الرئيسية / مقالات وتحليلات / الإسلام ومواجهة فتنة التطرّف

الإسلام ومواجهة فتنة التطرّف

د. مريم البدري / أستاذة العلوم النفسية

“الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها” والتطرف أحد أشكال الفتنة الواجب تركها عقلا وشرعا وأخلاقا وقد أغلق الإسلام أبواب الفتن وحذر الناس منها وأمرهم بالتعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن. والوقوع في الفتنة دليل عدم الاستقامة التي دعا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز إليها والتمسك بها فقال تعالى: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير). سورة هود الآية 112. وذلك من تعدي حدود الله وهو سقوط في هواية الظلم في الوقت ذاته فقال جل وعلا: (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) البقرة الآية 229 وتعدي الحدود يعني التجاوز والحدود هي النهايات لكل ما يجوز من الأمور المباحة والمأمور بها وغير المأمور.

ومما لا شك فيه إن التطرف في الدين هو من مصاديق السقوط في الفتنة وفيه المشقة المستلزمة للضرر وهو يتعارض مع تعاليم الإسلام الداعية إلى اليسر ورفع الحرج فيسر الإسلام خاصة من خصائصه التي امتاز بها عمن سواه من الأديان قال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم أصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف الآية 157.

ومن الواضح أن العالم الإسلامي يضج اليوم بالحركات المتطرفة ،وقد انتهزت وسائل الإعلام الغربية فرصة وجود هذه الحركات المتطرفة في بعض البلاد الإسلامية لتربط بين الإسلام والتطرف، على الرغم من أن مشكلة التطرف مشكلة عالمية تشكو منها جميع الدول، وتناست وسائل الإعلام الغربي انه لا يوجد نظام في الدنيا يحارب التطرف مثلما يحاربه الإسلام.

كما نهى الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عن الغلو وهو من التطرف الديني وان الله سبحانه وتعالى بين في القران الكريم أن الغلو في الدين مناف لقول الحق على الله “تبارك اسمه” وهو منهي عنه لا محالة لما ينطوي عليه من القبائح والمفاسد حيث قال تعالى ذكره: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ النساء الآية 171وقد نهى “الرسول عليه الصلاة والسلام” عن الغلو وحذر منه فقال “صلى الله عليه وآله”: (إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم) وإن الغلو فيه الزيادة التي تعني الخروج عن قاعدة الوسط في الإسلام إلى حد الانحراف والإفراط وهو أمر مرفوض في الإسلام.

فلم يبق للإنسان اللبيب إلا السير في طريق الاعتدال والوسطية ذلك الطريق المستقيم الذي يحكم بسلوكه العقل السليم والذي حثّ عليه الشرع الحنيف في القرآن الكريم والسنة المطهرة مما ورد عن النبي الخاتم وأهل بيته الطاهرين وأصحابه الميامين “صلوات الله عليهم أجمعين” الذي هو طريق الخلاص والنجاة والرفاهية في الدينا والآخرة.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الاعتدال والوسطية من أهم الصفات البارزة لثورة أبي الأحرار الحسين بن علي

إعداد: سامي البهادلي لا يخفى على كل عاقل ومنصف في العالم سواء كان يعتنق الدين …

21 تعليق

  1. بارك الله بكم
    أن التطرف أحد أشكال الفتنة الواجب تركها عقلا وشرعا وأخلاقا وقد أغلق الإسلام أبواب الفتن وحذر الناس منها وأمرهم بالتعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

  2. رعد عبدالعالي

    هذا الفكر المتطرف المنحرف يدعي التوحيد والانتماء إلى الإسلام لا بد من مواجهته فكرياً من خلال علماء الإسلام فعلى العالم أن يتنبه إلى أن أصل هذا الإرهاب هو فكري وانحراف في الفكر والعقيدة وعليه أن يسعى إلى تبني الفكر التصحيحي لكي يقطع كل روافد هذا الفكر وبالتالي يستنزفه وينهيه فكرياً ويقلل المؤمنين به والتابعين له والمعتنقين له

  3. عادل العراقي

    كلام دقيق شكرا لكم

  4. علي الشريفي

    نحن بحاجة الى غلق منافذ التطرف من اعماق التاريخ لان مايحصل هو نتاج طبيعي لكثرة الثغرات وكثرة الانتهازييين

  5. وفقكم الله

  6. المجتمع الاسلامي بحاجه ماسه الى نبذ التفرقه والتطرف وبث روح الاسلام المحمدي الاصيل الذي من شانه احترام المعتقدات والانسانيه واشاعة التسامح والمحبه بين الجميع

  7. الحكمة الإلهيّة اقتضت التوازن والاعتدال في السلوك البشري لفوائد كبيرة، وكل هذا لمصلحة الإنسان وصلاحه الذي فضّله عن سائر الكائنات، فأمره بالاعتدال في المشي لما فيه من هيبة ووقار، وأمره بالاعتدال بالكلام والحديث لما فيه من جلال القدر للمتحدّث، وحسن الإصغاء من المستمع، فالصوت العالي يشتّت الانتباه، ويؤذي الأذن ويوتر الأعصاب. أمرنا الله عز وجل بالاعتدال والتوسط بالمشي والكلام على لسان لقمان لابنه؛ وفي هذا أمر إلهي أخلاقي هام يجب أن ينتبه إليه جميع الآباء، حيث قال تعالى: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان:19].

  8. أحسنت. .المجتمع الاسلامي بحاجه ماسه الى نبذ التفرقه والتطرف وبث روح الاسلام المحمدي الاصيل الذي من شانه احترام المعتقدات والانسانيه واشاعة التسامح والمحبه بين الجميع

  9. قمة الروعة والواقعية

  10. جعفر الموسوي

    وفقكم الله دكتورة قمة الروعة بطروحاتكم …

  11. نسال الله التوفيق والاجابة والسعي لتحقيق مصداق الاعتدال والوسطية

  12. احسنتم
    على كل انسان ترويض نفسه على طاعه الله والسيف في طريق التكاملات الفكريه والاخلاقيه والدينيه
    لكي يستطيع ان يقف بوجه كل تطرف وحركه منحرفه

  13. زينب البابلي

    بالتوفيق دكتوره

  14. ثائر محمد القريشي

    فعلا : الاسلام هو اول من حارب التطرف والايات القرانية والاحاديث النبوية هي خير شاهد على ذلك فمنذ مئات السنين وضع الاسس والمبادئ للتعايش السلمي ليس فقط بين المسلمين فيما بينهم وانما وضع القوانيين للعيش الحر الكريم ، مهما كانت الديانة او القومية ، الا ان الذي يحصل الان هو محاولة تلبيس والصاق التهمة بالاسلام محاولين في ذلك تشويه الصورية الحقيقية له ، فقاموا بوضع وصنع اشخاص ظاهرهم الاسلام وفي باطنهم النفاق والشيطنة فجعلوهم وطبل لهم الاعلام انهم هؤلاء هم المسلمين الا ان حقيقتهم متأسلمين وليس مسلمين …. وفي خضم هذه الاحداث انبرى لهم سماحة الاستاذ الصرخي الحسني فابطل كل مخططاتهم المشبوهة ليعيد للاسلام هيبته وصورته الحقيقية وقال كلمته المشهورة وها انا امد يدي اليكم يد المحبة يد الاخاء …. وحتى لو قطعت هذه اليد فسوف نمد لكم الثانية …. هذا هو الاسلام المحمدي الحقيقي

  15. العراقي العربي

    مركز يرعى الاعتدال والوسطيه يستحق كل التقدير

  16. خالد الشمري

    نعم لابد من محاربة الافكار المتطرفة بالمنهج الاسلامي المعتدل وتعزيز ثقافة تقبل الغير

  17. احمد ابراهيم

    #الشورُ_قصائِدُهُ_تربيّةٌ_وسَطِيّةٌ
    المحاضرة الثامنة عشرة “وقفات مع….توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري”
    https://www.youtube.com/watch?v=4mGqnKtnKqE&t=914s

  18. موفقين وبارك الله بيكم

  19. التطرف لعبة قذره لعبها السياسيين في العراق من الجانبيين السنه والشيعه لكي يبقوا متربعيين على رقاب الناس ويمتصون بدمائهم وخيرات بلدهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *