الرئيسية / مقالات وتحليلات / الدفــــع بالإســـــلام إلــــى مـقصــلة الإعــــــــدام

الدفــــع بالإســـــلام إلــــى مـقصــلة الإعــــــــدام

هادي الكناني
بلا شرح تمهيدي, سأدخل في صلب المفيد وأرجو من القارئ اللبيب ان يتعامل مع المقال بشكل موضوعي وعقلي ومنطقي متجرداً من كل موروث عقيم. أقول: لو أن (هادي الكربلائي) كان قد وُلِد في الأنبار في المنطقة الغربية, ولو ان صديقي (عمر الانباري) وُلد في كربلاء, لكنت الآن أنا سُنيًا واسمي (هادي الأنباري) ولكان هو الآن شيعيًا واسمه (عمر الكربلائي) وبلا شك ان عمر سينشر أفكار التشيّع, وكذلك هادي يدعو عمر للتسنن!!! وعلى هذا الحال يدور المنوال. بربكم أليست هذه مسخرة ومهزلة؟ أولا يكفي هذا الحد؟ أما مللتم هذه السيمفونية البائسة؟ أرجوكم لا يقولنّ أحدكم: أن أمه ولدته شيعيّا أو أنه خلق سنيّا!! أو تقول: أنك بعد بلوغ سن التكليف قمت بالبحث بنفسك والتدقيق والتحقيق والتمحيص ثم انتميت إلى المذهب الشيعي!! أو يأتي فلان فيقول: إنه قرأ كل التأريخ الإسلامي وجميع علوم وآراء زعماء المذاهب من الألف إلى الياء, فانتهى عقله إلى نتيجة الصواب وانتمى الى المذهب السني!!!. فلا يحدث هذا الّا عند النادر الأندر. والآن لنقل الحقيقة – مع استثناء النادر الأندر- ولنعرف جميعًا ماهي الآلية والعوامل التي جعلت هذا سنيًا وذاك شيعيًا: كلنا انتمينا الى مذاهبنا بالعوامل والمؤثرات الاجتماعية والعائلية والمناطقية والقَبلية والمُحافظاتية والدُولية والحكوماتية والعشائرية, بمعنى إن انتماءاتنا كان بطريقة تبعيّة تقليديّة الوِراثيّة وهذه هي الحقيقة ولا أصفها بالحقيقة المرّة بل هي الحقيقة حلوة لأنه الواقع الذي هرب ويهرب من تشخيصه القريب والبعيد على مر عقود من السنين, فأينما يكن مسقط رأسك تستقبلك أحضان الماكنة الإعلاميّة من المهد إلى اللحد, فتصنع منك جنديا مدافعا مقاتلًا مستقتلا عن مذهب أصلًا انتميت إليه بالتبعيّة رغم انفك ودون اختيار, فيدفع المنتفعون بالإسلام الى مقصلة الإعدام حتى وإن كان ذلك على حساب ضرب ثوابت الدين الحنيف وتشريعاته وأحكامه وسنة رسوله, وحتى لو كلف ذلك الاعتداء والهتك لعرض وشرف نبينا المصطفى محمد (صلى الله عليه واۤله وصحبه وسلّم) والاعتداء الفاحش بأبشع الأوصاف على صحبهِ وزوجاتهِ من قبل المغرضين، أو المرضى نفسيًا وعقائديًا الذين شوّهوا سمعة المذهب الإسلام. ومن جهة أخرى ولأجل الانتصار لشيطان المذهب دفع البعض من منتحلي السنة، كالنواصب الدواعش مارقة وخوارج آخر الزمان إلى بغض أهل البيت ونصب العداوة والبغضاء لهم والإساءة الى رسول الانسانية الحبيب المصطفى, والتجاوز على الذات المقدسة جل جلاله بأوصاف يندى لها الجبين, وإباحة الدماء والأعراض والأموال وتكفير الناس قبل الإفراط بقتلهم, وأمامنا منتهجو فكر وفتيا بعض المنافقين الحارقة المدمرة المهلكة كنموذج لمن أساؤوا لسمعة أهل السنة المعتدلين قاصدين إثارة الشبهات حولهم لزرع الفتنة ورمي الجميع في وادٍ سحيق لا خلاص منه، أو إجبارهم على الانتماء الى صفوف الجهل والظلام. لا يقتصر الحديث عن العراق فحسب، بل خطابنا موجه الى كل العالم العربي والاسلامي أجمع بكل مذاهبه ومكوناته وطوائفه وانشقاقاته، متى ومتى ومتى نلتفت إلى الحل؟ وإلى متى يبقى هذا السيناريو قائما؟ ومتى نضع حــدًّا لإيقاف هذه التمثيليّة الساخرة التي أشرف على كتابتها وانتاجها إخراجها أيادي قادة الصهيونية والماسونية العالمية؟؟؟ ومتى تكون أنت وأكون أنا مسلمين حقيقيين معتدلين فنكون قد وضعنا حد لهذه الفتنة؟؟؟ متى يستيقظ الطائفيّون من نومهم ويفهمون معنى التعايش السلمي؟؟؟ متى نرجع إلى الإسلام المحمدي الأصيل الذي عاث فيه أعداءه فسادًا وإفسادًا وخرابًا وتخريبًا؟؟؟ متى يبحث الجميع عن إسلامهم الذي بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء؟. لا إكراه يا إخوة الإيمان ولا قتل ولا حرق ولا سحل ولا تمثيل ولا هدم ولا تخريب ولا تهجير ولا إبادة. جاء في كتاب العزيز الكريم من سورة البقرة, قال فيها رب العالمين: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة الآية (256) : وهنا جاء استخدام أداة (لا) حرف نَهْي وتختصّ بالدُّخول على المُضارع: كقوله عز وجل (أمّا اليتيم فلا تَقْهر) الضحى الآية: (9) فبما ان النهي جاء عن الإكراه بالدخول للمفهوم العام وهو (الدِّين) فكيف يعمل البعض على الإكراه في المفهوم الخاص وهو (المذهب) علمًا أن المذهب هو جزء من الدين ولا يعني دينًا آخرا؟ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) يوسف الآية: (18)

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

11 تعليق

  1. وفقكم الله

  2. الاسلام منهج وسطي الجميع يعيش فيه بسلام ومتساوين بالحقوق والواجبات لانه دين الاعتدال

  3. وليد العبدلي

    فعلا بهذه الافكار التيمية المنحرف من الممكن ان نصل الى المقصلة

  4. السلام على الصوت العربي العراقي الاصيل
    الذي كشف الفكر الضال

  5. الاسلام رحمة للعالمين في توادهم وتراحمهم

  6. احمد الربيعي

    مقال رائع . شكرا على ما خطت اناملك

  7. موفق استاذ بالاعتدال والوسطية ستشرق الارض بنور ربها وهو الدين الخالص البعيد عن القتل والارهاب

  8. ان على وتر الطائفية عزف الكثير فتناسو ان الله جل وعلى بعث الانبياء والاولياء والمصلحين لاسباب وان اول هذه الاسباب هو حقن دم الانسان واما تجار الطائفية كانت لهم تجاره وان اول شيء في تجارتهم هو دم الانسان فاخذو يزرعون الفتن ويفرقون المجتمع لكي يعتاشو على دماء الفقراء وينبذون التعايش السلمي

  9. احسنت اخي الكاتب لابد ان نسير على نهج الرسول وال بيته الاطهار لنكن مصداق لتعايش السلسم ونهج الوسطية

  10. التيميةُ_غيّروا_صورةَ_الإسلامِ
    على كل انسان عاقل ان يتصدى لهذا الفكر المنحرف …والتصدي يكون فكريا وليس بقوة السلاح فقط لان في عقيدتهم لاينفع السلاح فالمغفل في عقيدته انه عندما يفجر نفسه فهو سيذهب لجوار النبي ويتعشى من النبي فمافائدة السلاح معه وهو ينتظر موته …؟ اذا علينا ابطال فكره بفكر سليم يتصدى لهم ويبطل كل مابناه لهم المعتوه المخرف ابن تيمية وهذا مافعله السيد الصرخي حيث تصدى لهم فكريا ومن نفس مايعتقدون به اي من نفس كتبهم ومعتقدهم فضرب الرواية بالرواية والدليل بالدليل وبفضل تلك المحاضرات التي القاها سماحته ارتد عن الفكر التيمي الداعشي الكثير منهم وترك التنظيم وتم زعزة التنظيم وبان النصر الفكري عليهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *