الرئيسية / بحوث ودراسات / الرجعة بين إثبات القرآن وإنكار المنهج المارق

الرجعة بين إثبات القرآن وإنكار المنهج المارق

الرجعة بين إثبات القرآن وإنكار المنهج المارق

 

إعداد

حيدر السلطاني

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .

 

المقدمة:
    يعد مفهوم الرجعة من المفاهيم الإسلامية العامة التي أوضحها القرآن الكريم في أكثر من آية وربما تُعد من المسلمات في الاعتقاد الإسلامي عمومًا وإن كان البعض يعتبرها من مختصات الشيعة، والرجعة بمفهومها العام لا تختلف أو تتخلف عن المنهج القرآني وسياقه العام عندما يتطرق إلى ذكرها وهي لا تعد ركنًا من أركان الدين يوجب كفر من أنكرها,،بالمقابل لا يحق لمن ينكرها أن يكفر ويستبيح دماء وأموال من يعتقد بها وفقًا للمنهج القرآني القائم على مبدأ (لا إكراه في الدين) الذي عملت به كل الفرق والطوائف الإسلامية إلاَ المنهج المارق أتباع ما يسمى بشيخ الإسلام (ابن تيمية) حيث كفّر كل من يخالف ما يعتقد به من باقي فرق وطوائف المسلمين وجمعهم تحت عنوان (الجهمية) والتي يقصد فيها (الأشاعرة والمعتزلة والشيعة) وهؤلاء هم أتباع باقي المذاهب الإسلامية الفقهية من الأحناف والشوافع والمالكية والحنبلية والإمامية.
    وسنحاول في هذا البحث التعرف على معنى الرجعة وتعريفها وهل ورد ذكرها في الكتاب الكريم وهل حدثت في أمة خاتم الرسل(صلى الله عليه وآله وسلم) والكلام يتألف من أربع نقاط وخاتمة:

أولًا: معنى الرجعة في اللغة

عُرفت الرجعة في اللغة: العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت.
قال الجوهري والفيروزآبادي: فلان يؤمن بالرجعة، أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت .(1)
ويُطلق على الرجعة الكرّة أيضًا، وهو من الاَلفاظ المرادفة لها، قال الجوهري: الكرّ: الرجوع، يقال: كرّه وكرّ بنفسه، يتعدّى ولا يتعدّى .(2)

ثانيًا: الرجعة في القرآن الكريم

    لقد ذكر القرآن الكريم مجموعة من الحوادث التي وقع فيها عنوان الرجعة بمفهومه العام (العودة للدنيا بعد الموت) وقبل يوم القيامة في موارد كثيرة ومتعددة سنتعرض لبعضها والتأكيد على إمكانية حدوثها قبل يوم القيامة، بمعنى إن مصداق الرجعة قد تحقق في بعض النبوءات السابقة للإسلام وهذا ما لا يمكن إنكاره بالمطلق وقد أخبر وصرح به القرآن الكريم وإن القول بالرجعة لا يخالف المفاهيم والرؤى الإسلامية العامة وليس خروج عن المألوف القرآني الذي عبر عن هذا المعنى (العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت) قبل يوم القيامة لمجموعة معينة من الناس ومما يؤيد هذا المعنى بعض الشواهد القرآنية التالية:
1ـ قال الله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) غافر الآية:11
إن هذا النص على إطلاقه يتحدث عن الكافرين وأما قولهم: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) قد ذكر في بعض التفاسير لهذه الآية أنهم: (أميتوا في الدنيا، ثم أحيوا في قبورهم، فسئلوا أو خوطبوا، ثم أميتوا في قبورهم، ثم أحيوا في الآخرة).(3)
    ويوجد سؤال مهم جدًا يبين المطلوب الذي نحن بصدد هذه العملية (الموت في الدنيا ثم الإحياء في القبور ثم الموت في القبور ثم الإحياء في الآخرة) أليست هذه العملية هي عين الرجعة وتطبيقها؟ سواء كانت رجعة في الدنيا أو في القبر هي رجعة بعد الموت وهذا هو المهم وقد تحققت الرجعة قبل يوم القيامة ولا ينفي هذا المعنى سواء تحقق في الدنيا أو في القبر في البيت أو في اللحد.
2 – موت ألوف من الناس وبعثهم من جديد قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوْا ثمّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) البقرة الآية: 243 
    يقول المفسرون بشأن هذه الآية: إنّ جماعة من بني إسرائيل – بلغ عددهم أربعة آلاف شخص- غادروا مدينتهم خوفًا من الطاعون، وتوجهوا صوب بلاد أخرى، ولكنّ الله أمات هؤلاء الفارّين بقدرته، فلم يصلوا مقصدهم، حتى مرّ أحد الأنبياء على أجسادهم الميتة فدعها الله أن يبعثهم من جديد، فاستجاب الله دعاء نبيه ومنحهم حياة جديدة، وقيل إنّ هؤلاء كانوا يسكنون فلسطين، وإنّ موتهم قد استغرق ثمّانية أيام .(4)
    وقد علق المحقق الصرخي على هذه الآية موجهًا نداءه للعقلاء والمنصفين في الالتفات إلى تلك الحقائق في القرآن بقوله: (أين العقل؟ أين العقلاء؟ أين البشر؟ أين أهل الإنصاف؟ “ألم ترَ إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم” أين هؤلاء في القبر؟ لاحظ يحاول البعض أن يُفسر و يؤكد أميتوا في الدينا ثم أحيوا في قبورهم فسئلوا أو خوطبوا ثم أميتوا في قبورهم يؤكد على القبور، وهنا أين ماتوا؟ وأين أحيوا هؤلاء؟ هذا نص قرآني أين أنتم عن القرآن؟ (فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) البقرة الآية:243 فهل يوجد أوضح من هذا النص القرآني على الرجعة وعلى الإحياء بعد الموت وفي الدنيا؟.(5)
3 – إحياء الموتى على يد عيسى “عليه السلام” قال تعالى:(وَأُحْيِي الْمَوْتَى‏ بِإِذْنِ اللّهِ) آل عمران الآية:49 فقد كتب السيوطي في “تفسير الجلالَين” قائلًا: لقد أحيا عيسى “عليه السلام” صديقه عازر، وأعاد الحياة إلى ابن امرأة عجوز، وأحيا فَتاةً، حيث بقي هؤلاء الثلاثة على قيد الحياة بعد إحيائهم، وخلّفوا أولادًا، وقد أحيا سام بن نوح أيضاً الذي مات بعد ذلك فورًا.(6)
4ـ إحياء قتيل بني إسرائيل: ويدل على ذك قوله تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ* فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى‏ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُون) هود الآية: ٧ 
    هذه الآية المباركة واضحة وصريحة في معنى الرجعة التي هي إحياء بعد الموت وتحكي قصة رجل تعرض للقتل بطريقة الغدر ولم يتعرف ذووه على القاتل وجاءوا إلى نبي الله موسى “عليه السلام” يشكون إليه الحال ويطلبون منه معرفة القاتل وقد علمهم النبي “عليه السلام” طريقة معينة بأن يذبحوا بقرة ذات صفات معينة ويضربوه ببعض من أجزائها بجسد الميت وبقدرة الله تم إحياء الميت وعاد إلى الحياة وأخبر عن قاتله وفي ذيل الآية المباركة قال الحق تعالى: (كَذلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى‏ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُون) وهذا الإحياء لهذا الميت لم يكن في يوم البعث بل كان في يوم غير ذلك اليوم وكذلك الرجعة تحصل في غير يوم القيامة, ولا يوجد أحد من المفسرين ينكر هذه الحادثة أو يختلف عليها وكتب الطبري في شرحه جملة (يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى) قائلا: (إنّ هذا الكلام خطاب من الله إلى عباده المؤمنين، واحتجاج على المشركين الذين كذبوا بيوم القيامة، وكأنّ الله يقول: أيّها المكذبون بالبعث بعد الموت خذوا العبرة من إحياء هذا القتيل، فإنّي قادر على إحياء الموتى يوم القيامة كما أحييت هذا الشخص)(7) وذكر هذا المعنى (الرجعة بعد الموت) أكثر من مفسر.(8)
    وفي تفسير ابن كثير: (عن السدّي، وابن عبّاس، ومجاهد، وعكرمة، وابن سيرين، وابن زيد، أنّ القتيل أُحيي بعد هذا العمل وذكر اسم قاتله ثمّ مات (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) هَذَا الْبَعْضُ أيُّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ أَعْضَاءِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَالْمُعْجِزَةُ حَاصِلَةٌ بِهِ. وَخَرْقُ الْعَادَةِ بِهِ كَائِنٌ … وَقَوْلُهُ: (كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى) أَيْ: فَضَرَبُوهُ فَحَيِيَ. ونَبَّه تَعَالَى عَلَى قُدْرَتِهِ وَإِحْيَائِهِ الْمَوْتَى بِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَمْرِ الْقَتِيلِ: جَعَلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ الصُّنْعَ حُجَّةً لَهُمْ عَلَى الْمَعَادِ، وَفَاصِلًا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْخُصُومَةِ وَالْفَسَادِ) .(9)
    وعلّق المحقق الصرخي محتجًا وملزمًا ابن كثير وابن تيمة ومن تبعهما من التكفيريين مارقة الفكر والأخلاق: (لماذا لم يكن هذا حجّة عليك يا بن كثير وعلى التيمية وعلى التكفيرين وعلى المستخفين والمستكبرين؟!! لماذا لم يكن هذا حجّة عليك وعلى شيخك التيمي وعلى التيمية وعلى كل التكفيرين وعلى المستكبرين والمعاندين؟!! لماذا لم يكن هذا حجّة عليكم فكفرتم الشيعة وكل من يقول بالرجعة مسلمًا بها كإعجاز إلهي ثبت بالدليل الحجّة عليهم بالقرآن والسنة الشريفة؟!!).(10)
5ـ قال تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ) الأعراف الآية: 155 .
6 – إحياء مجموعة من بني إسرائيل: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى‏ نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* ثمّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُون) البقرة الآيتان: 55 ، 56.
7 – بعث عزير بعد مائة عام من موته: (أَوْ كَالّذِي مَرّ عَلَى‏ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى‏ عُرُوشِهَا قَالَ أَنّى‏ يُحْيِيْ هذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثمّ بَعَثَهُ) البقرة: 259

ثالثًا: المنهج المارق ينكر الرجعة نظريًا ويؤمن بها عمليًا
    إن المنهج المارق يحاول جاهدًا أن يكفر كل من يخالفه من طوائف وفرق المسلمين بمجرد الاختلاف في بعض المسائل العقدية والتي قد لا تصل في بعضها إلى درجة أن تكون ركنًا من أركان الإسلام مثل الرجعة وغيرها, ولو تدبرنا في تفسير معنى الرجعة لكبار المفسرين الذين يعدون من مصاف الدرجة الأولى في الاعتماد عند المنهج المارق لوجدناهم ينظرون إلى معنى الرجعة بلحاظ الحدث (العودة للحياة بعد الموت) من الناحية العملية قد تتطابق عمليًا مع ما يقوله الشيعة، يقول: ابن كثير عن حالة رجوع بعض الأموات إلى الدنيا نقلًا عن البيهقي: (إنها كرامة لصاحب الشريعة) .(11)
    قد ذكر ابن كثير مجموعة من الشواهد التي تؤيد حدوث الرجعة بمعناها العام (العودة للدنيا بعد الموت) ولكنه عرفها بأنها: (كرامة لصاحب الشريعة) والحقيقة إن الشواهد التي ذكرها ابن كثير كلها تدل وتخبر عن حصول حالة الرجعة لأموات ماتوا ثم عادوا للحياة بعد الموت ولكنه عرفها (بأنها كرامة لصاحب الشريعة) وهذا التعريف يشترك بالمعنى العام للرجعة وهو: (عودة الأرواح للأموات بعد الموت) بمعنى ان ابن كثير يقر بالرجعة عمليًا إلّا أنه ينكرها نظريًا, وما يؤكد هذا المعنى الشواهد التالية:
1ـ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعْقِلُ فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى قُبِضَ، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ ثَوْبَهُ وَسَجَّيْنَاهُ، وَلَهُ أَمٌّ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا بَعْضُنَا وَقَالَ: يَا هَذِهِ احْتَسِبِي مُصِيبَتَكِ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ أَمَاتَ ابْنِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَتْ: أَحَقٌّ ما تقولون؟ قلنا: نعم، فمدت يدها إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتِ: اللَّهمّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ رَجَاءَ أَنْ تعينني عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ، فَلَا تُحَمِّلْنِي هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ. قَالَ: فَكَشَفَ الرَّجُلُ عَنْ وَجْهِهِ وَقَعَدَ، وَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَكَلْنَا مَعَهُ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي دَلَائِلِ النبوة .(12)
2.قالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ قَالَ: أَقْبَلُ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطريق نفق حماره فقام وتوضأ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ إِنِّي جئت من المدينة مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، وَأَنَا أَشْهَدُ أنك تحيي الموتي وتبعث من في القبور، لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ مِنَّةً، أَطْلُبُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ أَنْ تَبْعَثَ حِمَارِي، فَقَامَ الْحِمَارُ يَنْفُضُ أُذُنَيْهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.. ..كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فَذَكَرَهُ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَأَنَا رَأَيْتُ الْحِمَارَ بِيعَ أَوْ يُبَاعُ فِي الْكُنَاسَةِ- يَعْنِي بِالْكُوفَةِ- وَقَدْ أَوْرَدَهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ قَوْمِهِ فِي ذلك:
ومنا الّذي أحيى الْإِلَهُ حِمَارَهُ … وَقَدْ مَاتَ مِنْهُ كُلُّ عُضْوٍ وَمَفْصِلِ).(13)
3ـقَالَ سَعِيدُ بْنُ المسيب: ثم هلك رجل من بني حطمة فسجي بثوبه فسمع جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: إن أخا بني حارث بْنِ الْخَزْرَجِ صَدَقَ صَدَقَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ، وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ.(14)
4.وقد الف ابن أبي الدنيا كتاب عن بعض من عاش بعد الموت منشور ولمن أراد التوسع عليه مراجعة هذا المصدر الذي يذكر فيها بعض الشواهد التي تؤكد هذا البحث.(15)
النقطة الرابعة : دابة الأرض
قال سبحانه) :وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ * وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) النمل الآيتان: 82 ، 83 
مما يؤيد معنى الرجعة لبعض الناس وليس لكل الناس عنوان (دابة الأرض) وإن كان هو حدث مستقل في ذاته عن الرجعة بمعنى أن الرجعة شيء وخروج الدابة شيء آخر إلاّ أنهما حدثان متقاربان جدًا من حيث الزمان والمكان وهذا واضح من خلال السياق القرآني للآيات من حيث الترتيب والتسلسل فنرى مباشرة بعد الآية التي تتحدث عن الدابة وخروجها وتكلمها مع الناس يأتي الخطاب القرآني ويؤكد على الرجعة من خلال حشر لبعض الناس الذين يكذبون بآيات الله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) وليس المقصود في هذا الحشر هو حشر يوم القيامة بدلالة (مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا) وهذا النص فيه:
أـ إن الحشر ليس لكل الأمم 
بـ ـ وإن الحشر ليس لكل الأمة 
ج ـ إن الحشر سيكون لفوج من كل أمة
د- إ ن هذا الحشر قبل يوم القيامة
هـ ـ وإن الحشر في يوم القيامة لا يكون (لبعض الناس) بل لجميع الناس ودون استثناء 
وـ وما يؤكد أن الحشر في يوم القيامة سيكون لجميع الناس قوله تعالى: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) الكهف الآية: 47 
    وبعد هذا التصريح القرآني (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) الذي يؤكد ويوضح معنى الحشر العام على أن الحشر هنا حشر للجميع وأن الحشر هناك (مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا) للبعض فلا يصح القول أن المعني (مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا) هو حشر ليوم القيامة!! فلا يبقى إلاّ القول أنها من أحداث قبل يوم القيامة ولا مناص للمنكرين حينئذ إلاّ بالاعتراف بالرجعة.
وتوجد نكتة في المقام: (إن تطبيق مصاديق هذه الآية من عنوان الدابة وخروجها من الأرض وتكلمها مع الناس في كلام واضح وصريح يفهمه الناس) لم يجرؤ أي مفسر للقرآن الكريم ويؤكد حصول هذه المصاديق وهذا فيه:
1ـ إن عنوان الدابة لم يحصل كتطبيق لهذا المعنى في زمن الأنبياء السابقين على الإسلام “عليهم السلام”.
2ـولم يحصل تطبيقه بهذا المعنى في زمن النبي محمد “صلى الله عليه وآله وسلم”.
3ـ ولم توجد حادثة الدابة وتطبيقها في الأزمان المتعاقبة بعد زمن النبي محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” إلى يوم الناس هذا!! .
4ـ أذًا لا يبقى إلاّ القول بحصوله قبل يوم القيامة ومع أو في ظهور الإمام المهدي “عليه السلام” لتنجلي الصورة بتمامها عن هذا العنوان ومصداقة (دابة الأرض).
5ـ وهذا ما يقول به الشيعة في عقيدة الرجعة والإيمان بها .

الخاتمة
1ـ بعد استعراض كل هذه الشواهد القرآنية التي أخبرت عن حوادث واقعية تؤكد بمجموعها جملةً وتفصيلًا على حدوث الرجعة بمعناها العام (العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت) أو كما يقول ابن كثير نقلًا عن البيهقي: (كرامة لصاحي هذه الشريعة) فهي حقيقة واقعية وقد حصلت لآلاف الناس وفي أزمان مختلفة ولا يمكن إنكارها أو تأويلها إلى غير هذا المعنى الذي أجمع عليه أغلب مفسري القرآن ومن الفريقين.
2ـ إذا كان عنوان الرجعة والإيمان بها من مختصات خط ومنهج أهل البيت النبوي “عليهم السلام” فأنها في الوقت نفسه لم تجد معارضة من قبل خط ومنهج الصحابة “رضي الله عنهم”.
3ـ لم ينكر هذا المعنى للرجعة إلّا المنهج المارق التكفيري الداعشي الذي كفر كل من يخالفه من الفرق والمذاهب الإسلامية المختلفة في الأمور العقدية والفقهية التي ربما بعضها يعد من المسلمات لدى جميع المسلمين ومنها الرجعة بعنوانها العام.
والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر: 
1 ـ (الصحاح ج/ 3 ص/ 1216)و(القاموس المحيط ج/3 ص/28).
2 ـ (الصحاح ج/ 2 ص /805).
3ـ الطبري, جامع البيان ج١/ ٢٨٥.
4ـ (الدر المنثور: ج١ / ٣١٠، تفسير الجلالَين ج١ / ٣١، جامع البيان ج٢ / ٣٦٥، الكشّاف
5ـ المرجع الصرخي الحسني, المحاضرة السادسة من بحث (الدولة المارقة…في عصر الظهور… منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلّم”).
6ـ تفسير الجلالَين: ج/1 ص 43.
7ـ جامع البيان: ج١/ ٢٨٥.
8ـ راجع (السيوطي, الدر المنثور ج١/ ٧٩) والطبري, جامع البيان ج١/ ٢٨٥.
9ـ ابن كثير, تفسير القرآن العظيم ج١/ ١١٢.
10ـ المرجع الصرخي الحسني, المحاضرة السادسة من بحث (الدولة المارقة…في عصر الظهور… منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلّم”).
11ـ ابن كثير, البداية والنهاية ج6/ ص/292, طبعة دار الفكر.
12ـ مصدر سابق.
13ـ مصدر سابق.
14ـ ابن كثير, البداية والنهاية ج6/ ص/293, طبعة دار الفكر.
15ـ ابن أبي الدنيا (المتوفى: 281هـ)المحقق: محمد حسام بيضون الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت.

عن مركز المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

التطرُّف والوسطية … التناقض والمعالم 

التطرُّف والوسطية … التناقض والمعالم  دراسة تحليلة مقارنة     المهندس حسين الخفاجي   المقدمة …

71 تعليق

  1. علاء البصري

    سلمت أناملك على هذا البيان والتبيان وما تفضلت به يعتبر من الأدلة المؤيدة لإثبات الرجعة دمت بود ومحبة .

    • حيدر البابلي

      ربي يحفظك استاذ علاء البصري .ان شاء الله نسعى جاهدين لأبراز العقائد المشتركة بين المسلميين والتأكيد على المشتركات ..لجنابكم خالص الود والاحترام .

  2. علاء البصري

    بحث رائع جدا ومهم في الوقت ذاته

  3. المهندس موسى الحسناوي

    رائع جدا ان نرى ثراء الكلمه العربية لايصال المعنى الحقيقي للموضوع الذي اضاف لنا رصيدا من المعلومات القيمه فالكاتب كان سلسا في ايصال المعلومه لذهن القارئ نتمنى عطاء مستمر
    شكرا

    • حيدر البابلي

      حياك الله سعادة المهندس موسى الحسناوي..نعم سيدي فلغتنا العربية مليئة بالمعاني والمفردات التي تؤيد لغة التواصل بيننا وتعزز المشتركات الكثيرة التي تجمعنا ..شكرا لتواصلك وأضافتك النيرة ..خالص الود والاحترام

  4. صادق الشبلي

    أحسنت أستاذ حيدر على ما طرحت من أدلة وفق ضوابط المنهج الوسطي فقد تعاملت مع المشكلة بموضوعية ومهنية

    • حيدر البابلي

      الأدلة والمشتركات بيننا كمسلمين كثيرة جدا وعلينا أن نتحرك نحوها بتجرد عن الطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية الضيقة التي أضرت بنا كمسلمين ومن جميع الفرق والطوائف ..ولا حل لنا للتعايش والنجاة الا بنهج سلوك ومنهج الاعتدال والوسطية كمشروع للحياة الدنيوية والاخروية ..شكرا لتواصلكم سعادة الحقوقي صادق الشبلي .

  5. جزاكم الله خيرا على هذا البحث القيم الذي يمثل فعلا الوسطية والاعتدال

  6. عادل العراقي

    بحث قيم جدا ويتم عن عقلية كبيرة للكاتب الأستاذ حيدر السلطاني..كل التوفيق وان شاء الله مزيد من البحوث القيمة.

  7. أ.كرار الموسوي

    وفقكم الله بحث وافي ومقنع بدليل العقلي والنقلي وفقكم الله لكل خير

  8. وفقك الله تعالى وسدد خطاك وزادك علما

  9. نجاح البدري

    بوركتم وانتم تنيرون الطريق لكل الأجيال والمجتمعات محصنيهم من الفتن وحباءل الشيطان

  10. كل المناهج التيمية سطحية وغير قابلة التدوير
    لانها تستخدم التفسيرات الغبية عادة في كل لية قرانية
    وبالخصوص تفسيرات البخاري وابن كثير

  11. احسنتم هذا ما تعودنا عليه من منهجكم الوسطي نتشوق لسماع هكذا بحوث تجمع كلمة الحق على المحبه والايمان بعيدا عن نغمات الذبح والسلب والتكفير فشمرا لكم ولمركزكم وشكرا لك استاذ حيدر

    • حيدر البابلي

      شكرا لجنابكم الكريم اخي الفاضل موسى العزاوي .أسال الله لجنابكم التوفيق .

  12. احسنتم هذا ما تعودنا عليه من منهجكم الوسطي نتشوق لسماع هكذا بحوث تجمع كلمة الحق على المحبه والايمان بعيدا عن نغمات الذبح والسلب والتكفير فشكرا لكم ولمركزكم وشكرا لك استاذ حيدر

    • حيدر البابلي

      شكرا لجنابكم الكريم اخي الفاضل موسى العزاوي .أسال الله لجنابكم التوفيق .

  13. مصطفى القريشي

    بحث ممتع وقيم ويستحق متابعة
    شكرا للكاتب ولمركز المنهج الوسطي.

    • حيدر البابلي

      شكرا لتواصلك ودعمك أستاذ مصطفى القريشي ..لجنابكم الكريم خالص الاحترام .

  14. سامي الجبوري

    نسأل الله التوفيق لجميع العامليين في مركز المنهج الوسطي.

  15. كريم المطوري

    اذا كان ابن كثير يعتقد بالرجعة ويعمل بها وفق ماذكره الباحث أذن لماذا أتباعه من الدواعش يقتلون المسلمين الذين يعتقدون بالرجعة ؟.
    حياك الله أستاذ حيدر السلطاني ..بحث رائع.

    • حيدر البابلي

      قلنا سابقًا ونكرر القول أن أغلب أتباع المنهج المارق وقعوا في الجهل والجهل المركب بالتحديد فانهم لا يقرأون ما يكتب أئمتهم وأن قرأوا فأنهم لا يفهمون مايقرأون.
      حياك الله أستاذ كريم المطوري ,

  16. نبيه المنهيلاوي

    بصراحة مركز راقي …وبحث راقي

    بارك الله بكم .

    • حيدر البابلي

      والأرقى ..وألأنقى
      مرورك ودعمك المتواصل …بارك الله بك استاذنا المنهلاوي.

  17. صباح السلطاني

    لم ينكر هذا المعنى للرجعة إلّا المنهج المارق التكفيري الداعشي الذي كفر كل من يخالفه من الفرق والمذاهب الإسلامية المختلفة في الأمور العقدية والفقهية التي ربما بعضها يعد من المسلمات لدى جميع المسلمين ومنها الرجعة بعنوانها العام.
    بحث قيم ..حياك الله أستاذ حيدر السلطاني .

  18. علي الميالي

    الأمة بحاجة أن تعرف هذه الحقائق التي تعد بحق عقيدة مشتركة لكل المسلمين .

    نسأل الله التوفيق للباحث الاستاذ حيدر السلطاني.

    • حيدر البابلي

      أن شاء الله نوفق بفضل دعواتكم سيدي علي الميالي لنكشف للأمة كل العقائد والمسائل المشتركة التي تعزز أواصر الأخوة الإسلامية الحقيقية .
      أسال الله لجنابكم التوفيق لكل خير ,

  19. وفقكم الله…راع التحليل والدليل..

  20. بارك الله فيكم على البحث الراقي

  21. حيدر البابلي

    شكرًا جزيلًا ..لمركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية
    وشكرًا من الأعماق الى جميع من ترك بصمة هنا ..لكم جميعًا خالص الود والأحترام.

  22. تحليل راقي جدا الله يوفقكم

  23. وفقكم الله استاذنا العزيز على هذا المقال الرائع

  24. شاكر العراقي

    وفقكم الله طرح راقي.

  25. وتوجد نكتة في المقام: (إن تطبيق مصاديق هذه الآية من عنوان الدابة وخروجها من الأرض وتكلمها مع الناس في كلام واضح وصريح يفهمه الناس) لم يجرؤ أي مفسر للقرآن الكريم ويؤكد حصول هذه المصاديق وهذا فيه:
    1ـ إن عنوان الدابة لم يحصل كتطبيق لهذا المعنى في زمن الأنبياء السابقين على الإسلام “عليهم السلام”.
    2ـولم يحصل تطبيقه بهذا المعنى في زمن النبي محمد “صلى الله عليه وآله وسلم”.
    3ـ ولم توجد حادثة الدابة وتطبيقها في الأزمان المتعاقبة بعد زمن النبي محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” إلى يوم الناس هذا!! .
    4ـ أذًا لا يبقى إلاّ القول بحصوله قبل يوم القيامة ومع أو في ظهور الإمام المهدي “عليه السلام” لتنجلي الصورة بتمامها عن هذا العنوان ومصداقة (دابة الأرض).
    5ـ وهذا ما يقول به الشيعة في عقيدة الرجعة والإيمان بها .

    أجمل وارقى ما في البحث..حفظكم الله أستاذنا الجليل حيدر السلطاني.

  26. احمد السلطاني

    حسنت استاذ حيدر بارك الله بك على هذه الجهد العظيم

  27. الخطيب الحسيني الشيخ عباس الركابي

    اللهم احفظ السيد الحسني بحق محمد وال محمد
    احسنت استاذنا العزيز

    • حيدر البابلي

      نسأل الله تعالى لجنابكم الحفظ والامان ..شيخنا المفضال الخطيب الحسيني الشيخ عباس الركابي.

  28. طارق محمد الجنابي

    موفقين استاذ ربي يحفظك

  29. الشيخ الخطيب خالد العزاوي

    احسنتم أستاذ حيدر جهد مبارك نسأل الله لكم التوفيق والسداد إن شاء الله

  30. وفقكم الله استاذنا الفاضل وسدد خطاك وايدك …

  31. ميثم الشدود

    تسلم الأنامل وبارك الله فيك أخي الكريم

  32. رائد المرشدي

    وفقكم الله بحث رائع.

  33. حسين السلطاني

    بارك الله فيك اخي الكاتب فالكثير من الناس ذهبوا ضحية لهذا الفكر المنحرف دون علمهم ببطلان ما جاء به فالتصدي وكشف فكر ومنهج التكفير يحمي الكثير من الوقوع فريسة لتلك الافكار

  34. عادل الربيعي

    فعلا بحث أكثر من راقي استاذ حيدر فيه رقي إصلاح الشباب الباحث عن النجاة من امواح الضياع الإجتماعي السائد

  35. علي العراقي

    موفقين استاذ وحيا الله أهل العلم والوسطيه

  36. سعد القريشي

    وفقكم الله استاذ حقيقةً طرح اكثر من رائع

  37. رحيم السلطاني

    كل التوفيق لك استاذ حيدر نسأل الله لك المزيد من التألق والإبداع

  38. مركز المنهج الوسطي اعطى كثير من النقاط الجوهرية وبين ايضاحاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *