الرئيسية / مقالات وتحليلات / السيكولوجية المجتمعية والمفاهيم القرآنية

السيكولوجية المجتمعية والمفاهيم القرآنية

بقلم فلاح الشويلي

ينقسم العقل الإنساني وفق نظريات علم النفس الحديث إلى ما يعرف بالعقل الواعي والعقل اللاواعي والأول هو من تحدث فيه الحسابات المنطقية وهذا مشترك بين أبناء البشرية بحيث لا يختلفون على نتائج حساباته فمثلا يتفق الجميع على أن محيط الدائرة يساوي طول القطر في النسبة الثابتة فهم لا يختلفون على هذا وان اختلفت مذاهبهم أو أعراقهم أو قومياتهم أما العقل الثاني اللاواعي فهو ما يعطي للفرد أخلاقيته وسلوكه وعقيدته وهو عادة لا يتأثر بالحسابات المنطقية وبه يعتقد الإنسان بعبادة الله أو الحجارة والأصنام ويتمسك بصبغته المذهبية حتى لو كانت اوهن من بيت العنكبوت وتؤثر عليه عدة عوامل في ذلك منها عوامل وراثية وأخرى بيئية تمثل محيطه المجتمعي وثالثة كسبية تمثل توجه الجماهير في مرحلة معينة . فيسلك الفرد ما يسلكه الآخرون تأثيراً وتقليدا وليس تعقلاً. وهنا يلعب الإعلام والشخصيات ذات القدرة على التأثير دورا رئيسا ويستطيعون تحريك شعوب بأجمعها, عن طريق استغلال مرتبة العقل اللاواعي أي أنهم فقط يحتاجون في ذلك إلى معرفة سيكولوجية المجتمع للتأثر عليه والدخول من باب معين من أبوابها كالطائفية أو القومية عند ذلك تبدأ تلك العقول اللاواعية بالشخوص باتجاه هذا المؤثر الذي يكون كالتنويم المغناطيسي الذي يفقد معه الإنسان إحساسه ويصبح آلة بيد المنوم ..

هكذا يُسيّر الإعلام وأصحاب القرار الجمهور . فيصاب الجميع بأشبه ما في الأمراض النفسية التي تحتاج إلى صدمة توقظ المريض من شخوصه العقلي. هذا بالنسبة على مستوى الأفراد , لكن نحن نتحدث عن نفسية مجتمع يغيب عقله ويصبح ألعوبة بيد وسائل الإعلام ويشخص كل فكره باتجاه ما تنتجه تلك المؤسسات ومن يقف خلفها. هنا كيف يمكن علاج أمة بالكامل وهل يعقل أن يستطيع احد علاج أفرادها بصدمة, مقابلة واحد تلو الآخر. من الطبيعي أن تكون الإجابة من المستحيل أن يكون ذلك. وهنا نجد أن علماء النفس والاجتماع في حيرة من هذا الأمر محاولين إيجاد الحل بنفس الطريقة حيث يقومون بدراسة بعض الشخصيات الدكتاتورية وغيرها ليتعرفوا على كيفية نفوذ هؤلاء إلى مجتمعاتهم وكيف أنهم سحروا الجماهير بشخصياتهم . وهذا الطريقة لا تنتج حلا بل تعطي معركة صراع وتأثير آخر مشابه وليس اصلاح نفسية مجتمع فقط ينقل المجتمع من تخدير إلى تخدير آخر .

وهذا ما يشهده عالمنا الشرقي وخصوصا العربي منه فبمجرد خلاصنا من طاغية وإذا بنا نصنع طاغية من جديد بنفس الطريقة اعتمادا على التأثير في نفسية أو سيكولوجية المجتمع في صناعة الرموز والأصنام ولهذا لن تجد المجتمعات حلاً واقعيا في السياسة الوضعية لهذه المشكلة أو فيما كتبه علماء النفس والاجتماع, بخلاف المنهج الذي يأتي من القرآن الكريم ويكفينا النظر في هذه الآيات المباركة فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) الأنبياء .. فإبراهيم سلام الله عليه احدث صدمة لاستفاقة المجتمع بالمعنى الحديث فبعد أن كانت العقول في استغلال من قبل النمرود شاخصة باتجاه الأصنام تتحجر حلقة تفكيرها حولهم استفاقت نتيجة الصدمة, بدليل قوله تعالى فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) هكذا هو العلاج المجتمعي الذي يعمل الإنسان الرسالي فيه بطريقة تحفيز العقول الواعية المنطقية وبالتكرار حتى تتبدل الطباع السلبية التي جبل عليها العقل اللاوعي باتجاه العقل المنطقي

وهذا هو نفس العلاج المجتمعي للتطرف, الحاصل بسبب عقائد وضعتها سياسات وجعلت من أئمة تكفير كأصنام تدور عبادة وعقائد الإقصاء والتطرف حولهم ومنهم ابن تيمية وهكذا وبنفس طريقة إحداث الصدمة المجتمعية تحتاج الشعوب المسلمة إلى خلاصها من رموز التكفير وعبادة الشخصيات الدينية التي أحاطها الإعلام بهالات قدسية شلت الحركة الفكرية لأتباعهم ومن هنا طرق الأستاذ المحقق بالدليل العلمي على رأس الإقصاء التكفيري ليحرك العقل المنطقي لدى من وقعوا فيه ويفك أزمة التحجر التي يعانون منها ويبين خواء أفكار ومبتنيات التكفيريين ليكوّن صدمة استفاقة مجتمعية لمن غفل عن أساس التقتيل والتهجير، ابن تيمية وأشباهه في العالم الإسلامي، ويوضح أيضا المنهج المعتدل للإسلام المحمدي الأصيل والذي يتعامل مع الانسان كقيمة عليا.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

4 تعليقات

  1. احمد ابراهيم

    المحقق الأستاذ الصرخي والموقف العملي الرافض لظلم الدواعش المارقة
    اتضح للجميع من خلال تحليل المحقق الأستاذ الصرخي الموضوعي في العقائد والتأريخ في بحثيه (الدولة .. المارقة … في عصر الظهور… منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم) و ( وقفات مع….توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري ) الذي هدم به مشاريع الدواعش الهمجية، أنّ الموقف العملي الرافض لظلم الدواعش المارقة قد تجسد في تصدي المحقق الأستاذ الصرخي بنفسه لمشروع دولة خلافتهم المزعومة وأخذ يضرب فيهم، لا دفاعًا عن دين أو مذهب معين ولكن ثورةً عليهم، ليدافع عن الإنسان المطلق، مهما كانت قوميته ودينه ومذهبه، ويردّ المظلوميات التي وقعت على الإنسان بسبب إجرام الدواعش الذين هجّروا الناس وشرّدوهم واغتصبوا ديارهم وصادروا أموالهم، بفعل فتاوى أئمتهم المارقة التي دحضها المحقق الصرخي بفكره واعتداله ووسطيته، ليعمّ الخير والسلام وطننا الجريح الذي عانى ظلمات النهج الخارجي المارق.
    أنصار المرجع الأستاذ الصرخي
    https://gulfupload.com/do.php?img=51141

  2. صالح الربيعي

    وفقكم الله استاذ موضوع رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *