الرئيسية / بحوث ودراسات / ابن تيميّة يعتبر الصحابة منافقين يخالفون القرآن ولا يعترفُ بإسلامهم

ابن تيميّة يعتبر الصحابة منافقين يخالفون القرآن ولا يعترفُ بإسلامهم

ابن تيميّة يعتبر الصحابة منافقين يخالفون القرآن ولا يعترفُ بإسلامهم

 

 

إعداد

الحقوقي والباحث الإسلامي صادق الشبلي

  بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .

 

المقدمة

    في هذا البحث سنبيِّن أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية إمام الفكر الإقصائي الإرهابي المتطرّف، يصف صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، بالنفاق وعدم الإيمان، كما لا يعترف بإسلامهم لا سيّما إسلام علي عليه السلام، فابن تيمية يتهم أجلّاء الصحابة وأبرزهم الخلفاء بكثرة الأخطاء والأغلاط وحب المال والتنافس والصراع من أجل الإمرة والرئاسة والمنصب، وتسبيب البليّات والبليّات، فوصل الحال الى أن وقع السيف بين المسلمين فزهقت أرواح الآلاف بسبب الصحابة كما يذكر ذلك ابن تيمية، وسيكون الكلام في نقاط :

1: تيمية يقول: عمر له غلطات وبلّيات وعلي له ثلاثمائة خطأ !!

    في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي، قال: «وقد كتب إليه بعض أجلاء أهل عصره علمًا ومعرفة سنة خمس وسبعمائة من فلان إلى الشيخ الكبير العالم إمام أهل عصره بزعمه… فهو(ابن تيميّة) سائر زمانه يسبّ الأوصاف والذوات ولم يَقْنَع بِسَبّ الأحياء حتى حَكَمَ بتكفير الأموات، ولم يَكفِهِ التعرّض على من تأخّر من صالحي السلف حتى تعدّى إلى الصدر الأوّل ومن له أعلى المراتب في الفضل فيا وَيْحَ مَنْ هؤلاء خَصْمُه يومَ القيامة وهيهات أن لا ينالَه غضب، وأنّى له بالسلامة وكنتُ ممّن سمِعَه وهو على منبر جامع الحبل بالصالحيّة، وقد ذكَرَ عمرَ ابن الخطاب رضي الله عنه فقال (ابن تيمية): إنّ عُمَر له غلْطات وبَلِيّات وأيّ بليّات؟! وأخبر عنه بعضُ السلف أنه ذكَرَ عليَّ ابن أبي طالب رضي الله عنه وعليه السلام في مجلس آخر فقال: إن عليًا(عليه السلام) أخطأ في أكثر من ثلاثمائة مكان، فيا ليت شِعري، من أين يحصل لك الثواب إذا أخطأ عليّ بزعمك كرّم الله وجهَه وعليه السلام وعمر بن الخطاب(رض) »([1])

2: تيميةّ يقول: عمر مخطئ وعثمان يُحب المال وعلي قاتل للرئاسة لا للديانة !!

     في الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ، قال: «إنّ ابنَ تيميّة خطّأ عمر ابن الخطاب في شيء وأنه قال عن عثمان(رض) أنّه كان يحب المال، ..وخطَّأ أمير المؤمنين عليا كرّم الله وجهه في سبعة عشر موضعا خالَفَ فيها نصَّ الكتاب، وأنّ العلماء نسبوه (ابن تيمية) إلى النفاق لقوله هذا في علي كرم الله وجهه وعليه السلام، ولقوله أيضًا فيه (في عليّ عليه السلام): أنه كان مخذولًا، وأنه قاتل للرئاسة لا للديانة»([2])

3: حبُّ عليٍ إيمان وبغضه نفاق

    الإمام مسلم في صحيحه: ..قَالَ عَلِىٌّ عليه السلام: «وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِي الأُمِّيّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَىَّ أَنْ لاَ يُحِبَّنِى إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ»([3]).

البخاري: الفتن:«قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وآله وسلم: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»([4]) .

وبالرغم من صحة الحديثين وغيرهما من أحاديث ووضوحها في أنّ حب علي عليه السلام إيمان وبغضه نفاق، نجد ابن تيمية وأتباعه المارقة، قد خالفوا الأمر الشرعي فكشفوا عمّا في قلوبهم من نفاق، ببغضهم لعلي وافترائهم على كل صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم .

4: تيمية لا يعترفُ بإسلامِ علي !!

    في منهاج السنة لابن تيمية ج7، قال:«إنَّ كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونَه(علي) ويسبّونَه ويقاتلونَه…وقد عَلِم قدحُ كثيرٍ من الصحابة في علي عليه السلام»([5]) .

    وعند قراءة كتب التاريخ والسير والسنن وغيرها لا تجد من يسبَّ عليًا ويبغضه من الصحابة ورموزهم إلّا القليل ومنهم وعلى رأسهم أئمة المارقة، أمّا أهل القبلة من المسلمين والسنة هم شيعة حسب مصطلح المارقة التيمية؛ لأنهم يحبّون عليًا، لأنهم يتبرءُون من مبغضي علي سلام الله عليه، فهذا قول إمام الخوارج والدواعش والمارقة ابن تيمية في نفس المصدر قال: «أما أنتم فمتناقضون، وذلك أنّ النواصب من الخوارج وغيرهم الذين يكفّرون عليًّا أو يفسّقونه أو يشكّون في عدالته من المعتزلة والمروانيّة، وغيرهم، لو قالوا لكم: ما الدليل على إيمان علي(عليه السلام) وإمامته وعدْلِه لم تكن لكم حجّة»([6]) .

    وهنا أقول كما قال المحقق الصرخي: شيخ التيمية قد غَفَل عن كون ما قاله عن سبّ وقتال علي عليه السلام يعني الفسق والكفر، بل إنّ التقاتل بين الصحابة يعني الرِدّة والرجوع إلى الكفر ويعني أن القاتل والمقتول منهما في النار، فماذا يقول ويفعل أهل الإيمان والانصاف لمّا يعلموا أن شيخ الخوارج التيمي يجعل الصحابة مورد تطبيق الأحاديث الصحيحة في ارتداد وتفسيق وكفر المتقاتلين ودخولهم الى النار؟! ([7]) .

 

 

الخاتمة

1: تيمية إمام الفكر الإرهابي التكفيري لا يعترف بالخلفاء ولا بعدالتهم ويكفِّرهم إذ اعتبرهم منافقين قد خالفوا القرآن ولهم غلطات وبليّات يُحبّون المال ويقاتلون لأجل المناصب لا لأجل الدين .

2: إنَّ ابن تيمية يقرّ بأنّ الكثير من الصحابة يسبون عليًا ويقاتلونه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: (إن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) !! .

3: ابن تيمية لم يحكم بفسق وكفر الصحابة الذين يسبون عليًا ويقاتلونه، فإذن هو لا يقول بإسلام علي عليه السلام، ولو كان عليٌ مسلمًا عند ابن تيمية، لحكم بفسق وكفر الصحابة الذين يسبونه ويقاتلونه، لكنه لا يفسِّق ولا يكفِّر المارقة الذين يسبون عليًا ويكفرونه ، إذن هو لا يعتبر عليًا من المسلمين، ولو اعتقد بإسلامه لامتثل لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في أنّ: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) .

4: ابن تيمية الناصبي الخارجي هو إمام الإرهاب والإرهابيين الدواعش، فمنه أتى القتل والتقتيل وسفك الدماء، وله يرجع أصل الإرهاب وتشريع عمل المنظمات الإرهابية، فالذي يُكفّر صحابة رسول الله ويُجيز سبهم وقتالهم في حياته وبعد مماته ماذا تتوقع منه مع باقي  المسلمين من السنة والشيعة؟ ومع الشرقيين والغربيين، مع المسيح، مع كل القوميات ومع كل الأجناس؟! .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

(1)ابن حجر، أحمد شهاب الدين بن حجر الهيثمي المكي، الفتاوى الحديثية، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، د.تاريخ، ص:115-116 .

(2)ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، دائرة المعارف العثمانية – حيدر آباد، 1349هـ، ج1،ص: 155 .

(3) مسلم، مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب إن حب الأنصار وعلي من الإيمان، بشرح الإمام محيي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي ، دار السلام-القاهرة، ص63 .

(4) : أمالي، محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي ثم الديوبندي ، فيض الباري على صحيح البخاري، كتاب الفتن، ت: محمد بدر عالم الميرتهي، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان،الطبعة: الأولى، 1426 هـ – 2005 م ،  ج6، ص: 462.

(5) ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ت:محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، طبعة أولى، 1406 هـ – 1986 م، ج7، ص:137-138 .

(6) ابن تيمية، نفس المصدر .

(7) الصرخي، محمود الحسني، المحاضرة 15 من بحث( الدولة.. المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم)

 

______

تحميل البحث:

ابن تيميّة يعتبر الصحابة منافقين يخالفون القرآن ولا يعترفُ بإسلامهم

عن مركز المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

استعمال السب في القرآن وإبطال دليل القائلين بجوازه 

استعمال السب في القرآن وإبطال دليل القائلين بجوازه    إعداد علاء المنصوري     المقدمة …

13 تعليق

  1. احمد الساعدي

    موضوع جميل بجد و في الصميم يبرز حالة التناقض والتهافت لدى ابن تيمية.. شكرا للاخ الباحث استاذ صادق

  2. العنة الله على ابن تيمية

  3. حيا الله سيد المحققين الاستاذ الصرخي الحسني الذي حطم صنم التيمية

  4. كل زمان يظهر لنا مدلس ومنتحل للدين يحرف علينا الاسلام المحمدي الاصيل وهذه الشجرة الخبيثة معروفة من ابن تيميه الى الأئمة الضلالة في وقتنا الحاضر

  5. علي العقابي

    ان ابن تيمية يكفر كل من يخالف منهجه التكفيري ويحاول اسقاط او تزييف اقوال الاخرين من اجل ان يمرر اقواله ومغتقداته التكفيرية الدموية

  6. صالح الزيدي

    أحسنت، موضوع غاية في التحليل والاستدلال

  7. حيدر البابلي

    ابن تيمية لم يحكم بفسق وكفر الصحابة الذين يسبون عليًا ويقاتلونه، فإذن هو لا يقول بإسلام علي عليه السلام، ولو كان عليٌ مسلمًا عند ابن تيمية، لحكم بفسق وكفر الصحابة الذين يسبونه ويقاتلونه، لكنه لا يفسِّق ولا يكفِّر المارقة الذين يسبون عليًا ويكفرونه ، إذن هو لا يعتبر عليًا من المسلمين، ولو اعتقد بإسلامه لامتثل لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في أنّ: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)
    بحث قيم وممتع كل التوفيق للباحث الاستاذ …صادق الشبلي.

  8. علي الكريطي

    حياكم الله حياكم الله ونشكركم لاظهار الحقائق بطريقه فكريه سلسه بعيده عن التطرف

  9. تحايا عطرة و سلام من جمال الارواح المحبة للسلام

    ينبغي لكل الجهود ان تتظافر لإعانة الإقلام المعتدلة و الداعية لنبذ البغضاء و التطرّف و بالتالي التكفير و القتل الطائفي
    و تبرير الإرهاب المنظّم و المبرمج من قبل أعداء الإسلام لبث الفتنة و تشوه سمعة دين المحبة و السلام
    نسأل الله ان يوفقك اخينا الأستاذ الباحث الشبلي
    و أن يمن عليك بمزيد من الرفي و العطاء في مسيرة الوسطية التي حثّ عليها دستور السماء

  10. عدنان العلي

    تخبطات ابن تيميه ونفاقه اوصله الى جهنم

  11. محمد الجيزاني

    احسنت الاستعراض ووفقك الله

  12. احمد ابراهيم

    وفقكم الله لكل خير

  13. سالم منصور العربي

    احسنتم بارك الله بكم توضيح حقيقي للمنهج الرسول والصحابة وكشف المنافقين الخوراج مكفرة الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *