الرئيسية / مقالات وتحليلات / آفاق مرئية في مجالس الشور والبندرية

آفاق مرئية في مجالس الشور والبندرية

قاسم الكندي

يقال “مهما كنت مستقيما سياتي احد وينتقد ظلك المائل”..
نظرة تفحص في مكنونات العقائد لمختلف شعائر البشرية وعاداتهم في ما يقدسون أو يعبدون إن كانوا مسلمين أو ملحدين،ولكل طائفة لها طقوسها تتبناها وتدافع عنها حتى لو اختلفت مع طائفة أخرى …
الغريب والعجيب إن هناك اكثر من عقيدة وتنوع في طقوس تجدها في منطقة واحدة،وكل عقيدة تعبر عن وجهة عبادتها بمنأى عن الطائفة الاخرى بدون اي تماس أو عداوة بينهما،فمثلا بلاد الهند نجد اكثر من ٤٠٠ ديانة تمارس طقوسها الدينية بشكل طبيعي فمنها الهندوسية والسيخية والتبتية والوثنية والمسيحية والإسلامية كأنها لوحة فسيفساء تلونت بالوان قوس قزح في بلد واحد لاتحكمه سوى كلمة الإنسانية وإحترام الأديان وحرية الأراء .. فالدين هو الإنسانية والإنسانية هي العيش بسلام ،والعيش بسلام هو “إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”
فكل الأديان والرسالات السماوية وعلى مختلف اللهجات والنداءات من لدن انبيائها المرسلين اجتمعت على جوهر وحقيقة واحدة هو الحفاظ على إنسانية الإنسان وعدم التعامل بالقوة والقسوة في الضغط على إتباع دين معين فالله سبحانه يقول( لا إكراه في الدين) فالمبدأ الفطري الإنساني الذي خلقت من اجله البشرية ورسمت معه خطوط العدالة الإنسانية بين المجتمعات كافة , هو الحفاظ على هذه الكينونة الإلهية والصناعة الربانية من التلوث والخروج عن الطبيعة الفطرية …
الانسان بفطرته تواق الى إختراع طقوس في مايؤمن ويعتقد ويترسخ هذا الإيمان بأفعال وحركات تنسحب على عقيدته وتلزم عليه التمسك بها على شكل شعائر وطقوس تمتد إلى آلاف السنين فتكون عليه من الثوابت المشروعة وخط أحمر لايمكن اويسمح المساس بها ..ولهذا أمرنا الشارع المقدس بعدم التعرض لعقائد المختلفين عنا بسوء …
لآلاف السنين عمل أولياء الله والمصلحين في مسيرتهم التوعوية في ترسيخ مبدأ التعايش السلمي وإحترام حقوق الإنسان على مختلف توجهاتهم ومذاهبهم وهو من الثوابت التي اصر الشارع المقدس على تثبيتها .. فهل من المنطق أن نحارب أو نبيد مجتمع ما من أجل عقيدة تخالف معتقداتنا ليس لها خطر أو أثر علينا.. بالطبع لا “فالخلق للخالق وما يداس في ظلمة تراه في ضوء شمس الغد بائنا” 
في زمن تداعت فيه القيم والاخلاق وانحدرت الى مستويات تنذر بالخطر وخاصة في مجتمعنا المسلم من إلحاد وأنحراف وكفر والسبب هو الابتعاد عن شرعة الله ورسوله ومبادى الإسلام في زمن سوء وبلد سوء وحكم اسوء فهل يمكن السكوت رغم صعوبة الحل ودخول مهازل وتفاهات التميع والانحلال لشبابنا المسلم من افكار الغرب الدخيلة.. لهذا كانت بعض الطقوس المشروعة في مجتمعنا الشيعي خاصة المتنفس الوحيد في احياء شعائر مقدسة نتلوها في مناسبات معينة(حزن أو فرح) تتناسب مع ما نؤمن به لاولياء الله ذكرا لمنجزاتهم أو حزنا لمظلومياتهم ليس فيه اي محذور ديني أو اخلاقي ومتفق عليه من قبل الاعم الاغلب من المرجعيات الدينية (“الشيعية”) ليخرج من يخرج وينتقد من ينتقد بأسلوب قمعي جاهل معترض وكأن قد أججت نار جهنم فقط لهذه الطقوس..!؟
سفسطة ومنطق عقلي متحجر وتفكير ساذج من يعترض على عقيدة وطقوس أثبتت مشروعيتها ألدينية والأخلاقية في الحفاظ على دين الشباب وأخلاقهم ..
فأقول اذا كانت هذه الشعائر ومجالس الشور والبندرية لها الأثر الإيجابي في إصلاح مجتمع وتثبيت قيم اصيلة وتفتح افاق في القضاء على الانحراف الأخلاقي للمجتمع المسلم لوفرنا الكثير من الجهد التوعوي والكثير من الوقت في الهداية بأسلوب الروزخونية الكلاسيكي الذي أثبت فشله لان وعاضه اصبحوا أداة للظالمين ومنبر إعلاميا للفاسدين، 
ونصيحة للمعارضين والمعترضين على هذه الطقوس في البحث عن ثغرات إسقاطية لاتجلب لهم سوى السقم والضياع وليتركوا المهاترات لأن أجيالنا وشبابنا فهمت اللعبة وانتهى زمن السذاجة والغباء والسفاهة وتسويق الجهل الديني.

ملاحظة(رصد):
الى كل المعترضين والناقدين مجالس الشور التي يقيمها شبابنا في مناسبات دينية..
هلا أشحت بنظرك الناقدلمجالس الشرب والمخدرات والسقوط الأخلاقي الذي انتشرت كالنار في الهشيم بين ملايين شبابنا وبناتنا..؟
وهل اصبح مجتمعنا مجتمع مثالي خالي من أماكن الفساد الأخلاقي…!!؟؟

عن مركز المنهج الوسطي

شاهد أيضاً

عجز الإلحاد من اختراق حصن مجالس الشور

الأستاذ / علاء المنصوري قد يستغرب الكثير من هذا العنوان الذي توجنا به مقالنا ، …

8 تعليقات

  1. الاستاذ عبدالله الساعدي

    تحية لكل من يحيي شعائر مقدسة لها اثر طيب في نفوس الناس وتكون شعاع ينور درب المضلين.. تحياتنا للكاتب على شرحه الوافي في مسألة الطقوس (الشور والبندرية)

  2. هادي الكناني

    بوركت واحسنت ، مقال رائع

  3. استاذ احمد الجوراني

    دامت الأنامل للمزيد يارب

  4. الشور والبندرية طريقة لطم وتعبير عن الحزن على مصائب آل بيت الرسول عليهم السلام وكذلك هي تعبير عن الافراح في مناسبات ولادات الأئمه الاطهارالمعصومين وذلك انطلاقا من حديث صادق آل البيت عليهم السلام حيث قال” أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا امرنا” والشور طريقة عراقية الأصل واخذت تستخدم بكثرة هذه الايام تماشيا مع طبيعة الشاب العراقي في هذا الزمان حيث ان لكل زمان رجال ولكل اهل زمان طرائق و طباع حسب تطور الحال.فأخذ منذ مدة من الزمن محبي وانصار المرجع الصرخي الحسني في احياء الليالي الفاطمية مستخدمين الشور ولكن شور أتصف بالاعتدال والوسطيه وعدم مخالفته للشرع فلا رقص ولا تعري ولاموسيقى راقصه بل قد يتضمن تسبيح وذكر ولطم سريع او بعض الدبجات المتعارف عليها والتي لاتخرج عن نطاق الشريعه والحرام والحلال..خاصة وقد تقدم بعض الشباب المؤمن الواعي باستفتاء لسماحة المرجع الصرخي الحسني حول مدى توافق هذه الطريقه مع الشريعة الاسلامية من ناحية الحلال والحرام فكانت هناك اجابة وافية وشافية ..فكانت موجات عزاء رائعة استحقت الثناء والمدح من كل من شاهد واستمع عبرت عن الحزن والالم الحقيقي لمصاب الزهراء سلام الله عليها حتى اشاد بها واثنى عليها وعلى الشباب المؤمن سماحة السيد المرجع دام ظله المبارك وتفاعلت معها مواقع التواصل الاجتماعي والشباب ايضا في الواقع اخذ يتواجد بقوة في مكاتب ومساجد المرجعية الصرخيه المباركه .لما رآه الشباب العراقي من التزام بالامور الشرعية والاخلاقية اثناء اداء الشور في هذه المساجد لعدم التعري او اتخاذ اساليب تشوه العزاء وتطلق العنان للمنتقدين..ولكن وللاسف الشديد ومايحزن القلب تصدي بعض الشباب ومن على مواقع التواصل وبعضهم ممن يدعون اصحاب مواكب حسينيه والوقوف بوجه هذا اللون من العزاء وانتقاده باساليب غير حضارية ولادينية محاولين تشويه الصورة وحث الشباب على عدم الحضور له مدعين تخريب الشور ..وهنا نقول لهم من الذي خرب الشور او من الذي طبق تعاليم الشريعه بحق’ هل الذي تعرى ورقص وانشد بكلمات بذيئه ام الذي التزم بالعزاء الشرعي والحزن الحقيقي حيث الكلام المعبر والشرعي ولبس السواد وعدم التعري والذي دعى الناس كل الناس وكل الرواديد بلا فرق او عنصرية او فئويه منطلقا من الحسين وحب الحسين عليه السلام حيث الحسين لم يكن لاحد دون آخر ولم يكن لفئة او طائفة دون أخرى بل هو سيد شباب اهل الجنة و امام لكل المسلمين ومضحي وثائر ومثل لكل الانسانيه..وبهذا العمل اراد شبابنا اظهار المعنى الحقيقي للحزن والاقتداء بمحمد وآل محمد شرعا واخلاقا والابتعاد عن الفساد والمخدرات والالحاد الذي هاجمت موجاته مجتمعنا هذه الايام محاولة ابعادهم عن الدين والمذهب وموجات التمييع والموضات التي ما انزل الله بها من سلطان فبدلا من منع وانتقاد الشباب المسلم المؤمن الواعي لهذه الطريقه كان حريا باولئك الفوضويين نقد وفضح الفساد والتعري والميوعه والمخدرات والالحاد الذي غزى المجتمع العراقي بسبب سياسات الفشل التي نهبت خيرات البلاد وجعلت شبابنا يستجدون التعيين او الزواج بسبب تكاليفه الباهضه فكثر الانحلال الاخلاقي بين اوساط الشباب فاتباع الماسونية والصهيونية والافكار المنحرفه لايريدون للشاب العراقي التمسك بدينه فهم يعرفون من هو العراقي وكما قال مرجعنا المفدى فان الخير في العراق والانصار في العراق والاخيار في العراق..

  5. من الامور التي اصبحت مسلمة عند الشارع العراقي هي الافراح في المناسبات باسلوب منقطع النظير وهو تاجير السيارات للزفة وخروج النساء والرجال من اجل الفرح بهذا الحدث وهو انتقال الابن أو البنت من الاعزوبية الى عش الزوجية ومع كل الخروقات التي تكون عادتاً في هذه المناسبات مثل خروج النساء والغناء بالسيارات مع ذلك عندما تتكلم وتقول لهم هذا محرم ولا يجوز هكذا أمور يقول لك هذا اليوم مختلف وهو فرح وهذا بس يوم في حياته وتتعالا عليك الاصوات شنو القضية هاي شبيك خل الوادم تفرح
    لكن الغريب اليوم عندما يكون هناك افراح بمولد انسانه طاهرة معصومة وهي الزهراء البتول عليها السلام من قبل الشباب في المساجد والبيوت وذلك بشعيرة الشور والبندرية يفرحون وعلى الطريقة العراقية اهازيج ودبج وهوسات وترى البسمة والفرح في وجوه هذه الشباب التي منعت من الفرح بسبب الدواعش التيمية وفي هذا المطاف والفرح يحدث العجب أمر غير متوقع تخرج اصوات من اتباع اهل البيت عليهم السلام وتسب وتشتم وتستهزئ بالفاظ فاحشة يقشعر لها البدن على هؤلاء الشباب ونعت مزري على مولد الزهراء بان من يحي هذه المناسبة انهم قرود أو اولاد زنا واخر يقول شوهوا المذهب وذاك يقول امنعوهم وهذا يقول هكذا من اخواتهم حتى وصل الامر بان احدهم نعت مجلس الزهراء البتول بمجلس الشياطين الكلاب اكاد اتعجب مما رأيت من الوقاحة والقباحة ماذا تريدون هل تريدون الشباب المتميع الذي يتشبه بالنساء أو الذي يعيش على المخدرات والخمور أو من جعل من الملهى والمقهى بيت له لكن الله تعالى هو الرقيب الذي عنده كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها وسيعلم الذين ظلموا محمد وال محمد اي منقلب ينقلبون

  6. الكاتب احمد الخالدي

    حقيقة بات الشارع العراقي يكتظ بالعديد من مظاهر الفساد و الافساد و الكفر و الالحاد و الخروج عن واقع المألوف الذي أقره الاسلام المحمدي الاصيل خاصة عند شريحة الشباب القاعدة الاساس المعول عليها بناء المجتمع الثالي فكان لزاماً على أهل الحل و العقد ومنهم شريحة المثقفين حملة لواء الفكر و العلم و المعرفة و الاقلام النيرة أن تضع النقاط على الحروف و تكشف الحقائق على الملأ و ترد دعاوى الزيف و الزور على منابعها الفاسدة . مقال أكثر من رائع

  7. عامر الجبوري

    احسنتم التوضيح بارك الله فيكم

  8. حيدر البابلي

    ملاحظة(رصد):
    الى كل المعترضين والناقدين مجالس الشور التي يقيمها شبابنا في مناسبات دينية..
    هلا أشحت بنظرك الناقدلمجالس الشرب والمخدرات والسقوط الأخلاقي الذي انتشرت كالنار في الهشيم بين ملايين شبابنا وبناتنا..؟
    وهل اصبح مجتمعنا مجتمع مثالي خالي من أماكن الفساد الأخلاقي…!!؟؟

    أحسنت أستاذ قاسم الكندي ملاحظه في وقتها…بوركت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *