الرئيسية / مقالات وتحليلات / السيدة عائشة تؤكِّد أنَّ فاطمة الزهراء شبيهة الأنبياء ومرآةُ خلقهم

السيدة عائشة تؤكِّد أنَّ فاطمة الزهراء شبيهة الأنبياء ومرآةُ خلقهم

علاء المنصوري البصري

نشأت السيدة الزهراء ( عليها السلام ) في دار أبويها وهذه كلمة تغني عن باقي الكلمات التي يمكن أن نصف بها نشأتها, فهي ولدت في بيت كان مقبلًا على أمر مفصلي سيكون الإشعاع لكل الدنيا ومهبط للأمين جبرئيل ومختلف الملائكة، هذا الأمر هو الشروع بالدعوة الإسلامية التي ستكون محلًا لاستقطاب المستضعفين واحتواء المضطهدين وإنعاش الإنسانية بعد أن وقعت بين مخالب وأنياب من لا خلاق لهم .

ترعرعت الزهراء عليها السلام، على أنغام التسبيح والصلوات والذكر, في بيت معلم الأمة , وترجمان السماء , فلا يمكن أن يقاس بها أحد بعد أبيها رسول الله وزوجها أمير المؤمنين، وكما قال الصادق الأمين ( عليه الصلاة والسلام ) : نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد . [ذخائر العقبى ص 17 لمحب الدين أحمد بن عبد الله الطبري (المتوفى: 694هـ)]

ومن جملة الدروس التي تعلمتها السيدة العظيمة من أبيها الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزهد وعدم الاكتراث بمغريات الدنيا وما كان حطام الدنيا عندها ليساوي مثقال ذرة من هباء, ومنها ما جاء في تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمد ( عليه السلام )، و تفسير القشيري عن جابر الأنصاري ، قالا: رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فاطمة ، و عليها كساء من أجلّة الإبل ، و هي تطحن بيديها ، و ترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، فقال : يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقالت : يا رسول الله الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه ، فانزل الله تعالى ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [سورة الضحى: 5] .

وكذلك كانت السيدة الطاهرة تخلق السعادة في بيت زوجها الإمام علي ( عليه السلام ) على الرغم من الفقر والفاقة والشظف ؛ وذلك من خلال الرأفة في قلبها التي غمرت أهل بيتها, وأما الحديث عن مشابهة الزهراء لأبيها في خَلْقِه وخُلُقِه تحدثنا به السيدة عائشة رضي الله عنها, التي كانت ترى أن للسيدة الطاهرة ( عليها السلام ) فضلًا على سائر النساء في حلمها ورصانتها , ولا يستعظم على الزهراء أن يكون لها فضل على سائر النساء على مر العصور والدهور، فقد ورد في صحيح مسلم،باب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام: حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: ( كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلما رآها رحب بها فقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت فقلت لها خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين  – ص 1905 – فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وإنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال يا فاطمة أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت ) وهذا الحديث الوارد في صحيح مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها، يؤّكد أمورًا عدة منها:

إنّ الزهراء عليها السلام، شبيهةٌ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في كل شيء حتى في مشيتها التي ما أن رأتها السيدة عائشة جعلتها تقول: تشبه مشية رسول الله، كما تقول السيدة عائشة: الزهراء كلمتني عن رسول الله وقد قال لها: أنت سيدة النساء، إذن فاطمة الزهراء عليها السلام هي القدوة والمثال، الزهراء وبصريح قول أمهات المؤمنين تمثل المنهج الإلهي النبوي الوسطي.

وأيضًا من خلال هذا الحديث الوارد في صحيح سلم يتبيَّن لكل عاقل منصف أنّ خط أمهات المؤمنين والصحابة لا ينفي ولا ينكر ولا يسلب فضائل أهل بيت النبوة بل دائمًا ما ينقلها للأمة ويؤكِّد على فضائلهم على العكس من خط المارقة الخوارج وخط التكفيريين الإقصائيين الذين ينفون كلَّ فضيلة ويسرقون كل منقبة لأهل بيت النبوّة ويلبسوها لأئمتهم .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

4 تعليقات

  1. حيدر البابلي

    فقد ورد في صحيح مسلم،باب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام: حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: ( كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلما رآها رحب بها فقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت فقلت لها خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين – ص 1905 – فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وإنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال يا فاطمة أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت ) وهذا الحديث الوارد في صحيح مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها.

    حفظك الله استاذ علاء المنصوري البصري ورزقك شفاعة السيدة الزهراء وابيها وزوجها وبنيها (عليهم السلام).

  2. السلام على الزهراء البتول السلام على زوجة فحل الفحول لقد تميزت سيرة السيد فاطمة الزهراء عليها السلام بمواقف كثيرة وكانت تلك المواقف هي من رضا الله ونبيه وقد امتازت بالاعتدال والوسطية والمطالبة بالحق ونصرة صاحب الحق

  3. وفقت أستاذي الغالي لما هو أنجح وافضل في حياتك

  4. الله يوفقكم يادعاة الخير والوسطيه والاعتدال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *