الرئيسية / مقالات وتحليلات / الخطاب البيّن وصمم التكفيريين 

الخطاب البيّن وصمم التكفيريين 

علاء المنصوري البصري

أحيانًا نستطيع بل ويستطيع كل واحد منا أن يفهم لغة الآخر حتى وإن كانت بغير اللغة التي يتخاطب بها , فعلى سبيل المثال الطفل الذي لا زال لا يتقن النطق بالحروف , تستطيع والدته والمقربين منه أن يفهموا ما يريد حتى من خلال البكاء !!
وأحيانًا الأم تفهم ماذا يريد بالتحديد من خلال البكاء ! وهل هو جائع أم عطش أم يتألم من وجع ما , هذا وهو لم ينطق بحرف للدلالة على احتياجه أو للتعبير عن معاناته !
وكذا الحال أيضًا لما نتعامل مع الأخرس الذي ابتلي بالبكم ولا يقدر على النطق ولكن من خلال التعامل المتواصل نستطيع أن نعرف ونفهم ما يريد وعلى ضوء هذا التفاهم يكون التعامل .
ولكن المفارقة والغريب جدًا لما يكون الكلام بيّن والحديث صريح يصدر من جهة لا تعرف المزاح ومن إنسان لا ينطق عن الهوى , وكلامهم يحثّنا على أن نجادل بالتي هي أحسن , وأن نستمع للقول لكل القول فنتبع أحسنه , وأن نبتعد عن لغة التخوين والتكفير كما جاء في حديثُ جَريرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلّم قَالَ لَهُ في حَجَّةِ الْوَداعِ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، فَقالَ: لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ). متفق عليه. 
وكذلك في حديثُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلّم قَالَ: (وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ، لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ). متفق عليه.
هذا كلام واضح وساطع في البيان , ينهانا أن نرجع القهقرى بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بتكفيرنا للآخر أو بضرب الأعناق بيننا وشياع روح التباغض والتكاره والتقاتل والتلاعن , وهذا الحديث فيه التفاتة رائعة علينا أن ننتبه لها ونؤسس عليها منهجًا تربويًا أخلاقيًا والإشارة التي أتحدث عنها في قول النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) هي تؤكد على أن لغة التكفير والتقاتل بين صحابته لم يكن قائمًا كما يصوره البعض ممن يريد أن يوحي لنا أن العداء متأصل بينهم , وهذا النبي يحذرهم فيقول ل( لا ترجعوا بعدي ) وهذا يؤكد وبدلالة واضحة أن الصحابة في زمن حياة النبي لا يوجد بينهم تكفير ولا قتال ولا يوجد بينهم من يحل لنفسه ضرب رقبة أخيه !
يا ترى ما عدا مما بدا حتى رجع بعضنا يحل دماء أخيه ويتقرب إلى الله بتلك الدماء التي حرم الله أن تقتل وأن قطرة دم المسلم عند الله أعظم مما طلعت عليه الشمس أو كما حذّرنا النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عن الخوض في سفك الدماء سواء كان القتال تحت راية عصبة أو لنصر عصبة ويقتل هذا أثناء هذه المعركة ستكون قتلته قتلة جاهلية ومنها ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (… مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ : فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) رواه مسلم (1848)
وإن مِن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله : قتل مسلم بغير حق ، وقد قال تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ؛ النساء/ 93 .
وعن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قالَ :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَقُولُ : (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) رواه أبو داود (4270) والنسائي (3984) ، وصححه الألباني في “صحيح أبي داود” .
وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ) رواه الترمذي (1398) ، وصححه الألباني في “صحيح الترمذي” .
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ : (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) رواه البخاري (6469) .
بل من أعجب ما قرأت من الأحاديث والروايات عن النهي من قتل المسلمين هو ما جاء في كتاب شرح النووي على صحيح مسلم متاب الإيمان حيث جاء :
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث وحدثنا محمد بن رمح واللفظ متقارب أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن الأسود أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقتله قال فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال !!
ويستفاد من هذه الرواية أمور :
أولًا : أن النطق بالشهادة عاصم للدماء .
ثانيًا : النطق بالشهادة عاصمة لدماء الكافر .
ثالثًا : النطق بالشهادة عاصمة لدم الكافر حتى وإن كان قد تسبب بقطع يد المسلم قبل أن ينطقها .
رابعًا : من يقتل من نطق بالشهادة تكون منزلته كمنزلة الكافر قبل أن ينطق بالشهادة .
خامسًا : لو قتل الكافر بالشهادة بعد أن نطقه بالشهادة لكانت منزلته كمنزلة المسلم الصحابي الذي قاتل بين يدي رسول الله .
وكل هذا النهي من النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الوضوح والبيان لبيان قيمة دم من ينطق بالشهادة وأن لا يهون بنظرنا قتل امرئ مسلم ينطق بالشهادة في الصباح والمساء .

ولكن الغريب أن المتطرفين وأئمة المارقة يجيزون خلاف ذلك وبكل جرأة يعلنون هدر دماء أهل لا إله الإ الله !!
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) من سورة الحج .
يا دواعش الفكر ويا متطرفي السلوك والأخلاق : ما أجرأكم على الله وعلى دينه وعلى نبيه نبي الرحمة والرأفة 
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)
وهنا يعلمنا القرآن درسًا عظيمًا وهو أن نكتفي بقول حسبي الله والتذكير بلا إله الإ الله فيما لو تولى الآخر ولم يرجع عن ضلالته , وهذا بحد ذاته لا يشمل المسلمين لأنهم ثابت عندهم الإيمان بالله وحده لا شريك له ولكن حتى مع التنزل والقول بضلالتهم فلا يحق قتلهم والتمثيل بجثثهم بعد القتل .
وأن الاختلاف بين المذاهب الإسلامية ليس مبررًا لشياع روح التقاتل وبقاء التشرذم قائمًا على قدم وساق , وأن الرجوع بعد حياة النبي إلى التقاتل والتكفير وضرب الأعناق هو من المحدثات التي أمرنا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنهي عنها واجتنابها كما جاء عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ:
((مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ))

[ مسلم، أبو داود، النسائي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

فالآيات الواضحة والأحاديث البيّنة تقطع السبيل أمام تبريرات كل المتطرفين بجواز قتل الآخر , ولا تبقي لهم أيّ عذر باستمرار سفك الدماء ومواصلة الاصرار على الجرائم , التي كلفت الأمة والإنسانية الكثير الكثير , فلذا ندعو كل من له قلب إلى أن يراجع السنة النبوية الشريفة والآيات المباركة وينظر لها بنظرة الباحث عن مقاصد التشريع الإسلامي الحافظة للدماء , دعوتنا هي أن نبحث عن كل ما من شأنه أن يحد من ظاهرة القتال والتقاتل واللعان والتلاعن , وأن يكون منهجنا جميعًا كمسلمين كل المسلم على المسلم حرام بعيدًا عن لغة التخوين والتكفير التي لا نجني منها غير مزيدًا من الدماء التي خلفت وراءها مئات الآلاف من الأيتام والأرامل والأمهات المفجوعات بفقد فلذات أكبادهن , فإلى ذلك ننشد بحروفنا التي نسطرها على جدار الوسطية والاعتدال لعلها تكون بداية لنهاية التطرف المقيت , وما ذلك على الله بعزيز .

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

وسطية الإمام الجواد وعدله

مقال: شيماء الموسوي الإمام الجواد : هو أبو جعفر بن علي الجواد وهو التاسع من …

25 تعليق

  1. حيدر البابلي

    فالآيات الواضحة والأحاديث البيّنة تقطع السبيل أمام تبريرات كل المتطرفين بجواز قتل الآخر , ولا تبقي لهم أيّ عذر باستمرار سفك الدماء ومواصلة الاصرار على الجرائم , التي كلفت الأمة والإنسانية الكثير الكثير , فلذا ندعو كل من له قلب إلى أن يراجع السنة النبوية الشريفة والآيات المباركة وينظر لها بنظرة الباحث عن مقاصد التشريع الإسلامي الحافظة للدماء , دعوتنا هي أن نبحث عن كل ما من شأنه أن يحد من ظاهرة القتال والتقاتل واللعان والتلاعن , وأن يكون منهجنا جميعًا كمسلمين كل المسلم على المسلم حرام بعيدًا عن لغة التخوين والتكفير التي لا نجني منها غير مزيدًا من الدماء التي خلفت وراءها مئات الآلاف من الأيتام والأرامل والأمهات المفجوعات بفقد فلذات أكبادهن , فإلى ذلك ننشد بحروفنا التي نسطرها على جدار الوسطية والاعتدال لعلها تكون بداية لنهاية التطرف المقيت , وما ذلك على الله بعزيز .

    كلام دقيق أستاذ علاء كل الشكر والتوفيق لجنابكم الكريم.

  2. موفقين إن شاء الله لما فيه الخير والصلاح

  3. صادق صكبان الشبلي

    مقال متميز أستاذ علاء حفظك الله .. بالفعل منهج التكفيري:” يصم أذنيه ويغمض عينيه” عن سماع ورؤية هكذا نصوص قرآنية ونبوية، وإلّا لما حصل الذي نحن فيه اليوم من سفك للدماء وإباحة للأعراض والأموال

  4. هادي السلطاني

    محاولة اضفاء صبغة التكفير على منهجية كبرى ملزمة بحفظ الكون
    هي محاولة بائسة استخدمها الخط المارق لأجل الامرة على الناس
    واستملاك دفة الحكم.
    الوسطية خلفها الله في اولياءه الصادقين

  5. حيا الله ابطال الاعتدال والوسطية الذين قصموا ظهر الدواعش التكفرين

  6. رعد الربيعي

    حفظكم الله تعالى على هذا التبيين بالنسبة لمنهج القران الكريم الذي هو دستور للمسلمين هو الاعتدال والوسطية وليس تطرف من تشويه وقتل وغيرها كما يدعي اصحاب الدولة المارقة وما هذا الدين الذي عندهم الى من نفوسهم المريضة التي لا تعرف الاجتماع بل تعرف التطرف والانعزال وعدم الاخلاق

  7. عبد الرحمن الفراتي

    مقال هادف ومميز
    شكرا للكاتب مع تمنياتنا له بالنجاح والتوفيق

  8. مهدي علي الصافي

    احسنت ايها الكاتب المبدع واحسنت اناملك على هذه الكلمات الرائعة التي تنبذ التكفير والارهاب الذي طالما اضر وقصم ظهر الاسلام تحت مسميات واهية قبيحة

  9. ان الفكر الوسطي هو العلاج الناجح في المضي قدما لمستقبل افضل

  10. احسنتم وفقكم الله ونصركم معلومة رائعة

  11. حسين الخليفاوي

    أحسنت أستاذنا وإن كنت لا أتفق معك في قولك [وهذا النبي يحذرهم فيقول (لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ) وهذا يؤكد وبدلالة واضحة أن الصحابة في زمن حياة النبي لا يوجد بينهم تكفير ولا قتال ولا يوجد بينهم من يحل لنفسه ضرب رقبة أخيه!] فإذا كان تعريف الصحبة يشمل المنافقين؛ لأنهم عاصروا وتعايشوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهؤلاء المنافقون قد استحلوا الدماء وكادوا للإسلام، فصدرت العديد من المواقف لقتلهم، وقد حاول الخليفة عمر (رض) في العديد من الشواهد التاريخية قتل بعضهم في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن لم يأذن النبي بقتلهم، وأيضًا نستذكر موقف ابن أبي سلول واتهامه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وموقف ابنه عبد الله الذي أراد قتل والده المنافق، وأيضًا لم يأذن النبي بذلك، ونلاحظ من هذه المواقف من أنه حتى المنافق العدو للإسلام لا يجيز الإسلام قتله ما دام لم يزعزع الأمن الاجتماعي،

    • علاء جاسم حنون

      شكرًا لك أخي حسين الخليفاوي على هذه المداخلة ولكن مفهوم الصحابة مفهوم سيال كما يعبر , البعض يوسع دائرته ويشمله بكل من عاصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما فيهم من شاهده من بعيد ولو لمرة واحدة والبعض الأخر يوسع أكثر ويعتبر أن التابعين الأول بعد وفاة النبي أيضًا حكمهم حكم الصحابة من حيث الاعتدال والعدالة وما شاكل ذلك , وأما فيما يخص موضع الاشكال فأن الصحابة ليسوا بهذه السعة التي أشرت إليها من منافقين ومارقة وو بل كان القصد من كلامي بخصوص من يحضر في مجالي خطب النبي لم يثبت أنهم كانوا يكفرون بعضهم البعض , وهذا لا يمنع من وقوع الاختلاف فيما بينهم ولكن للتكفير لم يثبت عندي حسب المطالعة .. مودتي

  12. حياكم الله

  13. ان منهج الاعتدال والوسطية هو نافذة امل لإمة فككت بفعل
    اصحاب النهج التكفيري المارق

  14. ابو احمد المياحي

    حياك الله استاذ احسنت مقالك اكثر من رائع ولكن مع كل ما ذكرت نجد اليوم الكثير ممن نصيبه من العلم فقط الادعاء يقتل ويفعل كل شئ بالانسان مدعيا انه كافر والسبب لانه يخالف في جزئية معينة وهذا الفكر تجده اليوم هو السائد ولذلك نجد هناك من علماء الامة من شمر عن ساعديه ليبين حقيقة هذا المنهج المنحرف في الامة الاسلامية ويوضح انه دخيل في الامة وليس اصيل بادلة تامة وهو سماحة السيد المحقق الصرخي وكان لهذه المحاضرات الدور الكبير في رجوع الكثير عن هذا المنهج التكفيري الارهابي نسال التوفيق للجميع بالابتعاد عن هذا المنهج الدخيل على الاسلام

  15. علاء جاسم حنون

    أولًا : نحن لم نتكلم عن الصحابة بالمفهوم الذي يذهب إليه أخوتنا من أبناء السنة ؛ حيث أن مفهوم الصحابي عندهم يشمل كل من عاش في الفترة التي عاصرها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) , أي بمعنى أن أهل السنة وسعوا معنى الصحابي اصطلاحًا فصار كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صحابيًا أو بتعريف آخر : كل من لقي النبي مؤمنًا به ومات على الإسلام فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت.
    وهذه من المسائل الخلافية , لأن مفهوم الصحابي عندنا يختلف وله قيود وشروط , ليس كل من شاهد النبي أو لقيه كان مندرجًا تحت مفهوم الصحابي ..
    وأما فيما يخص قولكم : “فإذا كان تعريف الصحبة يشمل المنافقين؛ لأنهم عاصروا وتعايشوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهؤلاء المنافقون قد استحلوا الدماء وكادوا للإسلام، فصدرت العديد من المواقف لقتلهم”
    أقول : من قال أن هؤلاء يندرجون تحت عنوان الصحابي بالمفهوم الآخر الذي نذهب إليه , لأن فهمنا للصحابي هو كما أشار إليه الراغب الأصفهاني : الصاحب الملازم.. والمصاحبة والأصطحاب ابلغ من الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه فكل اصطحاب اجتماع وليس كل اجتماع اصطحاباً.
    فالمنافقون والناكثون لا يصح أن يندرجوا تحت مفهوم الصحابي , فللصحبة مفهوما الخاص وللصاحبي قيود وشروط , وكلامنا كان بخصوص الصحابي بقيوده وشروطه لذا قلنا : أن لغة التكفير والتقاتل بين صحابته لم يكن قائمًا كما يصوره البعض ممن يريد أن يوحي لنا أن العداء متأصل بينهم .. لا نتحدث عن الصحابي بالمفهوم الذي يدخل ضمنه المنافقون والناكثون ..

  16. علاء جاسم حنون

    للتمييز بين الصحابي وفق المفهوم المقيد ( لو صح التعبير ) وبين مفهوم الصحابي وفق المفهوم الاطلاقي هو أن جمهور آراء علمائنا من أبناء السنة الكرام ومنهم الآمدى في الأحكام وابن حجر فى الإصابة ممن يقولون بأن مفهوم الصحابي اطلاقي وغير مقيد .
    قال الآمدى : الصحابي هو من رأى النبي وإن لم يختص به اختصاص المصحوب يعني وإن لم يكن له مصاحبًا ملازمًا ولا روى عنه ولا طالت مدة صحبته له فهو صحابي وهو قول الجمهور وضبطه الحافظ قال : أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي هو ( من لقي النبي مؤمنًا به ومات على الإسلام ) , وهذا التعريف للصحابي يكون تعريفًا جامعًا مانعًا ، أي بمعنى يدخل فى ذلك من طالت صحبته ومجالسته للنبي أو من قصرت ، ومن روى عنه ومن لم يرو ، ومن غزى معه ومن لم يغز ، ومن رآه رؤية وإن لم يجالسه , بل ومن لم يراه لعارض كالعمى كعبد الله بن ام مكتوم , قال الحافظ : ويدخل كل مكلف من الجن والإنس إذا انطبقت عليه شروط التعريف .
    وهذا لا نوافق جمهورهم عليه فلا يصح ..

  17. علاء جاسم حنون

    فالكلام واستشهادنا كان بخصوص من بقي مع النبي وتحت رايته وأما من ينكث خارج عن الصحبة التي نعتقدها والإ ما سر اعتراض النبي في الرواية المشهورة بعد أن يعرضوا بقوم إلى النار فيقول النبي أصحابي اصحابي , وهذا يؤكد أن الصحبة ممكن أن تنتفي ولا يبقى لها أي أثر فيما لو أحدثوا بعد النبي , والاحداث هو التكفير الذي حذرهم منه النبي في ذلك المجلس , أي بمعنى أنهم أصحابه في ذلك الوقت ولكن لما احدثوا تغير الحكم وتغير المعنى من الأصحاب إلى المحدثين .

  18. علاء جاسم حنونال

    فالاختلاف ممكن بين صحابته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته بلحاظ : الصحبة بالمفهوم الذي نذهب إليه !وأما التكفير فلم يثبت بينهم ..
    الاختلاف لا ننكر وقوعه ولكن ننكر التكفير بينهم – الصحابة – بالمفهوم الذي نذهب إليه بشرط عدم النكث وعدم كون الفرد منافقًا والإ فالصحبة منتفية ..

  19. العراقي العربي

    بارك الله بكم ووفقكم الله لنصرت الحق

  20. سالم منصور العربي

    ان الفكر المعتدل الذي يتماشى مع الشرع والاخلاق ولا يعتدي على من يخالفة في العقيده والراي والفكر كما ان الدين الحنيف الشريف يحرم دم المسلم على المسلم ويضاء يحرم عرضه وماله اذا نطق الشهادتين فلا قتل ولا تهجير فلابد كل انسان ان يسلك رضى الله وعدم تكفير اي مسلم فدين الله دين رحمه وليس ين نغمه فنحن امام هجمه تكفيري يهوديه وهاببة خارجة عن الاسلام الحنيف الشريف فلا بد لنا ان ننبذ كل مظاهرالعنف ونتبراء من كل تكفيريلا يومن بؤمن بؤمن بما جاء به نبي رحمة محمد صل الله عليه وعلى اله وسلم فكل انسان لديه علم فعليه ان يرشد من هو وقع في حبل الشيطان المذهبي وغير المذهبي والله الموفق

  21. ابو ذر الجزائري

    احسنتم استاذ وان ما نرا من عقائد يدعي اهلها الاسلام ما هي الا عقائد ملتويه ملتحفه للاسلام لا تمت الى المعرفه السلاميه النبويه بشيء فلختها التوئم هي الوثنيه التي تدعوا الى سلطة القوه والصطوه فما اكثر ما بليت به الامه من هذه الشرذمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *