح المفاهيم الوسطية المعتدلة التي جمعتها الآية المباركة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ( آل عمران 110)) وجاء في تفسير الطبري لهذه الآية قال: (حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجّة حجّها ورأى من الناس رِعَة سيئة، فقرأ هذه: ” كنتم خير أمة أخرجت للناس “، الآية. ثم قال: يا أيها الناس، من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله منها ) وهذه الشروط والسلوكيات التي تحدث عنها الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) والذي أعتبر أن سوء الخلق مغاير للوسطية !!!!فكيف بمن يقتل ويهجر ويسفك الدماء وما إلى ذلك من أفعال وسلوكيات وأفكار بعيدة عن الدين والاسلام؟!!. ياترى لوكان الخليفة عمر (رضي الله عنه) موجودًا ماذا سيقول عن فعل وعمل هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة ؟!!. والتي لا تنتمي بأي حال من الاحوال إلى منهج وخط الصحابة الكرام ( رضوان الله عليهم) ولا إلى منهج آل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام ).

 ولا بد من الإشارة إلى أن معنى الوسطية هنا : فهي تعني الوسطية في كل شيء ومنها وسطية التفكير والسلوك قولًا وفعلًا والتي التبست على أكثر المتطرفين وقبل ذلك أن يكون هناك برنامج مشبع بالاعتدال والوسطية ومغذى تغذية تامه يعالج البيئة التي أنتجت هذا التطرف و هذه البيئة قطعًا أنها بيئة سياسية والتطرف محاولة يائسة لعلاج أوضاع معقدة بين افراد المجتمع على أساس طائفي عرقي أثني مقيت ,وعلينا أن نسعى لبناء مجتمع متسامح ذاتيًا وموضوعيًا لنحيا حياة حرة كريمة في الدنيا والآخرة.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

29 تعليق

  1. د.محمد الدوانيقي

    احسنت اخي الكاتب كلام كفيل بتضميد الجراحات لو تحقق تم تطبيقه على النحو الصحيح …

  2. بوركت اناملك الطيبة استاذ حيدر الحل الوحيد هو لغة الاعتدال والوسطية والتسامح بين مكونات المجتمع ليكون داءا” لكل الجروح التي ألمت بالمجتمع

  3. احسنت اخي المجتمع في وقت موت الاراده

  4. احسنت استاذ حيدر مقال اكثر من رائع

  5. للاسف المجتمع العراقي عاطفي وتسيره رجال دين فاسدين فاسقين منحرفين عن المذهب والاسلام والشعب لايعي ذلك وكله مؤيد من السستاني الذي جلب الويل والثبور للعراق وللاسلام بفتاواه الطائفية والتي اوصلت العراق الى اسوء دولة بالعالم

  6. احسنتم وفقكم الله

  7. التيميةُ_غيّروا_صورةَ_الإسلامِ
    على كل انسان عاقل ان يتصدى لهذا الفكر المنحرف …والتصدي يكون فكريا وليس بقوة السلاح فقط لان في عقيدتهم لاينفع السلاح فالمغفل في عقيدته انه عندما يفجر نفسه فهو سيذهب لجوار النبي ويتعشى من النبي فمافائدة السلاح معه وهو ينتظر موته …؟ اذا علينا ابطال فكره بفكر سليم يتصدى لهم ويبطل كل مابناه لهم المعتوه المخرف ابن تيمية وهذا مافعله السيد الصرخي حيث تصدى لهم فكريا ومن نفس مايعتقدون به اي من نفس كتبهم ومعتقدهم فضرب الرواية بالرواية والدليل بالدليل وبفضل تلك المحاضرات التي القاها سماحته ارتد عن الفكر التيمي الداعشي الكثير منهم وترك التنظيم وتم زعزة التنظيم وبان النصر الفكري عليهم

  8. طبعا المستفيد هو الشيطان هذا الظاهرة تذهب باالانسان لالعجب وحب العلو وحب الدنيا

  9. النفاق والغلو في الدين يأتيان بنتائج عكسية

  10. بارك الله فيكم في منهج الوسطية والاعتدال الاسلامي الحقيقي بدون سب وشتم وتكفير الاخر

  11. د.محمد كاظكم

    بارك الله بكم ..الامة تحتاج الى هكذا خطاب عقلاني بعيد عن التعصب والتطرف.

  12. سامي الكروي

    تحليل دقيق .بارك الله

  13. قاسم عبد الخالق الربيعي

    هذا الكلام الصحيح والمفروض ان يعمل به.برنامج كامل ولكن من يعمل به؟.

    (وقبل ذلك أن يكون هناك برنامج مشبع بالاعتدال والوسطية ومغذى تغذية تامه يعالج البيئة التي أنتجت هذا التطرف و هذه البيئة قطعًا أنها بيئة سياسية والتطرف محاولة يائسة لعلاج أوضاع معقدة بين افراد المجتمع على أساس طائفي عرقي أثني مقيت ,وعلينا أن نسعى لبناء مجتمع متسامح ذاتيًا وموضوعيًا لنحيا حياة حرة كريمة في الدنيا والآخرة.)

  14. قاسم عبد الخالق الربيعي

    ( والحل الأمثل لهذه الظاهرة أن يكون هناك تغليب للغة ومفاهيم الوسطية والاعتدال والتعايش السلمي على أساس أن الكل متساوون بالحقوق والواجبات ولا فضل أو فرق لأحد على آخر وهو البديل الناجح عن الإرهاب والتطرف والغلو ولا يكون ذلك إلا بتقليل جرعة التدين و تكثيف جرعة الوسطية والاعتدال وحب الحياة بعدم إظهار شيء وفعل شيء مغاير له جملة وتفصيلًا )
    تشخيص دقيق وعلينا ان نطبق هذه النتائج.شكرا للكاتب ولمركز المنهج الوسطي على هذه الحلول والافكار القيمة.

  15. الأعم الأغلب من مجتمعاتنا بعيدة جدًا عن روح وجوهر الدين ومبادئه السامية
    والله كلام صحيح المفروض نطبق مو فقط نتكلم ..عاشت ايد الكاتب والله يوفقكم منهج المركز الوسطي للتوعية الفكرية.

  16. كلام راااااائع جدا تقبل احترامي وتقديري

  17. حسين الملالي

    احييك من القلب ايها الانسان على ماخطت اناملك نور يستضاء به في زمن عتمة الاقلام المأجورة وزاعامات السلطة المنحرفة بشقيها واعلامهم المنافق
    لك كل التحايا وارق واجمل عبارات الحب والتقدير
    سرد رائع ومميز وواقعي لاشلت يمينك واطالبك بالمزيد استاذي المبجل

  18. الدين مجموعة من القيم والمبادئ التي تنظم الحياة .. كلام في غاية الروعة تقبل احترامي وتقديري

  19. موسى العزاوي

    للاسف الشعب العراقي ترك القراءه والكتاب والمطالبه بالادله وذهب وراء العاطفه التي اخذتهم وراء رجال دين فاسدين

  20. المجتمع يحتاج الى فرمتة حتى يعيد الى نظامة القديم.

  21. نحتاج الى تكثيف أواصر المحبة والوئام العراقي في جميع طبقات المجتمع, لنظهر لكل العالم النموذج العراقي الطيب والخلوق والاصيل البعيد كل البعد عن ظلم وارهاب الدواعش والمليشيات لان بصرحة هؤلاء النكرات شوهت طيبة وسمعة المجتمع العراقي.
    شكرا لمركز المنهج الوسطي على هذه المساحة الفكرية الوسطية النقية..والشكر موصول للاخ الكاتب السلطاني وفقه الله تعالى على هذا الكلام الطيب والاصيل.

  22. نعم بارك آلله بكم على هذا المنهج الذي يقلل من منبع الارهاب الفكري التكفيري

  23. الحكمة الإلهيّة اقتضت التوازن والاعتدال في السلوك البشري لفوائد كبيرة، وكل هذا لمصلحة الإنسان وصلاحه الذي فضّله عن سائر الكائنات، فأمره بالاعتدال في المشي لما فيه من هيبة ووقار، وأمره بالاعتدال بالكلام والحديث لما فيه من جلال القدر للمتحدّث، وحسن الإصغاء من المستمع، فالصوت العالي يشتّت الانتباه، ويؤذي الأذن ويوتر الأعصاب. أمرنا الله عز وجل بالاعتدال والتوسط بالمشي والكلام على لسان لقمان لابنه؛ وفي هذا أمر إلهي أخلاقي هام يجب أن ينتبه إليه جميع الآباء، حيث قال تعالى: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان:19].

  24. منار العراقي

    أحسنت أستاذنا توضيح موفق

  25. قمة الروعة والواقعية

  26. حسام الاسدي

    حياك الله على هذا الطرح المبارك الذي نحن في امس الحاجة له في هذه الايام العصيبة

  27. احمد ابراهيم

    وفقكم الله لكل خير

  28. لابد أن نواجه الفكر الداعشي بفكر وسطي معتدل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *