الرئيسية / مقالات وتحليلات / الرسالة السماوية بين الاستقامة الإلهية واحترام الذات الإنسانية

الرسالة السماوية بين الاستقامة الإلهية واحترام الذات الإنسانية

الأستاذ رافد الطائي

إنّ جانب المعايشة من حيثيات الظروف وملامسة الأحداث تعطي شوطًا كبيرًا لمن يريد أن يعرف معنى الذات الإنسانية وما يترتب عليها من تكاليف، هذا من جهة ومن جهة أخرى ينظر الى كيفيته تحقيق التكليف الإلهي المطابق للتشريع الذي يريده الله وهذا بطبيعته يعتمد على فهم الإستقامة الإلهية التي نادى بها الله، حيث قال تعالى: (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)الأنعام(153) فالاستقامة الإلهية في كل الجوانب وعلى رأسها الجانب الفكري الذي يرسم المعايير الداعية الى فهم واستيعاب أنّ المخالفة العقائدية والفكرية مع الغير التي لا تعني انهاؤه واقصاؤه لأنّه يختلف معك بفكرة أو رأي أو معتقد، وقد تجّسد هذه السلوك بكل مضامينه عند الرسول الأقدس محمد (صل الله عليه واله وصحبه وسلم ) من خلال مراعاته للأذهان والأفهام المتباينة عند اتخاذه الاسلوب الأستعراضي والمحاكاة العقلية ومناشدة الوجدان الذاتي للإنسانية آنذاك، فوافق بين الأفكار وأقنع المتخاصمين أن طبيعة الإسلام الوسطية والاعتدال وهما استواء واستقامة في الاعتقاد والسلوك والمعاملة والأخلاق وهذا يعني أن الإسلام بالذات دين معتدل غير جانح ولا مفرط في شيء من الحقائق فليس فيه ولا تطرف ولا شذود في الاعتقاد ولا تهاون ولا تقصير ولا استكبار ولا خنوع أو ذل وخضوع وعبودية لغير الله، ولا تعصب ضد الآخرين ولا رفض لهم ولا إكراه أو إرهاب أو ترويع بغير حق كما لا إهمال في دعوة الناس الى دين التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة وهو الدين الأيسر والأسهل، والأبعد عن الشدة والقسوة كما قال الحق سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة 185 وقال أيضا:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )الحج 78 فالخطاب الإلهي خطاب ثابت في منطوقه، متحرك في دلالته، وبالتالي ضرورة إنتاج قراءة موضوعية وسطية تنتقد القراءة المتشددة للخطاب الديني، فمن تأمل المنهج الذي جاء به القرآن الكريم وتتبع أحكام الشريعة وما دعا إليه الحبيب (صلى الله عليه واله وصحبه وسلم )في كل مجالات الحياة، يجد الاعتدال واضحًا، فقد كان (صل الله عليه واله وصحبه وسلم ) وسطيًا معتدلًا في شخصيته وسماته وأفعاله، فالوسطية من أهم مزايا المنهج الإسلامي وليست معنى مجرداً بل سلوكاً ومعاملة ومنهجًا فكريًا ينبغي التعامل به، ولعلنا اليوم أحوج اليها من أي وقت آخر، ذلك أن التعصب والتطرف أبعد الكثير عن فهم المعنى الحقيقي للإسلام .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الوسطية مرجعية حضارية عابرة للقومية مرتكزة على القيم الإنسانية

إعداد // حيدر السلطاني الوسطية أحد أبرز عنوانات الرسالة الإسلامية الخالدة وهي قطعًا وبلا ريب …

2 تعليقان

  1. المنهج الوسطي هو منهج الانبياء والمرساين

  2. وفقكم الله مقال رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *