الرئيسية / مقالات وتحليلات / إتّــقاء الحــاميــة فـــي الفــرقـــة الناجـــية

إتّــقاء الحــاميــة فـــي الفــرقـــة الناجـــية

هادي الكناني

جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم)

{ ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلى واحدة } قيل : من هم يا رسول الله ؟ فقال (…………….) .

بحثت عنه في المصادر فرأيت اختلاف الرواة والروايات في ملئ هذا الفراغ من ذيل هذا الحديث فمنهم من نقل : (ما أنا عليه وأصحابي) و (هو ما نحن عليه اليوم أنا وأهل بيتي) و (وهم المنط الاوسط) و (إلا السواد الأعظم).

ليست التكملة هي محور الحديث ,, ولكن هناك من اتخذوا من هذا الحديث مبررا ومعذّرا للتفرّق والانفراق والانشقاق ، وإستخدم هذا كدليل على ان النبي هو من اعطى المشروعية في وجود هذه الفرق والمذاهب !!!! وقالوا لا بدّ من التفرّق حتى يتحقق قول رسول الله ولكي تبرز من بيننا الفرقة الناجية وكل منّا ياخذ استحقاقه!!!

ومن تبنّى هذه الفكرة لا شك هو وغيره يعتقد الاحقيّة لنفسه وفي طرفه ويرى المقصود بالناجية هو وجماعته , مما يدفعه ان يستبسل ويستقتل ويستميت للدفاع عن فرقته ومذهبه مهما كان , حتى لو دفعه ذلك امتناعه عن التفكير والحوار المنطقي الهادف فيضطرّ لمصادرة عقله وتكفير جميع من حوله !!!

بربكم هذا كلام مقبول ! والى اي مستوى من الحضيض تسافل العقل! فهذا عين الجهل والوضاعة لو فقهنا،، أجل الله القارئ .

راقب معي عزيزي المتابع الكريم:

لاحظ عبارة ( ستفترق )و( فرقة ) التي تكررت في الحديث , والان نرجع الى كلام الله العزيز الحكيم ,

قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } (103 آل عمران)

وقال سبحانه : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } (١٠٥ آل عمران)

نرى عبارة (لا تفرقوا )و( لَا تَكُونُوا ) وهذا الصيغة فيها نهي صريح من الله عز وجل عن التفرّق. ثم دعوة واجبة للاصطفاف والتوحّد بصيغة الامر في قوله ( وَاعْتَصِمُوا )

اذا ظاهرة المذاهب والفرق هي ظاهرة سلبية ومذمومة وغير منجية, خاصة بعد ان جاء النهي عنها بالكتاب والسنّة.

وهنا اوجّه سؤالي وخطابي لمن فسّر الحديث الاول على هواه :

هل كان رسول الله في حديثه يخالف القران وما أمر رب الجلالة, !!!!!!!!!!! طبعا لا, تنزّه من ذلك وحاشاه، وبما أن مفهوم وقانون المذاهب من النتاجات الوضعية التي شرعها الانسان ، اما الدين الاسلامي هو قانون سماوي شرّعه الله جل جلاله ، فهل يعقل ان نقدّم ونهتم وندافع ونتقاتل ونتجاذب ونتناحر وووووو لاجل إثبات قانون طارئ دخيل على الاسلام وضعه الإنسان ونركن ونبعد ونصادر قانون سماوي انزله الله تعالى.

النتيجة باختصار:

الأمر جاء بالبقاء والثبات وليس بالتفرّق فمن تاخّر مبطيء فقد تخلف وكذا من تقدم مستعجلا بخطواته تخلف ايضاً ,

وبصورة اقرب : يتبين ان هذه الفرقة الناجية هي اصلا ليست منفرقة وغير خاضعة لحادثة التفرّق , وافرادها هم المطبقون لامر الله في الإعتصام بحبله, ولان المسلمون الثابتون الغرباء يبقون قلائل في مواضعهم, فالظاهر انهم سيتكونون تلقائيّاً على شكل فرقة لوحدهم بعد تفرق المذاهب عنهم , وهؤلاء هم الناجون الذين تحوّلوا من امة ناجية الى فرقة ناجية وهي التي لم تخضع للتفرّق والتفريق, فصار مصيرها الاقليّة ( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ).

فالفرقة الناجية هي الباقية على ثباتها وتمسكها بالاسلام الحقيقي ، المنصفة في القول على البعيد والقريب دون ادنى داهنة او مجاملة او تواطئ.

اما الهالكات فهن المخالفات المنفرقات, اذا علينا ان نثبت على كتاب الله ونتّبع بشكل عقلي لا فقط نقلي للاسلام المحمدي الحق ونهج وسيرة اهل بيته الطاهرين وصحبه الاخيار المنتجبين , حتى نشكّل ونكوّن بيننا تلك الفرقة الناجية التي اشار اليها نبينا والقرآن بشكل تلقائي لا تنسيقي، وندعو من هام مع الهائمين منفرقا وخاض مع الخائضين متمذهبا ان يبحث من بين من حوله عمّن ثبتوا على الطريقة الاسلامية الوسطية الثابتة المعتدلة الناجية فيحذو حذوهم لينجو معهم .

اللهم اهدنا على يديه الطريقة الوسطى، التي يرجع اليها الغالي ويلحق بها التالي.

عن المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

الاعتدال والوسطية من أهم الصفات البارزة لثورة أبي الأحرار الحسين بن علي

إعداد: سامي البهادلي لا يخفى على كل عاقل ومنصف في العالم سواء كان يعتنق الدين …

2 تعليقان

  1. حسين الملالي

    ماشاء الله تبارك الرحمن .. التفاتات قيمة ونادرة تستحق الاهتمام..

  2. فكر يحتاج الى ان يتم نشره في مجتمعنا المتناقض والمتصادم والجاهل لابسط الامور الضرورية للارتقاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *